سؤال : السيد الرئيس زيارتكم لبون هي أول زيارة يقوم بها رئيس دولة سوري لجمهورية ألمانيا الاتحادية ماهي آمالكم وتوقعاتكم الرئيسية إزاء نتيجة الزيارة ؟

السيد الرئيس : أزور ألمانيا بدعوة من السيد رئيس الجمهورية وماهو متوقع خلال هذه الزيارة أن نتبادل الرأي حول قضايا مختلفة تهم البلدين .

سؤال : إن العلاقات بين دمشق وبون كانت قبل بضع سنوات ضعيفة جدا في أقل تقدير أما الآن فإنها جيدة بشكل ملحوظ وماتزال تتحسن فهل لتوقيت زيارتكم الرسمية لبون علاقة بهذا التطور الحسن ؟

السيد الرئيس : توقيت الزيارة غير مرتبط بالضرورة بتحسن العلاقات ولكن تحسن العلاقات بين البلدين يساعد على تنفيذ هذه الزيارة .

سؤال : هل تتفضل

ون سيادة الرئيس بإيضاح أهم النقاط في جدول الأعمال التي ستثيرونها خلال المحادثات مع الحكومة الألمانية ؟.

السيد الرئيس : ستتضمن المباحثات بيننا القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك والوضع في الشرق الأوسط والعلاقات الثنائية هذا ما أتوقع .

سؤال : ستحتفلون سيادة الرئيس في تشرين الثاني بالذكرى الثامنة لتوليكم الحكم في سورية . منذ ذلك الحين حدثت تبدلات هامة كثيرة في سورية خاصة وفي الشرق الأوسط بصورة عامة ماهو في نظركم أهم إنجاز حققتموه ؟

السيد الرئيس : ربما احتاج الأمر إلى كلام كثير للتعبير عما تم خلال هذه الفترة أو بالأحرى للإشارة إلى أهم الإنجازات التي حدثت ولكن أستطيع أن اوجز بتركيز شديد فأقول :حدثت لدينا تطورات داخلية هامة أولا في مجال تطبيق وممارسة الديمقراطية فلدينا الآن المؤسسات التشريعية المنتخبة مباشرة من قبل الشعب وهي تمارس منذ سبع سنوات صلاحياتها التشريعية كاملة .

لدينا أيضا مؤسسات منتخبة في كل محافظة من محافظات سورية تمارس الشؤون التنفيذية اليومية في المحافظات وحدث لدينا أيضا تطور هام في مجال عملنا الحزبي وحصلنا على نتائج هامة سواء من حيث الكم أو من حيث النوع إضافة إلى ذلك تشكلت في سورية الجبهة الوطنية التقدمية والتي تضم جميع الأحزاب في البلاد بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الحزب الذي فجر الثورة في سورية .

في مجال التنمية حدثت لدينا تطورات إيجابية جيدة لدينا حركة تنمية هامة في البلاد واكتشفنا خلال هذه المدة ثروات جديدة لم تكن معروفة من قبل نحاول العمل من أجل استثمارها في المرحلة المقبلة . طبعا حدثت لدينا تطورات هامة وإيجابية في مختلف المجالات الثقافية والعسكرية أيضا ولا أريد أن أدخل في التفاصيل .

حدث خلال هذه السنوات الإنجاز الكبير وهو حرب تشرين الذي يعتبر قمة التطورات وقمة الإنجازات بالنسبة لسورية وبالنسبة للمنطقة لأنه يمثل ذروة الكفاح من أجل الحرية ذروة الكفاح ضد الاحتلال وضد العدوان .

أيضا علاقات سورية مع دول العالم اكتسبت طابعا جديدا انفتحت سورية في تعاملها مع دول العالم وأنشأت علاقات تعاون جديدة لم تكن موجودة من قبل بهذا الشكل أستطيع أن أوجز نقاطا بارزة هامة بالنسبة لنا حدثت خلال السنوات الماضية.

سؤال : سورية عضو رئيسي في جبهة الصمود والتصدي وتعارض بشدة خطوات أنور السادات نحو ما يسميه إحلال تسوية سلمية مع إسرائيل ماهو البديل الذي توصون به؟

السيد الرئيس : البديل هو العودة إلى الشرعية الدولية خطوة السادات لا تتلاءم مع الشرعية الدولية وبالتالي لا تساعد في إقرار السلام .

ونحن نرى غير مايراه الكثيرون نحن نرى أن خطوة السادات خدمت التوجه نحو الحرب أكثر مما خدمت التوجه نحو السلام . نحن نريد السلام ونعمل من أجله ونعتقد أنه لا يمكن أن يتحقق مثل هذ السلام إلا في ظل الشرعية الدولية وبالعمل الجاد والصادق لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بإشراف الأمم المتحدة وعن طريق مؤتمرات دولية للسلام . وهذا الذي يتم الآن منذ أن زار السادات إسرائيل شيء آخر بعيد عن الشرعية الدولية وعن المنحى الذي تتطلبه هذه الشرعية .

هذا هو رأينا في سورية ورأينا في جبهة الصمود وهذا الخط هو الذي كان متبعا قبل أن يزور السادات إسرائيل .

سؤال : في لبنان تعرضت قوة الردع العربية التي تشكل القوات السورية أكبر جزء منها لبعض النقد مؤخرا إن هذه القوة في لبنان لإقرار القانون والنظام والمحافظة عليهما والآن تواجه القوات السورية الميليشيات المسيحية الأمر الذي يدعي النقاد أنه يدل على انحياز من جانب سورية ماهو ردكم على هؤلاء النقاد وهل تتكرمون بإعطاء تقويم قصير عن الوضع العام في لبنان ؟

السيد الرئيس : دخلنا لبنان استجابة لطلبات واستجابة لاستغاثات نجدة وردتنا من مئات العائلات من آلاف المواطنين اللبنانيين ومن جهات متعددة وبموافقة السلطة الشرعية في لبنان . وكلفنا الدخول إلى لبنان كما هو معروف تضحيات كبيرة بعضها مادي وبعضها بشري وكانت أمامنا آنذاك مصاعب سياسية كما هو معروف ومصاعب أخرى متعددة الأشكال ومع ذلك لم نتردد في الاستجابة لطلبات النجدة التي وردت آنذاك واعتبرنا أن علينا واجبا نحو أشقائنا في لبنان أخويا وإنسانيا لابد أن نقوم به ولم نستطع أن نقف موقف المتفرج من المذابح التي كانت تحدث يوميا وفي كل ساعة على أرض لبنان وسارعنا إلى التدخل ووقف هذه المذابح ووقف النزيف وتحملنا في سبيل ذلك كما قلت عناء ومشقة وتضحيات واستتب الأمن بعد هذا أصبحت قواتنا بتصرف القوة الشرعية وكنا نقدم كل الدعم المطلوب للسلطة الشرعية في كل مرة طلب منا ذلك .

حقيقة الأمر إن إسرائيل استطاعت أن تتصيد بعض المعنيين في بعض المليشيات في لبنان وهؤلاء هم الذين يثيرون الشغب ومهمة قوات الردع في لبنان هي أن تواجه كل من يحاول أن يثير الشغب وجزء من هذا المليشيات يثير الشغب بتجاوز الشرعية لا يتجاوب مع متطلبات الأمن ويحاول من خلال ذلك أن يفرض سلطته على كل لبنان .

فقوات الردع والقوات السورية هي الجزء الأهم منها بطبيعة الحال تعمل من أجل الأمن وليست هي التي تواجه المليشيات كما ورد في السؤال .

ولو اجتمع الآن اللبنانيون واتفقوا مع بعضهم وقالوا لنا أصبحنا في غنى عن مساعدتكم أيها الأخوة في سورية سنترك لبنان مباشرة .

لو طلبت الحكومة اللبنانية الآن أن نترك لبنان لتركناه مباشرة . ليس هذا فحسب أنا أريد أن أقول بصراحة نحن نقدم تضحيات مستمرة متعددة الأشكال في لبنان ومن مصلحتنا الذاتية في سورية ألا نستمر في تقديم هذه التضحيات شيء واحد يفرض علينا البقاء وهو شعورنا الأخوي الإنساني نحو شعب لبنان وشعورنا بالواجب في أن نستمر في وقف القتال ووقف المذبحة في لبنان .

إذا كان ما يقوله البعض صحيحا من أن موقفنا هو ضد لبنان ، فلماذا لا تقول لنا الفئات اللبنانية نحن بغنى عنكم .. وفي هذه الحالة سنريحهم إذا لم يكونوا مرتاحين الآن وسنرتاح نحن بعودة قواتنا إلى سورية .

لماذا لا تقول لنا الحكومة اللبنانية أنتم بوجودكم لا تقدمون لنا المساعدة عند ذلك أيضا سنريحهم ونستريح .

لكن هؤلاء الذين يشاغبون لا يمثلون لبنان بطوائفه المختلفة ولا يمثلون الشرعية لا يمثلون اليمين في لبنان ولا يمثلون اليسار في لبنان لا يمثلون المسلمين ولا يمثلون المسيحيين كما قلت جزء من الميليشيات بعض قادتها وقعوا في الفخ الإسرائيلي وأنا أظن أن بعضهم ليس راضيا عن هذا الطريق الذي يتبعونه .

وتفصيل الوضع في لبنان يتطلب وقتا أطول لكن باختصار لو وضعنا أمامنا خريطة شعبية في لبنان لوجدنا أن الذين يتصدون لقوات الردع والذين لا يريدون للأمن أن يستقر لا يمثلون المسلمين ولا المسيحيين وإنما يمثلون بعض المليشيات الأمر لا يتعلق بنا . لبنان لا يقبل أن يفرض هؤلاء سلطتهم عليه .

ـ المسلمون في لبنان لا يقبلون .

ـ المسيحيون في لبنان لا يقبلون

الموارنة أنفسهم في لبنان لا يقبلون أن يفرض هؤلاء سلطتهم خاصة وأنهم يريدون أن يفرضوا هذه السلطة بالحديد والنار .

الجميع يعرف أن الرئيس سليمان فرنجية كان بالأمس رئيس جمهورية لبنان وكان العضو الرئيسي في الجبهة اللبنانية التي تدعي أنها تمثل الموارنة . الرئيس فرنجية اختلف معهم وانفصل عنهم لسبب أساسي وهو أنهم لا يريدون أن يتركوا للسلطة اللبنانية ، للدولة اللبنانية ، أن تنمو وأن تأخذ مؤسساتها مكانها الطبيعي . كان رأي الرئيس فرنجية أنه بعد أن وقف القتال واستتب الأمن يجب أن نترك الفرصة للدولة اللبنانية وتحت تصرفها قوات الردع لتعالج الأمور بالشكل الذي تراه مناسبا .

الآخرون الذين يتصدون لنا الآن أو بعضهم على الأقل لم يوافقوا سليمان فرنجية على رأيه وعلى هذا الأساس انفصل عنهم وقال لا أستطيع أن أكون معكم . تمنعون الشرعية من ممارسة دورها تحولون دون قيام مؤسسات لبنانية بنشاطاتها الطبيعية تستمرون في فرض الرسوم والضرائب على المواطنين وهذا شأن الدولة وليس شأن المليشيات عند هذه النقطة انفصل عنهم سليمان فرنجية .

وهناك أيضا شخصيات لبنانية أخرى من الموارنة من الكاثوليك من الأرثوذكس من المسلمين بطوائفهم المختلفة من الأحزاب العديدة ولا أريد أن أعدد كل هؤلاء لكثرة العدد كل هؤلاء يرون نفس رأي سليمان فرنجية فيما يتعلق بتصرف بعض المليشيات التي تقف هذا الموقف من قوات الردع وبالمناسبة هناك تصريحات كثيرة تصدر يوميا عن هذه الأحزاب وهذه الشخصيات في لبنان بما في ذلك رجال الدين المسيحي .

وأتمنى في هذه المناسبة لو تعرضون على شاشة التلفزيون الألماني بعض تصريحات رجال الدين المسيحي وخاصة تصريح البطريك حكيم بطريرك الروم الكاثوليك وتصريح البطريك الياس الرابع بطريك الروم الأرثوذكس .

من هذين التصريحين يمكن أن تتشكل لدى المستمع في ألمانيا وغير ألمانيا صورة عن الوضع في لبنان . لا أريد أن آتي بأمثلة كثيرة ولكن ذكرت سليمان فرنجية فقط كمثل وحيد خاصة وإنه كان بالأمس رئيسا للجمهورية اللبنانية .

نحن نأسف ونشعر بطبيعة الحال بعدم الراحة للبعض الذين ينتقدوننا ولكن أظنني أستطيع القول بدون تردد إنهم في انتقاداتهم لا يمتلكون الموضوعية إن كانوا يتحدثون بملء قناعاتهم أما إن كانوا يتحدثون بغير قناعاتهم فهؤلاء لا نهتم كثيرا بهم لأن في الأمر خلفية سياسية أخرى لكنأنا أوجه كلامي للذين ينتقدوننا وهم قانعون بما يقولون لهؤلاء أقول تعالوا إلى لبنان حققوا لقاءات مع الأحزاب والشخصيات من اليمين واليسار من المسلمين والمسيحيين اسألوهم عن آرائهم فيما يتعلق بالوضع في لبنان وفيما يتعلق بدور قوات الردع وبدور سورية في لبنان وبعد ذلك اكتبوا في ضوء القناعات التي تشكل لديكم هذا مانطلبه فقط ممن ينتقدوننا وربما يحق لنا في نهاية الأمر أن نقول استمرت الحرب الأهلية في لبنان سنتين ومازالت المصاعب أمام لبنان بعد حرب السنتين فهل هنالك دولة في العالم ضحت من أجل لبنان كما ضحت سورية . هل هؤلاء الذين ينتقدوننا مستعدون لأن يضحوا في سبيل لبنان كما نضحي نحن في سبيل لبنان ؟

بالطبع لا ،في ضوء التجربة التي مرت لم نجد أن أحدا في العالم يضحي من أجل لبنان كما نضحي في سورية إن لم أقل إنني لم أجد أحدا في العالم مستعدا للتضحية من أجل لبنان إلا سورية وهذا ما يؤكده اللبنانيون ويؤكده في المقدمة قادة الميليشيات الذين يواجهوننا الآن وقد أكدوه في الماضي كثيرا لقد أكدوا أكثر من مرة أن سورية هي التي تفهمت الوضع في لبنان وسورية هي التي ضحت وسورية هي التي قدمت الجهد والعرق والدم عندما كان العالم بما في ذلك أصدقاء لبنان يكتفون بتقديم النصيحة للبنان .

وحتى خلال المشاكل الأخيرة وخلال مواجهة بعض هذه الميليشيات لقوات الردع العربية والقوات السورية بشكل خاص وقف بعض قادتهم أكثر من مرة ليعترف بموقف سورية الأخوي وبالجميل الذي قدمته سورية وليقول وأنا هنا لا أريد أن أذكر أسماء ولكن لو عدتم إلى تصريحات هؤلاء القادة في لبنان لوجدتم هذه المعاني التي أقولها : قال أبرز قادتهم رئيس حزب الكتائب لا فائدة من أن نربح العالم ونخسر سورية هذا ما يدفعني أن أقول مرة أخرى ليس هناك من هو قادر أو راغب في التضحية من أجل لبنان كما تضحي سورية وكما ضحت سورية .

لكن رغم كل ذلك وفي الوقت الذي تبرز فيه بعض الاتكالات بين فترة وأخرى وبين يوم وآخر وتحدث بعض الاشتباكات وفي الوقت الذي استطاعت فيه إسرائيل أن تدفع بعض الأفراد لخلق إشكالات لخلق مواجهات ولو أن هذه المواجهات بقيت محدودة في نفس الوقت أقول ـ لست متشائما إلى حد بعيد . وكل ما نطلبه من كل الناس في لبنان أن يعوا مصلحة لبنان أن يعوا مصلحتهم كمواطنين لبنانيين وبالتالي كدولة لبنانية . نحن نريد أن يستتب الأمن في لبنان نحن لسنا طرفا في لبنان ولن نكون طرفا نحن في لبنان حكم نزيه هدفنا تثبيت الأمن ويصطدم معنا من يرفض الأمن من يحاول خلق الاضطرابات والمشاكل ومن يحاول أن يعتدي على السلطة الشرعية في لبنان ويمنعها من ممارسة مهماتها .

نحن في لبنان لمساعدة الدولة اللبنانية . إن كانوا لا يريدون مساعدتنا سنقول لهم شكرا ونعيد قواتنا إلى سورية . ولكنهم يعرفون ونحن نعرف أن الأمر والوقت والظرف في لبنان كل ذلك يتطلب استمرار مساعدتنا وانطلاقا من شعورنا القومي الأخوي الإنساني نحن مستمرون في تقديم المساعدة .

نحن نطلب من الجميع أن يعودوا إلى ضمائرهم إلى عقولهم أن يعوا مصلحة لبنان . ونحن معهم في خدمة المصلحة اللبنانية وعلى هذا الأساس مازلت متفائلا إلى حد بعيد وأظن أن الأمر سيأخذ مجراه الطبيعي وأن الأمن سيعود إلى الاستتاب في بعض المناطق التي تعرض فيها للاضطراب .

وبالمناسبة أريد أن أقول إن الدعاية في الخارج ليست واقعية بمعنى أنها لا تصور الأحداث في لبنان على حقيقتها تتحدث وكأن في لبنان مجازر ضخمة وقتالا عنيفا . الأمر ليس كذلك هناك بعض الاشتباكات حدثت بشكل خاص في المنطقة الشرقية من بيروت وكانت في حدود معينة وحاولنا معالجتها وسنحاول معالجتها في المستقبل .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech