سؤال : سيادة الرئيس تصالحتم بصورة مثيرة مع العراق ، الذي كان الخلاف محتدما معه منذ سنوات . إن محادثات كامب ديفيد ومن بعدها محادثات واشنطن هي التي دفعتكم إلى تغيير وجهات نظركم في البلدين ؟

السيد الرئيس : عندما تتعرض الأمم لمخاطر تبحث عن مواطن القوة ، ونحن في ظرف نتعرض فيه لمخاطر جسيمة ، ومن الطبيعي أن نبحث عن مصادر القوة التي ربما تجاهلناها إلى حد مافيما مضى ، وإذا كان مثيرا مافعلناه ، من حيث لقاؤنا في سورية والعراق ، ومانتج عن هذا اللقاء ، فمن الغريب ألا نعمل ماعملناه ، أي ألا نبذل كل جهد ممكن لتحقيق هذا اللقاء وتوحيد جهد البلدين في مواجهة حقيقية مع عدو يستهدف مصالحنا ، وآمانينا ، وآمالنا العربية المشروعة .

سؤال : هل تظنون ياسيادة الرئيس أن الخطر أكبر مما كان عليه منذ أسابيع ؟

السيد الرئيس : بطبيعة الحال لأن جزءا هاما من القوة العربية خرج من ساحة المواجهة، لابل انتقل من خندق إلى خندق بصيغة من الصيغ ، انتقل من الخندق العربي إلى الخندق الإسرائيلي .

سؤال : على الصعيد العسكري ، هل تظنون ياسيادة الرئيس أن اتفاقكم مع العراق سيؤدي إلى دعمكم عسكريا ، وبأية طريقة ؟

 

السيد الرئيس : الأمر واضح قوتنا مع قوة العراق ومع القوى العربية الأخرى ستكون قوة واحدة وجبهة واحدة . فائدة هذا العمل بالنسبة لنا نحن العرب واضحة جدا .

سؤال : هذا يعني أنه سيكون بإمكانكم أن تطلبوا من القوات العراقية أن ترابط مع القوات السورية على جبهة المواجهة مع إسرائيل ؟

السيد الرئيس : نحن خلال لقائنا شكلنا عددا من اللجان من بينها لجنة عسكرية مكونة من وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في البلدين ، هذه اللجنة لها صلاحية إعادة توزيع القوات المسلحة في البلدين ، سورية والعراق ، وفق متطلبات الدفاع عن سورية والعراق وبقية الجبهة العربية .

سؤال : لقد استنتجت إسرائيل أن هذا الاتفاق هو اتفاق عدائي موجه لها ، وأنه سيشكل خطرا عليها ، فما قولكم ؟

السيد الرئيس : من هذه الزاوية ليس هناك شيء جديد ، فالأمة العربية جميعها في خندق وإسرائيل في خندق آخر . إنما الجديد هو العمل على إعادة التنظيم بشكل أكثر فعالية .

إسرائيل وكل دول العالم تعرف أن العراق جزء من الأمة العربية ، والقوات المسلحة العراقية جزء من القوات المسلحة العربية ، ومن الطبيعي أن تكون معنية مباشرة بأية معركة عربية ضد الأعداء .

سؤال : هل تظنون أنه يمكن لسورية والعراق بدون مصر أن يحسما الأمر عسكريا مع إسرائيل ؟

السيد الرئيس : نحن الآن لسنا بصدد حسم الأمر عسكريا ، نحن بصدد إعادة ترتيب أوضاعنا الدفاعية بحيث نتمكن من الدفاع بشكل كفء ضد أي اعتداء جديد .

سؤال : إذا اتفاقكم مع العراق هو اتفاق دفاعي وليس اتفاقا هجوميا ؟

السيد الرئيس : نحن العرب معتدى علينا وأرضنا مغتصبة ، وجزء من شعبنا مشرد ، ونحن ننظم شؤوننا لندافع ضد هذه الاعتداءات .

سؤال : هل تظنون ، سيادة الرئيس ، أن مستقبل إسرائيل يجب أن يحسم أو يمكن أن يحسم حاليا بوسيلة عسكرية ؟

السيد الرئيس : هذا الأمر الآن ليس موضع بحث ، نحن لانبحث الآن حسم الصراع العربي ــ الإسرائيلي خلال هذه المرحلة بطريقة عسكرية . نحن نبحث عن الطريقة المثلى التي نستطيع من خلالها مجابهة العدوان الإسرائيلي والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أرضنا العربية . وفي هذا المجال لقاء سورية والعراق أمر أساسي ويمكننا من توفير الاحتياجات اللازمة والضرورية للدفاع عن أنفسنا ضد الاعتداءات الإسرائيلية

سؤال : سيعقد في بغداد يوم الخميس القادم مؤتمر قمة عربي ، هل تعتقدون أن مصر يمكنها الاشتراك في هذا المؤتمر ، وهل من المناسب في رأيكم اشتراك مصر في المؤتمر ؟

السيد الرئيس : النظام في مصر فرض أن تخرج مصر ، ولو مؤقتا ، من ساحة الصراع العربي الإسرائيلي ، ولهذا فمصر ، ممثلة بالنظام القائم ، غير مدعوة لحضور مؤتمر بغداد  

سؤال : هل تعتقدون بأن هذا النوع من المؤتمرات يخرج بشيء جديد محدد غير الإدانات اللفظية لمصر ، لأنه عقدت قبل ذلك عدة مؤتمرات مماثلة ؟

السيد الرئيس : لاأحد في العالم يتوقع أن نجتمع فقط لنصدر إدانة كلامية ضد السلوك الذي يسلكه النظام في مصر . نحن نجتمع لنبحث أفضل السبل التي تؤدي إلى استرداد حقوقنا وإلى الدفاع عن أنفسنا بشكل كامل وهذا مانتوقعه من هذا المؤتمر. نحن في حالة خطر ، ونجتمع لنبحث كيف نصد هذا الخطر ؟

سؤال : سيادة الرئيس ، منح أنور السادات ومناحيم بيغن جائزة نوبل للسلام مارأيكم في هذا التقدير الكبير لهما ؟

السيد الرئيس : أنا أرى أن مثل هذا المنح لم يرفع من شأن هذه الجائزة على الأقل في منطقتنا العربية ، وفي بلدان كثيرة من العالم ، ولاأظن أنهم كثيرون جدا في هذا العالم الذين يرون أن السادات وبيغين يستحقان جائزة السلام هذه .

لأن السلام لم يتحقق ، ولم يساعدا على تحقيقه وماحدث هو عرقلة للسلام أكثر مما هو دفع لعملية السلام .

سؤال : لقد حدث منذ مبادرة السادات عندما زار القدس ، تغير في نظر الرأي العام الدولي ، الذي كان ممتنا للسادات ورأى إن مافعله تطور كبير فتح آفاقا جديدة للسلام ــ هذا هو تفسير العالم للزيارة ، إذا حصل السادات في واشنطن على استعادة جميع الأراضي المصرية المحتلة فهل يعتبر هذا نجاحا بالنسبة إليه ؟

السيد الرئيس : الاتفاقات المنفردة شيء والسلام شيء آخر . مافعله السادات يمكن أن يؤدي إلى اتفاق منفرد كما حدث في كامب ديفيد ، ولكن لايمكن أن يؤدي إلىالسلام ، لأن الذين يتباحثون ويتناقشون ليسوا هم المعنيين ، هم بعض المعنيين ، والسلام لايمكن ان يتحقق إلا نتيجة حل شامل ترضى به كل الأطراف بدون استثناء .

وهاأنتم ترون ، الاتفاق المنفرد في طريقه خلال أيام ــ كما نسمع ــ لأن يوقع ، ومع ذلك فحالة الحرب قائمة في المنطقة . ومافعله السادات زاد الأمر تعقيدا ولم يسهل طريق السلام .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن مافعله السادات فيه بعض أوجه الشبه مع مافعله بيتان في فرنسا ، ومن المعروف أنكم في فرنسا حاكمتم بيتان ، رغم أننا في الوطن العربي نرى أن مافعله بيتان شيء آخر مختلف وأقل مسؤولية مما فعله السادات بالنسبة للعرب .

سؤال : والآن ، نفترض أن السادات حصل بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية من إسرائيل ، على كيان حقيقي ذي حكم ذاتي داخلي للفلسطينيين في الضفة الغربية مع انتخاب ممثلين عرب فهل هذا سيغير موقفكم حسب تلك الفرضية ..؟

السيد الرئيس : إن هذا مطلب إسرائيلي ، وليس مطلبا عربيا ، وإصرار السادات على هذا الأمر يعني إصراره على أن يعطي إسرائيل ماتريد مقابل مساحة ماسيسترجعها في سيناء ، لأن العرب والشعب الفلسطيني كلاهما يرفض هذا الحكم الذاتي ويعتبره مطلبا إسرائيليا وليس مطلبا عربيا أو فلسطينيا .

سؤال : هذا يعني أن هذا الحكم الذاتي الداخلي الحقيقي الذي سيطبق فعليا ، لايشكل في رأيكم تقدما ؟

السيد الرئيس : هذا نعتبره انتصارا آخر لإسرائيل ، لأنها فرضت على أحد الأطراف العربية أن يوافق على هذا الحل الذي نراه متناقضا بشكل جذري مع المطامح العربية ومع الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، لأن الشعب العربي الفلسطيني يطلب وطنا ، يطلب هوية وطنية ، ولايطلب كيانا ذاتيا في إطار دولة أخرى خاصة عندما تكون هذه الدولة إسرائيل التي تحتل أرضه وتشرده من وطنه .

سؤال : أي ان الحكم الذاتي الداخلي في الضفة هو بالنسبة لكم دمج ضمن دولة إسرائيل وليس خلق وطن فلسطيني ؟

السيد الرئيس : هذا هو المطروح ، والاستقلال الذاتي هذا هو مايعنيه، إنه يعني " كانتون " داخل إسرائيل .يعني أن الشعب الفلسطيني والوطن الفسطيني بقي جزءا من دولة إسرائيل الكبرى ، ولاأحد يتصور أن هذه هي تطلعات ومطامح الشعب العربي الفلسطيني .

سؤال : أنتم ترون ياسيادة الرئيس أن السادات يقدم التنازل تلو التنازل ، ويمضي من فشل إلى فشل في هذه المرحلة الدبلوماسية ، لكن قل من يظن دوليا وداخليا في مصر أن سلطة السادات في بلده معرضة للخطر . مارأيكم ؟

السيد الرئيس : أنا لاأتفق معك في أنهم قليلون الذي يعتقدون هذا لافي مصر ولافي الساحة الدولية . بل أقول إنهم الأكثرية الساحقة . إن الأكثرية الساحقة تقول إن السادات على خطأ وقد تخلى عن دور مصر العربي والدولي وتخلى عن شيء كثير من سيادة مصر ، ولم يكن وفيا مع الحقوق العربية ومع الأمة العربية وشعب مصر جزء من الأمة العربية .

سؤال : منذ عام ، وقبيل زيارة السادات للقدس ، استقبلتموه وحاورتموه مقدمين حججا لإقناعه بالتخلي عن تلك الزيارة ، الآن بعد مرور عام هل تعتقدون أن آراءكم تلك هي الأكثر صحة والأكثر سلامة ؟

السيد الرئيس : نعم ، أثبتت قوتها مع مرور الأيام ، وأثبتت أنه كان على خطأ جسيم ، من ذلك ماأكدته له من أن ذهابه إلى القدس لن يدفع عملية السلام بل سيعرقلها ، وقلت له إنه سيدمر عملية السلام ، وهانحن نرى ماحدث .

العالم كله كان يتطلع إلى مؤتمر دولي للسلام ، وكان يدعم هذا المؤتمر ، وكان في الطريق لأن يتحقق بحيث تذهب إليه كافة الأطراف المعنية ، وهناك ، تحت مظلة الأمم المتحدة ، وبمعاونة الدولتين الكبريين ، كان يمكن أن تتوفر الأسس العادلة لإقامة سلام عادل ، ولكن هانحن نرى الآن كيف تجزأت القضية ، ذهب السادات في طريق ، وذهب الآخرون في طريق آخر ، وتغيرت المعادلة وهذا مايقتضي مسيرة أخرى مختلفة تماما عما سبق .

سؤال : خلال محادثاته معكم هنا قبل عام ، قال السادات إن هذه هي سياسته ، وهذا ماسيفعله ، وبعد مضي سنة هل يتبع نفس الخطأ أم حدثت تطورات غير مرئية ؟

السيد الرئيس : لاأستطيع أن أقول إنه وضع أمامي مبررات مقنعة تبرر رحلته إلى القدس كل ماقاله كان سردا للظروف التي تولدت خلالها لديه فكرة إلى القدس ، وأنه سيذهب إلى هناك ويصلي في المسجد الأقصى ، ثم يذهب إلى الكنيست ، ويقول رأيه هناك ، ويتوقع أن الأمور ليست عسيرة بالنسبة للأراضي المصرية والسورية ، وإنما هي عسيرة بالنسبة إلى الحقوق الفلسطينية .

كانت عملية سرد أكثر مما كانت عملية تحليل وتعليل ، ولذلك لم أسمع ما يقنعني بفائدة وأهمية ذهابه إلى القدس وبالمقابل رأيت كل السلبيات التي تترتب على هذه الزيارة وذكرتها له .

سؤال : الآن إذ تقوم مصر بعقد معاهدة صلح مع إسرائيل ، تصبح سورية دولة المواجهة الرئيسية ، أرجو أن توضحوا ببساطة للمشاهدين الفرنسيين ، هل لكي تشتركوا بدوركم في المفاوضات ، هل هناك شرط غير في آخر استعادة الجولان وأيضا على سبيل المثال إقرار مبدأ الاعتراف بحق الفلسطينيين في وطن ، أم أن هناك شيئا آخر.

السيد الرئيس : نحن ليست لدينا أية نية للاشتراك في هذه المفاوضات لأننا نراها تتناقض مع مقررات الأمم المتحدة إن مقررات الامم المتحدة وضعت الركائز التي يمكن أن يستند إليها السلام ووضعت الصيغة التي تؤدي إلى خلق هذه الركائز .

قالت بمؤتمر للسلام برعاية الأمم المتحدة وبرئاسة الدولتين الكبريين ، وبحضور سائر الأطراف ، هذه هي الصيغة التي حددتها قرارات الأمم المتحدة ، وقالت بالانسحاب الكامل من الأرض التي احتلت في عام 1967 وبإقرار الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني .

هذا هو الجوهر ، وهذا هو الشكل المحدد عن طريق قرارات الأمم المتحدة ، فهل ماحدث يتطابق مع جوهر وشكل هذه القرارات طبعا لا . ماحدث في كامب ديفيد ومانتج عن كامب ديفيد ، يتناقض شكلا وموضوعا مع ماهدفت إليه ونصت عليه قرارات الأمم المتحدة .

سؤال : إذا من جهتكم ستواصلون التزامكم بالسبيل الذي حددته الأمم المتحدة وقبولكم في هذا الإطار المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة والاعتراف بمبدأ وجود إسرائيل ؟

السيد الرئيس : نحن العرب طلاب سلام ، ودليلنا في العمل من أجل السلام هو القرار العالمي القرارات التي تعبر عن ضمير العالم بأجمعه .

سؤال : العراق أيضا ؟

السيد الرئيس : أنا أقول العرب . وهذا السؤال يجب أن يوجه للعراق ، لكن أستطيع أن أؤكد أن العرب في تاريخهم كانوا دعاة سلام، ولم يكونوا دعاة حرب ، والدعوة للدفاع عن النفس شيء والدعوة للحرب شيء آخر ولكني استطرادا أؤكد ماحدث ويحدث الآن يتناقض تناقضا كاملا مع مقررات الأمم المتحدة.

نحن نريد الأراضي التي احتلت في عام 1967 كاملة ، ونريد حقوق الشعب العربي الفلسطيني كاملة ، ونرى في هذا مقومات سلام عادل في المنطقة .

ولكن بصراحة ، ظروف تحقق مثل هذا السلام ، غير متوفرة الآن ، وقد دمرها ذهاب السادات إلى القدس وماأعقب ذلك من اجتماعات في كامب ديفيد ومانتج عن كامب ديفيد ، وهذا الذي سيوقع خلال هذه الأيام ، كما نسمع ، عن صلح منفرد ، صلح استسلامي بين مصر وإسرائيل .

سؤال : لكن أنتم لاتريدون قبول الفكرة القائلة بأن إسرائيل قبل أن تستجيب في النهاية بشكل إيجابي للمطالب العربية ، يجب أن تدافع عن بقائها وشروط وجودها في هذه المنطقة؟

السيد الرئيس : لو عدنا إلى التاريخ لوجدنا أن المعتدي دائما كانت إسرائيل ، ولم يكن العرب منذ أن قامت إسرائيل وحتى الآن ، وفي كل مرة كانت إسرائيل تحتل أراضي عربية جديدة ، وتشرد أجزاء جديدة من الشعب العربي .

سؤال : لكن هل هي إعادة لكتابة التاريخ ، أليس وجود إسرائيل حقيقة في هذه المنطقة ؟

السيد الرئيس : ماهو

سؤال : وجودها غير المعترف به حتى الآن من معظم الدول العربية إذا استثنينا مصر ؟

السيد الرئيس : هذا الوجود هو الذي يعتدي وهل الذي يعتدي علينا علينا أشباح أم وجود؟ إسرائيل تعتدي علينا ، إذا هي موجودة ، ولكنها وجود عدواني  

سؤال : الآن ننتقل إلى موضوع آخر يهم الفرنسيين خاصة ، وهو الاهتمام العالمي بأحداث لبنان في الأسابيع الأخيرة . والسؤال الأول الأكثر بساطة والأكثر إلحاحا في هذا الشأن ، هو هل تعتقدون بأن وقف إطلاق النار الحالي له أي حظ في الاستمرار ؟

السيد الرئيس : نتمنى ذلك ، نحن أرسلنا قواتنا إلى لبنان بناء على طلب المواطنين اللبنانيين ، وخاصة منهم المواطنين المنتمين للدين المسيحي ، وبشكل أخص هؤلاء الذين يهاجمون الآن بين فترة وأخرى قوات الردع العربية .

وأرسلنا قواتنا إلى لبنان أيضا بناء على طلب السلطة الشرعية في لبنان ، وبموافقة ومباركة وقرار أيضا من الدول العربية .

وعندما اجتمعت الدول العربية رغبنا إلى الجميع وطلبنا إلى الجميع أن يساهموا بالقسط الأوفر من هذه القوات التي أقر بأن تذهب إلى لبنان ، وتوصلنا إلى تشكيل قوات الردع بهذه الصيغة الموجودة بها الآن .

وأكدت خلال اجتماع القمة العربي الذي انعقد في القاهرة أن ليس لدينا رغبة في سورية أن تكون لنا أكثرية من القوات السورية ، ونفضل أن يكون أقل عدد ممكن من هذه القوات من الجنود السوريين ، ولم نتمكن من تحقيق ذلك ، وبقيت الأكثرية من هذه القوات هي القوات السورية . ذهبنا إلى هناك للمساعدة في إقرار الأمن ، وتحملنا من أجل ذلك تضحيات مادية و مالية وعسكرية ، وغير ذلك .

سؤال : والآن هل تقبلون وتأملون بانسحاب جزء من من القوات السورية وحلول قوات من دول عربية أخرى مكانها ؟

السيد الرئيس : نحن حتى خلال الأيام الأخيرة ، وخلال لقائي مع الرئيس سركيس ، اتفقنا بل أنا بادرت وطلبت منه ، أن يسعى مع الدول العربية الأخرى التي زارها ، لإرسال قوات عربية إلى لبنان ، ومازلت حتى الآن أتمنى أن تأتي أية قوات عربية إلى لبنان ، وأن تحل محل القوات السورية ، إذا كانت هذه المشكلة ، ولكن بطبيعة الحال ، ليست هذه هي المشكلة .

سؤال : عندما كان الرئيس سركيس هنا قبل أيام ، هل طلب منكم سحب القوات السورية ؟

السيد الرئيس : طبعا لا ، لم يطلب .

ونحن نتمنى أن نغادر لبنان بأسرع مايمكن لأننا بحاجة ماسة إلى هذه القوات التي وضعناها في لبنان . فنحن ، كما هو معروف ، في حالة حرب مع إسرائيل وقواتنا في لبنان نحتاجها في جبهتنا مع إسرائيل ، أكثر من حاجتنا إليها في لبنان ، إنها في لبنان تقوم بعمل الشرطة ونحن نريدها أن تأتي لتأخذ مكانها في الدفاع عن سورية والوطن العربي في جبهة المواجهة مع إسرائيل.

سؤال : خلال أية مهلة سيحدث ذلك ، بما أنكم تتمنون ذلك ؟ .

السيد الرئيس : لسنا نحن الذين نستطيع تحديد المهلة ، الأمر يتوقف على التطور الواقع في لبنان ، وعلى رغبة اللبنانيين . لو أتيح لنا أن نجري استفتاء في لبنان لطلب حوالي تسعين بالمئة على الأقل أن تبقى هذه القوات في لبنان .

ثم هناك المؤسسات الشرعية ، هناك مجلس النواب ، الحكومة رئيس الجمهورية ، في أي وقت يرغبون إلينا أن نغادر لبنان ، فإننا سنشكرهم على ذلك .

سؤال : أنتم تعلمون أن لبنان حكومة ورئيسا ليس في وضع يسمح لهم بطلب ذلك منكم ، ماذا سيحدث لو غادر السوريون لبنان ؟

السيد الرئيس : إذا كانت الحكومة لاتطلب مغادرتنا ، فلأنها نعرف أن هذه القوات هي الأداة الوحيدة بيدها للمساعدة في إقرار الأمن ، وغالب الظن أن الحكومة تتوقع عودة الحرب الأهلية بمجرد خروج هذه القوات من لبنان ؟

سؤال : لقد أعلن الرئيس سركيس عن خطة لتثبيت وقف إطلاق النار . وفي هذه الخطة ، الأمر الأساسي إذا تحقق ذلك ، هو نزع السلاح ، من الفلسطينيين والميليشيات المسيحية ، ولكن لاأحد يظن أن هذا ممكن . أتظنون أنه بالإمكان القيام بذلك دون تجدد القتال ؟ .

السيد الرئيس : لابد أن الرئيس سركيس والحكومة اللبنانية عندما قررا ذلك ناقشا مختلف الاحتمالات ، ولاأعرف بالضبط سير المناقشات التي أدت إلى إقرار هذه الخطة ، لكن جمع الأسلحة من كل الفرقاء اللبنانيين أمر أساسي لإقرار الأمن بصورة نهائية في لبنان .

سؤال : لكن هل يمكن القيام بذلك دون تجدد القتال ؟

السيد الرئيس : لاأتصور أن الذين يدمرون الأمن بين يوم وآخر يرغبون في تسليم أسلحتهم ، ولكن الحكومة لو أرادت أن تستخدم القوة التي بيدها لجمع السلاح لاستطاعت ذلك

أعني أن قوات الردع العربية الموجودة في لبنان ، إذا قررت السلطة الشرعية جميع الأسلحة ، تستطيع هذه القوة جمع السلاح ، ولكن ليس بدون بعض العمليات العسكرية كما أرى .

سؤال : يبدو من السهل ظاهريا سحب السلاح من القوات الإسلامية والتقدمية والفلسطينية ومن الصعب القيام بذلك بالنسبة للميليشيات المسيحية ، فهل من الضروري أن تساعد قوات الردع العربية الحكومة اللبنانية في سحب السلاح من الميليشيات وخاصة ميلشيا شمعون ؟

السيد الرئيس : ماهي الوسيلة المتوفرة للحكومة اللبنانية لتنفيذ مثل هذه المهمة غير قوات الردع العربية ؟ ليست لديها وسيلة أخرى .

سؤال : عندما تعرضت المناطق السكنية المسيحية في بيروت للقصف خلال الأسابيع الماضية ، تساءلنا مرارا لماذا لم تتحسس سورية بمعاناة المسيحيين ؟

السيد الرئيس : بالعكس تماما ، عندما نشبت الحرب الأهلية في لبنان ، استقبلت سورية مليون لاجىء وبطبيعة الحال كانوا من المسلمين والمسيحيين ، ورحبنا بالجميع على السواء وقدمنا المساعدة الممكنة للجميع على السواء ، وسارعنا إلى إقرار الأمن في لبنان ، وهذا كان يعني آنذاك أنه مساعدة للمواطنين اللبنانيين .

وبشكل خاص للمسيحيين منهم ، وهوجمت سورية آنذاك ، وفي بعض الصحف الفرنسية، بحجة أنها تضرب الوطنيين وتضرب المسلمين لصالح هؤلاء المسيحيين .

ونحن لم نكن نضرب فريقا لصالح فريق آخر ، نحن نصطدم بهذا الفريق أو ذاك تبعا لموقفه من قضية الأمن ، نحن نريد الأمن للجميع ، وفي هذا خدمة للجميع ، ولكن حوادث عام 1976 تشير إلى أننا تألمنا للمسيحي كما نتألم للمسلم ، وتألمنا للبناني كما نتألم للفلسطينيين.

والقصف الذي جرى مؤخرا ليس بالشكل الذي تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام ، ثم أن الميليشيات هي التي دفعت وفرضت مثل هذه العمليات القتالية داخل المدينة لأن الميليشيات من جهة ، وقوات الردع من جهة أخرى ، كلاهما موجود داخل المنطقة السكنية .

سؤال : سيادة الرئيس ، لقد صدمنا كثيرا وتأثرنا في فرنسا خلال الأسابيع الماضية، عندما ازداد فجأة قصف الأحياء السكنية المسيحية في بيروت ، وتساءلنا مامعنى ذلك ، وماهو ثمن هذا العنف المتزايد ؟

السيد الرئيس : المشكلة هنا أن قوات الردع موجودة في قلب الحي السكني بناء على توزيع سابق مقرر من قبل السلطة الشرعية ، والميليشيات أيضا موجودة في الحي السكني ، والقتال يدور إذا داخل الحي السكني .

وبقدر ماأعرف كانت القوات حريصة على ألا تلحق أضرارا بغير المقاتلين ، ومع ذلك الأمر كما أتصوره ، لايمكن تجنبه نهائيا ، لأن القتال يدور في الأبنية ذاتها . وكما علمت كانت الميليشيات تأتي إلى أبنية مسكونة وإلى بعض المستشفيات أحيانا وإلى المدارس وترمي منها ، لكي ترد القوات على هذه الأماكن ، وبطبيعة الحال كانت القوات في موقع الرد ، موقع للدفاع عن النفس ، وهذا هو الحد الأدنى الذي لاتستطيع القوات إلا أن تمارسه .

سؤال : التوصل إلى نتائج أكثر إيجابية من السابق ، أي على الصعيد العسكري لم تستفيدوا فائدة تذكر ، بينما ازدادت معاناة المدنيين .

السيد الرئيس : قولك أن تستفيدوا نحن في سورية خاسرون في كل الحالات ، لأننا نحن نضحي في لبنان ماليا ، وعسكريا ، وبشريا ، من أجل إقرار الأمن .

إذا كنت تعني لم نستفد عسكريا بمعنى أننا طرفان ، أي لم تتقدم قواتنا، فقواتنا من هذه الزاوية هي بأمرة السلطة الشرعية ، لو أرادت السلطة الشرعية من هذه القوات أن تتقدم وتطهر الأحياء لتقدمت وطهرتها بغض النظر عن الخسائر التي يمكن أن تحدثها :

ولكن القوات في وضع لم تتلق فيه أوامر بالتقدم ، ، وبطبيعة الحال لم تقل لها السلطة الشرعية: لاتدافعي عن النفس ، لأن هذا امر غير ممكن .لو لم ترد هذه القوات على النار لوصلت الميليشيات إلى داخل مواقع الجنود ، وهذا مالايستطيع أن يتحمله أي جيش .

دعنا نتصور الجيش الفرنسي في باريس هوجم في ثكناته من قبل أحزاب أو فئات ، أو عصابات مسلحة ، هل سيضرب الجيش الفرنسي في باريس هوجم في ثكناته من قبل أحزاب أو فئات ، أو عصابات مسلحة ، هل سيضرب الجيش الفرنسي هذه العصابات المسلحة أم سيختبىء خلف الجدران ؟ قطعا لابد أنه سيضرب دفاعا عن نفسه  

سؤال : لكن بالنسبة للكثير من الناس ، القوات السورية حتى ولو دخلت إلى لبنان بطلب من اللبنانيين ، هي قوات تحتل أرضا ، أجنبية ، فهي إذا في وضع أصعب ، إن الفرنسيين والأوروبيين بما شاهدوا من صور ، ورأوا واعتقدوا أن المدنيين المسيحيين والغربيين عامة تأثروا كثيرا من نساء وأطفال أبرياء عوقبوا بشدة بالقصف الشديد الذي وصفه زميلي بأنه غير متناسب مع القتال الذي كان يجري

هناك .

في رأيكم إذا تجدد القتال ، ألا تترددون قليلا قبل القيام بالقصف ؟

السيد الرئيس : إذا كانت قوات الردع العربية من سورية أو سعودية ، أو غير ذلك موجودة هناك فقط لتتلقى الضرب دون أن تستطيع أن تفعل شيئا ، فلماذا هي موجودة في لبنان ؟

ثم لماذا سميت قوات ردع ؟ هي لم تسم قوات حفظ سلام أو قوات هدنة أو قوات مراقبة أو غير ذلك من التسميات ، سميت قوات ردع عربية ، أي عليها أن تردع المشاغبين والمعرقلين لمسيرة الأمن ، وهذه التسمية كانت بإصرار من اللبنانيين ، وبشكل خاص من الجانب المسيحي وبشكل أخص من قادة الميليشيات الذين يتصدون الآن لقوات الردع ، والسبب أنه كانت هناك تجارب سابقة من قوات حفظ سلام ومراقبين ولم تؤد لنتيجة ، لذلك كان هناك قرار بأن تكون هناك قوات ردع تقوم بدورها كاملا .

وكما قلت ، كيفية استخدام هذه القوات يتوقف على السلطة الشرعية بشكل أو بآخر لسنا نحن في سورية ، الذي نتخذ القرار ، نحن لسنا طرفا لو كنا نحن أصحاب القرار كان لنا بكل تأكيد قرار آخر ، ولأنهينا المشكلة الأمنية مهما تكن النتائج ، ولكن لسنا أصحاب القرار . هذا شيء وهناك شيء آخر أريد أن أذكره .

أن تتحدث وتقول إن الفرنسيين والغربيين تألموا للمسيحيين في لبنان ، أنتم مهما تألمتم لاتتألمون كما نتألم نحن لأن ، هؤلاء المسيحيين جزء من أمتنا العربية ، هؤلاء عرب أقحاح ؟ وليسوا فرنسيين ولا انكليز ولا ألمان ، وعندما تنزل بهم الآلام نحن الذين نلمس الآثار المادية وليس المواطنون الفرنسيون والأوربيون بشكل عام ، بدليل أنه عندما نشبت الحرب الأهلية استقبلت سورية مليون لاجىء ، من مسلمين ومسيحيين ، بطبيعة الحال لم تستقبل فرنسا مثل هذا العدد ، وعلى كل حال إذا كانت فرنسا قد استقبلت أحدا فقد استقبلت الأغنياء منهم ، الذين يستطيعوا أن يعيشوا في أي مكان .  

سؤال : فرنسا لم يكن لها خيار في القادمين ، ولكنها استقبلت من وفد إليها ؟

السيد الرئيس : طبعا ، طبعا ، لكن من جاء إليهم منهم هو الذي يستطيع أن يذهب إليها ، ليس لأن بينه وبين فرنسا قرابة .

بعضهم ذهب إلى فرنسا ، وبعضهم الآخر ذهب إلى انكلترة أو قبرص ، أو إلى أي مكان آخر ، حسب الإمكانات المادية وليس حسب الارتباطات العاطفية هناك .

ولكن الأكثرية الساحقة من المواطنين اللاجئين جاؤوا إلى سورية ووجدوا العطف والعناية والرعاية هنا .

وهنا استقبلوا في البيوت ، ولاأظن أنهم في فرنسا استقبلوا في بيوت المواطنين ، أعتقد أن اللبناني الذي ذهب إلى فرنسا عاش بإمكاناته الخاصة أما من جاء إلى سورية، فعاش إلى جانب إمكاناته الخاصة بإمكانات أهله وأقربائه وأصدقائه من المواطنين السوريين .

وأنا لاأظن أن الارتباط الديني في هذه المرحلة التاريخية هو الذي يحرك الناس في أروروبا وفي العالم ، أعتقد أن مثل هذه الامور كانت تحرك العالم في وقت مضى إلى حدما ، لكن في هذه المرحلة ، لا .

هؤلاء مسيحيون لكنهم جزء من أمتنا نحن وإياهم عائلة واحدة قبيلة واحدة أما هم والفرنسيون فليسوا قبيلة واحدة ، وليسوا أمة واحدة .

بدليل آخر ، عندما بقيت الحرب الأهلية لمدة سنتين ماذا قدمت لهم أوروبا بكاملها ؟ قدمت لهم النصح والعواطف ، وبطبيعة الحال لايمكن أن تقدم لهم أكثر من هذا ؟

سؤال : إنها لم ترسل أسلحة وكوماندوز وجنودا ، ليست هذه مشكلة تخصها وليس بإمكان أوروبا سوى تقديم النصح على الصعيد الدبلوماسي .

السيد الرئيس : لايريدون أن يرسلوا جنودا لأن الأمر يتعلق بمصالح الدول .

وفرنسا تنطلق من مصالحها ، ومصالحها تقتضي ألا ترسل جنودا ، بينما مصالح العرب ، وسورية جزء من العرب ، وأمانيها القومية ولتطلعاتها وكونها ترتبط مع اللبنانيين برباط قومي مقدس ، دفعتها لأن تضحي بمصالحها الخاصة وأن ترسل قواتها إلى لبنان .

إذاالذي يضحي من أجل اللبنانيين مسيحيين ومسلمين ، بلد عربي ، وسورية بالذات لأنها أقرب البلدان العربية جغرافيا . أما الآخرون فلايمكن أن يقدموا على مثل هذه التضحيات من أجل لبنان .

سؤال : ألا تعتقدون ياسيادة الرئيس أن المأساة اللبنانية ستؤدي إلى هجرة بقية المسيحيين الموجودين حاليا ؟

السيد الرئيس : إلى أين سيذهبون .

سؤال : ألا تخشون أن الوضع المتفاقم حاليا في لبنان سيدفع المسيحيين إلى العيش في المنفى ؟

السيد الرئيس : قطعا لا ، لأن هؤلاء الذين يقاتلون قوات الردع ويهاجمونها لايمثلون المسيحيين . لو أعطي المسيحييون السلاح لقاتلوا بكل شراسة ضد الميليشيات التي تقاتل قوات الردع ، ويجب ألا تنسوا أن أبرز هؤلاء القادة المسيحيين ، بل الأب الروحي العملي للجبهة اللبنانية التي تدعي تمثيل المسيحيين ، هو الرئيس السابق سليمان فرنجية .

وأنتم ترون كيف فعلوا به لمجرد أنه طالب بإقرار سلطة الدولة اللبنانية ، وطالب بأن يعود أفراد الميليشيات إلى ممارسة مهامهم كلبنانيين .

اذهبوا إليه في الشمال واسألوه ، اذهبوا إلى مسيحيي الشمال واسألوهم ، إلى مسيحيي البقاع واسألوهم ، إلى مسيحيي المناطق الأخرى في لبنان واسألوهم ، بل اسألوا بعض الموارنة الموجودين في الحي الشرقي من بيروت حيث تسيطر هذه المليليشيات لو استطعتم أن تروهم وهم قادرون على الكلام بحرية لقالوا لكم أيضا : لو أعطينا السلاح لقاتلنا هذه الميليشيات .

سؤال : هل تقبلون مايطالب به بعض اللبنانيين من وجود ممثلين للأمم المتحدة إلى جانب القوات العربية الموحدة ، كمراقبين للإشراف على سير الأمور بشكل طبيعي ؟ أي انكم لستم ضد الفكرة .

السيد الرئيس : هذا الأمر يتعلق باللبنانيين أنفسهم أنا أريد أن أسحب قواتي من لبنان الأمر يتعلق باللبنانيين القرار قرار لبناني محض وليس قرارا سوريا .

سؤال : ألا توجد ضمانات أخرى للسلام وإقرار النظام في لبنان في الأشهر المقبلة سوى سورية ؟

السيد الرئيس : على كل حال في فرنسا لديكم تجربة ، وفي الأمم المتحدة لديهم تجربة ، وهناك ليس مراقبون فقط ، هناك قوات للأمم المتحدة في جنوب لبنان ومع ذلك فهي تتعرض للضرب من هذه الميليشيات نفسها إنها تهاجم قوات الردع .

هناك جنود فرنسيون أصيبوا وجرحوا من قبل هذه الميليشيات ، بالأمس قرأت عن جنديين لاأتذكر جنسيتهما ، هوجما من قبل هذه الميليشيبات وضُرب أحدهما بخنجر .فإذا كانت قوات أمم متحدة لم تستطع أن تقر الأمن في جنوب لبنان وأن تضع حدا لهذه الميليشيات ، فكيف تريد من مراقبين في بيروت أن يتمكنوا من تسوية الأمن في لبنان .ومع ذلك ، كما قلت ، هذا شأن لبناني .

سؤال : بعض المسيحيين اللبنانيين المعتدلين من غير الكتائب ، مثلا ريمون اده ، يرون مثلا أن هدفكم هو أن تكون سورية حامية للبنان . ماردكم ؟

السيد الرئيس : هذا الأمر يتوقف على إرادة اللبنانيين ، ولسنا بحاجة إلى كثير من المناقشة حول هذا الموضوع .

كما قلت هناك مؤسسات شرعية في لبنان هي التي تستطيع أن تتكلم وهناك أحزاب في لبنان أيضا وقوى حقيقة على الساحة اللبنانية والتي يمكن أن تتكلم فالمؤسسات الشرعية المجلس النيابي ، الحكومة اللبنانية رئيس الجمهورية يستطيعون في أي وقت أن يجتمعوا إذا أرادوا ويقولوا نحن لانريد مساعدة سورية .

وجميعهم يعرفون أننا نريد سلامة لبنان واستقلاله ونريد دولة قوية في لبنان تفرض نفسها وتفرض نفسها وتفرض الأمن لكل المواطنين اللبنانيين .

سؤال : وهل هذا ممكن ؟

السيد الرئيس : أنا أتصور أنه ممكن . ولكن كما قلت العمل اليومي والقرارات تتوقف على هذه السلطات . نحن لسنا سلطة في لبنان نحن لسنا الذين نمارس التكتيك اليومي والقرارات اليومية في لبنان .

سؤال : يقول خصومكم إن دمشق هي عاصمة لبنان ، وأنكم تحلمون بتحقيق سورية الكبرى . ماردكم لأننا نقرأ ذلك ونسمع ذلك يوميا ؟

السيد الرئيس : نحن طموحون لأن نحقق الدولة العربية الواحدة ، ليس نحن في سورية فقط هذا أملنا في سورية ، وفي لبنان ، وفي الأردن ، وفي المغرب العربي وفي كل المشرق العربي

كل الأحزاب الوطنية العربية تنادي بالوحدة العربية هذا هدفنا وربما " وأقول ربما " لايستطيع المواطن الفرنسي والأوروبي بشكل عام أن يقدر إحساس المواطن العربي وشعوره بهذا الاتجاه ، لأن فرنسا الآن دولة ليست مجزأة .

تصوروا أن فرنسا مقسمة إلى دويلات ، هل ستناضلون أنتم كفرنسين من أجل وحدتها أم لا ؟ وهل عندما تناضلون في هذه الحالة من أجل وحدة فرنسا ، نقول عنكم إنكم توسعيون وعدوانيون وغير ذلك ؟

الوحدة العربية وطموحنا إليها شيء ومانعالجه الآن من ضرورة إقرار الأمن في لبنان لصالح لبنان شيء آخر .

الوحدة العربية لاتفرض بالقوة .تحقق بإرادة الشعوب عندما يقول شعب لبنان نريد الوحدة مع سورية ، مع الأردن ، مع مصر ، أو مع أي بلد عربي ، نحن سنصفق فرحين سعداء .

أما الأمر الآن مختلف ، هناك حرب أهلية في لبنان نريد أن نضع حدا لها .

سؤال : سيادة الرئيس هل توافقون على زيارة محتملة لمهمة سلام يقوم بها البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان إذا رغب في ذلك مارأيكم ؟

السيد الرئيس : أتصور أنني لست صاحب الحق في الترحيب أو عدم الترحيب بزيارة البابا على أرض لبنان يمكن أن أقول رأي لو كان الأمر يتعلق بسورية ، لكنه يتعلق بلبنان ، الأمر يتعلق بلبنان سواء بالمؤسسات اللبنانية الشرعية أو الشعب اللبناني .

سؤال : ماذا لو طلب الرئيس سركيس مشورتكم ؟

السيد الرئيس : أنا مستعد أن أرحب بالبابا في سورية . أما في لبنان فليقل الرئيس سركيس ماشاء وسأقول للرئيس سركيس هذا من اختصاصك وليس من اختصاصي . ثم مالذي يدعونا لأن نقول لا لزيارة البابا ؟

سؤال : هل تعترفون بالسلطة الأدبية للبابا يوحنا بولس الثاني ؟

السيد الرئيس : على من ؟ وأين ؟  

سؤال : سلطته الأدبية على المسيحين وسلطته الأدبية كقوة سلام ؟

السيد الرئيس : لاأحد يشك في أن لهذا المقام وزنا أدبيا ومعنويا كبيرا في العالم . والجميع يكنون لهذا المقام التقدير والاحترام . ومن يحترمون هذا المقام ، لايرغبون في أن يتدخل في تفاصيل الأحداث في العالم ، إلا اذا كانت النتائج الإيجابية مضمونة.

سؤال : هناك نقطة أخيرة فيما يتعلق بلبنان وبيروت أتظنون أن الفلسطينبين المسلحين في بيروت سيقبلون التوجيهات والأوامر من السوريين ومن الرئيس سركيس ؟

السيد الرئيس : الفلسطينيون في لبنان أكدوا مرات عديدة أنهم مستعدون لتنفيذ الاتفاقات القائمة بينهم وبين السلطات الشرعية في لبنان . وهذا ماهو مطلوب منهم ، هذا مانطلبه منهم ، وماتطلبه الدول العربية الأخرى ، وماتطلبه منهم السلطة اللبنانية .

سؤال : ولكنهم قد لايفعلون ذلك ؟

السيد الرئيس : كيف نستطيع أن نفترض ذلك في الوقت الذي يؤكدون فيه أنهم جاهزون لتنفيذ الاتفاقات .

سؤال : سيادة الرئيس ، لاشك أن لفرنسا دورا في الشرق الأدنى ، ـ أولا بالنسبة للبنان كيف تحكمون على ماقيل وكتب في باريس فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية ؟ أي كيف تحكمون على الموقف الفرنسي الرسمي ودور فرنسا وتصرفها ؟

السيد الرئيس : نحن مرتاحون للموقف الفرنسي الرسمي ، وبيني وبين الرئيس ديستان اتصالات مستمرة حول هذا الموضوع. مراسلات بأكثر من طريق ، منها مايتم عن طريق أشخاص يأتون إلى هنا أو يذهبون من هنا إلى باريس ، ومنها مايتم بالطرق الدبلوماسية .

وتجدر الإشارة هنا الى تصريح وزير الخارجية الفرنسي السيد لوي دوغيرنغون أنا أرى أنه كان أمينا ومخلصا لواجبه كمواطن فرنسي يتسلم مسؤولية وزير خارجية فرنسا ، عندما وضع الحقائق كا يعرفها أمام الشعب الفرنسي . كان مخلصا لمواطنيه الفرنسين لأنه وضع امامهم الحقائق ، ومعرفة الحقيقة تعتبر أهم الأمور بالنسبة للمواطن الفرنسي وخاصة من يسعى لأن يبدي رأيا سليما فيما يتعلق بأحداث لبنان . كما أن تصريحه خدم الوضع الأمني في لبنان ،وهذا أمر مفيد أن يعرفه المواطنون الفرنسيون .

وأنا أرى السيد دوغيرنغو كان ولايزال يستحق الشكر وخاصة من هؤلاء الذين انتقدوه في فرنسا ، لأنه قال الحقيقة كما هي فعلا . أظن أن السلطات الفرنسية تعرف الوضع في لبنان كما هو على حقيقته ، وتعرف أننا في سورية ضحينا في الماضي منذ عام 1976 ونضحي الآن من أجل إقرار الأمن في لبنان دون أن تكون لنا مصلحة ذاتية إلا إطار المصلحة المشتركة بيننا وبين لبنان ، وفي إطار المصلحة المشتركة لدول عربية في المنطقة .

سؤال : والآن ماحكمكم على موقف فرنسا إزاء المحادثات بين مصر وإسرائيل ؟

السيد الرئيس : أظن أن فرنسا تدرك تماما أن السلام في المنطقة لايمكن أن يتحقق ألا بنتيجة حل شامل يساهم فيه كل الأطراف ويقوم على أساس من العدل بحيث تستعاد كل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 ويتقرر الاعتراف بالحقوق الوطينة للشعب العربي الفلسطيني

سؤال : مارأيكم في تأثير فرنسا والرئيس فاليري جيسكاديستان على الوضع في الشرق الأوسط خلال الأشهر القادمة .

السيد الرئيس : أظن أن للرئيس ديستان وللحكومة الفرنسية تأثيرا هاما ودورا هاما يمكن أن تلعبه خلال هذه المرحلة بالنسبة للوضع في الشرق الأوسط ككل وهذا ماأكدته في لقائي السابق بالرئيس ديستان ومن خلال المراسلات التي تتم بيننا بين فترة وأخرى .

سؤال : كيف تقومون الآن سيادة الرئيس باختصار شديد تأثير الدولتين الكبريين : الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي فيما يجري الآن في الشرق الأوسط ؟

السيد الرئيس : الاتحاد السوفييتي يدعو إلى حل شامل قائم على أساس من العدل تشترك فيه كل الأطراف .

الولايات المتحدة تمارس كما ترون عملا جزئيا منفردا وتتحدث عن حل شامل فالأمر الطبيعي والمنطقي أن نرى في موقف الاتحاد السوفييتي موقفا أكثر واقعية وأكثر عدالة أي الدعوة إلى حل شامل تشترك فيه كل الأطراف وتحت مظلة الأمم المتحدة .

سؤال : هل تظنون أن الرئيس كارتر يتدخل أكثر من اللازم فيما يجري الآن وكما رأينا في كامب ديفيد ؟

السيد الرئيس : بالنسبة لنا نحن العرب يجب أن نحمل المسؤولية لاللطرف العربي خلق مايمكن أن نسميه هذا الإشكال الكبير الأخير . ولكننا غير مرتاحين لمساعدة الولايات المتحدة لإسرائيل ولهذا الطرف العربي في تكملة هذا الطريق .

وهنا أيضا أريد أن أقول إنه بغض النظر عما يظهر من أن بعض الدول الأوروبية تؤيد تماما كل مايجري لدينا العلم في نفس الوقت أن بعض هذه الدول وربما أكثرها ولاأريد ان أسمي أحدا هنا يرغب لو كان هناك الطريق الآخر الذي يؤدي إلى الحل الشامل وتشترك فيه كل الأطراف

وبالمناسبة أود ان أشير هنا إلى العلاقات الطيبة القائمة بيننا وبين فرنسا وبيني وبين الرئيس ديستان شخصيا فهو رجل دولة محترم أكن له تقديرا واحتراما كبيرين .

سؤال : السؤال الأخير ياسيادة الرئيس ، لقد أظهرتم بالتصالح مع العراق أخيرا ، أن رئيس الدولة بإمكانه تناسي عداواته الشخصية والتاريخية وأن يتجاوزها لمصلحة بلده ، هل تظنون أن هذا يمكن حدوثه مع شعب إسرائيل ؟

السيد الرئيس : ـ لا ، الأمر هنا مختلف جدا ، نحن والعراق شعب واحد وأمة واحدة ، نحن نقول هذا في سورية وهم يقولون هذا في العراق ، وإنْ اختلفنا أحيانا ومهما يكن شكل وجوهر هذا الاختلاف لايمكن أن يرقى إلى مستوى الخلاف والعداء الموجود بيننا وبين إسرائيل ، أو بين أي بلد عربي وبين إسرائيل فالمقارنة تبدو هنا غير عملية .

نحن بشكل طبيعي أمة واحدة ونسعى إلى توحيد هذه الأمة بوجود إسرائيل أو بعدم وجود إسرائيل ، أما مابيننا وبين إسرائيل فأمر آخر مختلف كليا .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech