سؤال : ماهي في نظركم التنازلات الهامة التي قدمتها إسرائيل في اتفاقية فصل القوات ؟

السيد الرئيس : لاأستطيع أن أقول إن إسرئيل قدمت أية تنازلات. لأن الانسحاب من أرض عربية احتلتها إسرائيل تنفيذا لرغبة المجتمع الدولي وقرار مجلس الأمن لايصح أن نسميه تنازلا .

ولكن نستطيع أن نقول ، حول هذا الموضوع ، إن خطوة ما إيجابية قد تمت على طريق تنفيذ القرار 338 وبما يمكن أن يساعد على تنفيذ هذا القرار . ويمكن أن نترجم هذه الخطوة بأنها انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض أرضنا التي احتلت في عام 1967، وهذا يعني أن إسرائيل بدأت تدرك أن الاحتلال لايوفر الأمن .

سؤال : ماهي التنازلات التي قدمتها سورية إن كانت ثمة تنازلات ؟

السيد الرئيس : نحن أيضا لم نقدم أية تنازلات ، هناك عدد من الترتيبات تقررت في ضوء تصورنا لفصل القوات بما يساعد على تثبيت وقف إطلاق النار تمهيدا للسير نحو التنفيذ الكامل للقرار رقم 338 وتحقيقا للانسحاب الإسرائيلي الكامل . وهذه الإجراءات من جانبنا ومن الجانب الإسرائيلي .  

سؤال : ماهي الرابطة التي تشعرون ، سيادة الرئيس ، أنها تقوم بين فصل القوات وبين انسحاب إسرائيلي لاحق من الجولان ؟

السيد الرئيس : إننا طبعا ، نظرنا إلى عملية فصل القوات على أنها جزء لايتجزأ من التسوية الشاملة العادلة وهي كما نصت اتفاقية الفصل نفسها ، خطوة نحو إقامة سلام عادل ودائم على أساس قرار مجلس الأمن ، وبالتالي على أساس الانسحاب الكامل وتأمين حقوق شعب فلسطين بهذا الشكل نفهم العلاقة بين الخطوة التي تمت وبين ما يجب أن يتم في المرحلة اللاحقة .  

 

سؤال : إذا افترضنا أن إسرائيل وافقت على الجلاء عن الجولان بموجب ترتيبات سلام دائم في المستقبل فهل ستكون صيغة نزع سلاح دائم في الجولان مقبولة لدى سورية؟

السيد الرئيس : إن إسرائيل تواجه الآن نفس المشكلة التي واجهتها عندما نصحني طبيبي بالتوقف عن التدخين ، أو أن أواجه ضررا صحيا بالغا . إن استمرار الاحتلال قد أصبح ضارا بصحة إسرائيل . ونحن عندما احتلت إسرائيل أرضنا ، لم يكن أمامنا إلا أحد خيارين ، إما أن تنسحب إسرائيل عن طريق المساعي السياسية والدبلوماسية ، أو أن نحارب دفاعا عن أرضنا وفي مرحلة من المراحل وجدنا أنفسنا أمام خيار واحد هو أن نحارب بعد أن استنفذت جميع السبل السياسية وبذلت كل الجهود السياسية . إن ست سنوات من الكلام قبل السادس من تشرين لم تؤد إلى شيء ولذلك فقد كان خيارنا هو الحرب . وكما حدث عندما توقفت عن التدخين ، فإن إسرائيل ستظهر عليها أعراض الانسحاب . ولكن هذه الأعراض سوف تزول . وكما تعرفون إننا نناضل من أجل سلام عادل . وليس بالأمر الكثير أن نناضل من أجل السلام العادل وهذا السلام له مقوماته وعندما تتحقق هذه المقومات فلا أرى أننا بحاجة إلى أية إجراءات خاصة كمناطق مجردة وغير ذلك . إن هذه المناطق لاتعني شيئا في عصر القذائف والصواريخ والمدفعية البعيدة المدى . وباستطاعتنا أن نضرب مستوطناتهم ومدنهم ، ولذلك فإن رقعة ضيقة منزوعة السلاح على الجولان لا تعني مقدار ذرة من الفرق بالنسبة لأمن إسرائيل .

سؤال : أي جزء كان أصعب الأجزاء بالنسبة للسيد الرئيس في محادثات فصل القوات ؟

السيد الرئيس : يمكن أن نقول إن محادثات فصل القوات كانت محادثات صعبة بالنسبة لنا بشكل خاص أكثر مما هي صعبة بالنسبة للطرف الآخر . وهي صعبة بكاملها وليس بجزء من أجزائها فقط . والسبب في كل ذلك هو أن الأمر يتعلق بأرضنا وليس بأرض الطرف الآخر. ومن هنا فإني أصف كامل المحادثات بأنها كانت محادثات صعبة. وأعتقد أن السيد دي بورشغريف يشاركني هذا الشعور . فعندما تسمع إسرائيل تقول إنها تنسحب من هذا الجزء ولاتنسحب من ذاك فهذا ليس صعبا جدا بالنسبة لنا فحسب ، بل مؤلم عاطفيا .  

سؤال : ماهي الخطوة التالية على الطريق نحو سلام نهائي بعد إتمام فصل القوات على الجبهة السورية في مدى عشرين يوما ؟

السيد الرئيس : أتصور أن اتصالات ستجري بيننا وبين أشقائنا في الدول العربية للاتفاق على خطوات المرحلة المقبلة ، وبما يجب أن يساعد على تحقيق النجاح خلال تلك المرحلة المقبلة . طبعا الأمر دائما في هذه الاتصالات يقتصر على مناقشة الوسائل والأساليب فقط التي تساعد في تنفيذ قرارات مجلس الأمن وليس على الأهداف لأن أهداف نضالنا أهداف محددة وتحظى بإجماع عربي وهي الانسحاب الكامل من الأرض التي احتلت عام 67 وتأمين الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني . وقد نناقش مؤتمر جنيف وترتيبات هذا المؤتمر وأمورا أخرى تدور حول هذا الموضوع .  

سؤال : هل ستكون سورية مستعدة لأن تأخذ مكانها في مؤتمر جنيف مع مصر والأردن والفلسطينيين ؟ .

السيد الرئيس : هذا ما سنناقشه في المرحلة المقبلة . وإذا وجدنا أن مؤتمر جنيف سيكون وسيلة فعالة ـ ونتمنى أن يكون كذلك ـ لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ، فسوف نذهب إلى المؤتمر وسيبذل كل جهودنا لإنجاحه وصولا إلى سلام عادل في هذه المنطقة .  

سؤال : ماهي انطباعات السيد الرئيس الشخصية عن الدكتور كيسنجر بعد مئة وثلاثين ساعة من المحادثات ؟ .

السيد الرئيس : الأمور الشخصية يصعب الخوض فيها كثيرا ، ولكنني أحمل انطباعات إيجابية وجيدة عن الدكتور كيسنجر وقد بذل جهدا كبيرا خلال وجوده في هذه المنطقة ، وكنا دائما نناقش الأمور بشكل بناء . أما من حيث عدد الساعات فلا أذكره بالضبط ولكن عددها لم يكن قليلا على أي حال .  

سؤال : بعد المحادثات التي استغرقت خمسة أسابيع ، هل تشعرون بأن وجهات نظركم ووجهات نظر الدكتور كيسنجر بشأن ما يمكن أن يشكل تسوية دائمة في الشرق الأوسط هي الآن متماثلة ؟.

السيد الرئيس : في الحقيقة ، تركزت محادثاتنا خلال هذه الفترة على موضوع الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية . وحول هذا الموضوع وصلنا إلى وجهات نظر متماثلة وإلا بطبيعة الحال ، لما تم الاتفاق . أما حول جميع العناصر الضرورية لإقرار سلام حقيقي في هذه المنطقة ، فقد أجرينا مناقشات ولكن لم تكن مركزة بشكل كاف . ويمكن من خلال هذه المناقشات العامة أن نستنتج أنه ربما كان هناك بعض التماثل في تصورنا لبعض عناصر السلام وبطبيعة الحال يمكن القول والاستنتاج أن عناصر هامة لإقرار السلام في هذه المنطقة ، تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة ، إذ ربما لم تتماثل وجهات نظرنا حولها بعد وربما لم نناقشتها بما يكفي لتشكيل قناعة حقيقية لدى كل منا بوجهة نظر الطرف الآخر بشكل دقيق ، بالتحديد ، لم نبحث بشكل كاف جميع العناصر اللازمة لإقرار السلام .  

سؤال : تقول إسرائيل إنها تأمل أن تؤدي اتفاقية فصل القوات مع سورية إلى معاهدة سلام أصلية ، فما رأي السيد الرئيس في السلام الحقيقي مع إسرائيل ؟.

السيد الرئيس : إننا نأمل ونسعى نحو سلام عادل يمكننا في هذه المنطقة من بناء حياتنا وتقدمنا في مختلف مجالات الحياة بشكل أفضل ، وأعني مجالات الحياة الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية وغيرها . وكما قلت منذ قليل أتصور اتفاقية فصل القوات أنها خطوة يمكن أن تساعد في تثبيت وقف إطلاق النار وفي التوجه إلى المرحلة المقبلة لتنفيذ القرار رقم 338 بما يؤدي إلى سلام عادل ودائم على أساس الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967 وتأمين حقوق شعب فلسطين. وفي تقديرنا أن سلاما حقيقيا لايمكن أن يقوم إذا لم تزل كل مظاهر الظلم والاحتلال ، وليس من مصلحة أحد إطلاقا أن تستمر مثل هذه المظاهر. بل على العكس من مصلحتنا جميعا أن تزول بشكل نهائي وأن نعيش سلاما حقيقيا قائما على العدل .

سؤال : من المتفق عليه بشكل عام أنه لاتسوية دائمة ما لم يحقق الفلسطينيون حقوقهم . وهذه تعني تخمينا قيام دولة فلسطينية . فهل في رأيكم تشكل الضفة الغربية وغزة منطقة قابلة للحياة كتلك الدولة الفلسطينية ؟.

السيد الرئيس : يوجد حاليا في المنطقة قيادة للشعب العربي الفلسطيني هي منظمة التحرير الفلسطينية وقد اعترف بها العرب جميعا على أنها تمثل الشعب العربي الفلسطيني . ورأى أنه عند بحث حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، لابد لهذه الحقوق أن تقرر من قبل هذه القيادة . وما أستطيع أن أقوله الآن حول هذا الموضوع هو أنه يمكن أن نجد في قرارات الأمم المتحدة ، ما يرشدنا إلى طريق الحل بالنسبة لحقوق الشعب العربي الفسطيني. على كل حال ، يمكن أن نقول أيضا إننا سندعم كل قرار تتخذه منظمة التحرير الفلسطينية .  

سؤال : حتى ولو كان القرار تفكيك دولة إسرائيل ؟ .

السيد الرئيس : أتصور أن قرارات هذه المنظمة لن تخرج عن الروح التي جاءت بها قرارات الأمم المتحدة . ومن يتقيد بقرارات الأمم المتحدة المجسدة لرأي كل الشعوب ، يكون تصرفه بشكل إنساني وبما يخدم العدالة والسلام .  

سؤال : هل تعنون مشروع تقسيم فلسطين الصادر عام 1947 ، أم القرارين 338 و 242 ؟.

السيد الرئيس : الحقيقة ، لاأشير إلى قرار محدد . وإنما يمكن أن يعني كلامي أي قرار ينظر إلى الفلسطينيين كشعب له مشكلة ويجب أن تحل هذه المشكلة على أساس من العدل .  

سؤال : إذا قام سلم حقيقي في الشرق الأوسط ، على غرار ما أوضح السيد الرئيس ، وما هو الدور الذي ترونه لإسرائيل في المنطقة في السنوات القادمة ؟.

السيد الرئيس : وماذا يعني بكلمة الدور ؟ .

سؤال : هل هناك سبب يمنع من أن تعيش إسرائيل وجيرانها العرب ، بما في ذلك دولة فلسطينية ، جنبا إلى جنب في سلام ؟ .

السيد الرئيس : السلام الذي يقوم على العدل يتيح الفرصة لجميع الناس الذين يعيشون في ظل مثل هذا السلام لن يؤدوا دورهم كما يجب في حل وفي مواجهة مشاكل الحياة المختلفة بما يساعد على الوصول بهذه الحياة إلى المستويات الأفضل . ومن هنا فإن جميع الأشكال والمعطيات التي يمكن أن يحملها هذا السلام العادل . هي أشكال ومعطيات صالحة للبقاء والاستمرار .  

سؤال : هل كانت هناك معارضة من حزب البعث أو من الحكومة الائتلافية لاتفاقية الفصل ، كما شرحتموها لهم ؟.

السيد الرئيس : نحن في بلدنا خلال هذه المرحلة نمر بظروف وحدة وطنية حقيقية وبثقة متينة متبادلةوبفهمموحد لأهداف هذه المرحلة التاريخية وبتصور واضح لمستلزمات وأهداف نضال شعبنا ، ومن هنا فقد توفرت الموافقة بالإجماع على اتفاقية فك الارتباط في المؤتمر القطري للحزب ، وفي القيادة المركزية للجبهة التقدمية الوطنية . ولم تكن هناك أية معارضة على الإطلاق .  

سؤال : ألم تكن هناك اعتراضات قبل اتخاذ قرار الموافقة الاجماعي ؟.

السيد الرئيس : بهذا المعنى لاتنطبق كلمة المعارضة طبعا كانت هناك تساؤلات وتخوفات واقتراحات ومناقشات لدى الجميع . وهذا أمر طبيعي لابد أن يكون . أي كان هناك من يريد عدم التوصل إلى اتفاقية الفصل لعدم اطمئنانه إلى فائدة أي اتفاقية يمكن التوصل إليها . ولكن هذه المناقشات واستمرارها وما تم الوصول إليه ، كل ذلك انتهى إلى الموافقة الإجماعية التي ذكرتها والتي أعلنت فعلا وبالتالي إلى انتهاء التخوفات .  

سؤال : متى يتوقع السيد الرئيس استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتـحدة بشـكل كامل ؟.

السيد الرئيس : إن الأمر يتطور بشكل مرض وبلا شك لابد وأن تعود الأمور إلى طبيعتها في وقت لاحق . وقد لا يكون ذلك بعيدا .  

سؤال : هل سيزور الرئيس نيكسون دمشق ؟.

السيد الرئيس : ربما . هناك احتمال كبير .  

سؤال : ولكن هل يستطيع أن يأتي قبل أن يسبق مجيئه استئناف العلاقات بصورة كاملة ؟.

السيد الرئيس : نعم ، هذا ممكن من وجهة نظرنا .