سؤال : سيادة الرئيس نرجو أن تعطونا تقويمكم لتطور حركة عدم الانحياز في الفترة التي انقضت بين مؤتمر القمة الأخير وبين مؤتمر قمة هافانا المقبل .. ؟

السيد الرئيس : لقد حدثت في العالم خلال الفترة التي انقضت منذ القمة الخامسة لبلدان عدم الانحياز التي انعقدت في كولومبو في آب 1976 متغيرات على الصعيد العالمي وفي اعتقادي أن بعض هذه المتغيرات شكل ضغوطا على حركة عدم الانحياز وقد استطاعت الحركة أن تصمد في وجه هذه الضغوط وأن تظل عاملا هاما في السياسة الدولية وأن تلعب دورها في خدمة قضايا الشعوب عامة والبلدان الأعضاء في حركة عدم الانحياز خاصة .  

سؤال : إن مبادىء حركة عدم الانحياز وأهدافها كعامل هام في العلاقات الدولية معروفة تماما وقد أكدتها مؤتمرات القمة الخمسة الماضية . ماذا تتوقعون سيادة الرئيس أن يتم تحقيقه بهذا الشأن في مؤتمر القمة السادس في هافانا ....؟

السيد الرئيس : إن قوة حركة عدم الانحياز الأساسية مستمدة من مبادئها التي كما قلتم في السؤال أكدتها مؤتمرات القمة الخمسة الماضية وبقدر ما تكافح بلدان عدم الانحياز في سبيل تعزيز هذه المبادىء وتعميق أثرها ضمن الحركة أولا وعلى الساحة الدولية ثانيا بقدر ما يزداد تأثير حركة عدم الانحياز في تصحيح الأخطاء التي ترتكبعلى الساحة الدولية سواء لأسباب ذاتية تتعلق بدول العالم الثالث أو لأسباب تتعلق بصراع الدول الكبرى .

 

وقد ظهر خلال السنوات الثلاث الماضية أن بعض البلدان الأعضاء في حركة عدم الانحياز قد ضعف إيمانها بهذه المبادىء بل خرجت عليها وانتهكتها انتهاكا من شأنه إذا تغاضينا عنه أن يشكل خطرا على تماسك هذه الحركة وعلى قدرتها على التأثير .

ولذلك فإننا نتوقع من مؤتمر القمة السادس في هافانا أن يتخذ الموقف المناسب تجاه انتهاك مبادىء عدم الانحياز وخرق قرارات مؤتمرات القمة السابقة لأن في اتخاذ مثل هذا الموقف ما يحفظ للحركة هيبتها ومكانتها ويمكنها من أن تعزز دورها العالمي وإلا فإن الحركة قد تصبح مهددة بالمواقف الانفرادية التي تضعفها وتضعف نفوذها العالمي .

سؤال : إن أخطر مشكلة تواجهها بلدان حركة عدم الانحياز حاليا هي مشكلة نقص النمو الاقتصادي ـ نظرا لذلك ـ إلى أي مدى في رأيكم تستطيع دول عدم الانحياز أن تؤثر تأثيرا ملموسا في إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد ...؟

السيد الرئيس : إذا استعرضنا قرارات مؤتمرات عدم الانحياز نجد فيها تأكيدا مستمرا على تمتين الروابط الاقتصادية وتبادل الخبرات الفنية بين الأعضاء .

إن في بلدان عدم الانحياز ثروات طبيعية وإمكانيات لابأس بها ولكنها في معظم الحالات عرضة للاستغلال والنهب فإذا ضاعفت هذه البلدان بجهودها لتأكيد استقلالها الاقتصادي ومن ثم تعزيز التبادل في مابينها وتعزيز وحدة كلمتها فإنها بذلك تكون في وضع أفضل لتحقيق ما تدعو إليه من إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد على أساس عادل وعلى أساس يصون للشعوب حقها في الاستفادة الكاملة من ثرواتها الطبيعية .  

سؤال : السيد الرئيس إن أزمة الشرق الأوسط مستمرة ولايمكن حلها بدون انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ما الذي يمكن في رأيكم تحقيقه في قمة هافانا كمساهمة بناءة من قبل بلدان عدم الانحياز في حل هذه الأزمة .

السيد الرئيس : لقد كانت جميع القرارات التي اتخذتها مؤتمرات عدم الانحياز واضحة في ما يتعلق بمسألة العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية والعدوان على حقوق الشعب العربي الفلسطيني .

وقد دعت هذه القرارات إلى حل يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة وإقرار الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني في إطار حل شامل يزيل الظلم والعدوان .

وكما تعرفون فإن نظام السادات في مصر اتبع نهجا من شأنه أن يقوض هذا الموقف المبدئي لحركة عدم الانحياز لأن نظام السادات بتفريطه بحقوق الأمة العربية بما فيها حقوق شعب فلسطين وخروجه على جميع مواثيق الدفاع والتضامن العربي وتوقيعه صلحا منفردا استسلاميا مع إسرائيل قد خرج على قرارات قمة عدم الانحياز وأبقى الوضع في الشرق الأوسط قابلا للتفجر في أي وقت .

إن أزمة الشرق الأوسط تؤثر تأثيرا عميقا في قضية السلام العالمي ولايمكن الحديث عن السلام في العالم مع إبقاء الوضع في هذه المنطقة متفجرا نتيجة لاستمرار عدوان إسرائيل على الأراضي والحقوق العربية .

ونحن نتوقع من بلدان عدم الانحياز في مؤتمر هافانا أن تنسجم مع مبادىء حركتها ومع قراراتها بإصدار قرارات تقطع الطريق على المؤامرة التي تنفذها أطراف كامب ديفيد وتبين بوضوح إجماع بلدان عدم الانحياز على رفض مخطط كامب ديفيد الذي يهدف إلى فرض السيطرة الإمبريالية على الشرق الأوسط عن طريق تثبيت الاحتلال الإسرائيلي وتمزيق العرب وإخضاعهم لمخططات الإمبريالية .  

سؤال : بين مؤتمر القمة الأخير ومؤتمر القمة المقبل لبلدان عدم الانحياز أحرزت سورية الصديقة نجاحات عديدة في المجال الشامل للتنمية ما هي باعتقادكم سيادة الرئيس أهم المنجزات التي تحققت حتى الآن في هذه البلاد ؟.

السيد الرئيس : إن حركة التقدم والتنمية في سورية مستمرة وهي حركة متكاملة وتشمل سائر مجالات الحياة .

ولايتسع المجال هنا لتعداد الإنجازات التي تحققت وهي كثيرة ولكنني أقول باختصار إن خطط التنمية في القطر تحقق أهدافها بشكل جيد ويسير بناء الدولة وتحقيق الديموقراطية الشعبية وتوسيع التعليم والثقافة وتطوير مؤسساتها وتعزيز الاقتصاد الوطني وتدعيم القدرة الدفاعية جنبا إلى جنب في خطوات ثابتة ومتكاملة .

وفي تنفيذ خطط التنمية فإننا نولي الإنسان في قطرنا الأهمية الأولى لأنه غاية كل تنمية ولأنه الأساس الأول والأمتن لكل تقدم نريد إحرازه وهذا يتحقق وفقمنهاج حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يؤكد على حرية الإنسان وكرامته وعلى تنشئته تنشئة قومية وإنسانية .  

سؤال : يرتبط بلدانا على نحو يبعث على الارتياح لكل منهما بصداقة مخلصة عميقة وتعاون مثمر ماهو تقويمكم سيادة الرئيس للعلاقات الثنائية وتطورها في المستقبل بين يوغسلافيا والجمهورية العربية السورية .

السيد الرئيس : العلاقات بين الجمهورية العربية السورية ويوغسلافيا علاقات جيدة وقائمة على أساس متين من الصداقة والتعاون .

ويتجلى هذا التعاون على صعيد العلاقات الثنائية في العديد من مشروعات التنمية السورية التي أسهمت يوغسلافيا بخبرة أبنائها في تنفيذها كما يتجلى في تعاون البلدين في نطاق حركة عدم الانحياز وفي المجال الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة ...

إن التشاور مستمر بين حزبينا وحكومتينا على مستوى القمة والمستويات الأخرى ...

وأود بهذه المناسبة أن أوجه تحية قلبية إلى الصديق الرئيس المحترم جوزيف بروز تيتو الذي نقدر آراءه ونقدر رعايته المستمرة لتمتين العلاقات بين سورية ويوغسلافيا .

وأغتنم المناسبة أيضا لأوجه باسم الشعب العربي السوري وباسمي التحية إلى شعوب يوغسلافيا الصديقة التي نتمنى لها استمرار النجاح والتقدم والازدهار .

 

 

The late President Hafez Al-Assad's Interview with A Yugoslav Newspaper,  28-8-1979

 

 

 Q: Mr. President, would you please give us your opinion about the development of the Non- Aligned Movement in the period between the last summit and the forthcoming summit?

 Mr. President: Since the fifth summit of the Non- Aligned countries, which took place in Colombo in August 1976, there have been changes at the global level. I believe that some of these changes have caused pressure on the Non- Aligned Movement and the movement has managed to withstand these pressures and remain an important factor in international politics and play its role in serving the issues of peoples in general and the countries of the Non- Aligned Movement in particular.

 

Q: The principles and objectives of the Non- Aligned Movement as an important factor in the international relations are well known and have been confirmed by the last five summits. What do you expect Mr. President to achieve in this regard at the sixth summit in Havana.

 Mr. President: the strength of the Non- Aligned Movement is derived from its principles, which, as you said in the question, have been confirmed by the past five summits. The more the Non- Aligned countries are struggling to strengthen these principles and deepen their impact within the Movement and in the international arena, the more its impact in correcting the mistakes made on the international arena whether for personal reasons related to the third world countries or others related to the great powers' conflict.

 During the past three years, the belief of some member countries of the Non- Aligned Movement in their principles has been weakened, which would pose a threat to the cohesion of this Movement and its ability to influence. So we expect the sixth summit in Havana to take the appropriate position to preserve the prestige and universality of the movement, otherwise it may become threatened by unilateral positions that weaken its global influence.   

Q: The most serious problem facing the Non- Aligned countries is the economic growth. To which extent you think the Non- Aligned countries can have a significant impact on the establishment of a new world economic order.

 Mr. President: if we review the decisions of the Non- Aligned conferences, we find a continuing emphasis on strengthening economic ties and exchanging technical expertise of the members.

 In the Non- Aligned countries there are natural resources and considerable potential, but in most cases they are vulnerable to exploitation and plunder. If these countries intensify their efforts to assert their economic independence and thus promote exchanges among themselves and strengthening of the unity of their word, they will be in a better position to achieve what they aim for to establish a new world economic order on fair basis and on the basis of safeguarding the people's right to take full advantage of their natural wealth.

 Q: Mr. President, the crisis in the Middle East continues and they cannot be resolved without Israel's withdrawal from all occupied Arab territories and the restoration of the legitimate rights of Palestinian people. In your opinion, what can be achieved at Havana Summit as a constructive contribution by Non- Aligned countries to resolve this crisis.

 Mr. President: All the resolutions taken by the Non- Aligned conferences were clear concerning the Israeli aggression against Arab territories and aggression against Arab territories and aggression against the rights of the Palestinian Arab people. These resolutions called for a solution that guarantees full Israeli withdrawal from the occupied Arab territories and the establishment of the national rights of the Palestinian Arab people within the framework of a comprehensive solution that eliminates injustice and aggression.

 The Sadat regime, in its surrender of the rights of the Arab nation, including the rights of the people of Palestine, its renunciation of all the charters of defense and Arab Solidarity and its signing of a unilateral surrender to Israel. This way it came out with decisions of the Non- Aligned Summit and kept the situation in the Middle East explosive at any time. 

The crisis in the Middle East is deeply affecting the cause of World Peace. We cannot talk about Peace in the World while keeping the situation in this region explosive as a result of Israel's continued aggression against Arab lands and rights.

 We expect the Non-Aligned countries at the Havana conference to get on with the principles of their movement and with their decisions to block the way for the Camp David plot. The consensus of the Non- Aligned countries clearly demonstrates the rejection of the Camp David plan, which aims to impose imperialist control over the Middle East by stabilizing Israeli occupation, tearing up the Arabs and subjugating them to the plans of imperialism.

 Q: Between the recent summit and the forthcoming one of the Non- Aligned countries, friendly Syria has made many successes in the overall field of development. What are the most important achievements in this country?

 Mr. President: the movement of progress and development in Syria continues as an integrated movement encompassing all other fields of life.

 There is no room here to enumerate the achievements that have been achieved, but I say briefly that the development plans in the country achieve their goals well and go through building of the state and achieve popular democracy and expand education and culture and the development of institutions and strengthen the national economy and the defense capability side by side in a steady and integrated steps while implementing the development plans, we attach importance to our people because it is the goal of every development and because it is the first and most important foundation for every progress we want to achieve. This is achieved in accordance with the platform of our party, the Baath Arab Socialist Party, which emphasizes human freedom and dignity.

 Q: our countries are mutually friendly to each other with deep sincere friendship and fruitful cooperation. What do you think Mr. President of this relationship and its future development between Yugoslavia and the Syrian Arab Republic?

 Mr. President: relations between the two countries are well-established and based on a solid foundation of friendship and cooperation, which is reflected in the bilateral relations in many Syrian development projects, which Yugoslavia has contributed with the experience of its people in implementing them. It is also reflected in the cooperation of both countries in the Non- Aligned movement and in the international arena, including the United Nations.

 The consultation between our two parties and our governments continues at summit level and other levels.

 On this occasion, I would like to send a heartfelt regard to the esteemed President Joseph Bros Tito, whom we appreciate his views and patronage in order to strengthen relations between Syria and Yugoslavia.

 I also take the opportunity to send regard from the Syrian people and me to the friendly people of Yugoslavia, which we wish for continued success, progress and prosperity.

 Translated & Edited

 Thana Issa