سؤال : سيادة الرئيس وصفتم لقاء كامب ديفيد كأنه فخ جديد للأمة العربية ماهو المقصود بتسمية المؤتمر بأنه فخ ؟.

السيد الرئيس : الخطأ هو في البداية في زيارة السادات للقدس هذه الزيارة أخلت بالمعادلة القائمة في الشرق الأوسط ولو إلى حين الخطر يكمن بشكل خاص في هذه الرحلة التي نشأ خلالها الخلل والتي يمكن أن يستمر خلالها الخلل .

الطريق الذي سلكه السادات لا يمكن أن يكتسب شرعية دولية ولا يمكن أن يحقق السلام لأن للسلام مقوماته ومقومات السلام هي الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وإعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني إذ لا يمكن لشعب من الشعوب أن يقول إن السلام ممكن مع استمرار احتلال جزء من أرضه ولا يمكن لشعب من الشعوب أن يقول إن السلام ممكن التحقيق وجزء من هذا الشعب مشرد خارج وطنه .

 

ولذلك من البديهي أن نؤكد أن مقومات السلام هي أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 وأن تتأكد حقوق الشعب العربي الفلسطيني هذه الأمور ليست مرتبطة بالرئيس أنور السادات فقط ليس هو صاحب القرار فيها فالقرار فيها له طابع جماعي عربي ولا يستطيع أي طرف عربي أن يقرر السلام بمفرده ولهذا قلت إن خطوة السادات بالتوجه إلى إسرائيل هي خطوة باتجاه الحرب أكثر ماهي خطوة باتجاه السلام لأنها سببت خللا في المعادلة القائمة في المنطقة وتحركت على طريق خاطىء وتخلت عن المظلة العالمية الشرعية. ولذلك يستطيع السادات أن ينفذ اتفاقا منفردا قصير العمر مع إسرائيل ولكنه لا يستطيع أن يحقق السلام فالاتفاق المنفرد شيء وتحقيق السلام في المنطقة شيء آخر . مايقوم على الخطأ خطأ لذلك فإن التفرعات والمحطات التي تأتي في إطار زيارة السادات للقدس هي محطات لا يمكن أن تنتج خيرا لصالح السلام أعني زيارة القدس لقاء الإسماعيلية لقاء كامب ديفيد .

ماذا يمكن أن ينتج عن لقاء كامب ديفيد؟قد ينتج مايمكن أن يسمى إعلان مبادىء عامة ولا أعتقد أن هذا الأمر يفيد شيئا لأن مثل هذه المبادىء العامة ربما كانت أكثر تحديدا في قرارات مجلس الأمن قد يصدر بيان مبادىء عامة فيه بعض النقاط المحددة وتلتزم بها الولايات المتحدة مثل هذا الأمر سيزيد الوضع تعقيدا إذ كما يبدو حتى الآن وبتأثير النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة مثل هذا التحديد فيما لو حصل لن يكون تحديدا عادلا وبالتالي لن نوافق عليه . في أمريكا يتحدثون مثلا عما يسمونه حلولا وسطا كيف يمكن أن نقبل حلولا وسطا في الأرض؟كيف يمكن أن نقتسم الجولان مع إسرائيل وأسمي ذلك حلا وسطا ؟ كيف يمكن أن أقسم الحق الفلسطيني مع إسرائيل أنا أو منظمة التحرير الفلسطينية وأسمي ذلك حلا وسطا؟

بل كيف يمكن حتى للسادات أن يقتسم سيناء بينه وبين إسرائيل ويسمي ذلك حلا وسطا ؟ مثل هذا التعبير تعبير الحل الوسط هو الرائج في الولايات المتحدة وربما كانت الإدارة الأمريكية تنوي أن تفعل شيئا حسنا ولكن النفوذ الصهيوني بتأثيره القوي يمنعها ولذلك ليس لدينا ما يبرر التفاؤل بمؤتمر كامب ديفيد. اعلان المبادىء العامة الذي قد يصدرونه سيتضمن إما أشياء غامضة أو أشياء محددة .. هذه الأشياء المحددة ستكون ضد مصالحنا ولذلك قلت إنها ستكون غير عادلة. مثلا لو حددوا الأرض سيطالبون بحل وسط لو حددوا السلام سيضعون كل شيء لمصلحة إسرائيل أما الأشياء العامة فإنها ستكون غامضة.

سؤال : ولكن كما هو معروف إنكم كنتم سيادة الرئيس منذ البداية ضد زيارة السادات للأرض المحتلة مع أن هذه الزيارة كانت أول تجربة بناءة من الجانب العربي لحل مشكلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي أم ترون عكس ذلك .. ولماذا؟

السيد الرئيس : أرى عكس ذلك تماما . قلت إن الزيارة خطوة باتجاه الحرب أكثر مما هي خطوة باتجاه السلام ، لأنها أخلت بالمعادلة في المنطقة ولأن مثل هذا التصرف لم يكن في يوم من الأيام عبر كل التاريخ معبرا عن أماني الشعوب إذن هي حقبة خاطئة في ضوء التجربة الإنسانية بكاملها .

لنفرض أننا وضعنا عواطفنا وعقولنا الآن جانبا ونظرنا إلى التجربة الإنسانية عبر التاريخ نجد أن هذه الخطوة كانت مدانة إدانة كاملة . فمن سلك عبر التاريخ مثل هذا المسلك كان مدانا من شعبه ومتهما بالخيانة.

سؤال : لو نجح السادات الآن ألا يعتبر بطلا في نظرك؟

السيد الرئيس :لا ، لا أعتبره بطلا ثم هناك شيء آخر عندما قال ديغول لا لم يكن الحلفاء منتصرين انتصروا بعد ذلك في ذلك الحين كانوا في حالة سيئة.

سؤال : إن أكثرية الشعب المصري وراء السادات أليس هذا صحيحا؟

السيد الرئيس : لا أحب أن أخوض في مثل هذا الوضع ولكن بقدر ما أعلم وكمواطن عربي ليست أكثرية الشعب المصري وراءه فإذا كان الشاذلي الذي قاد حرب تشرين بشكل عملي هو ضد السادات كيف يمكن أن تكون غالبية الشعب المصري وراء السادات.

الأمر الثاني أنه محكوم عليه بالفشل هناك عوامل موضوعية لا يمكن تجاوزها السلام لا يتوقف على أي طرف عربي بمفرده.السلام قرار جماعي عربي نحن لسنا مع السادات فكيف يمكن أن ينجح قلت إنه يمكن أن ينجز اتفاقا منفردا ولكن هذا ليس السلام.

سؤال : ولكن زيارة السادات للقدس حققت شيئين أحدهما أنه بعد هذه الزيارة بدأ الكثيرون من المواطنين في الغرب يؤيدون العرب.

والشيء الثاني حدث لأول مرة انشقاق في الشعب الإسرائيلي بسبب تعنت بيغن حتى إن قسما من الجيش الإسرائيلي تظاهر في الشوارع مطالبا بالسلام . ألا تعتبرون ذلك شيئا إيجابيا بالنسبة لزيارة السادات للقدس المحتلة؟.

السيد الرئيس : في ضوء مانرى هناك في الغرب انفتاح أكثر على إسرائيل مما كان قبل زيارة السادات . لو عملنا مقارنة بين زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى بلدان أوربا الغربية خلال سنة قبل زيارة السادات وبعد زيارة السادات نصل إلى استنتاج أنها زادت وبالتالي فهذه بعض نتائج زيارة السادات.

سؤال : حسب الإحصاءات زادت نسبة المؤيدين للعرب في أمريكا وبدأت تتراجع نسبة المؤيدين لإسرائيل شيئا فشيئا.

السيد الرئيس : لأن زيارة السادات طرحت موضوع السلام بشكل مشوه والذين أيدوها إنما أيدوها على أساس مشوه بما في ذلك المعارضة الإسرائيلية بمعنى أن الناس توقعوا بعد زيارة السادات أن العملية عملية توقيع اتفاق وشيئا من الحركة مما يسمونه تنازلا من إسرائيل ويحل السلام . هذه نقطة ضعف نحن نريد الناس أن يفهموا السلام وعوامله على حقيقتها.

الدليل على ذلك أن أي تصريح من جانب المسؤولين المصريين أو رأي في الصحف المصرية يشتم منه حديث عن انسحاب كامل أو شيء من ذلك ، يعتبر في أمريكا تصلبا ويرد عليه في الصحافة أو من قبل المسؤولين الأمريكيين الذين زاروا مصر بما فيهم جافيتش ويعتبره تصلبا مصريا . ودليل على ذلك أيضا ما يحدث داخل إسرائيل حتى الذين يتظاهرون من أجل السلام والمعارضة الإسرائيلية كيف يفهمون السلام؟

الفوارق بين المعارضة وبيغن ليست كبيرة في آخر تصريح لبيغن قبيل ذهابه للولايات المتحدة قدم عددا من النقاط وقال إنه اتفق عليها مع المعارضة من هذه النقاط عدم العودة إلى حدود عام 1967 ورفض التعديلات الطفيفة بقاء القدس عاصمة موحدة أبدية رفض الدولة الفلسطينية رفض منظمة التحرير الفلسطينية رفض أي وجود عسكري أجنبي حتى قوات الأمم المتحدة في الضفة أو قطاع غزة التواجد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى طول نهر الأردن وبقاء المستوطنات الإسرائيلية وغير ذلك . بعد أن يسمع المرء هذا الكلام يسأل : على ماذا سيتفاوض السادات هذا دليل على التطورات بعد زيارة السادات.

سؤال : هكذا كان الأمر دائما في إسرائيل بين الحكومةوالمعارضة ولكن وايزمان كان سابقا من الصقور والآن من الحمائم أليس هذا تطورا إيجابيا.

السيد الرئيس : الصقور والحمائم ليسا عبارة عن أحرف هجائية بدون محتوى كان صقرا ومايزال صقرا في المفهوم الإسرائيلي . إذا كان من الحمائم وكان هذا مايريده كما ذكر بيغن وإذا كان صقرا وهذا مايريده فما الفرق في التسمية؟.

إن زيارة السادات زادت الوضع تعقيدا كانت هناك قرارات للأمم المتحدة وكنا كلنا نتحرك للبحث عن صيغة مؤتمر عن ورقة عمل لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وكان هناك إجماع عالمي ومراقبة عالمية أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي والعرب وإسرائيل كانوا جميعا يبحثون عن صيغة للمؤتمر صيغة حول الأمور الإجرائية، الشكليات ، صحيح أنه كانت هناك مصاعب ولكنها لم تكن مصاعب مستعصية لا يمكن التغلب عليها.

خلقت الزيارة وضعا جديدا انقسم العرب وانقسم العالم خلقت الزيارة معركة عربية وبوجود معارك عربية لا يمكن أن يتوجه العرب إلى السلام عليهم أولا أن ينهوا الخلافات فما بينهم .

ثم إنه لا يمكن أن نحكم على الأمور بمعزل عن قناعات الناس في سورية لم تبق مدينة صغيرة أو كبيرة إلا وخرجت عن بكرة أبيها تندد بزيارة السادات . هؤلاء الناس ينظرون إلى مبادرة السادات وكل ما يتفرع عنها نظرة مشبوهة . وهذا ليس مقتصرا على سورية الأمر كذلك في العراق ، الجزائر ، ليبيا وحتى البلاد التي لم تخرج فيها مظاهرات عواطف الناس هي ضد الزيارة.

سؤال : ماهو البديل الذي تطرحونه سيادة الرئيس؟

السيد الرئيس : البديل الشرعية الدولية . نحن متمسكون بالسلام عن طريق الشرعية الدولية التي تخلى عنها السادات وإخراج هذه الشرعية من خلال شكليات تنص عليها قرارات أو إجراءات الأمم المتحدة.

سؤال : تقصدون القرارين 242 و 338.

السيد الرئيس : القراران 242 و 338 وغيرهما.

سؤال : ولكن العراق وليبيا ضدهما؟

السيد الرئيس : هم ليسوا مضطرين للاعتراف بهما . ولكن كنا نتحرك بموجب هذين القرارين وتأثيراتهما وكان هناك إجماع عربي على تأييد سورية ومصر.نحن في مؤتمر الصمود في ليبيا أصدرنا بيانا بنده الأساسي أدان خطوة السادات لأنها ضد السلام وهذا دليل تمسكنا بالسلام سؤال : لكن القرار 242 غامض ولذلك لم ينفذ لو كان واضحا لتم تنفيذه مثلا لو قلنا إن هناك تفسيرا للقرار 242 يقول بعودة إسرائيل إلى حدود 1967 وبدون أي استثناء هل سورية مستعدة عندئذلعقد معاهدة سلام مع إسرائيل؟

السيد الرئيس : نحن قلنا عناصر السلام ثلاثة:

الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 1967

وإقرار حقوق شعب فلسطين

وإنهاء حالة الحرب.

أما الأمور الأخرى التي تطرح فلا يمكن أن يكون لها صلة بأي تعامل بالسلام . عندما تتحارب دولتان لا يمكن أن تقول دولة للأخرى تعالي لنتعاون اقتصاديا هذه أمور خاضعة لتطورات لاحقة المهم أن تنتهي الحروب . نحن في إحدى حالتين إما حرب أو سلام عندما تنتهي الحروب يكون سلام .

سؤال : هل تعتقدون أن إسرائيل تستطيع أن تعيش في حدود عام 1967؟

السيد الرئيس : وهل يجب أن نقول مثلا إن أمريكا لها الحق في أن تنال حدودا آمنة على حساب كندا .

وإذا قررنا مثل هذه القاعدة فسيصبح العالم عبارة عن غابة لا يبقى عالما متحضرا ثم كيف كانت تعيش قبل عام 1967 ؟ ما يحقق الأمن والسلام لشعب من الشعوب ليس هضبة من الهضاب ولا مساحة من الأرض.

يبدو أن علينا أن نناقش مقولة الحدود الأمنة ليس هناك شيء يمكن أن يسمى حدودا آمنة جغرافيا بمعنى أنها تمنع العدو أو تمنع الهجوم مثل هذه الحدود غير موجودة بدليل ما حدث سنة 1967 وما حدث سنة 1973.

لا نأخذ أمثلة من مناطق أخرى نأخذ مثالا من منطقتنا . سنة 1967 كنا نحن في الجولان ومصر كانت في سيناء مع ذلك إسرائيل أخذت الجولان وأخذت سيناء.

الجولان يوصف بأنه مواقع إستراتيجية وسيناء وخاصة المضائق توصف بأنها مواقع إستراتيجية لو سألتم عن الجولان لأجابوا أن الجولان لا يقتحم ولو سألتهم عن المضايق لقالوا أيضا إنهم لا تقتحم مع ذلك اقتحموها.

في سنة 1973 نحن اقتحمنا الجولان أيضا ووصلنا إلى النهر رغم أن الإسرائيليين كانوا موجودين على التلال ورغم التحصينات والطيران وكل شيء لم تمنعنا كل هذه التحصينات من اجتياز الجولان.

أيضا قناة السويس عبرها المصريون ولم تشكل قناة السويس حدودا آمنة إضافة إلى ذلك هذا الزمن هو زمن الأسلحة الحديثة زمن الصاروخ والطائرة والمدفع البعيد المدى.

سؤال : لنفترض أن إسرائيل عقلت وعادت إلى حدود 1967 هل سورية مستعدة لعقد معاهدة سلام معها؟

السيد الرئيس : المسألة ليست مسألة تسميات نحن مستعدون للانتقال إلى حالة السلام نحن لا نكون منطقيين ولا مع السلام إذا طلبنا من المواطن العربي أن يعشق إسرائيل حالة السلام شيء والعشق شيء آخر.

سؤال : ليس ضروريا أن تحب جارك حتى تعترف به ولكن هل مستعد للاعتراف به؟

السيد الرئيس : عندما تنتهي حالة الحرب من أوقع معه اتفاق سلام موجود . لا حل وسط إما حالة سلام أو حالة حرب الحالة المتمثلة بتعبير لا حرب ولا سلام غير موجودة نحن منذ ثلاثين سنة في حالة حرب إذا انتهت حالة الحرب تكون حالة سلام ونحن نريد أن ننتقل إلى حالة السلام .

في سنة 1973 نحن اقتحمنا الجولان أيضا ووصلنا إلى النهر رغم أن الإسرائيليين كانوا موجودين على التلال ورغم التحصينات والطيران وكل شيء لم تمنعنا كل هذه التحصينات من اجتياز الجولان.

أيضا قناة السويس عبرها المصريون ولم تشكل قناة السويس حدودا آمنة إضافة إلى ذلك هذا الزمن هو زمن الأسلحة الحديثة زمن الصاروخ والطائرة والمدفع البعيد المدى.

سؤال : لنفترض أن إسرائيل عقلت وعادت إلى حدود 1967 هل سورية مستعدة لعقد معاهدة سلام معها؟

السيد الرئيس : المسألة ليست مسألة تسميات نحن مستعدون للانتقال إلى حالة السلام نحن لا نكون منطقيين ولا مع السلام إذا طلبنا من المواطن العربي أن يعشق إسرائيل حالة السلام شيء والعشق شيء آخر.

سؤال : ليس ضروريا أن تحب جارك حتى تعترف به ولكن هل مستعد للاعتراف به؟

السيد الرئيس : عندما تنتهي حالة الحرب من أوقع معه اتفاق سلام موجود .

لا حل وسط إما حالة سلام أو حالة حرب الحالة المتمثلة بتعبير لا حرب ولا سلام غير موجودة نحن منذ ثلاثين سنة في حالة حرب إذا انتهت حالة الحرب تكون حالة سلام ونحن نريد أن ننتقل إلى حالة السلام .

سؤال : عندما تتراجع إسرائيل وتكون هناك حالة سلام هل يمكنكم أن تتصوروا حدوث تبادل دبلوماسي وتجاري وحضاري؟

السيد الرئيس : هذا كله لا علاقة له بالسلام. حاليا هناك بلدان عربية ليس بيننا وبينها علاقات دبلوماسية لكن بيننا وبينها سلام وأخوة وفي العالم بلدان ليس بيننا وبينها علاقات دبلوماسية ولكن بيننا وبينها سلام.

أريد أن أقول إن اتفاقيات السلام لا علاقة لها بإقامة السلام ولكن إسرائيل تطرح هذه الأمور للتعجيز.

سؤال : سيادة الرئيس كان هناك إجماع دولي على قيام دولة فلسطينة كيف تتصورون الدولة الفلسطينية هل تتصورونها في الضفة الغربية وقطاع غزة أم تتصورونها شيئا أخر؟

السيد الرئيس : الواقع أفضل ألا أدخل في هذا الأمر لأني أعتبره من اختصاص منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني بشكل عام يتطلع الشعب الفلسطيني إلى دولة تضم الضفة الغربية وغزة ويتم الوصل بينها بشكل ما ومثل هذا الأمر يمكن أن نتفق عليه لكن مع الأسف نحن نتحدث عن هذا الأمر بينما إسرائيل في واد آخر إسرائيل تعتبر الضفة الغربية وغزة جزءا منها وتسمي الضفة الغربية يهودا والسامرة.

سؤال : لنفرض أن أكثرية الشعب الفلسطيني اتفقت على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة فهل توافق سورية؟

السيد الرئيس : نحن نوافق والشعب الفلسطيني وافق ومنظمة التحرير توافق ولكن ما أردت أن أقوله هو إن القرار بالقبول هو من اختصاص منظمة التحرير.

سؤال : بينما نتحدث عن الفلسطينيين لابد من أن نتعرض للعمليات التي تحدث في الخارج باسم المقاومة الفلسطينية فهل توافقون على هذه العمليات كخطف الطائرات وإلقاء القنابل خارج الأرض المحتلة وخارج فلسطين؟

السيد الرئيس : لا يجوز الحكم على منظمة التحرير وعلى الشعب الفلسطيني من خلال أعمال فردية أكثرية المنظمات الفلسطينية لا تقر هذه الأعمال لكن من الصعب أن تقول لشعب مشرد إننا لا نستطيع أن نناصر حقوقك لأنك أخطأت في إلقاء قنبلة أو خطف طائرة.

نحن ضد خطف الطائرات بدون تردد ويمكن لو عرف الشخص الذي يقوم بمثل هذا العمل وكان لنا حوار معه فسنكون ضده وأعتقد أنه يجب ألا يلحق أي أذى بأي شعب آخر نتيجة للنضال الفلسطيني من أجل حقوق شعب فلسطين هذا النضال يجب أن يتركز ضد إسرائيل بشكل خاص فهي التي اغتصبت حقوق شعب فلسطين مع ذلك فشعب فلسطين شعب مشرد ولابد أن نتوقع أعمالا فردية لا تعجبنا ويجب على أي واحد منا أن يضع نفسه مكان الفلسطينيين وسيجد أن مناخ الخطأ متوفر في هذه الحالات.

سؤال : هناك كثيرون يحثون الفلسطينيين على ترك البندقية والانصراف إلى العمل السياسي ما رأيكم في ذلك ؟ هل تنصح المقاومة بذلك؟

السيد الرئيس : لا أنصح بترك البندقية ولا أنصح بترك العمل السياسي لأن إسرائيل حاربتهم بالبندقية والسياسة وهم يجب أن يكافحوا من أجل حقوقهم بالبندقية والسياسة.

سؤال : نلاحظ في المدة الأخيرة أن حدة القتال ازدادات بين قوات الردع والقوات المسيحية في لبنان ماسبب ذلك ؟

يقال هناك سببان : أحدهما أن سورية تريد أن تستغل الوقت بسبب انشغال إسرائيل بمؤتمر كامب ديفيد بحيث لا تستطيع مساعدة حلفائها وسورية تنتهز هذه الفرصة للقضاء على الميليشيا المسيحية أو بالعكس سورية تريد أن تجبر إسرائيل على التدخل لجرها إلى معركة معها وإفشال مؤتمر كامب ديفيد أي النظريتين صحيحة؟

السيد الرئيس : كلاهما خطأ.

أولا عندما بدأت الاشتبكات لم يكن قد طرح موضوع لقاء كامب ديفيد الاشتباكات كانت قد بدأت قبل الإعلان عن هذا المؤتمر.

الشيء الثاني ليست سورية هي التي بدأت القتال وليست هي التي تواجه .القول بأن سورية هي البادئة وهي التي تواجه هو خطأ كبير.

أقول بتجرد : هناك فهم غير دقيق للموضوع نحن لسنا طرفا في لبنان ولا مصلحة لنا في كل ما يحدث الأمر على العكس تماما الذين يحركون الأمور في لبنان يريدون التغطية على مؤتمر كامب ديفيد لأن أغلبية الشعب العربي ضد هذا المؤتمر.

سؤال : من تقصدون بالذين يحركون الأمور؟

السيد الرئيس : أقصد إسرائيل ومن يدعمونها والذين لهم مصلحة في تحويل أنظار العرب عن مؤتمر كامب ديفيد.

سؤال : هناك رأي يقول أن هناك توافقا في الرأي بين سورية وإسرائيل فكلاهما لا تريد مؤتمر كامب ديفيد.

السيد الرئيس : إذا كانت إسرائيل لا تريد مؤتمر كامب ديفيد فلماذا ذهبت إليه ؟

سؤال : مرغمة؟

السيد الرئيس : لا ، حسب معلوماتي أن الرئيس كارتر لم يرسل شرطة إلى إسرائيل وأنه لا يستطيع أن يرسل شرطة لإجبار بيغن على الحضور.

نحن لسنا طرفا في لبنان الذين يواجهون قوات الردع هم عبارة عن ميليشيا في تجمعين الكتائب والأحرار لو كان الصراع ثنائيا فليس بمقدور هؤلاء موضوعيا أن يواجهوا الجيش السوري.

استطاعت إسرائيل أن تتصيد بعض قادة هذين التجمعين وهي تحركهم عمل قواتنا يقتصر على محاولة ضرب الشغب ترسل دوريات لملاحقة القائمين بأعمال الشغب .

سؤال : كيف تريد أن يكون جارك لبنان لتقبله كجار أهو لبنان الموالي للشرق أو لبنان الموالي للغرب؟

السيد الرئيس : ما أريده هو أن يعيش لبنان كدولة آمنا مطمئنا وأن تقوم المؤسسات اللبنانية وأن تقف المذابح في لبنان ولا يهمني هذا الموضوع أن يكون مواليا للغرب أو الشرق فلم نذهب إلى لبنان من أجل هذا ذهبنا استجابة لطلبات الاستغاثة وبناء على طلب الأطفال والنساء وبما في ذلك هذه الميليشيات التي تهاجمنا.

ومنذ اليوم الأول قلنا لا نستطيع أن نقف متفرجين إزاء قتل الناس وأن علينا واجبا وقد تحملنا الواجب وأوقفنا القتال وأستطيع أن أقول إن الأكثرية الساحقة من دول العالم التي توجه اهتمامها إلى المنطقة كانت ضد دخولنا .

سؤال : ولكن التهمة توجه إلى سورية بأن فيها حزبا قوميا عربيا وتنادي بأمة عربية واحدة وأن دخول الجيش السوري إلى لبنان كان لتحقيق سورية الكبرى هل هذا صحيح؟.

السيد الرئيس : نحن وحدويون . ألمانيا الاتحادية تتألف من عدد من الولايات أليس من حق كل أمة أن تسعى لوحدتها؟ هذا حقنا نحن العرب كأمة مجزأة أن نسعى لوحدتنا.

لكن مانحن بصدده الآن شيء آخر لم ندخل لبنان لتحقيق الوحدة دخلنا بناء على طلب شعب لبنان وطلب الشرعية في لبنان.

كان الناس يقتتلون ويذبحون بعضهم بعضا لمدة سنتين لم يستطع أحد أن يساعدهم أو يقدم لهم أية خدمة مفيدة تحركنا وأوقفنا الذبح وقلنا منذ أول يوم لنا مهمة أخوية إنسانية أن نوقف القتال والآن نقول هذا هو هدفنا وقف القتال وإقرار الأمن.

سؤال : متى تعتقد سيادة الرئيس أن القتال سيتوقف في لبنان؟

السيد الرئيس : هذا الأمر ليس متوقفا علينا متوقف على السلطة الشرعية لو قالت لنا السلطة الشرعية في لبنان :

شكرا . أو لو اجتمعت الفئات اللبنانية وتمكنت من تدبير شؤونها لخرجنا.

وجودنا في لبنان عبء علينا وتضحية مستمرة . الذين يواجهوننا في لبنان ليس شعب لبنان ولا المسيحيين في لبنان أولا شعب لبنان مسلمون ومسيحيون والأكثرية مسلمون بطوائفهم المختلفة وهناك طوائف مسيحية متعددة لكن الأمر محصور في جزء من طائفة الموارنة.

سؤال : وقعت مجزرة قرب بشري ذهـب فيها ضحايا ألا يثير هـذا شعورا ضد الجيـش

السوري؟

السيد الرئيس : موارنة الشمال كلهم ضد الكتائب وكذلك موارنة البقاع أكثرية الموارنة في لبنان بالإضافة إلى الطوائف الأخرى لا علاقة لها بالحوادث بعد هذه الحادثة اجتمع أهالي بشري وزغرتا وطلبوا أن يتحملوا مسؤولية تطهير المنطقة من الكتائب.

سؤال : هل يميز الشعب اللبناني بين الكتائبي وبقية المسيحيين بمعنى أن أكثرية المسيحيين تنظر إلى الكتائب كحامية لهم؟

السيد الرئيس : ليس صحيحا الأكثرية تعتبر الكتائب متسلطة عليهم . حبذا لو رجعتم إلى تصريح البطريرك حكيم بطريرك الروم الكاثوليك والبطريرك الياس الرابع بطريرك الروم الأرثوذكس وتصريحات الرئيس سليمان فرنجيه وهو ماروني عتيق ورئيس جمهورية سابق وعدد كبير من الشخصيات المارونية.

ليس هذا فحسب نحن لو كنا نعرف أن أكثرية شعب لبنان مجمعة على خروجنا لخرجنا بل لو كان هناك إجماع من الموارنة على خروجنا لخرجنا.

لكن الجميع يأتون إلينا ويحذروننا من الخروج قواتنا بتصرف الدولة اللبنانية لو قالت لنا الدولة اللبنانبة أن نخرج لخرجنا.

الحكومة والأحزاب الوطنية والمسلمون والفلسطينيون والطوائف المسيحية متمسكة بنا فماذا نفعل؟

لو كان القرار بأيدينا لكنا طهرنا بيروت عندما بدأت الاشتباكات جاء الينا وزير خارجية لبنان وقال ماهو الحل قلنا القوات بتصرفكم ماذا يستطيع الرئيس أن يفعل؟ هل يستطيع أن يقول للجندي تحمل الضرب واسكت ؟ قلنا تصرفوا بقواتنا كما تريدون.

هل تريدونها أن تبقى في مواقعها وترد فقط عندما تضرب أم تريدونها أن تتقدم وتطهر المناطق التي يصدر منها الهجوم ؟ الأمر لكم .

سؤال : هناك صراع فلسطيني على الأرض الأوروبية كيف تنظرون إليه؟

السيد الرئيس : نحن ضد هذا الصراع وإن كنا نعتقد أنه يتم بتحريض دولة ما.

سؤال : الوزير خدام كان في موسكو ولا بد أنه تعرض هناك لمؤتمر كامب ديفيد ماهي انطباعاتكم إزاء موقف السوفييت من هذا المؤتمر وكيف يستطيع السوفييت مساندة العرب؟

السيد الرئيس : الاتحاد السوفييتي يساند العرب سياسيا ويقدم لهم الدعم العسكري هذا الأمر ليس جديدا ورأى الاتحاد السوفييتي أن مايجري حاليا لا يخدم السلام . لقاء كامب ديفيد يأتي في هذا الإطار .

سؤال : هل يستطيع الاتحاد السوفييتي الضغط على إسرائيل وكيف؟

السيد الرئيس : حل الأمر لا يتعلق إلى هذا الحد البعيد لا بالاتحاد السوفييتي ولا بأمريكا وهنا أيضا لا نتفق مع السادات الذي يقول إن 99% من الأوراق مع أمريكا إذن ماذا نفعل نحن ؟ الأمر يتعلق أولا بنا في المنطقة قبل أن يتعلق بغيرنا لكن الاتحاد السوفييتي يمكن أن يقدم مساعدة وهذا ما يفعله.

وبكل تأكيد الاتحاد السوفييتي دور فعال في عملية السلام ومن الصعب تجاوز هذا الدور . لم نسمع سابقا من الأمريكيين إلا التأكيد على هذا الدور السوفييتي. السادات وإسرائيل يحاولان تجاوز هذا الدور أما أمريكا كما علمنا في بعض الأحيان فلم تكن ترغب في تجاوزه خاصة إن القرارات الدولية أشارت إلى هذا الدور.

سؤال : يقال إنكم صرحتم مؤخرا أن الاتحاد السوفييتي يدعم سورية عسكريا بكل ماتطلبه هل هذا صحيح؟

السيد الرئيس : لم أصرح بمثل هذا التصريح الاتحاد السوفييتي يدعم سورية نتمنى أن يدعمها كما تريد سورية بمعنى أن يلبي كل ما تطلبه سورية.

سؤال : إذا كان لا يلبي الاتحاد السوفييتي كل شيء هل ستحاول ردم هذه الثغرة من ألمانيا خلال زيارتك لها ؟

السيد الرئيس : هل ألمانيا عندها هذه الرغبة على أي حال ليس في نيتي أن أبحث هذا الموضوع ولا أتصور أيضا أن الحكومة الألمانية تود بحث هذا الموضوع.

سؤال : أنتم ذاهبون سيادة الرئيس إلى ألمانيا في أول زيارة ماهو الدور الذي تريده أو تتوقع أن تلعبه ألمانيا في أزمة الشرق الأوسط ؟

السيد الرئيس : سنتبادل الرأي حول الوضع في الشرق الأوسط سنطرح وجهة نظرنا وسنسمع رأي الجانب الألماني وبطبيعة الحال لابد أن يكون تبادل الرأي مفيدا.

نحن نتمنى أن تلعب ألمانيا وأوربا دورا في عملية السلام وهذا ما أكدت عليه في أكثر من حديث صحفي وتصريح منذ عام 1973 . طبعا كان لألمانيا والأوروبيين مواقف بشكل عام لكن كنا دائما نحن العرب نطمح أن تلعب أوربا دورا أكبر.

سؤال : بالتحديد ماهو الدور المطلوب عمليا ؟

السيد الرئيس : لا أريد أن أحدد بالضبط وليس من اللياقة ولا من المفيد أن أفعل ذلك . بكل تأكيد هناك لدى أوروبا أساليب للمشاركة في عملية السلام أما تحديدها فلا أريد أن أخوض فيه.

سؤال : كيف تقيمون العلاقات بين سورية وألمانيا الاتحادية؟

السيد الرئيس : تطورت هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة وهي تتحسن باطراد وهذا أمر نحن مرتاحون له . هناك مجال واسع للتعاون ونحن ندعم إمكانيات التعاون وكما نسمع فإن المسؤولين في ألمانيا أيضا يدعمون هذه الإمكانيات.

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech