سؤال : كان اللقاء المصري السوري في تشرين الأول 1973 على أرض المعركة عاملا حاسما في ردع إسرائيل واستعادة العرب لكرامتهم .

فما هو تصور سيادتكم للتحرك المصري السوري وآفاقه في المرحلة المقبلة وعلى الصعيدين السياسي والعسكري ؟

السيد الرئيس : يسعدني أن ألتقي معكم في إذاعة القاهرة ، قبل توجهي إلى القاهرة، وأن أوجه من خلال هذا اللقاء ، تحية حارة إلى كل مواطن عربي مصري .

وهنا لابد من القول إن العلاقات المتينة بين مصر وسورية ، كانت عبر التاريخ في مصلحة الشعب في البلدين وفي مصلحة الأمة العربية جمعاء فهذه العلاقات المتينة ، التعاون المتين بين مصر وسورية ، استطاع عبر التاريخ ــ كما ذكرت في خطابي خلال انعقاد مؤتمر القمة العربي الأخير في القاهرة ــ استطاع التعاون بين البلدين أن يصد الغزو التتري في المنطقة وأن يصد الغزو الصليبي وأن يحقق انتصار العرب في عام 1973 .

فالعلاقات المتينة ، التعاون المتين ، بين مصر وسورية ، كانا أبدا الركيزة الأساسية التي تستند إليها وتتمحور حولها انتصارات الأمة العربية .

 

ومن أجل هذا يجب أن نكون جميعا حريصين دائما على تقوية هذه العلاقات ، نحن في سورية ونحن في مصر ، ونحن في أقطار الوطن العربي كافة .

التحرك السوري المصري ، أو التحرك العربي ، لابد وأن يحقق أهدافا إيجابية عندما يستند إلى تفاهم متين بين سورية ومصر.

ونحن نستطيع أن نقول إننا ــ والحمد لله ــ في هذه المرحلة استطعنا أن نتغلب على المصاعب التي اعترضتنا في مرحلة ماضية وأن يعود جو الصفاء والأخوة إلى علاقاتنا وسنعمل من أجل أن تستمر هذه العلاقات صافية نقية ، لأن طبيعة الأمور تقتضي هذا، ولأن معركتنا الحالية والمستقبلية تقتضي هذا أيضا .

سنعمل على الصعيد السياسي ، وأيضا سنستمر في عملنا على الصعيد العسكري وعلى أصعدة أخرى ، إننا أمام معركة تستدعي منا أن نستثمر كل الأساليب وكل الإمكانات المتاحة .

فيما يتعلق بالعمل السياسي ، فنحن وأخوتنا في مصر نقوم بجهود مستمرة عن طريق الأمم المتحدة ، عن طريق اتصالاتنا الدولية الثنائية مع الدولتين الكبريين ومع الدول الأخرى الصديقة في العالم ومع دول عدم الانحياز ، لتوضيح قضيتنا ، والحصول على دعم أكبر لنا في هذه القضية . والأمر المطروح في هذه الفترة هو أن يتم التوجه نحو مؤتمر جنيف للعمل هناك للوصول إلى سلام عادل ودائم .

وفي نفس الوقت التي تبذل فيه هذه الجهود السياسية ، لابد وأن نعمل ــ وهذا ماهو حاصل الآن ــ من أجل تحقيق المزيد من قدراتنا العسكرية وقدراتنا في المجالات الأخرى.

سؤال : لذلك من المناسب أن ننتقل في الأسئلة إلى مؤتمر جنيف .

كان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير والخاص بانعقاد مؤتمر جنيف قبل نهاية مارس ـ آذار القادم بإشتراك منظمة التحرير الفلسطينية ، كان انتصارا تاريخيا لتحريك القضية الفلسطينية.

فما هي الخطوات العملية ، من وجهة نظر سيادتكم ، التي يجب أن تتخذ لترجمة هذا القرار إلى إجراءات عملية طبقا لخط السياسة العربية ؟

السيد الرئيس : الخطوات العملية هي أن تقوم اتصالات ، أن نتصل نحن بالأمم المتحدة بالدولتين الكبريين ، وربما بدول أخرى ، لدفع عجلة العمل ، وأن تقوم الأمم المتحدة أي الأمين العام للأمم المتحدة بشكل خاص أيضا بدوره بالاتصال بمختلف الأطراف وبالدولتين الكبريين وأن تكون النتيجة لهذه الاتصالات هي التوجه إلى مؤتمر جنيف.

سؤال : ما هو المطلوب الآن على الساحة الفلسطينية ، وعلى الساحة العربية ، وعلى الساحة الدولية ؟

السيد الرئيس : التقيت منذ يومين أو ثلاثة ، بالأخوة الفلسطينيين خلال انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقد أكدت عليهم ضرورة العمل من أجل الوحدة الوطنية الفلسطينية فالمطلوب بالدرجة الأولى على الساحة الفلسطينية هو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وهذا ما أقدر أنه تحقق إلى حد بعيد خلال انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دمشق .

وعلى الساحة العربية علينا أن نبذل المزيد من الجهد لتعميق التضامن العربي ولتعزيز هذا التضامن .

وما يتم على الساحة الفلسطينية والعربية يمكن أن يساعد في تحقيق الكثير مما هو مطلوب لصالحنا على الساحة الدولية .

سؤال : ماذا تقترحون سيادتكم أن يكون جدول أعمال مؤتمر جنيف ، كتصور ؟

السيد الرئيس : في الحقيقة لم يرد إلى ذهني في وقت من الأوقات أن أقترح جدولا لأعمال مؤتمر جنيف .

يمكن تصور جدول أعمال يتضمن مجموعة من النقاط تشكل ككل طريقا إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تشكل بدورها في نهاية الأمر حلا لما نسميه قضية الشرق الأوسط، وتحقيقا للسلام العادل في هذه المنطقة .

المهم هو أن تحقق هذه النقاط في نهاية الأمر الإنسحاب الكامل من الأراضي العربية التي احتلت في عام 1967 وأؤكد على كلمة الإنسحاب الكامل ، وأن تحقق حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، ونتيجة لهذا يتم إنهاء حالة الحرب .

سؤال : هل ترون سيادتكم عقد مؤتمر رباعي تحضرونه سيادتكم والرئيس أنور السادات وجلالة الملك حسين كقادة دول المواجهة ، ويحضره أيضا السيد ياسر عرفات، وذلك لتنسيق الموقف العربي في المؤتمر ؟

السيد الرئيس : حتى هذه اللحظة لا أرى مايلح في عقد مثل هذا الاجتماع ، ومع هذا فقد تتغير الأمور غدا أو بعد غد ، وقد نجد من المفيد عقد مثل هذا الاجتماع .

سؤال : ماهي في رأي سيادتكم أسس التحرك العربي المشترك داخل مؤتمر جنيف وماقد يعقبه من تحرك عربي آخر في ضوء نجاحه أو فشله ؟

السيد الرئيس : نحن عندما نذهب إلى هذا المؤتمر سنذهب وأمامنا هدف واضح وهو ، كما قلت منذ قليل ، أن يتحقق بنتيجة كل تحرك وبنتيجة هذا المؤتمر ، انسحاب كامل من الأرض التي احتلت عام 1967 ، وتأمين حقوق شعب فلسطين .

سنناضل خلال المؤتمر من أجل الهدف أو هذين الهدفين إن صح أن نفصل بينهما ، وإذا لم يستطع مؤتمر جنيف أن يحقق ما نصبو إليه ، فلاشك أننا سنبحث عن أساليب أخرى وفي تقديري أننا مع استمرار الجهد ومع عمل مستمر مصمم نستطيع أن نوفر مثل هذه الأساليب الأخرى التي لابد وأن تحقق ما نصبو إليه .وما نصبو إليه أمر عادل ، لا نريد أن نعتدي على أحد ، وإنما نريد أن ندفع العدوان ، ولا نريد أن نحتل أرض الغير وإنما نسترجع أرضنا المحتلة .

سؤال : ماذا لو رفضت إسرائيل حضور مؤتمر جنيف أو راوغت لما بعد مارس -آذار ؟

السيد الرئيس : هذا الأمر منتظر ومتوقع، كما يلاحظ المرء من تصريحات الإسرائيليين إنهم ليسوا متحمسين لانعقاد مؤتمر جنيف، ولهذا علينا أن نتوقع عدم انعقاد مؤتمر جنيف، ثم علينا أن نتوقع أيضا فشل مؤتمر جنيف حتى في حال انعقاده .

وأكثر من هذا أريد أن أقول علينا أن نرجح احتمال فشل مؤتمر جنيف حتى إذا تم انعقاده ولهذا فلابد وأن نبحث عن الأساليب المتعددة التي تتيح لنا نضالا فعالا من أجل استرداد حقوقنا

سؤال : إسرائيل كانت اقترحت أن يستبدل بمؤتمر جنيف مؤتمر أمن على غرار مؤتمر هلسنكي من ضمن المراوغة التي أشرتم إليها ، مارأيكم في ذلك ؟

السيد الرئيس : إسرائيل تحاول دائما أن تلجأ إلى طرح أمور تعجيزية كما تطرح بين فترة وأخرى ضرورة إقامة علاقات دبلوماسية وتعاون اقتصادي وغير هذا .

وتريد أن توهم الرأي العام العالمي أن هذه الأمور هي من مستلزمات السلام ، وإنها جادة من أجل السلام . ولهذا تريد أن تشير للناس ماهي مستلزمات السلام في الوقت الذي نستطيع أن نرى ببساطة أن ما تطرحه إسرائيل لاصلة له بالسلام .فكما قلت منذ أيام في لقائي مع أحد الصحفيين الأمريكيين ، إن هناك حالة سلام تسود بين دولتين أو دول كثيرة في هذا العالم ، أو مجموعات دول ، ومع ذلك لاتقوم بينهما علاقات دبلوماسية ولاتعاون اقتصادي ، إذا مثل هذه الأمور ليست من مستلزمات السلام .

هنا الأمر مختلف ولكنه شكل آخر من أشكال البهلوانيات الإسرائيلية التي تحاول أن تضلل بها الرأي العام العالمي .وفي تقديري أن مثل هذا الأمر غير مطروح بالنسبة لنا نحن العرب وغير وارد .

سؤال : هل ترون سيادتكم وجود الفلسطينيين ضمن وفد عربي موحد خلال محادثات جنيف كحل وسط من الحلول المقترحة لانعقاد المؤتمر ؟

السيد الرئيس : ليس هناك ما يمنع من أن تتمثل منظمة التحرير الفلسطينية في إطار وفد عربي واحد ، إذا كان هذا الوفد سيضم ممثلين عن مصر، وسورية ، والأردن ، ومنظمة التحرير الفلسطينية ، على ألا يعنى هذا عدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني .لأن ذلك ، كما قلت منذ قليل ، لايعني إلغاء أو عدم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني .

سؤال : هذا يعني أن العرب هم يقررون الوفد الذي يرون تشكيله ، وإن المنظمة قائمة كممثل للشعب الفلسطيني ؟

السيد الرئيس : طالما أن مصر معترف بها كدولة ، وسورية معترف بها كدولة ، والأردن معترف به كدولة ، ومنظمة التحرير معترف بها كمنظمة مسؤولة عن نضال الشعب الفلسطيني فلا يضر ــ بل قد يكون مفيدا ــ أن يشكل وفد واحد من الجميع .

سؤال : هذا يعني أن العبرة بالنتيجة، وليس بالأساس شكل الوفد بالنسبة للقضية في جنيـف ؟

السيد الرئيس : أنا أعتقد في كل الحالات أنه يفضل أن يكون العرب ممثلين في وفد واحد لأن هذا يؤكد أن القضية واحدة ، ويفضل ألا يكون لأحد منا حرية التصرف بمفرده هذا الأمر في مصلحة قضيتنا ، ولهذا يفيد أن يكون العرب جميعا وفدا واحدا ، ولا أعتقد أن إسرائيل سترضى بمثل هذا الوفد العربي الواحد .

سؤال : إذا سمحتم سيادتكم ، ننتقل إلى الموقف في لبنان .

كما تابع الشعب العربي باهتمام بالغ التطورات المؤسفة للأزمة اللبنانية ، فقد تابع برضى وغبطة تطورات احتواء هذه الأزمة .فهل ترون سيادتكم أنه سيكون للقوات السورية أية مهمة أخرى في لبنان بعد انتهاء قوات الردع العربية من مهمتها ؟

السيد الرئيس : حقيقة الأمر أن قوات الردع العربية هي أساسا القوات السورية ، وإذا انسحبت قوات الردع العربية فهذا يعني أن القوات السورية قد انسحبت .ليس للقوات السورية مهمة في لبنان إلا أن تعمل من أجلتحقيق الأمن والاستقرار في لبنان الشقيق، هذا ماتوخيناه منذ بدء الأحداث في لبنان، وهذا مانتوخاه الآن وماسنتوخاه مستقبلا.

وهنا أرى من المفيد أن أشير إلى أن الجهود السورية في لبنان قدمت خدمات جلى للأمة العربية جمعاء، وأريد أن أشير إلى أن الجهود السورية في لبنان ــ العسكرية والسياسية ــ هي التي منعت إسرائيل من أن يكون لها وضع آخر في لبنان .

لاأريد أن أقول إننا بدخولنا إلى لبنان ، منعنا بالقوة إسرائيل من أن تحقق أهدافها أو بعض أهدافها ، وإنما أريد أن أقول أن التواجد السوري في لبنان ، منع الكثير من تفاعلات المشكلة اللبنانية التي لو تركت تأخذ مجراها لخلقت المناخ والظروف الملائمة لإسرائيل لأن تحقق الكثير مما تصبو إليه ، ليس في مجال احتلال الأرض فقط ، وإنما في مجالات أخرى ومنها مجال تقسيم لبنان إلى دويلات طائفية تساعد في إزالة الصبغة العنصرية التي تصطبغ بها دولة إسرائيل .ولو دققنا في الأمر لما وجدنا لسورية مصلحة ذاتية بمعزل عن المصلحة القومية في تدخلها في لبنان ، لو أمعنا في الأمر لوجدنا أن سورية تتحمل تضحيات بشرية وسياسية واقتصادية وعسكرية نتيجة لدخولها إلى لبنان، ولامصلحة لها ذاتيا في هذا الذي تتحمله، إلا إذا نظر إلى الأمر من زاوية المصلحة القومية العربية .ومن هذه الزاوية لنا مصلحة في سورية ، أما عندما ننظر إلى سورية بمعزل عن المصلحة القومية العربية ، فنجد أننا لا نحصد سوى الضرر من دخول قواتنا إلى لبنان ، وهذا ما اتضح لدى أخواننا في البلاد العربية .

والجميع يعرف أنني في مؤتمر القمة الأخير رجوت أشقاءنا العرب أن يرسلوا قوات إلى لبنان وعلى كل حال المهم أننا جميعا سررنا بنتيجة مؤتمري الرياض والقاهرة ، ولاشك أن هذين المؤتمرين حققا الكثير بالنسبة للوضع في لبنان وبالنسبة للوضع في المنطقة ، ولاشك أن هذين المؤتمرين ساعدا سورية ومصر في تجاوز المرحلة الماضية ، وهذا شيء مهم، لانقدره نحن في سورية ومصر فقط ، إنما يقدره المواطنون العرب جميعا .

فمن هنا أعود لأقول أنه لاعمل للقوات السورية في لبنان بعد أن يستتب الأمن وتستقر الأوضاع في لبنان ، وبعد أن تقول لنا السلطة الشرعية في لبنان ــ شكرا نحن بخير ــ ونتمنى أن يستطيع لبنان الشقيق الاستغناء عن مساعدة قواتنا بأسرع ما يمكن ، لأننا كما يعرف الجميع بحاجة إلى هذه القوات في مواجهة العدو .

سؤال : هل تظنون سيادتكم أن الأزمة اللبنانية أمكن احتواؤها بالكامل ؟ وماهي الخطوات التي تكون قد اتخذت لمواجهة احتمال عودة الأزمة إلى التفجر من جديد ؟

السيد الرئيس : كما هو معروف ، هناك قرارات عربية اتخذت ، وجميعنا نتعاون مع السلطة في لبنان من أجل تنفيذ هذه القرارات .ولاشك أن لهذه القرارات مراحلها، وهذه المراحل يتم تنفيذها بشكل مقبول ، دخلت القوات إلى كل أنحاء لبنان كما هو معروف، ماعدا منطقة الجنوب لأسباب قد يرد الحديث عنها فيما بعد.توقف القتال في كل مكان تواجدت فيه القوات ، لم تعد تظهر أسلحة في الشوارع ، هذه مرحلة.

المرحلة الثانية التي سيتم الانتقال إليها هي مرحلة جمع الأسلحة الثقيلة ، وأعتقد أن اللجنة الرباعية مجتمعة اليوم في بيروت لمناقشة الموضوع .

سؤال : سمعنا أنها حددت مهلة عشرة أيام لتسليم الأسلحة ، وهذا ما ذكرته الصحف اللبنانيـــــة .

السيد الرئيس : لا، اللجنة مجتمعة اليوم، والقرار لم يعرف كما أقدر حتى الآن ، وأفترض أن اللجنة الآن في بيروت ربما كانت تناقش الأمر في هذه اللحظة ، ولا أستطيع أن أعرف تفاصيل القرار الآن .على كل حال اللجنة تناقش الآن كيفية جمع الأسلحة الثقيلة ، والأيام اللازمة لجمع هذه الأسلحة ، ولاشك في أن القرار أيضا سينفذ . ثم بعد هذا سيتم الانتقال إلى مراحل أخرى ، مرحلة تلو الأخرى ، بشكل أنه يجب أن نطمئن في نهاية المراحل إلى أنه يجب ألا تحدث انتكاسة لحالة الأمن .

سؤال : بالنسبة لجنوب لبنان ، إسرائيل حشدت قواتها على الحدود الجنوبية للبنان بهدف عرقلة جهود السلام ، وبحجة ما أسمته تدفق قوات سورية ـ فلسطينية إلى جنوب لبنان فما رأي سيادتكم في هذا الموقف ؟

السيد الرئيس : إسرائيل كانت مستفيدة من حالة القتال في لبنان ، وهي لا تريد للقتال أن يتوقف ، وتريد الآن أن تجعل من الجنوب قضية .على كل حال جنوب لبنان جزء من لبنان ، ولبنان دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة ولرئيس الدولة اللبنانية الحق في تحريك القوات الموضوعة تحت تصرفه إلى أي مكان في لبنان ، وإذا طلب أن تتحرك القوات العربية الموجودة في لبنان إلى منطقة الجنوب فسوف

تتحرك .

وقد يفكر الرئيس اللبناني في تحريك جزء من القوات اللبنانية ، هناك بعض القوات اللبنانية يمكن أن تكون جاهزة بسرعة ، وقد يفكر في تحريكها إلى الخط الأمامي ، وقد تتحرك خلفها القوات العربية من سورية أو غير سورية . وقد لا يكون كذلك .

ففيما يتعلق بنا نحن في سورية ، لو وجه الرئيس اللبناني الأوامر إلى القوات ، كما قلت ، بالتوجه إلى جنوب لبنان فستتوجه دون تردد .

القوات العربية في لبنان يعرف الجميع أن مهمتها هي تحقيق السلام في لبنان ، وليس لها مهمات أخرى ، فحجج إسرائيل حجج واهية .أما من حيث التواجد الفلسطيني في جنوب لبنان ، هذا التواجد ليس جديدا ، الفلسطينيون والفدائيون بشكل خاص ، موجودون في جنوب لبنان قبل أحداث لبنان ، وخلال أحداث لبنان ولاشك في أنهم سيتواجدون أيضا بعد وقف القتال .

سؤال : كانت لسيادتكم لقاءات كثيرة مع جلالة الملك حسين ، وكانت زيارتكم الأخيرة لعمان منذ أيام ، فهل في هذا إحياء للجبهة الشرقية ، وخصوصا بعد تعيين الفريق أول عبد الغني الجمسي قائدا عاما للجبهتين المصرية والسورية ؟

السيد الرئيس : المجال العسكري أو في المجالات الأخرى .

وفي هذا مصلحة عربية قومية للجميع ، ولاشك في أن مزيدا من التعاون والتنسيق بين دول المواجهة جميعا هو أمر ضروري وهام للغاية ونحن ، كما قلت حققنا شيئا كثيرا في التنسيق بين سورية والأردن وسنستمر في تحقيق المزيد .

سؤال : بالنسبة للموقف بين الأردن وبين منظمة التحرير الفلسطينية ، هل تم تدبير إمكانية التوفيق بينهما ؟

السيد الرئيس : في الواقع ، لم نبذل في الماضي جهودا للتوفيق بين المنظمة وبين الأردن ولانفكرالآن ببذل مثل هذا الجهد .

طبعا ، نحن يسعدنا جدا أن يزول سوء تفاهم موجود بين أي طرفين عربيين ، وبين كل الأشقاء العرب ، وفي كل مكان وفي هذا الإطار نتمنى أن يزول سوء التفاهم بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين أشقائنا في الأردن ، وفي هذا مصلحة للجميع ، ولكننا في سورية لم نبذل جهدا كما قلت ، ولانفكر حاليا في بذل مثل هذا الجهد . إذا طلب منا بذل مثل هذا الجهد فسنناقش الأمر في حينه .

سؤال : بالنسبة للموقف الأمريكي ، كان سيروس فانس وزير الخارجية الأمريكية المقبل قال في أول تصريح له إنه من الضروري ممارسة الضغط على إسرائيل حتى يمكن إيجاد تسوية لأزمة الشرق الأوسط وقال أن الوضع الداخلي في إسرائيل من شأنه أن يعقد الأمور أمام إيجاد تسوية في الشرق الأوسط .

فهل ترون سيادتكم في هذا انعكاسا للسياسة الأمريكية الجديدة إزاء الشرق الأوسط ؟

السيد الرئيس : لانستطيع أن نبني كثيرا في ضوء مثل هذا التصريح ، كان هذا التصريح ــ إذا صح ــ يكاد يحمل في طياته ما يمكن أن نقول عنه " ناسخا ومنسوخا " بمعنى أنه يجب الضغط على إسرائيل من جهة ، ومن جهة أخرى للظروف الداخلية في إسرائيل قد تعقد الموقف وهذا يعني أن الظروف الداخلية في إسرائيل قد تحمل الضغط غير منعقد على كل حال ـ وكما قلت ـ لانستطيع أن نبني على مثل هذا التصريح، والواقع أنه لابد من الانتظار بعض الوقت لمعرفة التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية الجديدة .

سؤال : عموما هل تقبلون سيادتكم المساعي الأمريكية باعتبار أن الولايات المتحدة تستطيع أكثر من غيرها الضغط على إسرائيل ؟

السيد الرئيس : يبدو لي أن المطروح الآن هو مؤتمر جنيف، ولاشك أن لاأحد يستطيع أن ينكر دور الولايات المتحدة بالنسبة لقضية الشرق الأوسط ، بحكم مصالحها الواسعة في هذه المنطقة من جهة ، وبحكم مسؤوليتها الخاصة كدولة كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن من جهة أخرى .

طبعا نحن العرب نتمنى أن يكون دائما دور الولايات المتحدة منسجما مع هذه المصالح الواسعة ومع هذه المسؤولية الخاصة التي تتحملها الولايات المتحدة الأمريكية .

وهنا أريد أن أقول إن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع العرب تحسنت في السنوات الأخيرة ، ولكن هذا لم يؤثر على موقف الدعم المستمر لإسرائيل .

الجهود الأمريكية كما أقدر ، يجب أن تدعم فعالية مؤتمر جنيف ، ولاشك أن الولايات المتحدة الأمريكية إذا لم ترد لمؤتمر جنيف أن ينجح فلن ينجح .

سؤال : بالنسبة للاتحاد السوفييتي ، ظهرت في الفترة الأخيرة بوادر التفاهم بين الاتحاد السوفييتي وبعض الدول العربية على طريق الفهم الإيجابي المتبادل .

فما هو رأي سيادتكم في هذه الظاهرة واحتمالات تنميتها لما فيه مصلحة القضية العربية

السيد الرئيس : علاقات الاتحاد السوفييتي مع الدول العربية يعتريها المد والجزر بين فترة وأخرى .ونحن في الوقت الذي نسجل فيه للاتحاد السوفييتي مواقف الدعم لقضيتنا العادلة ، نتمنى أن يكون الدعم أكثر فعالية وأكثر قدرة .

سؤال : نعود مرة أخرى لإسرائيل ، ما رأي سيادتكم فيما قيل عن إنتاج إسرائيل للأسلحة النووية واحتمالات استخدامها في المستقبل ؟

السيد الرئيس : يبدو أن إسرائيل في طريقها فعلا إلى امتلاك السلاح النووي .

ونحن أمام خيارين : إما أن نمنع إسرائيل من امتلاك هذا السلاح ، وأما أن نمتلك هذا السلاح ، أو نحاول امتلاك هذا السلاح ، ويبدو أن الخيار الأخير هو أكثر إمكانية وتوفرا بالنسبة لنا نحن العرب .

سؤال : هذا يجعلنا نتكلم عن هيئة التصنيع العربية ، على طريق الدعم الذاتي العربي أنشئت هذه الهيئة ، لسد احتياجات الجيوش العربية من الأسلحة المتطورة اللازمة للمقاتل العربي .فما رأي سيادتكم في إنشاء هذه الهيئة ؟

السيد الرئيس : في الواقع نحن في سورية ليست لدينا المعلومات الكافية ــ بحكم الظروف الماضية ــ عن هذه الهيئةومهماتها وما أنجزته .

ولهذا لا أستطيع أن أناقش كثيرا هذا الموضوع، وإن كان مباشرة ، أو فور سماع التعبير يستنتج المرء أنها هيئة لتصنيع السلاح الضروري للجيوش العربية ، وللعرب في نضالهم من أجل حقوقهم .هذا الأمر شيء جيد جدا ، وكل عربي يتمنى له النجاح .وأتمنى أن أعرف بعد قليل معلومات أكثر لأستطيع أن أناقش مثل هذا الموضوع .

سؤال : من حيث المبدأ ، سورية كدولة من دول المواجهة ما رأي سيادتكم بالنسبة لانضمام سورية إلى هذه الهيئة ؟

السيد الرئيس : أي جهد عربي باتجاه التصنيع الحربي جهد يجب أن نرحب به جميعا، وأن نوفر له إمكانات النجاح .قد يكون الأمر مما سنناقشه في لقائي مع الأخ الرئيس السادات .

سؤال : أنا أتكلم من حيث المبدأ ، باعتبار أن الدول الأعضاء الآن في الهيئة هي قطر ودولة الإمارات ومصر والسعودية ، أخيرا السودان تقدم بطلب الانضمام إليها .

السيد الرئيس : كما قلت من حيث المبدأ أي جهد عربي يجب أن نحقق له إمكانات النجاح.فإذا كان انضمام سورية إلى هذه الهيئة يوفر لها إمكانات أفضل للنجاح ، فبطبيعة الحال يجب أن ننضم ، هذا ماعنيته في كلامي .

سؤال : بالنسبة لدولة الاتحاد وما انتهى إليه حالها ــ ما رأي سيادتكم في إمكانية إزالة العقبات التي أدت إلى هذه النتيجة التي لا تخدم القضية العربية ، خصوصا بعد تدعيم موقف التضامن العربي الذي أسفر عنه مؤتمرا القمة في الرياض والقاهرة ؟

السيد الرئيس : لاشك في أن الجهود التي بذلناها من أجل أن نقيم اتحاد الجمهوريات العربية ، هذه الجهود لم نكن نتصور يوما أنها ستتعثر ، أو أن ما أنتجته سيتعثر بالشكل الذي تم.الاتحاد حاليا ليس في وضع نحسد عليه ، ولا أستبعد بل أتوقع ، أن نبذل جهودا في مرحلة مقبلة لتدارك الأسباب التي جعلت هذا الاتحاد يتعثر .أتوقع أن نبذل الجهد لكي ننعش الاتحاد ، ونتمنى لو نستطيع أن نطور هذا الاتحاد ليحقق الصورة التي كانت في أذهاننا جميعا عندما بدأناه : صورة متطورة نوفر إمكانات كبيرة للاتحاد وللأمة العربية لست متشائما إلى حد بعيد من مستقبل هذا الاتحاد ، وأيضا أتصور أنه قد يكون من الأمور التي سنبحثها في لقائنا الأخير مع الأخ الرئيس السادات ، سيما كما قلت ، نتيجة هذا الاتحاد جاءت نتيجة جهود كبيرة .الرئيس السادات ونحن جميعا كنا ونحن نبذل هذه الجهود نتصور أنه سيكون لها تأثير هام في المستقبل ، ولاشك أنه بغض النظر عن وضع الاتحاد حاليا ، فقد كان لهذه الجهود تأثير هام على المستقبل .

بشكل أو بآخر كان لهذه الجهود صلة مباشرة بالترتيبات العسكرية والإجراءات العسكرية والسياسية والدبلوماسية التي دخلنا بها حرب تشرين ، حرب أكتوبر .وبهذه المناسبة ، ونحن نتحدث عن الاتحاد ، وعن حرب تشرين ، أتذكر أيضا ــ وهذا ما أشرت إليه خلال مؤتمر القمة الأخيرة في القاهرة ـ أتذكر اللقاءات الكثيرة والاجتماعات المتعددة التي تمت بيني وبين أخي الرئيس أنور السادات ـ تلك اللقاءات التي كنا نناقش فيها اتحاد الجمهوريات العربية ومؤسسات اتحاد الجمهوريات العربية والقوات المسلحة في الجمهوريات العربية ، وترتيبات هذه القوات المسلحة ، قيادة هذه القوات ، والأوامر التي أصدرناها نتيجة لكل هذه اللقاءات ثم اللقاءات الأخرى الكثيرة التي تابعنا فيها البحث وصولا إلى تحديد يوم الحرب .وكما قلت في القاهرة أيضا ، لقد حددنا أكثر من تاريخ للحرب ، وشاءت الأقدار أن يكون التاريخ الأخير الذي حدد والذي بدأنا فيه الأعمال العسكرية ضد إسرائيل ، هو يوم 6 تشرين الأول ، يوم 6 أكتوبر ، يوم العاشر من رمضان .

ونشكر الله على ماتحقق نتيجة لحرب تشرين ، أو حرب رمضان .ومع هذا فأنا أرى أن الطريق أمامنا طويل ، وأن علينا أن نبذل جهودا أكثر مما بذلنا في الماضي ، وأن نستمر معا أقوياء مصممين متمسكين بدون تردد بالهدف الذي حددناه لهذه المرحلة وهو هدف الأمة العربية في تحرير أرضها واستعادة حقوق شعب فلسطين .وبهذه المناسبة أيضا أرسل التحية للرئيس أنور السادات وأتمنى له صحة طيبة .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech