سؤال : كان المفترض أن يكون السؤال الأول حول مؤتمر القمة ، ولكن حدث في هذه الأثناء التوتر على الحدود بين سورية والأردن ، هذا الوضع الذي يشغل المنطقة والعالم ، وليس لنا غير السيد الرئيس يضعنا في صورة الأسباب والدوافع والأهداف في مايتعلق بهذا الموضوع.

السيد الرئيس : كما أظن ، لاأحد في الوطن العربي إلا وقد عرف شكوى سورية المستمرة من الدور الذي لعبه الحكم الأردني في حوادث التخريب داخل سورية خلال المرحلة الماضية . وحاولنا بكل مانستطيع ، وبذلنا كل جهد ممكن ، مع المسؤوليين الأردنيين وعلى مختلف المستويات ، بدءا من ضباط الأمن وانتهاء بمستوى القمة ، لمعالجة هذا الموضوع ولوضع حد للدور الأردني في عمليات القتل والتخريب ، ولم نصل إلى أية نتيجة إيجابية .

وكان الأمر في بدايته محيرا بالنسبة لنا ، إذ كما هو معروف العلاقات بين سورية والأردن كانت جيدة ، ومن وجهة نظرنا قدمنا دعما معنويا وسياسيا هاما للنظام في الأردن ولسنوات طويلة وفي الوقت الذي كان يبتعد فيه كثير من أشقائنا العرب عن التعامل السياسي مع الحكم في الأردن لسبب أو لآخر ، سارعنا نحن إلى لقاء مع هذا النظام وإلى تصفية الأجواء التي كانت قائمة بين سورية والأردن وكنا صادقين وجادين في كل ماطرحناه على هذا النظام ، وفي كل مجالات التعامل .

ولم تكن العملية بالنسبة لنا في سورية سهلة ، إذ لم تكن في بدايتها مقبولة من جماهير سورية بالذات ، بذلنا جهودا مكثفة ، شرحنا الأمر بوسائل عدة ، ومن خلال أقنية متعددة ، للحزب والمنظمات الشعبية ، الأمر الذي سهل أمامنا ومكننا من استمرارية التعامل مع النظام في الأردن وبشكل جدي . وحاولنا أن نطور التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية . في مثل هذا المناخ كان محيرا بالنسبة لنا أن تظهر بعض بوادر التآمر الأردني على سورية . ولم يكن سهلا علينا أن نصدق أن النظام كنظام ، والحكم كحكم متكامل ، هو الذي يتآمر على سورية ، وكنا نعزو الأمر إلى وجود عناصر قد لاترغب في اللقاء وتصفية الأجواء بين القطرين السوري والأردني .

 

ولهذا طرحنا الموضوع على مختلف المستويات ، وأنا شخصيا تحدثت حوله مع الملك حسين أكثر من مرة وفي أكثر من مكان ، ومع ذلك استمرت أعمال التخريب بدفع أردني ، وهذا ماأثبتته التحقيقات المتتالية .

طالبنا الأردن باتخاذ الإجراءات الملائمة لقطع دابر هذا الأمر ، ولكن شيئا من هذا لم يتم ، وحتى الملك حسين شخصيا ، وكان في هذه القاعة التي نجلس فيها ، طلب ذات مرة أن يجتمع بمسؤول عن الأمن في سورية بعد أن سألته : "إذا كنت محرجا بمطالبتنا بالمتآمرين علينا من السوريين في الأردن ، فقال لي لعلنا نجد مخرجا آخر" وكنت أنطلق في قولي هذا له من أنه بعيد عن معرفة هذه الأمور ، معرفة أن هناك في الأردن من يتآمر علينا ، أو متورطا في ذلك طلب أن يجتمع بمسؤول أمني ، فجاءه المسؤول الأمني ، وأجاب على أسئلته ، وأكد الملك حسين بنتيجة هذا اللقاء ــ كما كان يؤكد في حديثه معي ــ أن أمن سورية هو من أمن الأردن ويجب أن نفعل كل مانستطيع ، ويجب ألا يكون الأردن ، ساحة تآمر ، وكان يقول "سأعطي التعليمات والتوجيهات إلى المسؤولين" وبعض هذه التعليمات كان يعطيها بحضوري ، ومع ذلك كان يبقى العمل هو هو ، ويبقى التآمر هو هو ، وتبقى الأوكار التي يقاد منها التآمر على سورية والتي تقاد منها أعمال التخريب في سورية ، موجودة في الأردن في عمان وفي مدن أخرى ، ويبقى من يريد أن يمارس التدريب يذهب إلى الأردن ليتدرب ، وحتى من يريد أن يذهب إلى العراق ، في غالب الأحيان كان يذهب إلى العراق أيضا عن طريق الأردن ، وكان عليه أن يمر روحة وجيئة ليقضي بعض الوقت في أوكار معدة خصيصا لفترة معينة من الوقت في الأردن . وذكرت هذا للمك حسين خلال لقائي به في يوغسلافيا : قلت له "حتى من يريد أن يذهب إلى العراق ليتدرب أيضا يعبر ويمر من خلال الأردن" .

كانوا دائما يطلبون معلومات ، وكنا نعطيهم معلومات ، وذات مرة طلبوا أن نرسل لهم معلومات فأرسلنا لهم شخصا أردنيا كان يعمل بين الأردن وسورية ، وأرسلنا لهم اعترافا مسجلا لشخص آخر دون أن نرسل لهم الشخص ، وكانت النتيجة أن أرسلوا لنا يقولون نتيجة التحقيق أن هذا الشخص يتعامل مع اثنين أو ثلاثة في سورية ، لاأذكر عددهم الآن ، وهم يعرفون أن هذا لم يكن بيت القصيد ، فالمقصود من إرسال الشخص واعتراف شخص آخر لهم هو أن يتابعوا التحقيق ليتعرفوا إلى من يتآمر علينا على الأرض الأردنية ، وليست الغاية أن يرسلوا لنا أن هذا يرتبط مع فلان في سورية ، لإننا في سورية نعرف ولسنا بحاجة إلى مثل هذه المعلومات. وبعد بدء الحرب العراقية الإيرانية كان هناك اتصال هاتفي بيني وبين الملك حسين ، ومرة أخرى تطرقنا إلى هذا الأمر ، وطلب أن أرسل إليهم من يعطيهم معلومات ، قلت له سأرسل إليكم من يعطيكم معلومات وعناوين لأشخاص يقيمون في الأردن ويقودون أعمال التخريب في سورية .

وأرسلت إليه رئيس شعبة المخابرات ، واستقبله بنفسه ، واستدعى رئيس الوزراء مضر بدران ومسوؤلا عن الأمن في الأردن ، وأخذوا بعض عناوين الأشخاص المتآمرين لإننا لم نرسل عناوين جميع المتآمرين ، وعاد رئيس شعبة المخابرات ولم نحصل على أية نتيجة ولاعلى أي جواب .

وقبل هذه الواقعة بأيام ليست طويلة ظهرت لدينا حلقة فيها ثلاثة ضباط طيارين يرتبطون بتنظيم الإخوان المسلمين ، ألقي القبض على أحدهم ، وعندما عرف الاثنان الآخران فرا إلى الأردن . وبالرغم من أن هذه جريمة عسكرية مكشوفة ، مع ذلك تمسك النظام الأردني بهذين الطيارين ورفض تسليمهما إلى سورية بالرغم من أن اتصالات جرت أيضا على كل المستويات . وكما ترى هذا الموقف ليس مفهوما ولا مبررا ، لا قانونيا ، لا وطنيا ، ولا قوميا . لاأريد أن استعرض التفاصيل ، وهي كثيرة وكثيرة جدا ، وقد تحتاج منا إلى وقت طويل ، ولكن أستطيع أن ألخص الأمر وأقول إن الدور الأردني أدى إلى قتل مئات من الناس في سورية غدرا وغيلة من مختلف شرائح المواطنين ، من عامل ، من فلاح ، من عسكري ، من رجل دين ، من رجل جامعة ، وغير

ذلك .

ومثل هذه الأعمال لم يعرفها تاريخ سورية ، في أوقات متفاوتة من التاريخ الحديث تعرضت سورية للتآمر عليها من الخارج ، وتعرضت لخلافات مع بعض الدول العربية ، وتعرضت لضغوط وتآمر من بعض الأنظمة العربية ، ولكن ليس بهذا الشكل إطلاقا ، لأن هذا النوع من التآمر والتخريب ، هو نوع من الحرب الحقيقية ، من أسوأ أنواع الحروب ، وأهدافه الشريرة كثيرة ، ولاشك أن من تآمروا علينا يهدفون إلى تحقيق مجمل هذه الأهداف الشريرة .

في كل الحالات ماهي الغاية ؟ لسنا بحاجة إلى كبير جهد لنستنتج الغاية : سورية تقف ضد اتفاقات كامب ديفيد ، تقف ضد الحلول المنفردة، تقف ضد زيارة السادات للقدس ، وبالتالي تقف ضد خط أمريكي ــ إسرائيلي واضح في المنطقة ، إذا اتيح له أن ينجح وأن يتحقق، سوف تكون المنطقة العربية بكاملها خاضعة للهيمنة الإسرائيلية .

طبعا العرب بمجملهم ، كما أفهم ، يرفضون الخضوع لهذا الخط الأمريكي ـ الإسرائيلي ويتمسكون بكرامتهم وسيادتهم ومصالحهم ، وعندما أقول العرب أستثني من أمتنا كل العملاء الذين رأينا منهم نماذج خرجوا وتعاونوا مع ــ الإسرائيليين وانتقلوا إلى الموقع الآخر، معادين لأمتهم . لكن من يقف في المواجهة الحقيقية ، ومن يقف ترسا للأمة العربية لأسباب موضوعية ، هو سورية .

وإذا استسلمت سورية ، أو هادنت هذا الخط الأمريكي ــ الإسرائيلي ، فليس في الوضع العربي ـ في هذه المرحلة على الأقل ــ من يستطيع أن يجسد مجابهة حقيقية مع هذا الخط الأمريكي ــ الإسرائيلي لذلك صار هم أمريكا وإسرائيل أن تنهار أو تضعف سورية بشكل تساوم فيه لإنقاذ مايمكن إنقاذه الغاية هي أن يضعوا سورية في وضع تشعر فيه أن الخطر الآتي إليها نتيجة هذا الوضع هو أشد من الخطر الآتي إليها نتيجة العدوان الإسرائيلي .

وهنا قد يبدو غير ضار أن نتذكر تصريحات بريجنسكي التي وردت في ذهني الآن ،عندما قال في حديثه عن إثارة التيارات الدينيّة في الشرق الأوسط ، قال إن هذا من شأنه أن يجعل البلدان العربية تصل إلى وضع تشعر فيه أن هناك من الخطر مايفوق الخطر الآتي نتيجة صراعها مع إسرائيل .

نحن أدركنا ماذا يراد لنا وبنا نتيجة هذه الأعمال ، وأدركنا أن أمريكا وإسرائيل ــ وأمريكا بشكل خاص ــ تسعى إلى تحقيق أهدافها عن طريق بعض أصدقائها العرب ، وهذا ما قلته مباشرة في آخر اتصال هاتفي جرى بيني وبين الملك حسين . وقلت له إن أمريكا تريد تصفيتنا أو إخضاعنا بحيث نساوم ونوافق على مخططات كامب ديفيد ومخططاتها الأخرى التي ربما هي غير مرئية حتى الآن ، وقلت له أيضا إننا سنظل نرفض المساومة ، وسنكون أصلب مما كنا في أي وقت سابق في وجه المخططات الأمريكية وفي وجه أي تآمر على قضيتنا المركزية.

وقد يكون مفيدا هنا أيضا أن أذكر أنني التقيت الملك حسين في يوغوسلافيا ، أثناء تشييع جنازة الرئيس الراحل تيتو ، وكان بيننا حديث بحضور رئيس وزرائه آنذاك عبد الحميد شــرف .

أذكر منه أنني قلت للملك حسين : ماذا سنقول لأطفال سورية الذين قتل أباؤهم ؟ ماذا سنقول للنساء اللواتي ترملن ؟ لانستطيع أن نفهم بسهولة هذا الدور الأردني في ماحدث في سورية . قال : ماهي مصلحتنا ؟

قلت له : لا أدري ، ولكن لدينا العشرات يقولون لنا: كنا في الأردن وفعلنا كذا وكذا، ماذا نقول لهم ؟ هل نقول لهم " أنتم تكذبون " ؟ أنت تقول ماهي مصلحتكم ، لكن في مكان آخر لدينا وقائع ملموسة .

وأذكر أنني قلت له أيضا : لابأس أنا سأقبل أن ليس للأردن دور ، ولكن لقطع الطريق على أي تقولات دعونا نبرم بيننا اتفاقا يتألف من بندين :

ـ البند الأول يقول : يحق للسلطات الأردنية أن تلاحق على الأرض السورية كل من يتآمر على الأردن .

ـ البند الثاني يقول : يحق للسلطات السورية أن تلاحق كل من يتآمر عليها على الأرض الأردنية .

بهذا الشكل نقطع دابر سوء الظن أو سوء الفهم ، ولايبقى لنا مانقوله بحقكم ، وبموجب هذا الاتفاقيحافظ كل منا على سيادة الآخر ، ونحن بموجبه نتعامل كطرفين متكافئين شقيقين . وبطبيعة الحال لم يكن هذا مقبولا لديه .

قلت أيضا : نحن في سورية هذه الحوادث مزعجة ولاشك ، ولكنها ليست مقلقة ، لاتشكل خطرا علينا ، في سورية بطبيعة نظامنا وبطبيعة الوعي الوطني لدى جماهيرنا ، بطبيعة وضع التنظيمات الشعبية والحزبية الموجودة في سورية نستطيع وبدون أي قلق جدي أن نمتص مثل هذه الأمور وأن نتجاوزها ، ونحن سنقضي على عصابة الإخوان المسلمين في سورية لأنها عصابة مدانة تاريخيا ، مرفوضة من جماهير شعبنا ، ومشبوهة ، لكن كيف سنتعامل مع من تعاملوا مع هذه العصابة ؟ مع من كانوا وراء قتل الأبرياء في بلادنا ؟ نحن في سورية ، كما قلت نستطيع أن نتحمل مثل هذه الأزمات ، ولكنكم في الأردن لاتستطيعون أن تتحملوا أزمة مماثلة ، وبكل تأكيد بعد القضاء على الإخوان المسلمين سنتحدث معكم .

بعد هذا الحديث وبعد عودتهم من يوغسلافيا ، طلبوا معلومات ، وكما قلت منذ قليل ، أرسلنا لهم أشخاصا ، وظل كل شيء في مكانه ولانتيجة إيجابية تذكر .

ووضعنا أمام خيار وحيد ، يفرض علينا عملا معينا ، خلافا للمسيرة التي بدأناها منذ عشر سنوات على الأقل ، والتي نتمسك بها وسنظل نتمسك بها ، وهي أنه لايجوز أن تكون لدينا أية مشاغل أخرى تأخذ من جهدنا المادي ، والمعنوي ، والسياسي ، على حساب مواجهتنا للمعركة الأساسية ضد العدو الصهيوني .

ولكن لاأظن أن دولة في الدنيا ، تستطيع أن تتجاهل أعمال تآمر داخلي وأعمال قتل واغتيال مستمرة وهي تواجه عدوا كالعدو الذي نواجهه في فلسطين المحتلة .

ومن هنا قررنا أن نضع حدا لأعمال القتل والاغتيال والتخريب التي يمارسها الحكم في الأردن ضد المواطنين السوريين من خلال بعض العملاء .

ولاشك أنه يتبادر إلى ذهنك فورا أن تسأل : هل يعني هذا أنكم ذاهبون لتتقاتلوا مع الجيش الأردني ؟ في الواقع لانريد ونرفض أن يكون قتال بيننا وبين الجيش الأردني ، فالجيش الأردني جيشنا ، يضم ضباطا وصف ضباط وجنودا هم إخوتنا وأبناؤنا ، تماما كجنودنا كضباطنا ، لانفرق بين الجندي السوري والجندي الأردني . هل نريد أن نضرب مواطنين أردنيين ، من هم المواطنون الأردنيون ؟ إنهم تماما كالمواطنين السوريين ولا نظن أن عواطف المواطنين السوريين تجاه هذا البلد وتجاه مواقفنا ضد مخطط أمريكا وإسرائيل هي أفضل من نظرة المواطن الأردني وموقف المواطن الأردني تجاه مواقفنا من هذه المخططات . ونحن نعتز بدعم المواطن الأردني لمسيرتنا كما نعتز بدعم المواطن السوري لمسيرتنا ولنضالنا ضد المخططات الصهيونية . هنا أنا لاأقول تمنيات ، وإنما لأؤكد الحقيقة ، وهي إننا في سورية مستعدون لأن نقبل بالاحتكام إلى القوى الوطنية والشخصيات الوطنية في الأردن ، وعلى استعداد للتجاوب مع أي قرار تتخذه هذه القوى وهذه الشخصيات، ونحن نقول سلفا إن من سيرفض هذا القرار هو النظام الأردني. نحن لانريد أن نقاتل الجيش الأردني، ولو كان هذا هو الهدف لحدث القتال ، لكن مانريده ـ أعود للقول ـ هو وضع حد لتورط الأردن المستمر ، ولاشك في أنه لو كان الأردن بلدا أجنبيا لكان لنا معه موقف آخر ومنذ زمن طويل ، ولما حسبنا حسابا لالدخول الأرض ولالقتال الجيوش ، فمن وجهة نظرنا لاتوجد هناك مشكلة عسكرية ذات أهمية . نعرف نحن ، ويعرف على ماأظن كل العرب ، ويعرف المسؤلون في الأردن إننا من هذه الزاوية نستطيع أن نصل إلى أي مكان في الأرض الأردنية خلال ساعات قليلة لو تجاهلنا الاعتبارات القومية .هذا ليس موضع افتخار ، إنما هي حقيقة موضوعية قائمة إن مايحد من حريتنا في الحركة في اتجاه العمل العسكري الواسع والسريع هو العامل القومي، وكما قلت جند يـنا الأردني الذي هو كجند ينا السوري تماما . فنحن نرغب أن نمارس ، وسوف نمارس العمل الذي نحد بواسطته من تورط النظام الأردني دون أن تكون هناك حرب بين الجيش الأردني الشقيق وبين الجيش السوري . طبعا ، أعرف أن هذا الكلام بحد ذاته يستجر أسئلة وتساؤلات ، في الواقع الجواب على الأسئلة والتساؤلات التي يمكن أن يستجرها هذا الحديث ربما يؤدي بنا إلى أمور ذات طابع فني وقد لايكون من الأهمية بمكان هنا أن نتطرق إلى مثل هذه الأمور ذات الطابع الفني . المهم جيش الأردن هو جيشنا ، شعب الأردن هو شعبنا ، عندما نضرب المواطنين الأردنيين كإننا نضرب المواطنين السوريين ، عندما نضرب الجيش الأردني كإننا نضرب الجيش السوري هذه حقائق نشأنا وربينا عليها ، وهي جزء من كياننا ، ولكن يجب أن نعرف كيف نمنع المتآمرين علينا من استغلال هذه الحقائق لصالح الآخرين ، وبالذات لصالح القوى الأجنبية .

سؤال : يبدو لي من خلال التصور لخلفية دعم الأردن لأعمال القتل والتخريب في سورية ، أنه يهدف إلى عمل سياسي ، هو إضعاف الموقف السوري ، ومن خلال هذه الحلقة المترابطة كان هناك تحليل لموضوع الحشود يقول إن سورية دفعت بجيشها إلى الحدود ، لكي تكبح الأردن عن التورط في أي موقف سياسي في القضية الفلسطينية ، بالإضافة إلى كبح دعم النظام الأردني للإخوان المسلمين . بمعنى أن سورية البعيدة جغرافيا عن مصر ، ومااستطاعت أن تفعل غير المواقف السياسية لمنع السادات من الارتماء في أحضان كامب ديفيد ، سورية الآن تخشى أن يندفع الأردن الآن ، وهي تقرر منعه من الاتجاه لتحقيق خطوة في هذا المضمار .

السيد الرئيس : في هذا الأمر ، أنا لم أحلل تفصيل التفصيل الذي تهدف إليه أعمال التخريب ، أنا قلت إن أعمال التخريب تستهدف إضعاف سورية تماما ، أو إضعافها بحيث تساوم ، المساومة كما نرى هي عنوان ، المساومة عندما تضعف سورية ، يتوقعون أن ترضى بأن تسير على خط كامب ديفيد.

ثانيا ــ عندما ترضى هي بأن تسير على خط كامب ديفيد بالأحرى أن يستطيع النظام الأردني وأن تكون سورية معه وداعمة له ، في أن يسير هو الآخر وأن يفاوض على الأرض الفلسطينية المحتلة وأن يحل محل منظمة التحرير الفلسطينية ، وسورية في هذه الحالة ، ستكون أمام خيار واحد ووحيد ، وهو أن تدعم النظام الأردني بل أن تدفعه ــ وهو ليس بحاجة إلى دفع ــ لأن يسير على خط كامب ديفيد .

عندما لم يتحقق شيء من هذا، إذا لم يستطيعوا أن يدفعوا بسورية ، فللنظام الأردني دور هو أن يسير كما سار السادات وعلى طريق مماثل لطريق السادات .

الحكم الأردني أدرك أن لا فائدة في جر سورية لأن تسير هي على الطريق ، وأن لا فائدة أيضا بأن توافق سورية على أي عمل يقوم به الحكم الأردني ومن شأنه أن يكون بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية ، التي قررنا جميعا منذ عام 1974 أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني ، إذ كيف تكون هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني ولذلك كان أيضا على النظام الأردني أن يستمر في التآمر على سورية وفي دعم وتشجيع وتغطية أعمال القتل والتخريب ، وفي نفس الوقت أن يفعل قدر مايستطيع لخلق انشقاق أو انشقاقات عربية وتأكيد وتعميق هذه الانشقاقات ، لأن في ذلك مايخلق مناخا يساعد النظام الأردني أيضا على التوجه نحو كامب ديفيد أو كامب مماثل لكامب ديفيد . وإن مايؤكد ذلك هو ماطرحه المندوب الأردني في اجتماعات وزراء الخارجية العرب قبل قمة عمان ، من أن الأردن يحب أن يفاوض حول الحقوق الفلسطينية ، بديلا أو مشاركا لمنظمة التحرير الفلسطينية .

وبالرغم من إننا كنا نعرف أن هذا مايسعى إليه النظام الأردني ، لكن القول بصدق إننا لم نكن نتوقع أن يطرح النظام الأردني الأمر بهذا الشكل وبوجود عدد من ممثلي الدول العربية وهـذا يعني أن النظام الأردني لم يهضم ولم يقبل أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني إذ كيف تكون هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني ويأتي غيرها ليحل محلها في التفاوض على حقوق الشعب العربي الفلسطيني . بل أن مندوب الأردن في اجتماع اللجنة السباعية رفض حتى آخر الأمر أن يوافق على قرار بحصر حق التفاوض بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وتوصلوا أخيرا إلى حل وسط وهو أن يظهر هذا في البيان وليس في المقررات .

فالنظام الأردني يصر على أن يحل محل المنظمة ، ومن هذه الزاوية له مصلحة وفائدة في انشقاق عربي وتعميق هذا الانشقاق ، ومن هذه الزاوية أيضا له مصلحة في التآمرعلى سورية واستمرار التآمر لكي لاتستطيع أن تكون فعالة في محاولة منع الآخرين من يحلوا محل المنظمة ليس هذا من قبيل التعصب لطرف أو لآخر ، إنما هو من قبيل التعصب لعدالة القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية التي يمكن أن نحققها بطريق أو بآخر ، إذ لاشك في إننا سنكون أقدر على تحصيل حقوق عادلة عن طريق القيادة الحقيقية للشعب العربي الفلسطيني ، مما لو حاول الآخرون غير القيادة الحقيقية أن يحصلوا على هذه الحقوق .

أنا أريد أن أؤكد في سورية لن نسمح لأحد أن يعتدي على الحقوق الطبيعية لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد التي ينحصر فيها فقط حق تمثيل الشعب العربي الفلسطيني وحق التفاوض في كل مايتعلق بحقوق هذا الشعب .

وفي الوقت الذي نعمل لوضع حد لتورط النظام الأردني في أعمال التخريب الداخلي في سورية نعمل أيضا من أجل أن نضع حدا لتطلعات الآخرين ، تطلعات الحكم الأردني بشكل خاص ، لأن يحل محل قيادة الشعب العربي الفلسطيني . وفي تقديري أن الأمرين مترابطان ، وقف أعمال التخريب في سورية والتمسك بحقوق الشعب العربي الفلسطيني أو منع الآخرين من الاعتداء على هذه الحقوق ، يكمل أحدهما الآخر. ونحن نعرف أنه في الأصل لو استطاع الآخرون أن يحققوا معنا اتفاقا لنعمل معا في إلغاء دور المنظمة ، لتوقفت بل لما حدثت أعمال التخريب والقتل في سورية .

سؤال : استقبلتم سيادة الرئيس سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز في مايبدو أنه وساطة سعودية حول الأزمة السورية الأردنية ، فهل نشأ تطور أو حققت خطوات لوضع حد لهذه الأزمة ؟

السيد الرئيس : المبادرة السعودية سعي خير في محاولة لما سمي عدم تصاعد التوتر بين سورية والأردن ، ونحن نقدر حرص المملكة العربية السعودية على التضامن العربي، وألا يكون هناك أي شرخ بين أي بلدين عربيين ، وبالأحرىعندما يكون هذا الأمر بين سورية دولة المواجهة الأساسية ، وبين دولة عربية أخرى .

طبعا نحن رحبنا بهذه المبادرة ، وستتابع المملكة العربية السعودية مساعيها ، ونحن من جهتنا ـــ كما قلت للأمير عبد الله ــ المطلوب هو وضع الأمور في نصابها ، وليس أي شيء آخر . وأقدر أن إخواننا في المملكة العربية السعودية وجدوا استجابة لدينا ، ولابد أنهم سروا لهذه الاستجابة انطلاقا ــ كما ذكرت ــ من الحرص الذي أكدوه على التماسك القومي بين الأقطار العربية ، ولكي نأمل أن تحقق مساعي المملكة العربية السعودية الأهداف التي تؤدي إلى إزالة الأسباب التي أدت إلى مانحن فيه .

سؤال : قمة عمان عقدت في موعدها ، رغم مقاطعة دول جبهة الصمود والتصدي ، الآن ماهو رأيكم في المقررات التي صدرت عنها ، ثم لعلكم تقولون للمواطن العربي عبر "الرأي العام" ماكان يفترض أنكم ستقولونه لو حضرتم المؤتمر وسط الأجواء العربية السائدة .

السيد الرئيس : اقترحنا تأجيل مؤتمر القمة انطلاقا من حرصنا على نجاحه ، وبالتالي لتعزيز تضامننا العربي ، وكنا نرى أن العلاقات القائمة بين الكثير من بلداننا العربية علاقات يسودها التوتر ، وعلى هذا سنذهب إلى مؤتمر القمة ونحن نحمل معنا من المشاكل ما لاتستطيع طاولة الاجتماع أن تحمله ، وفي مثل هذا الجو يبدو غير موضوعي أن نتوقع النجاح لمثل هذا المؤتمر طرحنا هذا بشكل موجز في مذكرتنا التي أرسلناها إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية ولم نكن نتصور أن مثل هذا الاقتراح سيتحول إلى معركة ، وفي هذا الاقتراح مارسنا حقنا كدولة عربية عضو في الجامعة العربية شأننا شأن أية دولة عربية أخرى يمكن أن تمارس مثل هذا الحق . ومع الأسف بدلا من أن نتناقش حول هذا الاقتراح مناقشة هادئة موضوعية ، ارتفع الصراخ من هنا وهناك ، وخلقوا من الأمر مالم يكن بالحسبان ، وأصروا على عقد المؤتمر وعلى عدم الاهتمام بأي رأي أو قول آخر .

حاولنا من خلال بعض الاتصالات التي جرت أن نلقي مزيدا من الضوء على وجهة نظرنا وبما يشعر الآخرين بأهمية وضرورة التأجيل لما فيه مصلحتنا جميعا ، ومع ذلك أصر بعضهم على عقد المؤتمر في موعده ، لأن المنطلق لم يكن المصلحة القومية ، لم يكن مصلحة الأمة العربية وإنما كان مصلحة التطلع السياسي والتوجه السياسي لبعضهم ،وبشكل خاص للنظام الأردني والنظام العراقي . فللنظام الأردني هدف ، وللحكم العراقي هدف ، وكل منهما يريد أن يغطي هدفه برداء عربي وأن يخلق القمة العربية التي تحقق مايهدف إليه .

النظام الأردني يريد أن يأخذ غطاء عربيا ، ولو معنويا ، ولاندفاعاته المقبلة نحو حل أمريكي ــ إسرائيلي ، بحيث يفاوض على حقوق الشعب العربي الفلسطيني متجاهلا بذلك ومتجاوزا منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة الشعب الفلسطيني ، ومتجاوزا بالتالي قرارات القمة العربية المتتالية بدءا من مؤتمري الجزائر والرباط وحتى الآن والتي أكدت جميعها على حصر تمثيل الشعب العربي الفلسطيني بمنظمة التحرير الفلسطينية . ولهذا فالنظام الأردني كان يرى أن من مصلحة هذا التوجه أن تغيب سورية عن المؤتمر لأنه يدرك تماما أن سورية ستعطل أي قرار يمكن أن يدعم هذا التوجه .

وطبعا كان يرغب في أن تغيب سورية منفردة ، وأن تحضر منظمة التحرير الفلسطينية وأطراف جبهة الصمود الأخرى ولبنان ، وهذا في حسابات النظام الأردني له نتائج ومضاعفات لسنا بصدد تفصيلها الآن ، تسهل أمامه الطريق .

والنظام العراقي أيضا يريد أن يأخذ تغطية عربية لحربه مع إيران ، دون مناقشة جدية موضوعية ، لهذه الحرب ، وهذه المناقشة لو حدثت وقومت الحرب موضوعيا ، لتوصل العرب إلى قرار أن هذه الحرب هي ضد العرب ، وفي جوهرها ، يمكن أن نقول ، هي على حساب العرب وليست لحساب العرب . وفي هذا يكمن الرد على الجزء الآخر من سؤالك ، وهو ماذا كنتم ستقولون لو حضرتم مؤتمر القمة .

بالنسبة للنظام الأردني ــ كما ذكرت ــ سنقول "لا" ومن يتصدى لأية معالجة سياسية لحقوق الشعب العربي الفلسطيني هو منظمة التحرير الفلسطينية فقط ، وبالنسبة للنظام العراقي سنطرح وجهة نظرنا مفصلة في الحرب التي يخوضها ضد إيران ، وسنقول ماهي الفوائد والمضار التي يمكن أن نجنيها من هذه الحرب ومن هو المستفيد أولا وأخيرا من هذه الحرب وبالتالي فهذه الحرب ، ليست حرب العرب وإنما هي حرب النظام في العراق بما يحمل من خلفيات ويسعى إليه من أهداف . ويؤسفنا أن الآخرين لم ينتبهوا بما فيه الكفاية لما يريده النظامان الأردني والعراقي ، فانعقد المؤتمر بمن حضر ، ولكن ليس تماما على الصورة التي رغب فيها النظامان ولهذا لم يحصل هذان النظامان تماما على ماخططا له ، فلا الحكم الأردني حصل على قرار بالتفويض ــ وإن كان يعتقد أنه حصل على بعض المكاسب في هذا الاتجاه ، ولاالنظام العراقي حصل على ما أراد وإن يكن هو الآخر أيضا يرى أنه حصل على بعض المكاسب في هذا الاتجاه . وتبقى نتائج المؤتمر ليست دافعة لمسيرة العمل العربي المشترك وبالتالي لم يحقق المؤتمر الأهداف التي نتمناها جميعا أن تنبثق عن مؤتمر قمة يدفع المسيرة العربية ، يدفع قدرة المواجهة سياسيا وعسكريا واقتصاديا ، ومثل هذه النتيجة كانت متوقعة طالما أن المؤتمر عقد بمن جاء إليه ، ودون الاهتمام كثيرا بمن غاب عنه ، وواضح أن هذا خطأ فادح لم يكن يجوز الوقوع فيه .ولكن تبقى من وجهة نظرنا السلبيات التي نتجت عن هذا المؤتمر أقل من السلبيات التي كان يمكن أن تنتج فيما لو انعقد المؤتمر بحضورنا جميعا وبحضور مجموع مشاكلنا في وقت واحد ، وفي تقديري كان لابد أن تكون النتائج أسوأ بكثير .الآن ، وقد انعقد المؤتمر ، سنظل نتمسك بالتضامن العربي ، وأقدر أن في هذا مصلحة كل عربي ، ويجب أن نعمل جميعا على تجاوز كل المعوقات التي تحول دون تحقيق المزيد من التضامن ومن التماسك ، وبحيث نتمكن من تلافي السلبيات سواء تلك التي نتجت عن المؤتمر أو التي كانت موجودة قبل المؤتمر ومازالت موجودة حتى الآن .

أما فيما يتعلق بالمقررات ، فليست هذه هي الأزمة الآن أو ليست هي المشكلة ماهي قيمة أية مقررات والعرب غائبون ؟ ماهي قيمة أية مقررات حسنة أو غير حسنة والعرب مبعثرون ممزقون ؟

إذا ليس مهما الموقف من قرار أو قرارات نتجت عن المؤتمر في هذه المرحلة ، وإنما المهم الآن هو أن يقف العرب جنبا إلى جنب ويواجه معا وبجدية جنبا إلى جنب ، ويستمع كل منهم الآخر بإذن مفتوحة وصاغية ، عند ذلك يمكن مناقشة أي قرار ، ويمكن الاتفاق على أي قرار ، ويمكن اتخاذ أي قرار لم يتخذ في السابق حول موضوع ما أو قضية ما .

سؤال : في هذا الصدد يقال إن مؤتمر قمة عمان وكأنه استحضر مايمكن أن تقوله سورية وأطراف جبهة الصمود ، كدعم العلاقات مع الدول الاشتراكية وشجب السياسة الأمريكية ويبدو أن البيان تضمن تسديدا لما كان يمكن أن تطرحه جبهةالصمود .

السيد الرئيس : تعليقا على كلامك نتمنى أن نترجم بعض القرارات بروحها ونصوصها إلى عمل ، فمثلا دانوا السياسة الأمريكية ، نتمنى ألا يذهب الحكم الأردني إلى واشنطن ويقول شيئا آخر ويبحث على الحل مع من دانهم المؤتمر .

مثل آخر تحدثوا عن استقلالية منظمة التحرير الفلسطينية ، هذا الأمر هو موضوع الخلاف الأساسي بيننا وبين بعضهم ، هذا يقتضي أول مايقتضي ألا يتنطح أحدهم لحل المسألة الفلسطينية نيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية . وهنا أقول إنه مما يدعو إلى الأسف أن بعضهم تباكى على استقلالية المنظمة في الوقت الذي نعرف جميعا أنه هو من يهدد هذه الاستقلالية .

الجميع يعرف أن سورية ليست مطروحة لم تطرح نفسها ولن يطرحها الآخرون ، لتكون بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية في حل القضية الفلسطينية ، ولكن المطروح من قبل الآخرين ، الذي طرح نفسه ، هو النظام الأردني ليكون هذا البديل .

سؤال : سورية حضرت الاجتماعات التمهيدية لمؤتمر القمة حتى نهايتها ، بما فيها اجتماع وزراء الخارجية الذي سبق القمة بيومين أو ثلاثة ، ثم جاء مابدا أنه مفاجأة الموقف السوري عندما طلبت سورية التأجيل . فإذا كانت المآخذ التي رأتها سورية هي السبب ، ألم يكن ذلك واضحا من قبل ، وأن تسجل سورية موقفها بالامتناع عن حضور اجتماع اللجنة السباعية واجتماع وزراء الخارجية ، بعبارة أخرى سورية طلبت التأجيل على أساس أن الخلافات العربية تمنع انعقاد القمة وهي سبب التأجيل مع أن الخلافات العربية قائمة وكان يمكن أن تمنع اشتراك سورية في الاجتماعات التمهيدية .

السيد الرئيس : في الواقع نحن طرحنا التأجيل في وقت مبكر في اتصالاتنا مع بعض الأشقاء العرب حيث تبادلنا الرأي معهم وكما قلت منذ قليل لم نطرح التأجيل كموضوع لمعركة بيننا وبين أحد من أشقائنا العرب ، طرحنا الفكرة للتداول وتبادلنا بشأنها الرأي ، وفي نفس الوقت تابعنا العمل في اللجان ، وفي رأينا لعل أساليب العمل هذه تتكامل مع بعضها ولاتتعارض .

وكما تعرف كان السيد ياسر عرفات يقوم في نفس الوقت بجولة في بعض الدول العربية ، لمناقشة هذا الموضوع ، وعلمنا أن بعضهم وافق على التأجيل ولو لمدة محدودة .

فمن جهة اقترحنا على الجامعة ومن جهة كنا نعمل في بلورة أفكار واقتراحات لمؤتمر القمة ، ومن جهة ثالثة نحن من جهة وأخواننا الفلسطينيون من جهة أخرى كنا نتصل من أجل الوصول إلى قرار مشترك حول فكرة التأجيل .

وبقينا نعمل بهذا الشكل حتى الساعات الأخيرة عندما أصر الآخرون على موقفهم ، وبشكل خاص النظام الأردني والنظام العراقي ، وكما قلت ، تجاوب معهما الآخرون ولم ينتبهوا إلى مايهدفان إليه بشكل كاف ، وكان من الطبيعي ألا نشارك في هذا المؤتمر طالما إننا نعتقد أن نتائجه ستكون سلبية بحيث يبدو الوضع العربي بعد انفضاض هذا المؤتمر أسوأ بكثير مما كان عليه قبل انعقاد هذا المؤتمر .

مع العلم أن مثل هذا الاقتراح ، أي اقتراح التأجيل هو من الأمور العادية بالنسبة لنا العرب ، بالنسبة لكل مؤتمر كانت تسبقه خلافات .

فمؤتمر قمة الخرطوم مهد له باتفاقات ثنائية ، كما هو معروف بين الرئيس عبد الناصر والملك فيصل ، مؤتمر قمة بغداد أيضا مهد له بلقاء بين سورية والعراق ، قمة القاهرة مهد لها أيضا بلقاءبين سورية ومصر والسعودية والكويت ومنظمة التحرير الفلسطينية .

وهكذا في كل مؤتمر آخر كان يمهد له عندما تكون خلافات عربية ، فكيف بنا والخلافات في هذه المرحلة وصلت إلى حد لم تصله في أية مرحلة سابقة ؟

سؤال : إذا سمحتم سيادة الرئيس بنقطة عارضة ، أثناء اجتماعات وزراء الخارجية في عمان التقى السيد عبد الحليم خدام مع الدكتور سعدون حمادي وزير خارجية العراق ، ولم يعرف سبب الاجتماع ولامادار فيه ، خاصة وأن الوضع بين سورية والعراق بالغ التوتر ولم ينعكس مادار في اجتماع الوزيرين على اجتماع وزراء الخارجية العرب .

السيد الرئيس : في الواقع لم تبحث في اللقاء الذي حدث بين وزيري خارجية سورية والعراق أية أمور جوهرية بحثت بعض القضايا المتعلقة بالمؤتمر واحتمال انعقاده  

سؤال : لقد قيل إن سورية أرغمت منظمة التحرير الفلسطينية على عدم حضور قمة عمان ، وفي هذا الصدد كان الحديث عن استقلالية المنظمة . ماتعليقكم سيادة الرئيس على ذلك ؟

السيد الرئيس : عندما يمعن المرء في تصريحات الحكم الأردني حول استقلالية منظمة التحرير الفلسطينية ويعود بذاكرته إلى الخلف ليستعرض ماقاله السادات حول منظمة التحرير الفلسطينية وحول استقلالية المنظمة ، يجد أن كليهما قال مامعناه إنه يريد رفع الهيمنة عن منظمة التحرير الفلسطينية ويريد حرية القرار للمنظمة ، وكأنه يقول : "لو تخليتم عن الشعب الفلسطيني وعن منظمة التحرير الفلسطينية لركعت المنظمة على ركبتيها أمام المخطط الأمريكي الإسرائيلي" فالسادات يريد أن يقول إنه لولا سورية لوافقت منظمة التحرير الفلسطينية على مخطط كامب ديفيد ولأمكن جرها إلى التنازل ولرضيت أن يعيش المواطن العربي الفلسطيني مقهورا مغلوبا على أمره تحت الاحتلال في ظل مهزلة الحكم الذاتـي .

والقول نفسه تماما نسمعه الآن ، وأنا أرى أن في هذا محاولة للاستخفاف بالمنظمة ، بل محاولة للازدراء بالمنظمة ، وإن كنت أرى أن هذا لايقلل من شأن المنظمة . منظمة التحرير الفلسطينية هي قيادة لشعب ، ولايمكن لمجموعة كلمات تحريضية تشويهية أن تغير موقفها ، خاصة وأنها كلمات براقة شفافة يبدو واضحا ماوراءها . النظام الأردني يتحدث الآن بمثل هذه الكلمات عن استقلالية المنظمة .

الفارق بيننا وبينهم أنهم يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر ، أما نحن فنقول مانفعل ونفعل ما نقول إن من يحرص على استقلال منظمة التحرير الفلسطينية لايحرص على أن يحل محلها وأن يتفاوض نيابة عنها .لماذا يريد النظام الأردني أن يفاوض على حقوق الشعب العربي الفلسطيني وأن يحل في ذلك محل المنظمة ؟ ولماذا يريد السادات أن يفاوض على حقوق الشعب العربي الفلسطيني ويمارس ذلك فعلا؟

وفي الوقت نفسه لماذا لم نفعل نحن مافعله السادات ومايريد أن يفعله النظام الأردني ؟لإننا نتمسك باستقلال المنظمة .

إن المسؤولين في منظمة التحرير الفلسطينية يعرفون أنه عرض على سورية في أوقات سابقة أن تحل مشكلتها القطرية بمعزل عن الحقوق الفلسطينية فرفضت ، ويعرفون أنه عرض على سورية أن تحل مشكلتها القطرية وأن يحل الأردن المشكلة الفلسطينية ـ كما تراها أمريكا ـ في وقت واحد لئلا يقال إن تصرفها تصرف منفرد فرفضت أيضا حدث هذا بالضبط بعد اتفاقية سيناء ، عرض علينا آنذاك أن نوقع اتفاق فصل قوات ، قلنا نناقش فصل القوات وفي الوقت ذاته تناقش المنظمة حقوق الشعب العربي الفلسطيني . قالوا يمكن أن تبدؤوا أنتم والأردن بحث اتفاقات الفصل قلنا لا ، نحن ومنظمة التحرير الفلسطينية في وقت واحد .ورفض هذا من قبلهم وأبلغناهم آنذاك أنه حتى مؤتمر جنيف لن نحضره إلا مع منظمة التحرير الفلسطينية وليس مع فلسطينيين كأفراد .

لن نرضى أن نفاوض على الجولان في إطار فض الاشتباك ـ لأنه في رأينا أن الاتفاقات التي اقترحت أو وقعت بعد فض الاشتباك الأول بين القوات هي اتفاقات سياسية .هذه أمثلة مما نفعله نحن ويفعله الآخرون .

فإن يتباكَ الآن النظام الأردني كما يفعل السادات على استقلالية منظمة التحريرالفلسطينية، لهو أمر يدعو إلى شيء من الأسف والضحك ، وأول من يدرك هذا الأمر طلائع الشعب العربي الفلسطيني وقواعده .

ماهي مصلحة سورية في إلغاء دور منظمة التحرير الفلسطينية ، ليست لسورية مصلحة قومية ولامصلحة قطرية في ذلك .لاتنازع بين سورية القطرية وبين المنظمة حول أي أمر . ولكنهم يريدون أن يبقوا منظمة التحرير الفلسطينية بدون سند حقيقي وأساسي . إنهم يعرفون أن المنظمة ، بعيدة عن سورية ، تفقد سندها الأهم وبالتالي يستطيعون أن يتجاوزوها بمصاعب أقل هذا مايسعون إليه ، ولكن الأمر واضح بالنسبة لنا ، كما هو بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

أما الهيمنة التي يتحدثون عنها فلا متعة لنا ولامصلحة ، ونحن نتعامل من منطلق الحرص على قضية ، وهذه القضية هي التي تهيمن علينا جميعا ، ويجب أن تهيمن على الآخرين ، وهي التي تقود مسيرتنا في سورية كما تقود مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية . ونحن في سورية وفي الثورة الفلسطينية نقدر أن سورية القوية المتماسكة مع منظمة التحرير الفلسطينية ، تشكل ضمانة قوية لحقوق الشعب العربي الفلسطيني ، وضمانة قوية لاستقلالية منظمة التحرير الفلسطينية ، وسدا منيعا في وجه الذين يريدون أن يفرطوا بهذه الحقوق أو أن يعتدوا على استقلالية منظمة التحرير الفلسطينية .

سؤال : يقال إن أطراف جبهة الصمود والتصدي بمقاطعتها مؤتمر القمة ساعدت من حيث لاتريد على عزل دور دول النفط العربية في الخليج والجزيرة ، وهو ما كانت عملت له الولايات المتحدة حيث استغلت أحداث إيران والحرب العراقية ــ الإيرانية بمعنى أن الانفصام الذي وقع بسبب القمة أوجد مناخا لابد أن تستغله واشنطن ولدى من مايسمون بعرب أمريكا ضد من تسميهم عرب السوفييت . أرجو من السيد الرئيس أن يعلق على هذه الدعوى ويسلط الضوء عليها .

السيد الرئيس : طبعا نحن في سورية نتمنى أن يكون هناك عرب العرب فقط ، لاعرب السوفييت ولاعرب أمريكا ، ولاأظن أن المؤتمر يجب أن يؤدي إلى عزل دول النفط عن دورها في النضال وعن دورها في الصراع العربي ــ الإسرائيلي ، لأن هذا المؤتمر بحد ذاته ، ليس مبدأ بذاته وليس سياسة قائمة بذاتها وليس قضية بحد ذاته إنما هو مناسبة لاغير، كان يمكن أن نجني منها ثمارا طيبة ، وهذا مالم يتم ، ولكن الأمر ليس أبعد من ذلك، ولايجوز تضخيم الأمر بحيث يبدو المؤتمر وكأنه قضية القضايا ، سيما وأن السياسات الأساسية لم نقل لانحن ولادول النفط إننا تخلينا عن هذه السياسات : التضامن العربية متابعة العربية واستعادة النضال من أجل تحرير الأراضي العربية المحتلة واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني ، كما أن العلاقات بين مختلف الأطراف العربية ، لم نقل نحن ولم يقل أحد أنها سترتبط بالموقف من هذا المؤتمر ، وإذا كان هناك من يقول هذاالقول فعليه وحده تقع المسؤولية .

ولذلك أتصور أن الجميع سيستمرون في أداء أدوارهم وتنمية وتصعيد هذه الأدوار انطلاقا من الواجب القومي والشعور بالخطر الذي يمكن أن نسميه الخطر القومي ، والخطر القومي هو الخطر المصيري .

سؤال : على الصعيد العربي الخليجي يحتاج الموقف السوري من الحرب العراقية الإيرانية إلى إيضاح . فهل نأمل في أن نسمع آراءَكم في هذا الشأن ؟

السيد الرئيس : يحدد موقفنا ومسيرتنا في مثل هذه القضايا المصلحة القومية العربية وبمعزل عن الانفعالات الآتية هنا وهناك ، فنحن في سورية وفي بقية أطراف الصمود، نعتقد إننا في موقفنا من هذه الحرب نجسد الأمل العربي والمصلحة العربية .

وأقول شيئا حول هذا الموضوع ، فإخواننا في العراق بدؤوا الحرب دون أن نعلم شيئا ودون أن تقال لنا كلمة واحدة حول هذه الحرب ، لم نستشر ، لم نتبادل الرأي ، سمعنا بها كما سمع بها مواطنون في بلد من بلدان أمريكا اللاتينية أو أية منطقة أخرى بعيدة من مناطق العالم .

وهذا الموضوع لايتعلق بالشكل إنما يتعلق بالجوهر ، قضية الحرب قضية كبيرة ، هم يقولون إنها قضية قومية ، وكأن الأمر يهون ، والموقف غير الموقف فيما لو أن الحرب فرضت علينا ولم تتح لنا فرصة لتبادل الرأي .

ماحدث هو إننا نحن الذين بدأنا الحرب وبالتالي نحن من بادرنا ، وكان لدينا الوقت ولدينا القدرة لأن نتصل ، ونتشاور ، هذا إذا لم يكن مطلوبا منا أن نقرر معا ، خاصة وقد بدأنا الحرب ضد بلد نحن لاننظر إليه نظرة العداوة ، وطبعا بعد زوال نظام الشاه .

إسرائيل وهي عدو لاخلاف حوله ومنذ عشرات السنين ، مع هذا نحن نجتمع ونناقش ونقرر معا المواقف المتتالية في صراعنا مع هذا العدو ، فكيف إذا كان الأمر يتعلق ببلد لم نقرر أنه عدو ، وبالعكس يرى الكثيرون من العرب ــ ولاأقول الجميع ــ إنه بلد إسلامي صديق .

وحتى بعد بدء الحرب يرفض النظام العراقي من أي بلد عربي إلا أن يكون مصفقا مطبلا ، يرفض أي جهد سياسي ، يرفض أي مساع خيرة ، يرفض أي شيء إلا إعلان الحرب، يقول : أنا أمامكم فاتبعوني ، ونفهم من هذا اتبعوني ولو إلى جهنم .

نحن مسؤولون وأصحاب قضية ، ولايمكن أن نتحرك في أي اتجاه دون أن نعرف إلى أين نتحرك ولماذا نتحرك .

أقول كل هذا وأنا أضع أمامي إننا نحن الذين بدأنا الحرب ، ونحن الذين تجاوزنا الحدود إلى بلاد الآخرين وليس العكس ولو حصل العكس لكان لنا موقف آخر وكلام آخر.

لو كانت إيران هي التي بدأت الحرب ولو كانت إيران داخل العراق لم نكن لنسأل بكل تأكيد وبغض النظر عن أية علاقة سلبية أو إيجابية بيننا وبين نظام الحكم في العراق .

ثم عندما نفكر بأسباب ومسببات هذه الحرب وأيضا بالأسلوب الذي بدأت به لابد أن نتذكر أن النظام في العراق بدأ الحرب ضد إيران وضد سورية ودول عربية أخرى في وقت واحد.

بدأها ضد إيران المسلمة بالعسكر ، وبدأها ضد سورية ودول عربية أخرى بكل وسائل الإعلام التي يملكها ، بل يمكن أن أقول أكثر من هذا إنه في إطار التحضيرات لهذه الحرب أعطى الأولوية لإعلان الحرب الإعلامية ضد سورية ودول عربية أخرى .

وأظن الجميع يتذكرون حادثة السفارة السورية في بغداد حيث ذهبت أجهزة الأمن العراقية ودخلت السفارة السورية واعتقلت العاملين في السفارة وضربتهم كبلتهم ووضعت متفجرات وقنابلَ وموادَ سامة في السفارة ، وأخذت صورا متعددة لكل هذا ، وقالت هذه سورية تضع في سفارتها كل هذه المواد ، مع العلم أن مثل هذه الإدعاءات تفتقر إلى الحدود الدنيا من الصمود أمام التحليل والاستنتاج لأي عربي في أي مكان .

نحن نعرف ــ والجميع يعرفون ــ أن من يريد أن يضع متفجرات لايضعها في سفارة ، ثم أنه من السهل وليس معجزة أن تجد بيتا أو بيوتا وكرا أو أوكارا في مدينة كبغداد لتضع فيها متفجرات بدلا من أن تضعها في السفارة ومع ذلك قاموا بهذا العمل الذي قل مثيله بين دول العالم في هذا العصر .ولم نقل شيئا ، وأخرجوا العاملين في السفارة بشكل مهين ومحزن .

رغم كل هذا ، عندما بدأت الحرب قلنا لن نرد على هجومهم الإعلامي ، ولو عدتم إلى صحفنا وإذاعتنا لمدة أسبوعين وثلاثة فوجدتم إننا لم نرد على إعلام النظام العراقي.

بعد مرور هذه المدة وجدنا أنه لابد من الرد أولا لأنهم فهموا سكوتنا خطأ ، وثانيا ، وهذا هو الأهم ، لأن من واجبنا أن نوضح رأينا في هذه الحرب المؤذية التي تشكل كارثة بالنسبة لمصالحنا وأمانينا القومية ، ولانكون مخلصين لأنفسنا ولأمتنا فيما لو بقينا صامتين .

ولذلك بعد مرور الأسبوع السادس كما أظن ، بدأنا نسجل ونقول وجهة نظرنا في وسائل إعلامنا المختلفة ، في أسبابها التي لم يقولوها لنا .

قبل الحرب لم يتصلوا بنا ، وحتى هذه اللحظة لم يتصلوا بنا ، ووضعونا مباشرة في خندق معاد لهم ، بينما ـ وعلى سبيل المقارنة ـ أقول إنه في حرب تشرين مباشرة ، ورغم ما كان بيننا وبينهم ، أرسلت لهم واحدا واثنين من المسؤولين السوريين ليضعوهم في الصورة وليطلبوا منهم مايجب أن يقدموه . ووجدت أن ذلك واجب ، لأنهم بلد عربي ولأنهم معنيون بالصراع بين العرب من جهة وإسرائيل من جهة ثانية ، ويجب ألا ينسى أحدٌ إن إسرائيل من جهة ثانية ، ويجب ألا ينسى أحد أن إسرائيل تريد دولتها من النيل إلى الفرات .

هذا إضافة إلى أن هذه الحرب ــ حرب تشرين ـ منذ سنوات والعرب مجتمعون يخططون لها لو عدنا إلى الوراء لوجدنا مؤتمرات عدة على مستويات عدة عقدت بين عام 1967 وعام 1973 وكلها كانت تتحدث عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتخطط لتعزيز قدرة العرب استعدادا لحرب بين العرب وإسرائيل ، وكانت تبحث كل شيء ماعدا أن تقول إن الحرب في تشرين .

وفي اجتماع لمجلس الدفاع العربي ليس بعيدا عن يوم السادس من تشرين ، يوم الحرب اجتماع عربي على مستوى وزراء الدفاع ، وزعوا الالتزامات العسكرية على البلدان العربية التي تستطيع أن تقدم التزامات عسكرية ، وهناك التزامات محددة على القطر العراقي الشقيق .

وقبيل الحرب بأيام ليست كثيرة لاأذكرها الآن ، ذهب الفريق أحمد اسماعيل علي، الذي كان قائدا عاما آنذاك للقيادة المشتركة للقوات المسلحة السورية ــ المصرية ، ذهب إلى بغداد وطالب أخواننا في بغداد بتقديم التزاماتهم وإرسالها إلى سورية، وقيل له: لانستطيع، وذكرهم بالالتزامات التي وافقوا عليها ، فقالوا له لا نستطيع لأن الوضع بيننا وبين إيران ليس على مايرام ، طالبهم بأن يضعوا لواء ميكانيكيا قريبا من الحدود السورية ليأخذ مكانه في الوقت المناسب ، قالوا له لانستطيع ، طالبهم بأن يرسلوا بعض الأسراب إلى سورية ، قالوا له لانستطيع ، ولانستطيع أن نقدم لكم شيئا ، وعندما قال لهم نحن في طريقنا إلى الحرب نحن وسورية ، قالوا له : حاربوا معا الله يوفقكم .

أحمد اسماعيل علي عاد من بغداد وجاء إلي في هذه القاعة وقال لي هذا موقف إخواننا في العراق ولانستطيع أن نعتمد عليهم ، وقد رفضوا تماما الاستجابة لأي من طلباتي . أعود للقول إنه رغم هذا ماإن بدأت الحرب حتى سارعت لإرسال مسؤولين سوريين إليهم .

وهنا الأمر يتعلق بإسرائيل ، ويتعلق بمؤتمرات ، منها مؤتمرات قمة ، ومنها مؤتمرات دفاع ، ومؤتمرات وزراء خارجية ، ومؤتمرات أخرى لفنيين على مستويات أدنى ، فكيف والأمر هنا يتعلق ببلد مسلم جار قامت فيه ثورة تقول نحن معكم أيها العرب ، نحن مع فلسطين ، علينا واجب ديني مقدس أن نحارب في فلسطين ومن أجل القدس .

فكان أحرى بنا أن نجتمع ونتناقش ونتبادل الرأي ، وعلى الأقل ، كما قلت ، كان عليهم أن يرسلوا لنا من يقول إننا حاربنا لكذا وكذا ، وهو أضعف أضعف أضعف الإيمان ، ولكن حتى هذا الأضعف لم يمارسوه .

يقولون إن اتفاق عام 1975 اتفاق غير عادل ، وقد أعطى أرضا عراقية لإيران وهم الآن يحاربون من أجل استرداد هذه الأرض ، والذي نعرفه أنهم اعتبروا اتفاق عام 1975 نصرا، وأقاموا له احتفالات كبيرة في أنحاء العراق ، وبذلوا جهدا سياسيا لتحقيقه ، والآن يقولون شيئا آخر. والنظام نفسه والشخص نفسه هو الذي وقع الاتفاق وهو الذي أعلن الحرب الآن ، واضح أن التناقض صارخ ، وصارخ جدا . نريد أن نحترم عقولنا ، ونريد من الآخرين أن يحترموا عقولنا . كيف يمكن أن نشن حربا مدمرة ومن أجل أن نستعيد أرضا تنازلنا عنها برضانا وبدون حرب ووقعنا على التنازل ، ونفسه الذي وقع على تسليم الأرض بدون حرب ، إن صح أن الاتفاق غير عادل كما يقولون ــ هو نفسه الذي يحارب الآن من أجل أن يستعيد هذه الأرض .

لو أن هذه الأرض أخذت بالحرب لكان للحرب الآن بعض منطقها المفهوم ، لكن هذه الأرض التي يتحدثون عنها لم تؤخذ بالحرب بل بالاتفاق والتراضي وبما اعتبر نصرا ، كما ذكرت من قليل . ثم ألم يكن واجبا علينا أن نستنفد الإمكانات الأخرى غير العسكرية قبل أن نلجأ إلى الاستخدامات العسكرية ؟ هل بذلنا ، كنظام في العراق ، كل مايجب أن نبذله من جهد للوصول إلى اتفاق حول هذه الأرض ؟ هل سخرنا الإمكانات العربية السياسية للوصول إلى اتفاق حول هذه الأرض ؟ لم نفعل شيئا من هذا كله . وعلينا أيضا أن نتساءل : هل تأتي حربنا ضد إيران في مقدمة الأولويات ؟ هل هذا أوانها ، إذا كان لابد من حرب ؟

ولابد أن نتساءل أيضا : أليس كسبا كبيرا أن إيران تحولت إلى جانبنا بعد إن كانت إلى جانب إسرائيل وإن إيران الثورة الإسلامية تعلن وتؤكد أنها تقف إلى جانب العرب في نضالهم من أجل استرداد أرضهم المحتلة وحقوق الشعب العربي الفلسطيني ، والقدس في مقدمة كل ذلك ؟ ألم يكن من واجبنا أن نحافظ على هذا الكسب الكبير وأن نعمل على تنميته و تطويره ، بدلا من أن نفقده ونعمل على خلق عدو دائم وجبهة عسكرية وسياسية جديدة في مشرق الوطن العربي .

علينا أن نتذكر هنا إننا جميعا كعرب كنا نطالب بعضنا بعضا دائما بمحاولة كسب الرأي العام في كل مكان ، كسب سياسي أو كاتب أو صحفي في أي بلد من بلدان العالم ، فكيف يجوز لنا أن نضيع كسبا كبيرا ونضيع بلدا كبيرا كإيران الثورة الإسلامية بكل إمكانياتها البشرية والعسكرية والاقتصادية ؟ بل لانكتفي بأن نضيّع كسب هذا البلد ، وإنما نحوله إلى بلد معاد ونحاول أن نجعل منه إسرائيل أخرى في مشرق الوطن العربي .

وتساؤل آخر أيضا: في الوقت الذي كان حاكم إيران السابق يعمل على أساس فارس فعلا ، ويحاول كما هو معروف من قبل الجميع أن ينسلخ بإيران عن كامل المرحلة التاريخية التي تربط إيران بالإسلام ، وبالتالي تربطها بتاريخ الأمة العربية في ذلك الوقت لم نكن نرفع ونتغنى بشعارات العداء المطلق بين العرب والفرس .

والآن عندما جاء من يرفع شعار الإسلام ، متجاوزا بذلك الفارسية ، نصر على معاداته وعلى تجاهل شعاراته الإسلامية وما ينادي به مما يجعلنا وإياهم في خندق واحد ضد مخططات الإمبريالية والصهيونية في المنطقة ، ونصر على أنه فارسي مجوسي ، وأن العداء أبدي أزلي بين العرب والفرس ، وأن هذا منطلق الحرب وهدف الحرب .

ومن هنا رأينا ألا نساهم في تثبيت المعاني والأهداف التي سعت إليها الحرب ومخططوها ومنفذوها . وإلا تحقق الحرب أهدافها المباشرة وهي الانتقام من إيران الثورة الإسلامية ودفعها لترتمي مرة أخرى في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية مما يجعلها تلتقي مع إسرائيل مرة أخرى وهذا هو بيت القصيد وما ترغبه الولايات المتحدة الأمريكية وهذا يتناقض جذريا مع مصالحنا وأمانينا القومية .

فالأمر لايتعلق بالأرض ، ولا يتعلق بالحقوق العربية المغتصبة أو الحقوق العربية المرغوب استردادها ، وإنما يتعلق بالحقد على إيران التي خرجت من الفلك الأمريكي وخرجت من الالتصاق بإسرائيل ، لتعود حيث كانت مرة أخرى . وفي ضوء هذا كان موقفنا من هذه الحرب ، واثقين أنه الموقف القومي العربي الحقيقي الذي يفرضه ويقتضيه انتماؤنا لهذه الأمة العربية ، وأي موقف آخر سيكون خروجا على هذا الانتماء . إن موقفنا هذا ، إضافة إلى أنه حال دون تحقيق الأهداف الأساسية لهذه الحرب التي كانت ستلحق أضرارا هائلة ذات بعد سياسي عسكري قومي وتاريخي وخاصة على المدى البعيد فإن موقفنا هذا سيساعد في المستقبل والمستقبل القريب ، على إزالة كل الآثار السلبية التي ترتبت أو تترتب على هذه الحرب بالنسبة لأقطارنا العربية المختلفة .

سؤال : هناك من يقول إن أسباب الحرب بين العراق وإيران واضحة ، لكن الشيء الذي يقال الآن ، إنه بينما موقفكم يمكن أن يترك نوافذ للمحافظة على الصلة مع إيران ، في الوقت نفسه أدت ثورة إيران إلى تعميق الشرخ العربي بمعنى أنها عمقت الاستقطاب من خلال الصراع الذي حدث . وهناك نقطة في التصرف الإيراني أوحت وكأنها تريد توسيع الحرب من خلال القصف الذي تكرر مرتين لمنطقة العبدلي في الكويت وهذا الأمر أثار قلقا وخوفا بأن الأمر يتعدى الصراع المباشر أو المحدود بين العراق وإيران .

السيد الرئيس : سؤالك أثار أكثر من نقطة .

أولا : قلت فيما يتعلق بموقف سورية وأطراف جبهة الصمود وربما أطراف عربية أخرى من هذه الحرب ، هذا الموقف يبقى مستقبلا أمام العرب أكثر من طريق ، أكثر من نافذة ، أكثر من خيار لمعالجة المشاكل القائمة أو التي قد تكون بين إيران وبين بعض العرب أو كل العرب ولا يضعنا أمام خيار واحد .

الأمر الثاني هذا الموقف يساعد في عدم تحقيق هدف أساسي وكبير وربما الهدف الأهم من أهداف الحرب ، وهو دفع الثورة الإسلامية في إيران للارتماء في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية ويمنع بالتالي العودة للالتصاق بإسرائيل .

النقطة الثالثة التي أرى أن سؤالك يثيرها هي بعد الثورة الإسلامية في المنطقة ، تأثيرها على الآخرين مما يمكن أن يطرح سؤالا عريضا ، وهو هل يمكن التعايش بين نظام الثورة الإسلامية في إيران وبين الأنظمة العربية الأخرى في المنطقة ؟

من الطبيعي هنا أن يشعر بعض أشقائنا العرب ببعض القلق نتيجة بعض الظواهر على الساحة الإيرانية ولكن هذا يجب ألا ، ولا يجوز أن يحول دون رؤية المستقبل وإمكانية العيش مع هذا الواقع في المستقبل .

هنا يفترض أن نرى الواقع العربي أولا ، وكيف أن أنظمة متباينة تتعايش وتتعاون فإذا كنا العرب ، ونحن أبناء الأمة الواحدة : نتعايش بأنظمة متباينة ومن المعروف أن تأثير كل منا على الآخر ليس بالتأثير السهل ـ في كل حال أكبر من أيتأثيرآخر ، اذا كنا نحن العرب نتعايش بأنظمة مختلفة ، فكيف لانستطيع أن نتعايش مع نظام الثورة الإسلامية في إيران ؟

هذا الأمر يجب أن نراه خاصة ولدينا من واقعنا ما يدحض آراء من يقولون بعدم القدرة على التعايش ويؤكد أن مثل هذا التعايش ممكن .

النقطة الرابعة التي أثارها سؤالك هي إمكانية توسع الحرب . وهنا أقدر أنه كان لنا دور هام، ولعله نتيجة متواضعة من نتائج موقفنا في الحاضر وفي المستقبل ، لعله يشير إلى فوائد الموقف الذي وقفته سورية ودول عربية أخرى من هذه الحرب ، ويؤكد انسجام موقفنا وموقف هذه الدول مع الأماني القومية والمصالح القومية .

فعندما بدأت في وقت سابق أولى بوادر توسع هذه الحرب ، وصدرت بعض التصريحات تشير إلى إمكانية ملاحقة بعض القطع البحرية العراقية الملتجئة إلى بعض الموانيء لدول الخليج الأخرى ، سارعنا وأجرينا اتصالات مع المسؤولين في إيران مؤكدين خطورة توسع الحرب وخطورة الاعتداء على البلدان العربية الأخرى ، وأوضحنا لهم أن هذا يعني حربا بينكم وبين العرب وليس بينكم وبين النظام في العراق ، وإننا ننصح ونؤكد على عدم الإقدام على أي عمل من شأنه أن يشكل اعتداء على أية دولة عربية أخرى . وكررنا هذا القول وهذا الاتصال أكثر من مرة في أوقات لاحقة . وفي تقديرنا إنه كان لهذا الاتصال وهذا الكلام مفعول حقيقي وأثر حقيقي في منع امتداد الحرب .

وفيما يتعلق بغارات الطيران التي ذكرت مؤخرا على منطقة العبدلي في الكويت . أيضا ناقشنا هذا الأمر مع بعض المسؤولين في إيران وكنا واضحين ولم نتردد لحظة واحدة ، واتصلنا مع إخواننا في الكويت . واتصل السيد عبد الحليم خدام مع الشيخ صباح الأحمد وزير خارجية الكويت ، وأبدينا استعدادنا لأن نرسل بعض قواتنا لتوضع تحت تصرف القيادة الكويتية ، ونحن كنا ومازلنا جادين في هذا الغرض ، ولدينا القناعة الكاملة في ضوء المناقشات التي أشرت إليها التي جرت بيننا وبين إيران منذ وقت وحتى الآن ، لايشكل الاعتداء على الكويت أو البلدان العربية الأخرى هدفا بالنسبة لإيران ، وأنا أؤكد وقوفنا إلى جانب أي بلد عربي خليجي يتعرض للعدوان .

سؤال : تردد أن سورية حشدت قوات عسكرية على حدودها مع العراق وأنها أغلقت الحدود وقطعت تجارة الترانزيت عن العراق ، وتردد بالمقابل أن سورية قدمت دعما بالرجال والسلاح لإيران . فما قول السيد الرئيس في كل ذلك ؟

السيد الرئيس : لم نحشد جنديا واحدا على حدودنا مع العراق ، ولم نغلق الحدود ولا ساعة واحدة ، وتنقل الأفراد وحركة النقل والترانزيت بين البلدين ويؤسفنا أن يكون هناك من يزيف هذه الوقائع .

أما مايتعلق بالرجال والسلاح ، فعندما تحدث النظام العراقي في وقت سابق حول هذا الموضوع أرسلت سورية مذكرة رسمية إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية تطالبه بإجراء التحقيق ، وألحقت المذكرة باتصال هاتفي أجراه وزير خارجية سورية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية . فلو قدمنا رجالا وسلاحا إلى إيران لكان التحقيق قد تم ، ولكان نظام العراق أول المتمسكين بالتحقيق . ولو كنا نريد أن نقدم الرجال والسلاح لكان أولى بنا وأيسر علينا أن نستخدمهم عبر حدودنا مع العراق وليس عبر إيران .

سؤال : هناك من يتحدث عن عقدة خفية بين سورية والعراق . ماهي ؟ هل يمكن تسليط الضوء عليها ؟

السيد الرئيس : نحن حاولنا في وقت سابق أن نجعل العلاقات بين سورية والعراق تشكل مصدرا من أكبر مصادر قوة العرب . وكما يذكر المتتبعون فقد كانت لنا أكثر من مبادرة في هذا الاتجاه ، متجاوزين كل ما كان موجودا من سلبيات وتوترات في مجال العلاقات .

ومن هذه المبادرات رسالة وجهتها إلى القيادة العراقية بعد زيارة السادات للقدس ، ورسالة أخرى بعد اتفاقات كامب ديفيد ، وذهبت إلى العراق متجاوزا كل العقبات ومحاولا تطوير هذا اللقاء إلى أقصى ما يمكن نحو الوحدة ، وجرت بيننا اتفاقات ولقاءات عدة ، لست بصدد تفصيلها الآن ، اتفقنا في نهايتها على الوحدة ، وحضرنا مشاريعها الدستورية، بل واتفقنا على الجزء الأكبر من هذه المشاريع .

وبقدرة قادر تغيرت قمة القيادة في العراق ، وبنفس القدرة وخلال أيام من هذا التغيير، برزت مؤامرة على الساحة العراقية دبرتها سورية وينفذها عدد كبير من القياديين البارزين في العراق آنذاك . فتسوء العلاقات ، ويجمد بل ينهار كل عمل مشترك بين البلدين ويتوقف كل كلام عن الوحدة، وتتحول الصداقة والعلاقات الأخوية التي قامت لفترة من الزمن إلى اتهامات وسباب وشتائم . ولاعلاقة لسورية بكل هذا ، ولا ذنب لها إلا جديتها من أجل الوحدة ، وفي هذا ما فيه من الخطر على المصالح الأجنبية بشكل عام والأمريكية منها والإسرائيلية بشكل خاص . ولم يكن بمستطاعنا أن نفعل شيئا أمام إصرار الآخرين على متابعة موقفهم في تدمير ما نويناه وبنيناه باتجاه تحقيق الوحدة .

وقد وجهت رسائل وأرسلت وفودا وطلبت التحقيق سورياً، وعراقياً،عربياً،لبيان الحقائق، ولكن لم تلق كل جهودنا واقتراحاتنا أية أذن صاغية ولا أشك في أن هذه البداية ساهمت بشكل جدي في السير على طريق المخطط إلى أن وصلنا إلى ما وصلناه إليه الآن ، والله أعلم أين هي النقطة التي سنصل إليها في ما بعد . ولكن في نهاية الأمر ، طال الزمن أم قصر ، ستلتقي سورية والعراق وسيتهاوى كل الذين يهدرون جهودهم لمنع هذا اللقاء .  

سؤال : سيادة الرئيس ، إذا سمحتم أن ننتقل إلى نقطة أخرى . تردد طويلا أن سورية كانت تتفادى الاتجاه إلى المعاهدة ، وكانت تعمل على إبقاء العلاقات مع الاتحاد السوفييتي في إطار علاقات الصداقة والتعاون المستمرة بدون معاهدة . إلا أن المعاهدة وقعت، فهل هناك ما استدعى ذلك ؟ .

السيد الرئيس : بعد زيارة السادات للقدس خرجت مصر من الخندق العربي في الصراع العربي الإسرائيلي وتطور الموقف لتأخذ مكانها في الخندق الإسرائيلي .

واستمر الوضع في المنطقة بتدهوره وسوئه ، فبعض الدول العربية ـ وإن كانت قليلة ـ أيدت موقف السادات . بالرغم من أنها حضرت مؤتمر القمة في بغداد . والمد العسكري الأمريكي لإسرائيل تطور تطورا كبيرا ، وازداد زيادة كبيرة بدل أن يكون العكس . والولايات المتحدة أنشأت قواعد وزادت عدد قواعدها في المنطقة ، بما في ذلك قواعدها في مصر.

وطبعا لايجوز أن يغيب عن البال أنه ليست لأمريكا سياسة أمريكية في المنطقة هنا، ربما بعكس كل مناطق العالم بل سياسة إسرائيلية تنفذها أمريكا .

وعندما ندرك هذه الحقيقة نرى في هذا التطور ما فيه من خطورة كبيرة مصر خرجت . إسرائيل تزداد قدرتها العسكرية . بعض الدول العربية مؤيدة للسادات . القواعد الأمريكية تزداد في المنطقة . الجهد العربي حتى وإن كان جادا فهو ليس قادرا على المدى القريب أن يحقق التوازن الذي يمكنه من الدفاع عن الأمة العربية في مواجهة هذه التطورات وفي الوقت ذاته تهدد إسرائيل وتعربد . وتبدو بوادر إقدام بعض العرب الآخرين نحو كامب ديفيد جديدة .

وكمحصلة لكل هذا تبدو الطريق نحو إسرائيل الكبرى ليست مستحيلة . ويؤسفني أن أقول إننا مازلنا نحن العرب نرى الأمور بالمنظار القريب القصير المدى ، وإذا تحققت إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات فسوف نكون نحن العرب مجرد بشر هائمين ضائعين على هوامش الحياة والتاريخ . ولا يفوتني هنا أن ألاحظ ولو بين معترضتين . أن كرم السادات وسخاءه بتقديم مياه النيل إلى إسرائيل يشكل لبنة هامة في بناء دولة المجد الإسرائيلية .

أمام هذه التطورات وأمام هذه الرؤية ، كان لابد من أن نبحث أكثر من أي وقت مضى عن مصادر قوة تساعدنا في الوقوف بشكل أفضل أمام هذا الزحف الصهيوني الكبير والخطير والذي تؤلفه وتساعد في تكوينه مجموعة هذه التطورات .

رأينا في توثيق العلاقات القائمة بيننا وبين الاتحاد السوفييتي مصدرا من مصادر هذه القوة التي نبحث عنها . ومن هنا فنحن نعتبر أن هذا الأمر عربي بشكل عام وليس عربيا سوريا بشكل خاص . بمعنى أن هذه المعاهدة تشكل مصدرا من مصادر قوتنا كعرب وليس كسوريين فقط .

ولا أدل على أهمية هذه المعاهدة من الهجوم الذي تعرضت له من قبل إسرائيل وأمريكا والسادات . ومما يؤسف له أن النظام الأردني انضم مؤخرا إلى هذه القافلة في حملته على المعاهدة . مع إننا جميعا ندرك أنه ما لم تتوفر لدينا القوة العسكرية القادرة على مواجهة العدوان فلن يكون أمامنا إلا أن نرضخ للأمر الواقع ونرفع أيدينا للعدو ونتحرك على هدى مشاعل السادات الإسرائيلية .

وهنا أراهم يندبون سيادة سورية واستقلالها كما يندبون استقلالية منظمة التحرير الفلسطينية لأن القاعدة عندهم على ما يبدو أن كلامنا يفقد من إرادته واستقلاليته بقدر ما يتوفـر لديه من القدرة والقوة . ففي مفهوم أن منظمة التحرير الفلسطينية تضيع من استقلاليتها بقدر ما تشكل لها سورية من قوة ومساندة وأن سورية تضيع من استقلاليتها أيضا بقــدر ما تستطيع أن توفر لنفسها من مصادر القوة والدعم .

ولهذا أيضا خشي السادات على دور سورية بعد هذه المعاهدة . وخشي آخرون على دور سورية بعد هذه المعاهدة .وواقع الأمر أنهم خشوا من دور سورية في المواجهة الجدية للعدوان الصهيوني ومنع تنفيذ المخططات المعادية . بعد توفر مصدر إضافي يزيد من تسلحها وقدرتها العسكرية . ولا أقول هذا تجنيا على أحد . وإنما أرى أن أوضح الأمور كما أراها . وإلا فلماذا الهجوم على المعاهدة ؟

المعاهدة تؤكد على زيادة القدرة العسكرية لسورية وعلى مساندة سورية والعرب في نضالهم العادل ضد الاحتلال . و على مساندة القضية الفلسطينية ، وعلى النضال المستمر ضد الإمبريالية والصهيونية والعنصرية . وعلى تأييد سياسة سورية وموقعها في عدم الانحياز وإلى غير ذلك من هذه المواقف . فهل في هذا ما يضر بالعرب؟

وهل في هذا إلا ما يقدم مساندة للتوجه العربي بشكل عام وللإرادة العربية وللرغبات العربية؟ ألسنا نعمل من أجل زيادة قدرتنا العسكرية وتوفير المصادر لزيادة هذه القدرة ؟ أليس من همومنا بل في رأس همومنا وفي أعلى الأولويات النضال ضد الإمبريالية والصهيونية والعنصرية ؟ أليس من همومنا أن نرسخ سياسة عدم الانحياز فيعالم اليوم ؟ هذا ما تؤكد عليه المعاهدة . ألا تعزز هذه المعاهدة بمعانيها التي ذكرت مواقفنا في مواجهة العدوان الصهيوني ومن أجل تحرير أرضنا واستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني ؟ أليست هذه المعاهدة ضرورية وهامة في مواجهة هذا الترابط العضوي الذي لايضعف ولا ينفصل بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية . لماذا هجوم بعضهم وتباكي البعض الآخر ؟ إنها توجهات أمريكا وإسرائيل . هي التي تملي هذا الهجوم وذلك التباكي . لماذا ينظرون إلى الاتحاد السوفييتي ولا ينظرون إلى المعاهدة بمضمونها ؟

ما ضرهم إذا كانوا جادين ـ أو على الأقل إذا كانوا لا يمانعون في مواجهة جدية للعدوان الإسرائيلي ـ ما ضرهم إذا وقف الاتحاد السوفييتي إلى جانبنا يقدم لنا الدعم والمساعدة عسكريا وسياسيا . أتمنى لو يستطيعون أن يضيفوا إلى الجهد العربي المعادي للصهيونية جهدا مماثلا لهذا الذي أضفناه . هل يستطيعون أن يحققوا معاهدة مماثلة مع الولايات المتحدة الأمريكية ؟ إننا في سورية سنؤيد أي نظام عربي يستطيع أن يحقق معاهدة صداقة وتعاون بنفس المضمون والمحتوى يعقدها مع دولة أخرى . حتى ولو كانت الولايات المتحدة الأمريكية إذا استطاع أحدهم أن يعقد معاهدة بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية تنص على زيادة الدعم العسكري وتنص على النضال المشترك ضد الصهيونية والإمبريالية والعنصرية . بل ضد الصهيونية فقط . سأكون أول المؤيدين علنا وفي كل مكان لمثل هذه المعاهدة ولهذا الطرف العربي الذي عقد هذه المعاهدة . وإذا لم يستطيعوا أن يفعلوا هذا فعليهم ألا يتباكوا علينا لأن هذا التباكي في هذه الحالة هو بكاء على الخط الأمريكي ـ الإسرائيلي،لا أكثر.

بدليل أن السادات لم يستطع نتيجة تحالفه مع إسرائيل والولايات المتحدة أن يجعل الولايات المتحدة تناضل ضد الصهيونية . بل كانت النتيجة أن السادات نفسه انضم إلى جوقة الشرف التي تمجد وتردد أناشيد الصهيونية العالمية .

وفي النهاية أقول إن المعاهدة مصدر من مصادر القوة وعلى العرب جميعا أن يتابعوا البحث عن المزيد من مصادر القوة . لأن القضية أولا وقبل كل شيء. هي قضية العرب . ولا يجوز أن ننظر إلى أي شيء كبديل لجهدنا العربي المشترك والذي يجب أن يتنامى يوما بعد يوم لنصبح من القوة بحيث نواجه كل الأخطار .

سؤال : بدأتم سيادة الرئيس عملية الوحدة مع ليبيا ، ولكن يبدو أن هناك تأخيرا في المتابعة ، وقيل أن لقاء كان مقررا بين القيادتين لم ينعقد بعد . ما تعليقكم على ذلك ؟

السيد الرئيس : الواقع تأخر لقاؤنا قليلا ، رغم رغبة الطرفين في التقيد بالمواعيد التقريبية المتفق عليها . ولكن هذا فرضه علينا بعض التطورات والأحداث في المنطقة . نحن حاليا بصدد ترتيب لقاء قريب بيننا لمتابعة العمل . نحن هيأنا مشروعَ خطوط لعملية الوحدة سنناقشه في اللقاء المقبل . وكلانا يلح على أن نحقق أقصى ما هو ممكن في أقرب وقت . لا أريد أن أقول ماذا سينتج عن لقائنا لأن الأمر يتعلق بجهد مشترك ، هذا أولا ...

ثانيا ، لأن العملية التي نحن بصددها عملية كبيرة ، تقتضي منا جهدا ومتابعة ولا تجوز فيها الإثارات إلا بقدر ما يتحقق على أرض الواقع، ونفضل ـ وهذا خلافا لعادتنا نحن العرب ـ أن نحقق في هذا المجال أكثر مما نقول .

وأؤكد إننا في سورية وفي ليبيا مصممون على إنجاز الوحدة بين البلدين . وقرارنا المشترك هو التغلب على كل المصاعب التي يمكن أن تقف في طريق الوحدة وهذا العمل كبيرجدا وأمل عشرات الملايين من العرب ، ليس في سورية وليبيا فقط ، وإنما على امتداد الساحة العربية .

سؤال : قيل إن هناك اتصالات لعقد مؤتمر قمة لجبهة الصمود والتصدي، ردا على قمة عمان . فما صحة ذلك ؟

السيد الرئيس : بين أطراف جبهة الصمود والتصدي ، كما هو معروف، اتصالات لم تنقطع قبل مؤتمر القمة وبعده، وتعقد جبهة الصمود إجتماعات تكاد تكون دورية ، ومع هذا فلا قرار لدى جبهة الصمود حاليا بعقد اجتماع قمة .

سؤال : إذا سمحتم سيادة الرئيس أن نختتم هذا اللقاء بإلقاء الضوء على الوضع الداخلي في سورية بعد الأحداث الأخيرة .

السيد الرئيس : يؤسفنا أن الولايات المتحدة وإسرائيل استطاعتا أن تعثرا على بعض العملاء في المرحلة الماضية في بلادنا ، وأن تسخرا كثيرا من المنتمين إلى الإخوان المسلمين ومن خلال بعض الأطراف العربية لخدمة مصالحها بارتكاب الكثير من أعمال الاغتيال والتخريب ، خلافا لقيمنا الوطنية والخلقية وخلافا لتعاليمنا الدينية .

ومثل هذه الأعمال كانت فريدة من نوعها في تاريخنا . وعندما وضحت أعمال التخريب هذه جيدا أمام شعبنا ، واتضحت أبعاد التآمر وأهدافه وما يشكل ذلك من خطر على صلابة سورية ومقاومتها للعدوان ، وعلى المصالح والتطلعات القومية العربية ، ووضح بالتالي ارتباط هذه الفئة بالخارج ، سارع شعبنا بكل قواه وأحزابه ومنظماته الشعبية إلى ضرب هذه الفئة الضالة التي ربطت نفسها بالأجنبي .

وبعد أن قرر شعبنا ومنظماته الشعبية ضرب هذه الفئة لم تستغرق المسألة إلا وقتا قليلاً، قضيناه في ملاحقة أفرادها ، والآن يعتبر الموضوع منتهيا . وأوضاعنا الداخلية عادت إلى ماكانت عليه سابقا ، ومشاغلنا الأمنية أصبحت عادية كمشاغل أية دولة أخرى في ظروف عادية طبيعية .

 

 

 

The late president Hafez Al-Assad’s interview with the Kuwaiti Newspaper “Arai” 5-12-1980

Q: It was supposed to be the first question about the summit but in the meantime there was tension on the border between Syria and Jordan. This situation, which was the pre-occupation for the region and the world. You are Mr. President the best one to inform us on the reasons, motives and objectives in this regard.

Mr. President: As I think, everyone in the Arab world has known Syria’s president complaint about the role played by the Jordanian government in the incidents of sabotage inside Syria during the last stage. We tried everything we could and made every effort with Jordanian officials at all levels; from security officers to the level of the summit to deal with this issue and to put an end to the Jordanian role in the killings and vandalism and we have not reached any positive result.

At first it was a puzzle for us. As known, relations between Syria and Jordan were good. From our point of view, we have provided significant moral and political support to the regime in Jordan for many years and at a time when many of our Arab brothers were moving away from political dealings with the government in Jordan for one reason or another. We were quick to meet with this system and to clear the atmosphere that existed between Syria and Jordan and we were honest and serious in everything we put forward on this system and in all areas of dealing.

The process for us in Syria was not easy that it was not at its beginning acceptable to the masses of Syria itself. We have made extensive efforts we explained it in several ways and through various channels of the party and popular organizations, which enabled us to continue to deal with the system in Jordan and seriously, and we have tried to develop cooperation in various political, economic and military fields. In such a climate it was puzzling for us to notice some signs of Jordanian conspiracy against Syria and it was not easy for us to believe that the regime as a system and the rule as an integrated government is conspiring against Syria and we attribute it to the presence of elements that may not want to meet and clear the atmosphere between Syria and Jordan.

And so we raised the subject at various levels and I personally talked about it with King Hussein more than once and in more than one place. However, the sabotage continued to be stimulated by Jordan, which proved by successive investigations.

We asked Jordan to take appropriate measures to finish this issue, but none of this was done, even King Hussein personally. In this room where we sat once, he asked to meet with the security officials in Syria after I asked him; “if you were embarrassed by our demands for the conspirators from Syrians in Jordan, tell me that we might find another way out”. I used to say this to him that he is far from knowing these things, to know that there is someone in Jordan conspiring against us or involved in it. He asked to meet a security official; the security official came and answered his questions. King Hussein confirmed at the outcome of this meeting, as he did in his conversation with me; “Syria’s security is the security of Jordan. We must do everything we can and Jordan should not be a conspirator”. He said; “I will give the instructions to the officials” , and some of these instructions were given to  them in my presence. However, the work remains the same and so the conspiracy. The hideouts, from which the conspiracies are directed against Syria and which lead to sabotage in Syria, is located in Jordan in Amman and in other cities, whoever wants to be trained goes to Jordan, and even those who want to go to Iraq often went there through Jordan and had to pass back and forth to spend time in specially designed caves for a certain period of time in Jordan. I mentioned this to King Hussein during my meeting in Yugoslavia. I told him that even those who want to go to Iraq to be trained  also cross and pass through Jordan.

They always asked for information and we gave them information and once they asked us to send them information and we sent them a Jordanian person who was working between Syria and Jordan and we sent them a registered confession for another person without sending the person. The result was that they sent us to say as a result of the investigation that this person was dealing with two or three in Syria, I do not remember their number now, they know that this was not the aim. It is to send the person and to admit someone else is to follow up the investigation to know the conspirators against us on the Jordanian territory not the purpose to send us that this is associated with someone in Syria, because we know in Syria and do not need such information after the Iraqi-Iranian war; there was a telephone conversation between me and King Hussein, and once again we addressed this matter and asked me to send them information. I said that I would send the information and addresses of people living in Jordan and leading the sabotage in Syria.

And I sent him the head of the intelligence and received him himself and summoned Prime Minister Mudar Badran and a security official in Jordan. They took some addresses of all conspirators because we did not send the addresses of all conspirators and the head of intelligence division returned and we did not get any results or any answer.

Not long before this incident, we noticed that there was a group of three pilots who were linked to the Muslim Brotherhood. One of them was arrested and when the two others knew, they escaped to Jordan. Although this is an open military crime, the Jordanian regime adhered to these pilots and refused to extradite them to Syria even though contacts were also taking place at all levels. As you see, this position is neither understood nor justified, neither legally nor nationally. I do not want to review the details, which are many and many, and it may take a long time. But I can say that the role of Jordan led to the killing of hundreds of people in Syria, treacherous and cruel from various segments of the citizens of the worker, the peasant, military of cleric from the university and other. Such acts were not known in Syria’s history. At various times in recent history, Syria has been conspired against it from abroad and has been subjected to disagreements with some Arab countries and has come under pressure and conspiracy from some Arab regimes, but not in this way at all because this kind of conspiracy and sabotage is a kind of real war, one of the worst types of war and its evil goals are many. There is no doubt that those who conspired against us are aiming to achieve these evil goals.

In all cases, what is the end? We do not need much effort to conclude the end. Syria stands against Camp David accords, stands against individual solutions, stand against Sadat’s visit to Jerusalem and thus stand against a clear American-Israeli line in the region. If it is to succeed and be achieved, the entire Arab region will be under Israeli hegemony.

Of course the Arab as a whole, as I understand, refuse to submit to this American-Israeli line and adhere to their dignity, sovereignty, and interests, and when I say Arabs, I exclude from our nation all the clients who came out and cooperated with the Israelis and moved to the other site, hostile to their nation. But who stands in the real confrontation and who stands the ground for the Arab nation for objective reasons in Syria.

If Syria gives up or surrenders to this American-Israeli line, there is no one in the Arab situation at this stage at least, who can embody a real confrontation with this line. Therefore the focus of America and Israel has become to destroy and weaken Syria in a way that it would ask for help to save what can be saved. The goal is to put Syria in a position where it feels that the danger it poses as a result of this situation is more serious than the danger it poses as a result of the Israeli aggression.

It seems harmless here to remember Brzezinski’s words, which now come to mind, when he spoke about stirring religious currents in the middle east, he said that this would make the Arab countries reach a situation in which they feel that there is more danger than the danger posed by their conflict with Israel.

We realized what was meant for us as a result of these actions and realized that Israel and America in particular are seeking to achieve their goals through some friends of the Arabs and this is what I said directly in the last telephone conversation between me and King Hussein. I told him that America wants to liquidate us and subjugate us so that we compromise and agree to Camp David plans and other ones that may not be visible so far. I also told him that we would still refuse to bargain. We would be tougher than we were at any time in the face of American plans and in the face of any conspiracy on our central cause.

It may also be useful here to recall that I met with King Hussein in Yugoslavia during the funeral of late President Tito and we had a conversation in the presence of the Prime Minister Abdel Hamid Sharaf.

I remember that I said to King Hussein, “what will we say to the children of Syria whose parents were killed? What will we say to the women who were widowed? We cannot easily understand this Jordanian role in what happened in Syria. He said, “ what is our interest?”

I replied; “ I do not know but dozens say to us that they were in Jordan and they did so and so. What do we tell them? Do we tell them you are lying?” you say what is your interest, but in another place we have concrete facts. I remember that I also said to him; “it is okay, I will accept that Jordan has no role but to block the way to any arguments, let us conclude an argument consisting of two items:

The first item says that the Jordanian authorities have the right to pursue on Syrian territory anyone who conspires against Jordan.

The second one says that the Syrian authorities have the right to pursue on Jordanian territory anyone who conspires against Syria.

In this way we break the mist of misgivings or misunderstandings, and we have nothing left to say about you. Under this agreement, each of us upholds the sovereignty of the other, whereby we are dealing as equal brothers. Naturally this was not acceptable to him.

I also said; “These incidents for us in Syria are troublesome, but not worrying. In Syria, the nature of our system and the nature of the organization of popular and partisan organizations in Syria, we can, without any serious concern, absorb such things and overcome them. We will eliminate the Muslim Brotherhood in Syria because it is historically condemned gang, rejected by the masses of our people and suspicious. But how will we deal with those who dealt with this gang, with those who were behind the killing of innocent people in our country? As I said we can withstand such crises, but you in Jordan cannot bear a similar one. And certainly after the elimination of the Muslim Brotherhood, we will talk with you.

After this talk and after their return from Yugoslavia, They asked for information, and as I said a little while ago, we sent them people but nothing has changed and no positive result.

We have only a single option which impose on us a certain work, contrary to the process we have begun since ten years, which we adhere to and will continue to adhere to; that we should not have any other concerns that take our physical, moral or political efforts at the expense of confronting the basic battle against the Zionist enemy.

But I do not think that a state in the world can ignore the acts of internal conspiracy and acts of murder and assassination as it faces an enemy as the one we face in occupied Palestine.

Hence, we decided to put an end to the killings, assassinations and vandalism practiced by the government in Jordan against Syrian citizens through some clients.

There is no doubt that it immediately comes to your mind to ask whether this means that you are going to fight with the Jordanian army. In fact, we do not want to refuse to have a fight between us and the Jordanian army. The Jordanian army is our army including officers and soldiers who are our brothers and our sons exactly as our soldiers as our officers to differentiate between the Syrian soldier and the Jordanian one. Do we want to hit Jordanian citizens? They are just like the Syrian citizens, and we think that the feelings of the Syrian citizens towards this country and our attitude against the American-Israeli plan are better than the Jordanian citizen’s view and his attitude towards our position on these schemes. We are proud of the Jordanian citizens’ support for our march, and we also cherish the support of the Syrian citizen for our march and our struggle against Israeli plans.

Here I am not saying wishes, but to confirm the fact that we in Syria Are ready to accept the resort to the national forces and national figures in Jordan and are ready to resort to any decision taken by these forces and these figures.

We say in advance that the Jordanian regime will reject this decision. We do not want to fight the Jordanian army, if this was the objective, it would happen, but what we want is to put an end to Jordan’s continued involvement.

There is no doubt that if Jordan was a foreign country, we would have had another position for a long time, and we would not consider an account to enter the land or to fight the armies. From our point of view there is no significant military problem. We know and the Arabs, as I think, also know and the officials in Jordan that from this angle we can get anywhere in the Jordanian land within a few hours if we ignore the national considerations. The objective fact that what limits our freedom of movement in the direction of broad and rapid military action is the national factor.

We want to exercise and we will do the work by which we will limit the involvement of Jordanian regime without a war between the Jordanian army and the Syrian one.

Of course, I know that this speech itself raises questions and the answer to them may lead us to matters of a technical nature. It may not be of great importance here to address such matters of a technical nature. What is important is that the army of Jordan is our army, the people of Jordan is our people. When we beat Jordanian citizens, as if beating Syrian ones. These are facts we grew up and raised on and they are part of our entity, but we must know how to prevent conspirators to exploit these facts for the benefit of others, especially in favor of foreign powers.

Q: It seems to me through the perception of the background of Jordan’s support for the killings and vandalism in Syria. It aims at political action which is to weaken the Syrian position and through this link was an analysis of the subject of the crowd says that Syria pushed its army to the border, in order to stop Jordan from getting involved in any political position in the Palestinian cause. In addition to curbing the support of Jordanian regime of the Muslim Brotherhood. In the sense that Syria is geographically distant from Egypt and it has been able to do other than political positions to prevent Sadat from falling into the arms of Camp David. Syria is now afraid that Jordan will now rush to decide to prevent it from taking a step in this regard.

Mr. President: in this matter, I have not analyzed the details of the purpose of the acts of vandalism. I said that the aim of sabotage is weakening Syria totally or weakening it so as to compromise. Bargaining as we see is the title; they expect that when Syria weakens, it will accept to go on the Camp David line.

Had Syria accepted to go on the Camp David line and the Jordanian regime had been able with a Syrian support to go and negotiate on the Palestinian occupied land and replace the PLO, it would have had only one choice, which is to support the Jordanian regime and push it, though it did not need to be pushed, to go on the Camp David line.

Once nothing of this was achieved that they were not able to push Syria, so the Jordanian regime had a role to follow Sadat's footsteps.

The Jordanian government realized that there is no point in dragging Syria to follow the road or agree on any action by the Jordanian government that would be an alternative to the PLO, which we decided, since 1974, that it is the only legitimate representative of the Palestinian Arab people, as it is the only legitimate representative of the Palestinian Arab people. Therefore, the Jordanian regime must continue to conspire against Syria and support, encourage and cover the killings and vandalism and at the same time to do as much as it can to create an Arab schisms and to confirm and deepen these schisms, so that it creates a climate that helps the Jordanian regime to go to Camp David or a Camp similar to Camp David.

This is confirmed by the Jordanian delegate at the meetings of Arab foreign ministers prior to the Amman summit that Jordan should negotiate on Palestinian rights as an alternative or participant to the PLO.

Although we knew that this was what the Jordanian regime was trying to do, it was true that we did not expect the Jordanian regime to put forward this matter this way and with the presence of a number of Arab representatives; this means that the Jordanian regime did not accept that the PLO would be the only legitimate representative of the Palestinian Arab people. How to be the only legitimate representative of the Palestinian Arab people and others come to replace it in negotiating the rights of the Palestinian Arab people.

The representative of Jordan at the meeting of the seventh committee refused until the end of the day to agree on a decision to limit the right to negotiate with the PLO and finally they ended with a compromise, namely, that this should be reflected in the statement and not in the decisions.

The Jordanian regime insists on replacing the organization and from this angle, it has an interest in Arab schism and deepening this schism. From this angle, it also has an interest in conspiring against Syria and continuing conspiracy so that it cannot be effective in trying to prevent others from replacing the organization. Not as intolerance to one party or another, but as a kind of intolerance to the justice of the Palestinian cause and the Palestinian rights that we can achieve in one way or another. There is no doubt that we will be better able to obtain fair rights through the real leadership of the Palestinian Arab people than if others try to obtain these rights.

I want to emphasize that in Syria we will not allow anyone to infringe on the natural rights of the PLO, the only legitimate representative, in which only the right to represent the Palestinian Arab people and the right to negotiate in all matters relating to the rights of this people.

As we work to put an end to the Jordanian regime's involvement in acts of internal sabotage in Syria, we are also working to put an end to the aspirations of others, those of the Jordanian government in particular to replace the leadership of the Palestinian Arab people. In my assessment, the two issues are connected; stopping the acts of sabotage in Syria and adhering to the rights of the Palestinian Arab people or preventing others from attacking these rights. We know that had others been able to have an agreement with us to work together to abolish the role of the organization, the sabotage and killings in Syria would have stopped and even would not have happened.

Q: Mr. President, you received his highness prince Abdullah Bin Abdulaziz in what appeared to be a Saudi mediation on the Syrian- Jordanian crisis. Has there been any development towards ending this crisis?

Mr. President:  The Saudi initiative is a good endeavor in an attempt to the so- called non- escalation of tension between Syria and Jordan. We appreciate Saudi Arabian's keenness on Arab solidarity and that there is no schism between any two Arab countries, especially when it is between Syria, the main confrontation state and another Arab country.

Of course, we welcomed this initiative and Saudi Arabia will pursue its endeavors. For us, as I said to Prince Abdullah; "what is needed is to put things in perspective and not anything else. Our brothers in Saudi Arabia have found a response from us and they must have been pleased, as I mentioned, considering the fact that they have stressed on the national cohesion among the Arab countries.

We hope that Saudi Arabia's endeavors will achieve the goals that lead to the removal of the reasons that led to it.

Q: the summit of Amman was held on time despite the boycott of the front and steadfastness. Now what do you think of the decisions that were issued and then may you tell the Arab citizen through 'Arai', what would you say if you had attended the conference amid the prevailing Arab atmosphere.

Mr. President: we proposed postponing the summit out of our keenness on its success and thus on strengthening our solidarity. We felt that the relations between many of our Arab countries were tense and on this basis we would go to the summit and we would have problems that the meeting table could not afford. In such an atmosphere, it seems not objective to expect such a conference to be successful. This is summarized in our memorandum to the Secretary- General of the League of Arab states, and we could not have imagined that such a proposal would turn into a battle. Through this proposal, we exercised our right as an Arab member of the Arab League, like any other Arab country that can exercise such a right. Unfortunately, instead of discussing this proposal in a calm and objective way, the shouts were raised from here and there, and they created what was not taken into consideration, they also insisted on holding the conference and not paying attention to any opinion or other statement.

Through some contacts, we tried to shed more light on our point of view and to make others feel the importance and the need for postponement for our benefit. However, some of them insisted on convening the conference on time because the basis was not the national interest of the Arab nation, but was the interest of political aspiration and political orientation of some, especially the Jordanian regime and the Iraqi one. The Jordanian regime has a goal and the Iraqi government has a goal, each of which wants to cover its objective with an Arab roster and to create an Arab summit that achieves its objectives.

The Jordanian regime wants to take an Arab cover, even morally, for its future impulses towards an American- Israeli solution; so as to negotiate the rights of the Palestinian Arab people, ignoring the Palestine Liberation Organization represented by the Palestinian people and thus by passing the decisions of the successive Arab summit starting from the Algiers and Rabat conference till now. All of which stressed the limited representation of the Palestinian Arab people in the Palestine Liberation Organization. Therefore, the Jordanian regime found that it is in the interest of this trend that Syria be absent from the conference, because it is fully aware that Syria will disrupt that can support this trend.

Of course, he wished that Syria had been absent alone and that the PLO and other parties of Al-Samoud (Steadfastness) front and Lebanon would attend, and this in the calculations of the Jordanian regime has consequences and complications, which we are not currently discussing, that make it easier for it.

The Iraqi regime also wants to take Arab coverage of its war with Iran without discussing the objective seriousness of this war, and if this debate was made and the war was objectively discussed, Arab would reach to decide that this war is against the Arab essence; we can say it is at the expense of the Arabs, but never in their interest.

In this we can answer the other part of your question, "what would you have said if you had attended the conference?"  As for the Jordanian regime, as I mentioned, we will say No and who deals with any political treatment of the rights of the Palestinian Arab people is the PLO. As for the Iraqi regime, we will present our view in detail in the war against Iran. We will say what are the benefits and disadvantages we can derive from this war, and who is the first and last beneficiary of this war. Therefore, this war is not the war of the Arabs, but is the war of the regime in Iraq with its background and aims.

We regret that others did not pay enough attention to what the Jordanian and Iraqi regimes wanted. The conference was attended by those who attended, but not exactly on the image that the two regimes had wanted. That is why the two regimes did not get exactly what they had planned for. The Jordanian government has not received decision to authorize, although it has got some gains in this direction, nor the Iraqi regime has got what it wants, though it also sees that it has got some gains in this direction. The results of the conference are not conducive to the joint Arab action process. Therefore, the conference did not achieve the goals that we all wish to emerge from a summit that will advance the Arab march, push forward the power of confrontation politically, economically and militarily. Such a result was expected as long as the conference was held by those who missed it. It is clear that this is a grave mistake that would not have been made, but from our point of view, the negative consequences that resulted from this conference remain less than those that could have been resulted if the conference had been attended by all of us and in the presence of all our problems at the same time. In my estimation, the results must have been much worse. Now that the conference has been held, we will continue to adhere to Arab solidarity and I think this is in the interest of every Arab. We must all work to overcome all obstacles to achieving greater solidarity and cohesion, so that we can avoid the negatives, both that resulted from the conference or that existed before the conference and still exist.

As for the decisions, this is not the crisis now or not the problem. What is the value of any decisions while the Arabs are absent? What is the value of any good or bad decisions while the Arabs are scattered and torn apart?

So the attitude towards the decisions resulted from the conference is not important. What is important is that the Arab should stand side by side and face together and seriously and listen to each other attentively. Then any decision can be discussed and agreed upon and any decision that has not been made on a particular issue can be taken.

Q: in this regard, it is said that the Amman summit would be a reminder of what Syria and the parties of Al-Samoud front can say such as supporting relations with socialist countries and condemning the American policy.

Mr. President: commenting on your words, we hope to translate some decisions in letters and spirits into action. For example, they condemned US policy. We hope that the Jordanian government will not go to Washington and say something else and look for a solution with those who are condemned by the conference. Another example, they talked about the autonomy of the Palestinian organization; this is the basic subject of disagreement between US and some of them. This requires mostly that none should claim to take the lead as to solve the Palestinian question on behalf of the Palestinian Liberation Organization. Here, I say, it is regrettable that some of them are insisting on the independence of the organization at a time when we all know that he himself is the one who threatens this independence.

Everyone knows that Syria is not to replace the PLO in solving the Palestinian issue. But the one who has been posed by others and put himself up is the Jordanian regime.

Q: Syria attended the preparatory meetings of the summit till its end, including the meeting of foreign ministers, which preceded the summit by two or three days. Then the Syrian position was a surprise once Syria asked for postponement. If the faults that Syria saw are the reason why this was not clear before and Syria registers its position by abstaining from attending the seven-party committee and the meeting of foreign ministers. In other words, Syria has asked for postponement as the Arab differences prevent the summit, which is the reason for the postponement, although the Arab differences exist and could have prevented the participation of Syria in the preparatory meetings.

 Mr. President: Actually, we put forward the postponement early in our contacts with some of the Arab brothers where we exchanged views and as I said a little while ago, we did not put the postponement as the subject of a battle between us and one of our Arab brothers. We put forward the idea for deliberation and exchanged views on it. At the same time, we followed the work in the committees and in our opinion these methods of work may be complementary and not contradictory.

As you know, Mr. Arafat was also touring some Arab countries to discuss this issue and we informed that some of them agreed to postpone, even for a limited period.

First, we suggested to the league. Second, we were working on formulating ideas and proposals for the summit. Third, we on one side and our Palestinian brothers, on the other side, were calling for a joint decision on the idea of postponement. Such a proposal is normal for the Arabs for every conference that was preceded by differences. For example, the Khartoum summit was paved to by bilateral agreements, as is known between President Nasser and King Faisal. The Baghdad summit also was paved to by a meeting between Syria and Iraq. The Cairo summit also was paved to by the meeting between Syria, Egypt, Saudi Arabia, Kuwait and the PLO.

Q:During the meetings of the foreign ministers in Amman Mr. Abdelhalim khaddam met Dr. Saadoun Hammadi, minister of foreign affairs of Iraq. The reason of the meeting was not known nor its content as the situation between Syria and Iraq is very tense and the meeting of the two ministers did not reflect on the meeting of Arab foreign ministers.

Mr. President: in fact, no substantive matters were discussed through the meeting but some issues related to the conference and its possible convening.

Q: It was said that Syria had forced the PLO not to attend the Amman summit and in this regard, there was the talk of the independence of the Organization. What is your comment, Mr. President?

Mr. President: when one takes into account the Jordanian government's statements about independence of the PLO and goes back to review what Sadat said about it and its independence, he will find that both of them have said what means that he wants to lift the hegemony over the organization and to have the freedom of decision. As if to say; " If you gave up the Palestinian people and the PLO, the organization would be subjugated to the American- Israeli plan". Sadat wants to say that without Syria, the PLO would have agreed to the Camp David plan and could have been dragged into concession and would have accepted that the Palestinian citizen would live in a state of oppression under the occupation under the farce of self-rule.

I think that this is an attempt to underestimate the organization, though I do not think that this can reduce its importance. The PLO is the leadership of the people that a group of inflammatory rhetoric words cannot change its position, since they are transparent words with a clear indirect meaning.

The difference between us and them is that they say something and do something else while we say what we really do and do what we say. Those who are really keen on the independence of the PLO, should not be keen to replace it or negotiate on its behalf. Why does the Jordanian regime and Sadat want to negotiate the rights of the Palestinian people and replace the organization while we do not do so? Since we do adhere to the independence of the organization.

The PLO officials know that in earlier times, Syria was offered to solve its national problem in isolation from Palestinian rights but Syria refused and they also know that Syria was offered to solve its national problem while Jordan were to solve the Palestinian problem, as America see it, in order not to be said that its act is a separated one, but we also rejected. This happened exactly after the Sinai agreement. At that time we were offered to sign the disengagement forces agreement, we said we would discuss it at the time the organization discuss the rights of the Palestinian people. They said that we and Jordan could start discussing the agreements of separation. We said ; "no, we and the PLO are at the same time". They rejected that, so we told them that even the Geneva conference, we would only attend it with the PLO and not with individual Palestinian.

We will not be happy to negotiate the Golan in the context of the disengagement because, in our views, the agreements proposed or signed after the first disengagement between the forces are political agreements. These are examples of what we do and what others do.

As for the hegemony they talk about, it is neither fun for us nor interest. We deal with the issue out of concern. This issue is the one that dominates us and must dominate others too, the one which leads our march in Syria and the march of the PLO we in Syria and the Palestinian revolution recognize that the strong and cohesive Syria along with the PLO can guarantee the rights of the Palestinian people.

Q: it is said that the parties of Al-Samoud front by boycotting the summit unintentionally helped to isolate the role of the Arab oil states in the Gulf and Al-Jazeera, which was worked on by the United States, taking advantage of the events of Iran and the Iran-Iraq war. In other words, the separation caused by the summit created a climate that Washington must exploit and for those who are so-called as Arabs of America against the so- called Arabs of Soviet. Your comment, please.

Mr. President: of course, we in Syria hope that there will be only true Arabs, not the Arabs of the Soviet or the Arabs of America. I do not think that the conference should lead to isolating the oil States from their role in the struggle and from their role in the Arab- Israeli conflict, because this conference itself is not a principle nor a policy, but an opportunity, from which we could have made good profits and this is what has not be done. That is all and we must not exaggerate the matter so that the conference appears to be the mother of issues. The Arab policy is, however, based on Arab solidarity and struggle for the restoration of the occupied Arab territories and the rights of the Palestinian people. We have never said as no one has said that the relations between the various Arab Parties will be linked to the position of this conference. If there is anyone saying this, he alone has to shoulder responsibility.

Therefore, I think that everyone will continue to perform their roles and escalate these roles out of the national duty and the sense of danger that can be called national fateful danger.

Q: at the Arab Gulf level, would you please explain your opinion about the Syrian position of the Iraqi- Iranian war.

Mr. President: our position is defined by the Arab national interest and hope, apart from the emotions here and there. However our brothers in Iraq started the war without informing us, they did not consult us or exchange views with us. We have heard about it as if we were citizens in Latin America or any other remote region of the world. This issue is not about form but about substance. The issue of war is a big one they say that it is national issue, as if it would be easy, the situation would be different if the war were imposed on us and we did not have an opportunity to exchange views.

We, Arabs, started the war and we had the time and ability to call, to consult and even to decide together, especially that we started the war against a country that we do not consider it as an enemy and of course after the demise of the Shah.

Israel, which is the real enemy for decades, yet we meet and decide together the successive positions in our struggle against this enemy, so how if it was a country which we did not consider as an enemy. On the contrary many Arabs, do not say all, see that it is a friendly Muslim country.

Even after the war has started, the Iraqi regime rejects any political efforts or good endeavors. He rejects anything but the declaration of war. As if he wants us to follow him even to hell.

We are responsible and have our own cause that we cannot move in any direction without knowing where to move and why we move. I say this taking into consideration that we are the ones who started the war and we are the one who crossed the border to the countries of others and not vice versa, if the opposite had happened, we would have had another position and another speech.

 

When we think of the causes of this war and the way it began, we must remember that the regime in Iraq began the war against Syria, against Iran, and other Arab countries at the same time; Iraq started war against Iran by the military and against Syria and other Arab countries by all the media it owns. I can say more than that, as part of preparations for this war, it gave priority to declaring war against Syria and other Arab countries.

I think everyone remembers the incident of the Syrian embassy in Baghdad, where the Iraqi security services went into the Syrian embassy, arrested the embassy staff, chained them and put bombs and explosives in the embassy then took several photos and said: " This is Syria putting all these materials in its embassy", Though such claims lack the minimum level of the analysis and conclusion for any Arab anywhere.

We know, as everyone knows that those who want to put explosives, do not put them in an embassy and it is very easy to find a house but houses or a grave in a city like Baghdad to put explosives instead of putting them in the embassy. However, they did this work, which is less common among the countries of the world in this age and we said nothing, they pushed the staff out of the embassy in a humiliating way.

Even so, when the war started, we said we would not respond to their media attack. If you review our newspapers and broadcast for two or three weeks, you will find that we did not respond to the media of the Iraqi regime.

After this period, we found that it is necessary to respond: Firstly, because they understood our silence wrongly.  Secondly and most importantly, because it is our duty to clarify our views in this harmful war, which is a disaster for our national interests. Had we stayed silent, we would not have been faithful to ourselves and to our nation.

So after the sixth week, as I think, we started to record and say our views, in our various media, about the reasons they did not tell us.

Before the war, they did not contact us, and they have not contacted us so far, rather they put us directly in a hostile trench. As for comparison, in the October war, despite of the strained relation between us, I sent them one or two Syrian officials to brief them about the situation and ask them what they should do that I found it as a duty since they are an Arab country and they are concerned about the conflict between the Arabs on the one hand and Israel on the other hand; we should not forget that Israel is on the other hand and should not forget that Israel wants" its state" from the Nile to the Euphrates.

For years, the Arabs have been planning together for this war, October war.

If we try to remember, we can find that several conferences on several levels were held between 1967 and 1973, all of which were talking about the Arab- Israeli conflict and planning to strengthen the Arabs ability to prepare for a war between Arabs and Israel. They discussed everything except the date of the war in October.

In a meeting of Arab Military Defense Council not far from the 6th of October, they distributed military commitments to the Arab countries that can make military commitments including those of the brotherly country of Iraq.

A few days before the war, Lieutenant General Ahmed Ismail Ali, who was the commander- in- chief of the Syrian- Egyptian armed forces, went to Baghdad and asked our brothers in Baghdad to make their commitments and send them to Syria. They said: "we cannot because the situation between us and Iran is not okay. He asked them to put a mechanized brigade close to the Syrian border to take its place at the right time but they refused. He asked them to send some squads to Syria. They said: "we cannot, we cannot offer you anything" and when he said to them: "we and Syria are about to start war" they said: "fight together God bless you".

Ahmed Ismail Ali came back and in this very room, he told me about the position of our brothers in Iraq that we cannot rely on them and they refused completely to respond to any of my requests. Even though, as soon as the war had started, I sent them Syrian officials.

And here it is related to Israel, related to conferences, including summits, defense conferences, conferences of foreign ministers and others for technicians at lower levels. How is it for a Muslim neighbor country in which a revolution has been going on saying "we are with you Arabs, we are with Palestine. We have a sacred religious duty to fight in Palestine and for Jerusalem.

It would have been better for us to gather and discuss and exchange views. At least, as I said, they had to send us those who say that we fought against such and such, which they did not even do.

They say that the 1975 agreement was unfair and gave Iraqi territory to Iran and they are now fighting for the return of this land, which we know they considered the agreement a victory and held great celebrations throughout Iraq and made a political effort to achieve it. Now they say another thing and the same regime and the same person is the one who signed the agreement and he who declares the war. It is clear that the contradiction is very stark. We want to respect our minds and want others to respect our minds. How can we wage a destructive war and regain the land that we have signed to surrender it with our consent and without war.

Is not it a great gain that Iran turned to our side after it was with Israel? Is not it our duty to preserve this great gain and improve it rather than to lose it or create a permanent enemy and a new military and political front in the eastern border of the Arab homeland.

We must remember that all of us, as Arabs, have been demanding each other to try to gain the public opinion everywhere. How can we waste a large country, like Iran with all its human, military and economic potential, or make it an enemy country?

Another question is why we did not raise the slogans of absolute hostility between the Arabs and the Persians at the time when Iran's Former Shah was working to remove Iran from the entire historical stage . And now when another ruler came raising the slogan of Islam and ignoring the Persian, you insist to be his enemy and insist that he is a Persian and that hostility is eternal between Arabs and Persian.

Hence, we did not contribute to the consolidation of the meanings and objectives of the war and did not help to achieve the direct objectives of the war in revenge against Iran and the Islamic Revolution and push it to come back to the arms of the USA, which makes them meet with Israel again and this is what America badly wants and this is fundamentally contrary to our interests and our nationalism.

So it is not about the Usurped Arab rights, but about the hatred against Iran. We are confident that our position, in addition to preventing the achievement of the basic objectives of this war, which would have caused great damage with a national political, historical and especially long-term political dimension, this position will help in the future, the near future, to remove all the negative consequences of this war for our Arab countries.

Q: there are those who say the reasons of the war between Iran and Iraq are clear but what is being said now that while your position can leave windows to maintain the link with Iran at the time the revolution in Iran led to deepening the Arab rift. There is a point in Iran's behavior as if it wanted to expand the war through the repeated bombing of the Abdali area in Kuwait, which raised concern and fear that it would go beyond the direct or limited conflict between Iraq and Iran.

Mr. President: your question has raised more than a point. Firstly: this position puts the Arab in front of more than a way to solve the problems between Iran and some or all Arabs and does not put us in front of one option. Secondly: this position helps Iran not to return to adhering to America and Israel. Thirdly: is it possible to have coexistence between the regime of the Islamic Revolution in Iran and other Arab regimes in the region?

Here we are supposed to see the Arab reality first and how different systems live and cooperate. So if we, as Arabs coexist with different regimes, why not to be unable to cooperate with the regime of the Islamic Revolution in Iran?

Fourthly: we advised the Iranian not to expand the war to other Arab countries, which was not a target for Iran. This advice was fruitful.

Q: it is reported that Syria has mobilized military forces on its border with Iraq and it has closed the border and cut the transit trade from Iraq, and it is also said that Syria has provided support with men and weapons to Iran. Your reply, Mr. President.

Mr. President: we did not mobilize even one soldier on our border with Iraq and did not close the border for one hour. There is still movement of individuals and transit between the two countries, but there are those who falsify these facts.

Concerning men and weapons, when the Iraqi regime spoke earlier about this, Syria sent an official memorandum to the secretary- General of the League of Arab states calling for an investigation. If we had provided men and weapons to Iran, the investigation would have been carried out. And if we had wanted to provide men and weapons, it would have been better for us to use them across our border with Iraq.

Q: some are talking about a hidden point between Syria and Iraq. What is it? Would you highlight it, please?

Mr. President: we tried earlier to make relations between Syria and Iraq a source of the largest sources of Arab power, overcoming all the disadvantages existed in the field of relations trying to reach as possible as to unity.

In the end, Syria and Iraq are going to be united and all those who waste their efforts to prevent this unity and doomed to failure.

Q: it is reported that Syria was avoiding the treaty and was working to maintain relations with the Soviet Union in the framework of the ongoing friendship and cooperation without a treaty. However, the treaty was signed. Is there any need?

Mr. President: after Sadat's visit to Jerusalem, Egypt emerged from the Arab rank in the Arab- Israeli conflict and the situation evolved to take its place in the Israeli rank.

The situation in the region continued to deteriorate some Arab countries supported Sadat's position though of attending the summit in Baghdad.

The American military support to Israel has developed considerably, rather than the opposite. The United States has established the number of bases in the region, including its bases in Egypt. It is obvious that America has no policy here in the region, but it is an Israeli policy implemented by America.

This development is very dangerous. Egypt went out. Israel is increasing its military capability. Some Arab countries support Sadat. USA bases are increasing in the region. There are signs of moving some Arabs towards a new Camp David. As a result, the road to greater Israel is not impossible.

In the face of these developments, it was necessary to look for a strength that would help us to stand better in front of this great Zionist invasion as to work on closer relations between us and the Soviet Union. This treaty is a source of our strength as Arabs, not only as Syrians. This treaty has been under a major attack from Israel, America and Sadat. Unfortunately, the Jordanian regime has recently joined them in their campaign against the treaty.

The treaty emphasizes the increased military capability of Syria and the Arabs in their struggle against the occupation and the support of the Palestinian cause and the continuous struggle against imperialism, Zionism and racism. And support Syria and its position on non- alignment. Is such a thing harmful for Arabs? What would happen if the Soviet Union stood by us? We in Syria will support any Arab regime that can achieve a treaty of friendship and cooperation with the same content with another country, even if it is the USA.

Sadat, for example, was unable as a result of his alliance with Israel and America to make America fight against Zionism. Rather he joined the group that glorifies the world Zionism.

Finally, the treaty is a source of strength and all Arabs must continue searching for more strength sources as the cause is absolutely an Arabian one.

Q: Mr. President, you started the process of unity with Libya, but there seems to be a delay and it was said that a meeting between the two leaders was decided but has not been held yet. Your comment, please.

Mr. President: in fact our meeting was a little delayed, despite of the parties' desire to abide by the agreed dates, but this was imposed on us by some developments in the region. We are currently in the process of arranging a meeting between us to follow up the work and we have prepared a draft of the unity process we will discuss at the next meeting. I do not want to say what will result from our meeting because it is a joint effort this is first. Secondly: because the process is great, it requires effort and follow-up, and we prefer, unlike to our customs as Arabs, to achieve more than we say. I affirm that we in Syria and Libya are determined to achieve unity between the two countries and our common decision is to overcome all the difficulties that we may face. And this work is very great and is the hope of tens of millions of Arabs.

Q: It was said that there were contacts to hold a summit of al-Samoud as a respond to the Amman summit. How true is that?

Mr. President: as known, there are continuous contacts before and after the summit between the parties of the front of the steadfastness and are almost periodic, however, there is no decision on holding a meeting now.

Q: would you please conclude this meeting by shedding light on the internal situation in Syria after the recent events?

Mr. President: we regret that America and Israel have been able to hire some of the agents in the last stage in our country and use many members of Muslim Brotherhood and some Arab parties to serve their interests by committing many acts of assassination and sabotage. Contrary to our national, moral and religious values. When it became clear that this group was foreign- operated, our people, with all its forces, parties and popular organizations, rushed to hit this misguided group that linked itself to the foreigner, which took only a little time spent in pursuit of its members and now the issue is finished and our internal situation became as it was before and our security concerns have become normal as the concern of any other country in natural normal circumstances.

Edited and translated

Thana Issa

 

Google
Web Site

hafez al assad speech