سؤال : سيدي الرئيس هل بالإمكان أن تشرحوا لنا طبيعة الوساطة السورية في لبنان وهل لديكم نية في إقامة سورية الكبرى بما فيها ضم لبنان ؟

السيد الرئيس : الشعب في لبنان جزء من أمتنا العربية وكان طبيعيا أن نبادر إلى مساعدته يوم نشبت أزمته ويوم كادت هذه الأزمة أن تعصف به وانطلقنا في المعالجة من تصور كامل للمشكلة بمختلف أبعادها ووضعنا مانعتقد أنه مفيد في مقترحات نوقشت مع مختلف الأطراف المعنية في لبنان وخضعت بطبيعة الحال للتعديل إلى أن أصبحت في النهاية تشكل قواسم مشتركة بين المعنيين وبالتالي تم الاتفاق عليها كما أعلنت .

وعلى الجميع الآن أن يتعاونوا في لبنان ونحن معهم أيضا على التغلب على كل الآثار السيئة التي خلفتها الأعمال القتالية في لبنان الشقيق .

أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال حول سورية الكبرى الأمر ليس أمر سورية الكبرى إنما أمر العمل من أجل الوحدة العربية فنحن كما هو معروف حزب قومي عربي نؤمن بالوحدة العربية ونعمل من أجلها وهذا يحتل المرتبة الأولى بين أهدافنا فنحن نؤمن بالوحدة العربية ونعمل من أجل هذه الوحدة في كل مكان ومع كل قطر عربي .

 

سؤال : سيدي الرئيس كيف يمكن تفسير مشروع الوحدة بين سورية والأردن مع ارتباط سورية بدولة الاتحاد مع مصر وليبيا ؟

ما هو المعنى السياسي الذي تعطيه سورية لهذا الاتحاد الفدرالي الجديد مع الأردن ؟

السيد الرئيس : يقوم تعاون جيد بين البلدين الشقيقين سورية والأردن ويتم تنسيق وتوحيد في قطاعات وفي مجالات مختلفة . كل هذا يتم في إطار العمل من أجل الوحدة العربية ونأمل لهذا العمل أن يستمر وأن يتطور لأننا بقدر ما نستطيع تحقيق إنجازات على طريق الوحدة العربية بقدر ما نستطيع أن نصد محاولات الاعتداء المتكررة وأن نتصدى للمؤامرات التي تحاك ضد أمتنا العربية وبقدر ما نحقق من الوحدة العربية بقدر ما نكون أكثر نفعا لأنفسنا ولشعوب العالم الأخرى التي تناضل من أجل حريتها واستقلالها وتقدمها . وفي مايتم بين البلدين الشقيقين سورية والأردن ليس هناك ما يناقض دستور اتحاد الجمهوريات العربية رغم ما نشعر به من المرارة للحالة التي آل إليها اتحاد الجمهوريات العربية .

سؤال : سيدي الرئيس مؤخرا " إسرائيل " أيضا قالت إنها تجاوزت سياسة الخطوة خطوة التي اتبعها الدكتور كيسنجر ماهي برأيكم الشروط المحددة التي ترونها ضرورية لإنهاء حالة الحرب بين " إسرائيل" والدول العربية ؟

السيد الرئيس : في الحقيقة " إسرائيل" لم تتجاوز سياسة الخطوة خطوة بل ناضلت من أجلها بقدر ما تستطيع ومن أجل أن تستمر سياسة الخطوة خطوة لأن في ذلك مصلحة مستمرة متزايدة " لإسرائيل" .لكننا نحن أحبطنا سياسة الخطوة خطوة وهذا أمر طبيعي لأن هذه السياسة سياسة الخطوات وخاصة تلك الخطوات العرجاء التي استهدفت تمزيق الأمة العربية وإضعافها وبالتالي تحقيق مكتسبات أكثر لصالح المعتدي هذه السياسة كان لابد من أن تصل إلى مكان لا تستطيع التحرك بعده على الطريق المسدود الذي سارت عليه .

أما ما يتعلق بإنهاء حالة الحرب في هذه الأيام يدور كلام كثير في الصحف وفي وكالات الأنباء حول هذا الموضوع .نحن لم يناقش معنا هذا الأمر مطلقا ولم يتم اتصال بيننا وبين أية جهة حول هذا الموضوع . ويبدو غريبا أن يكون عنوان العمل السياسي في المرحلة المقبلة هو إنهاء حالة الحرب يبدو وكأننا نقرأ الكتاب من الصفحة الأخيرة فيه .

لماذا عنوان العمل في المرحلة المقبلة يطرح على أنه إنهاء حالة الحرب ؟ هل هناك تحرك آخر ضد مصلحتنا يرتدي ثوبا جديدا ؟ هل هي أيضا في إطار سياسة الخطوة خطوة لكن بعنوان آخر ؟

نحن نفهم أن يكون العنوان هو قضية الشعب الفلسطيني أن يكون العنوان هو قضية الانسحاب من الأراضي المحتلة أن يكون العنوان هو تنفيذ قرارات الأمم المتحدة إذ من المعروف أن إنهاء حالة الحرب يقتضي بشكل أساسي الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 ويقتضي تأمين الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني .

وعند هذا ننتقل إلى إنهاء حالة الحرب فنحن نطالب بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تقتضي الانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 وتقتضي تأمين حقوق الشعب العربي الفلسطيني وتقتضي بعد هذا إنهاء حالة الحرب كما نصت على ذلك قرارات الأمم المتحدة .

سؤال : سيدي الرئيس ماهي الشروط التي تضعها سورية لتجديد العلاقات العادية الطبيعية مع مصر ؟

السيد الرئيس : الواقع هنا أن الأمر لا يتعلق بشروط بقدر ما يتعلق بالعودة إلى جادة الصواب إلى جادة النضال الحقيقي والفعال ضد من يعتدي علينا ضد من يحتل أراضينا وضد من يشرد شعبنا .اتفاقية سيناء خربت جهود السلام أعاقت مسيرة السلام وتوجهات السلام في هذه المنطقة

نحن لا نستطيع أن نفهم مثلا كيف تمر بضائع إسرائيل الآن في قناة السويس تحت إشراف مراقبين عرب مصريين في الوقت الذي تحتل إسرائيل كل هذه الأراضي العربية بمافي ذلك حوالي تسعين بالمئة من سيناء نفسها لا نستطيع أن نفهم ذلك إلا أنه حالة غير مقبولة حالة من حالات الاستسلام .

لا نستطيع أن نفهم كيف توافق حكومة مصر على أن المشكلة مع إسرائيل لاتحل إلا بالوسائل السلمية في وقت تستمر فيه إسرائيل باستخدام القوة لأن احتلال إسرائيل المستمر للأراضي العربية وتشريدها لجزء كبير من شعبنا بما في ذلك الشعب العربي الفلسطيني يشكل استخداما مستمرا للقوة . فكيف نلتزم نحن بعدم استخدام القوة في وقت لا تلتزم فيه إسرائيل بعدم استخدام القوة . فاتفاقية سيناء النكسة اتفاقية خطيرة حققت مكاسب كبيرة لصالح العدوان وعزلت الشقيقة مصر عن الأمة العربية وعزلتها عن دورها النضالي بالنسبة للقضية العربية فالخلاف ليس بيننا وبين مصر إنما هو خلاف بين حكومة مصر من جهة وبين القضية العربية والمؤمنين بها وجماهيرها من جهة أخرى .

نتمنى أن تعود مصر لتأخذ دورها في النضال العربي ضد المعتدين وفي تحقيق السلام العادل الذي لا يبقي مشردين ولا يبقي أرضا محتلة .

سؤال : سيدي الرئيس ماهي شروط سورية لتمديد انتداب قوة الأمم المتحدة في الجولان الذي ينتهي أجله في 31 أيار ؟

السيد الرئيس : أنا أرى أنه ما يزال متسع من الوقت لمناقشة هذا الموضوع ونحن الآن في صدد دراسة هذا الموضوع .

سؤال : سيدي الرئيس خلال بضعة أيام ستقومون بأول رحلة إلى أوروبا الغربية كيف يمكن أن يسهم الأوروبيون في تحقيق السلام في الشرق الأوسط .

السيد الرئيس : إن الوضع الجغرافي والاقتصادي والسياسي والتاريخي يجعل من الصلات بين إيطاليا وأوروبا من جهة وبين الوطن العربي من جهة أخرى أمرا أساسيا وحيويا لكلا الطرفين .ومن هنا ولاعتبارات عالمية أخرى تتعلق بأوروبا نرى أنه من المفيد ومن الممكن ومن الواجب أن تقوم أوروبا بدور في قضية الشرق الأوسط أكثر فعالية وأكثر حيوية من الدور الذي قامت به حتى الآن .

نحن في سورية هذا رأينا ليس الآن فقط وإنما أعلنا هذا بعيد حرب تشرين مباشرة ومازلنا نقول إن على أوروبا أن تلعب دورا أكثر حيوية في حل قضية الشرق الأوسط .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech