أيها الرفاق :

يسعدني في بداية جلسة الافتتاح وكأمين عام لحزب البعث العربي الاشتراكي ، أن أرحب بأعضاء القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية الذين يحضرون لأول مرة المؤتمر القطري السوري لحزب البعث العربي الاشتراكي .

ويسعدني أن أرحب بأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبالأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التي نتعامل معها وننظر إليها على أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني .

وعندما تمر كلمة فلسطين ضمن جملة من الجمل ، أو عبارة من العبارات ، تحرك في نفوسنا شجونا وآمالا كثيرة وكبيرة .

فلسطين ، قضية فلسطين ، كانت محور نضالنا كحزب وكقطر منذ كانت قضية فلسطين ، وكانت محور النقاش في كل مؤتمراتنا بدون استثناء ، الأمر الذي يصح معه أن نقول : إن كل مؤتمر من مؤتمرات حزب البعث العربي الاشتراكي يمكن أن نقول عنه إنه مؤتمر فلسطين .

وأجدها مناسبة لأن أرسل باسم هذا المؤتمر ، باسمكم جميعا ، تحية لأهلنا في الأرض المحتلة .. في فلسطين المحتلة ، وفي الجولان المحتل ، وفي سيناء المحتلة . ونؤكد لأهلنا هناك أننا سنستمر كما نحن موقفا لا يلين ، موقفا لا يعتريه الضعف ، إلى أن تتحرر أرضنا ، ويعود إلينا أهلنا ، وتسترد حقوقنا .

كما أرحب بالسادة ممثلي الحركة الوطنية المصرية الموجودين بيننا الآن، الذين يناضلون مع جماهير مصر الشقيقة لتخليص هذا القطر الشقيق من موضع الاستسلام الذي فرضه عليه نظام السادات .

شعب مصر الشقيق الذي يشكل القلب من أمتنا العربية، والذي خضنا معه بالأمس، جنبا إلى جنب ، حرب تشرين بقوة وبشجاعة ، هذا الشعب لن يستطيع أي نظام ، ولا نظام السادات . أن يعزل بيننا وبينه .

 

وغدا سيعود إلينا شعب مصر ليكون معنا ولنكون معه : صفا واحدا ، شعبا واحدا كما هي الحقيقة ، ولتنهزم بعد ذلك كل دعائم الاستسلام داخل مصر وخارج مصر ممن يساندونها ويتعاملون معها في الوطن العربي .

وأرحب بالرفاق أعضاء القيادات القطرية لحزبنا ، الذين جاؤوا من خارج سورية ليشاركونا أعمال هذا المؤتمر .

أيها الرفاق :

ينعقد مؤتمرنا بعد مرور أربع سنوات على مؤتمرنا القطري السادس . وكانت هذه السنوات الأربع حافلة بالعمل ، حافلة بالتطورات والأحداث وخاصة على الصعيد القومي ، وعلى ساحته العربية .

بعض هذه الأحداث كان مشرقا ساعد على تنشيط وعلى شحذ الآمال القومية العريضة ، وإن كان بعض هذا البعض لم يعش طويلا ، وبعضه الآخر لم ير النور ، بل قتل في فترة المخاض .

وبعض الأحداث كان مأساويا ، وكان تاريخيا في مأساويته ، وفي المقدمة من هذه الأحداث المأساوية الصلح الساداتي الإسرائيلي وخروج مصر السادات من خندق الكفاح العربي إلى خندق الصهيونية وقاعدتها إسرائيل ، في وقت تحتل فيه إسرائيل أراضي عربية واسعة ، وتشرد مواطنين عربا فلسطينيين وسوريين ومصريين .

وبطبيعة الحال كان يراد لهذا المخطط الذي وضعت خطوطه في مخيم داوود أن يعم الساحة العربية ، وأن يفرض على الأمة العربية جمعاء ، فتحقق الصهيونية مصالحها ، وتحقق الإمبريالية مصالحها ، ويخسر العرب مصالحهم وأمانيهم ويعيشون حالة الذل والرضوخ عقدة تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل ، خاصة إذا ما انقلبوا باكتمال المخطط إلى قواعد عسكرية وسياسية واقتصادية تستخدم في مناهضة قضية الحرية والتحرر وتطلعات الشعوب العادلة .

لكن الاستخفاف بإرادة جماهيرنا الاستخفاف بإرادة الجماهير العربية، لم يحالفه النجاح، لأن جماهيرنا أدركت بحسها الفطري خطورة ما يدبر لها فراحت تعبر عن غضبها وعن رفضها لمخطط المؤامرة دون أن تخشى وعدا ولا وعيدا . وقررت عبر قواها الطليعية أن تتصدى للمخطط إياه ، لكبح جماحه أولا ولإسقاطه ثانيا .

نحن في الحزب وفي القطر لم نخطىء منذ البداية في تقييم المؤامرة ، لم نقلل من حجمها ، ومن شدتها ، ومن قوتها ، من قدرة أطرافها ، لم نقلل من كل هذا ، ولم نشك لحظة واحدة في تصميم أطرافها ـ أطراف المؤامرة ـ على فرض إرادتهم إلى أقصى حد يستطيعون ، لأن الفشل في فرض إرادتهم يشكل خسارة كبيرة ضخمة لبعض الأطراف ، ويشكل كارثة وانهيارا بالنسبة لأطراف أخرى ، الأمر الذي يجعلنا ببساطة نستنتج أنهم سيستميتون في محاولة فرض مخططهم وإرادتهم على الآخرين وسيبحثون عن مختلف الأساليب التي تمكنهم من الضغط على الآخرين ممن لم يروا رأيهم ، وممن وقفوا في مواجهتهم ، وأنتم أول من وقف في مواجهة هذا المخطط ، سيسلكون مختلف الطرق للضغط على من وقفوا في مواجهتهم علهم يدحرونهم أو يضعفونهم فينشأ المناخ الملائم لانتشار المرض الوباء ، أي لقبول المخطط .

فشلوا في فرض إرادتهم ، فشلوا في فرض مخططهم ، بحثوا عما يفيد في هذا المجال . وجدوا العملاء الذين ضعف ارتباطهم بقضية الوطن والأمة ، بمفاهيم الوطن والأمة، بشعارات ومقدسات الوطن والأمة . خططوا لهم ، وأمروهم بتنفيذ ما خططوا لهم.

هذا، أيها الرفاق ، ما يفسر التحركات المشبوهة التي تدور على الساحة العربية بشكل عام والتي تدور داخل قطرنا بشكل خاص .

يحاولون ، كما قلت ، أن يفرضوا إرادتهم على الآخرين ، لدفعهم إلى نفس الموقع عن طريق الضغط وعن طريق خلق المصاعب والإشكالات كتلك التي نراها هنا وهناك .

هذا ما يفسر الأحداث التي نراها ، كما قلت ، في الوطن العربي بشكل عام وفي قطرنا بشكل خاص . ولا يغير من صحة وسلامة هذا الفهم لون اللباس الذي يلبسون : خضروه أم حمروه محتواه واحد : لا دين ، لا وطنية ، لا قومية ، لا تقدم ، لا اشتراكية ، بل عمالة وارتباط بالأجنبي وكفاح مرير وتضحية لتعزيز هذا الارتباط بالأجنبي . مهما تغير الشكل فالمحتوى واحد ، أقول وإن تغير الشكل يظل المحتوى واحدا ، ويظل الفهم واحدا ، ويظل التفسير واحدا ، لأنه في سياق تطور الحياة ونضال الإنسان من أجل الأحسن كان العمل دائما هو المعيار في الحكم على قيمة الفعل ، واتجاه الفعل ، وعلى فاعل الفعل واتجاهه أيضا .

أيها الرفاق :

نحن الآن في جلسة افتتاح ، ومن طبيعة الكلمة في مثل هذه الجلسة ألا تكون طويلة . وقد أعود ونعود معا للحديث خلال سير المؤتمر حول هذه الأمور ، بإسهاب أو اقتضاب ، حسبما يقتضيه سير المناقشات ، ولكن لابد لي من عبور سريع إلى هؤلاء الذين يسيئون للدين باسم الدين ، ويكافحون الدين باسم الدين ، وأقول إنهم فريقان : فريق ضال غير مدرك خطورة الطريق الذي يسير عليه، ولا عارف نهايته وما يحمله من خطورة على دينه ودنياه هذا الفريق حاولنا وسنحاول في المستقبل أن نتحمل مسؤوليتنا في توعيته وتبصيره في ما يفيد الدين والقيم وما يؤذي الدين والقيم ، والفريق الثاني هو الفريق المضلل الذي يعرف إلى أين يسير ويعرف ماذا يريد ، وهو الفريق العميل المرتبط الخائن الجبان الذي انسلخ عن كل شيء في هذه الأرض ، وعن كل مفهوم حملناه عبر تاريخنا الطويل كشعب وكأمة . هذا الفريق يعرف أنه من كل دين براء ، ويعرف أنه يستخدم الدين أسوأ استخدام من أجل تحقيق أهداف لادينية لا طنية ، وهو في خدمة سيده الأجنبي الذي خطط له وأعطاه الأوامر .

هذا الفريق هو الذي يتحمل المسؤولية القصوى .

إننا في الوقت الذي نشجع فيه كل مخطئ أن يعود إلى جادة الصواب ، لابد أن نقول لهؤلاء الذين يعيشون أوهاما في مكان أو آخر : إن طريقكم مسدود ولا منفذ أمامكم ، إننا في الوقت الذي نفتح آذاننا جيدا لنسمع كل رأي آخر ، وخاصة الرأي الصائب ، نقول : لا يجوز لأحد أن يستغل انفتاحنا ، نقول لا يجوز لأحد أن يستغل انفتاحنا وتسامحنا أكثر مما يجب . إننا في الوقت الذي نريد أن ننصرف بكليتنا ، بكل جهودنا وطاقاتنا لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في فلسطين والجولان وسيناء ، ولمواجهة المؤامرات الكبرى المرتبطة بهذا الأمر ، وفي الوقت الذي لا نرغب فيه باستخدام الشدة ضد أحد ، يجب أن يكون مفهوما أننا سنستخدم الشدة والعنف بالشكل الملائم وفي الوقت المناسب إذا لم يرعو الضالون عن ضلالهم ، وإذا استمرت تحركاتهم المريبة المشبوهة المرتبطة بأهداف كامب ديفيد .  

أيها الرفاق :

سنظل ندافع عن قيمنا التاريخية وعن تراثنا الروحي التاريخي ، سنظل ندافع عن الإسلام ، دون تردد ، ضد أعداء الإسلام الذين تجسدهم هذه الشرذمة العميلة الضالة من جماعة الإخوان المسلمين سنظل نناضل ، سنظل ندافع عن الإسلام ضد أعدائه وضد خصومه الممثلين بهراطقة الإخوان المسلمين ، هراطقة هذا العصر ، الذين امتهنوا القتل والتخريب ، خروجا على الإسلام ، وخروجا على قيم كل دين، وامتهنوا قتل الشعب وتخريب مؤسسات الشعب ، وضعوا أنفسهم مباشرة بتصرف الصهيونية العالمية ، جواسيس مخلصين لأسيادهم ، لم تبق لديهم بقية من رادع ، بقية من وجدان ، بقية من ضمير ، تحللوا من كل قيمة ، قتلوا العلماء في هذا البلد ، قتلوا رجال الدين ، قتلوا العمال الكادحين ، العلماء الذين علمهم شعبنا بعرقه وجهده ، ونحن في سباق مع الزمن وفي معركة السباق هذه نحن أحوج ما نكون إلى هؤلاء العلماء . عندما علمهم الشعب وبدأ بعضهم بالعطاء قتلوا هذا البعض .

أذكر مثالا واحدا من أمثلة كثيرة في دمشق منذ فترة ليست طويلة قتلوا طبيبا مختصا بجراحة الدماغ والنخاع الشوكي والأعصاب بشكل عام . وفي تقديري جميعكم أو أكثركم عرفتموه يقول أساتذة هذا الطبيب في الجامعة الأجنبية التي درس فيها ، إنه واحد من أفضل أطباء الشرق الأوسط . وعلمت من الجهة المعنية في قطرنا أنه لدينا في سورية طبيب واحد فقط يستطيع أن يقوم بمثل عملياته . طبيبان في قطرنا غير كافيين ، كما أظن لتلبية حاجاتنا طبيبان في اختصاص معين ، فكيف يكون الأمر وقد قتل أحدهما برصاص الغدر ؟ في مجال هذا المرض لدينا الآن عدد من المرضى في أكثر من مدينة من مدننا . لو كان هذا الطبيب حيا ربما ساعدهم وربما شفى البعض منهم ، أما الآن فليس أمامهم إلا أن ينتظروا الموت ، طبعا رفاق ، الأمر هنا لا يتعلق بعدد من المرضى في فترة معينة ، إلا لتدبرنا أمرنا واستطعنا أن نجد لهم المساعدة الممكنة ، ولكن الأمر يتعلق بعملية مستمرة . وإذا ، لمن وجهوا رصاصهم عندما قتلوا هذا الطبيب ؟ هل وجهوا رصاصهم إلى ظهر هذا الشهيد فقط ؟ أم وجهوه إلى ظهر الشعب ، إلى ظهر هؤلاء المرضى البائسين في أكثر من مكان ؟ طبعا وجهوا رصاصهم إلى ظهر الشعب والوطن رصاصا غادرا يبغون من خلاله ومن ورائه قتل الشعب والوطن .

ولا أريد أن أذكر العلماء الآخرين ، وأكثر شعبنا يعرفهم ، وعدد منهم بل أكثرهم ، من خيرة أساتذتنا الجامعين ، بعضهم معروف بشكل واسع في جامعاتنا وفي قطرنا بشكل عام ، وبعضهم معروف ومشهور على صعيد الوطن العربي ، وفي الكثير من المؤسسات الدولية ، هذا في الوقت الذي نبذل فيه جهودا كبيرة بين حين وآخر لكي نوفر أستاذا جامعيا لهذه المادة أو تلك ، وفي الوقت الذي نعاني فيه نحن والكثير من جامعات العالم ، نقصا كبيرا في الكوادر العلمية والجامعية .

عندما يقتلون أستاذ جامعة ، هل يقتلونه هو فقط ؟ أم يساهمون في عملية قتل الطلاب الذين ينتظرون هذا الأستاذ ليلقنهم العلم ؟ ويوجهون القتل لشعبنا أيضا لأننا بدورنا ننتظر هؤلاء الطلاب ليتخرجوا علماء مختصين وليساهموا في دفع عجلة البناء المتعدد الأشكال في قطرنا ؟ فكل عمل يعملونه إنما هو موجه لمجموع الشعب وغير موجه لفرد من الأفراد .

قتلوا رجال الدين ، وآخر شيخ قتلوه في مدينة حلب هو شيخ محترم ، أبوه شيخ محترم ومن كبار العلماء في مدينة حلب ، قتلوه وهو عائد من جامعه بعد أداء الصلاة ، وقتلوا شيوخا آخرين في مدن أخرى .

قتلوا عمالا كادحين ، قتلوا سائق سيارة أجرة ، قتلوا أمين مستودع ، إلى غير ذلك ، قتلوا طلاب مدارس في السادسة عشرة والسابعة عشرة من العمر .

أنا فقط أذكر نماذج ليعرف شعبنا ولتعرف أمتنا من هم هؤلاء من هم هؤلاء المجرمون ، من هم هؤلاء الخونة ، من هم هؤلاء المرتدون ، من هم هؤلاء الهراطقة . وبعد كل هذا يدنسون الإسلام باسمهم ، كما دنسوه بأعمالهم يدنسونه باسمهم كما يدنسونه بأعمالهم فيطلقون على أنفسهم تسمية الإخوان المسلمين .

لا بارك الله بهم ولا بإسلامهم .

لا بارك الله بهم ولا بإسلامهم . لن يجمعنا وإياهم إسلام واحد ، ولا دين واحد . إنهم قتلة الإسلام والمسلمين ، إنهم خونة الإسلام والمسلمين .

مثل هذه الأعمال ، باستخدام العلم والمنطق ، باستخدام العقل نصل إلى أنها لمصلحة إسرائيل ولمصلحة الاتفاق الساداتي الإسرائيلي ، وأي استنتاج آخر يعني قصورا ما بعده قصور، التحليل والاستنتاج قانون علمي واقعي حياتي ، يلجأ إليه الناس ، كل الناس ، والبشر كل البشر ، وفي ظله تتخذ القرارات ، وتبنى السياسات ، ويعمل كل شيء في الحياة .

بالتحليل والاستنتاج ، هؤلاء يعملون ما يعملون ، ويفعلون ما يفعلون لصالح إسرائيل ، ولكن الأمر لم يعد يقف عند حدود الاستنتاج ، الأمر الآن لم يعد يقف عند حدود الاستنتاج ، فقد أقر بعضهم ، منذ أيام ، بالصلة المباشرة بإسرائيل .

أقول لقد أقر بعضهم ، منذ أيام بالصلة المباشرة بإسرائيل ، ولدينا الآن الأدلة ، وعندما يكتمل التحقيق سنطلع الشعب عليها .

لاشك ، أيها الرفاق ، في الوطن العربي ، كما تعرفون ، تنظيم للأخوان المسلمين، وأقدر أن الكثير منهم لابد وأن يكونوا غير راضين، غير موافقين على هذه الأعمال . أقول هذا وأنا لا أعرف أحدا منهم إطلاقا .

وفي سورية ، داخل سورية ، كثيرون ممن ظهر أنهم كانوا منظمين في تنظيم الأخوان المسلمين ، رفضوا هذه الأعمال وتبرؤوا منها . ولكن الشرذمة العميلة المرتبطة التي تقوم بأعمال القتل تناضل من أجل أن تجر الآخرين إلى مواقعها ، منطلقة من أنها تمثل تنظيم الأخوان المسلمين .

نحن نفهم الدين ، ونفهم الإسلام أنه محبة ، ويفهمونه حقدا .

نفهمه وطنية ، يفهمونه عمالة للأجنبي . نفهمه نبلا وصدقا ، يفهمونه غدرا وغيلة .

نفهمه تقدما ، يفهمونه رجعية وتخلفا . نفهمه اشتراكية . نحن نفهم الإسلام اشتراكية ، وهم يفهمونه استغلالا ، يفهمونه نظاما رأسماليا إقطاعيا مستغلا متخلفا .

وفي نهاية الأمر ـ وهذا بيت القصيد ـ نحن نفهم الإسلام إسلاما ، وهم يفهمونه استسلاما . هذه هي المشكلة الحقيقية بيننا وبينهم .

ولكن لقد سقطت شعارات الرجعية وأضاليلها ، لقد سقطت شعارات الرجعية وأضاليلها إلى الأبد ، ولا حياة في هذا القطر إلا للتقدم والاشتراكية .

إن جماهير العمال والفلاحين ، إن جماهيرنا جماهير العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والجنود هذه الجماهير هي صاحبة الثورة ، هي التي تنتج ، هي التي تطعم ، هي الدم الذي أريق ويراق دفاعا عن هذا الوطن ، هي صاحبة الحق في قيادة هذا البلد إلى حيث تشاء وبالشكل الذي تشاء .

أيها الرفاق :

سنستمر في الانفتاح على الجماهير ، على جماهيرنا ، والاعتماد عليها ـ هذه الجماهير التي كانت مع حرب تشرين ومع الحركة التصحيحية وقيمها ، ومع التنمية ، ومع التوجه الديموقراطي الشعبي هذه الجماهير هي سندنا ، وهي مصدر قوتنا وانتصارنا .

أيها الرفاق :

يجب أن ترتفع وتيرة العمل المشترك بين أطراف الجبهة الوطنية التقدمية ، وأن نعمل على تعزيز دور هذه الجبهة في مجمل الحياة الوطنية .

إن اتفاقات كامب ديفيد وتفرعاتها تقتضي مزيدا من وحدة القوى التقدمية ، تقتضي تراصا بين هذه القوى ، وفي الوقت الذي يتصاعد فيه دور الجبهة الوطنية التقدمية فإننا نفتح ذراعنا لكل تقدمي حقيقي في هذا القطر يريد أن يأخذ دوره ، نفتح ذراعنا لكل تقدمي حقيقي في هذا البلد يريد أن يأخذ دوره في مواجهة اتفاقات كامب ديفيد وفي مواجهة الإمبريالية الأمريكية وهي تحاول الهيمنة والسيطرة على هذه المنطقة من العالم .

أيها الرفاق :

أجد لزاما على أن أنبه إلى ضرورة تمييز الخط الفاصل بين الرجعيين والمحافظين في هذا القطر . القطاع المحافظ في بلدنا قطاع واسع هام ، وهو إلى جانب الثورة ،ولم تنقطع الرجعية عن محاولاتها المتتالية لاستقطاب هذا القطاع وإيهامه أنه جزء منها. ولم تفلح هذه المحاولات بل فشلت حتى الآن ، لأن هذا القطاع أدرك أن مصلحته هي مع الثورة ، وليس مع أعداء الثورة ، يجب أن نحرص على هذا القطاع وأن نرى الخط الفاصل بينه وبين الآخرين ، كما نرى الخط الفاصل بين المؤمنين والمتدينين الحقيقيين وبين المتدينين المزيفين الذين يضعون الدين ستارة لأهداف لادينية .

أيها الرفاق :

مارستم ومارست قواعد حزبنا خلال الأيام المنصرمة عملية ديموقراطية كبيرة ، وجئتم ممثلين لهذه القواعد المناضلة التي تتحمل أكبر المسؤولية ، خاصة في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ أمتنا .

جئتم ممثلين لهذه القواعد ـ قواعد حزبنا ـ حزب البعث العربي الاشتراكي ، التي تشكل الصخرة الصلبة والمانع الجدي الحقيقي في وجه كل أنواع التآمر على قضية الشعب والأمة ، وفي وجه كل الأطماع الصهيونية والإمبريالية في هذه المنطقة . جئتم بنتيجة انتخابات عبرت فيها القواعد الحزبية عن إرادتها ، وأنتم الآن في هذا المؤتمر أعلى سلطة حزبية وسياسية في هذا القطر . جئتم لتناقشوا كل ما يهم شعبنا ، وأمتنا ولتتخذوا القرارات التي ترونها مفيدة وهامة في مسيرة حزبنا ودولتنا ، ولا أشك في أن كل رفيق من الرفاق سيبذل كل ما يستطيع لإنجاح هذا المؤتمر ، وسيعمل على إغناء المناقشات ، على إثراء الحوار ، لنخرج بأفضل القرارات التي تفيد شعبنا ، ويتوقعها شعبنا .

إن آراءكم ، أيها الرفاق ، التي تطرحونها ستكون متأثرة بشكل طبيعي ومنطلقة ، من رغبات جماهيرنا وآرائها . هذه الرغبات وهذه الآراء التي عرفها جهازنا الحزبي من خلال معايشته اليومية المستمرة لجماهير المواطنين ، باعتباره جزءا عضويا من هذه الجماهير .

أوصي ، أيها الرفاق ، بأن تكون مناقشاتنا متميزة بالكثير من الشمول الذي يملك الرؤية الواسعة للمستقبل ، ويملك الاستيعاب الصحيح لتجارب الماضي ولعبر الماضي.

وآمل أن تكون مناقشاتنا هادئة وديموقراطية ، لكي نخرج بأفضل النتائج .

وأتمنى لكم التوفيق

وشكرا

 

 

Speech of President Hafez al-Assad at the opening session of the 7th regional conference of the BASP, 22-12-1979

 

Comrades

It is pleasing to me, as a Secretary General of the Baath Arab Socialist Party(BASP), at the beginning of the opening session to welcome members of the Central Leadership of the National Progressive Front who attend the Regional conference of the BASP for the first time.

It is also pleasing to me to welcome members of the Palestinian Liberation Organization's executive committee and its Head  Yasser Arafat who we are dealing with and considering as the only legislative representative of the Palestinian Arab people.

When the word of Palestine comes within any sentence or any phrase we feel more optimistic and hopeful.

Palestine and its cause were the axis of our struggle as a party and as a country and was the main topic of discussion in all our conferences to a degree we can say about it that every conference of the BASP's conferences may be Palestine conference. I find this an opportunity to convey in the name of the conference and all of you a salute to our people in the occupied territories of Palestine, Golan and Sinai. We confirm to our people in  the occupied territories that we will remain have firm stance until the liberation of our territories, the return of our people and the restoration of their rights.

I also welcome representatives of the Egyptian national movement who are  present here and who are fighting with the Egyptian people to get the country out of the state of surrender imposed by al-Sadat regime.

Neither any regime nor al-Sadat regime will isolate us from the brotherly people of Egypt, with whom we waged the October Liberation war in the past.

In future, the Egyptian people will return to be with us in one rank and as one people to conquer surrender inside and outside Egypt and its allies in the Arab world.

I also welcome members of our Party's regional leaderships who came from other countries to take part in activities of the conference.

Dear comrades:

The conference is held after four years of holding the 6th regional conference. These four years were rich of the developments and incidents on the national and Arab domains.

Some of these incidents were sparkling and contributed in activating the national hopes, while other incidents were miserable, mainly al-Sadat- Israel Peace Accord and the transfer of Egypt al-Sadat from the Arab struggle track to the Zionism one in a time Israel is occupying wide Arab territories and displacing Palestinian, Syrian and Egyptian citizens.

In General, this scheme which was contrived in David camp to domain the Arab arena and to be imposed on the Arab nation, thus the Zionism and imperialism will realize will realize their interests and the Arab people will lose their interests and hopes and live in a state of humiliation and surrender that the successive generations will inherit.

Disregarding the Arab people's hasn’t been succeeded because the people realized the schemes contrived against them and began expressing their antagonism and rejection to the scheme of plot. The Arab people decided confronting the scheme to firstly suppress it and secondly topple it.

We, in the Party and the country, didn’t commit mistake in evaluating the plot since the beginning and didn't undermine its volume, intense and influence. We have no doubt at all in the insistence of the plot sides to impose their will as possible as they can because their failure in this constitutes a big lose to some parties and a catastrophe and collapse to others. Simply, we will deduce that they will exert their utmost efforts to impose their control and their scheme on others and on the people who challenge them. Thus, from their viewpoint, they will create the suitable situation to disseminate this epidemic which means the acceptance of the scheme.

They failed in imposing their will and scheme and searched for the advantages in this field. They found the agents who have weak relations with the nation's cause, notion, slogans and holiness. They planned and ordered them to implement their plans.

Dear comrades, this interprets the suspicious movements happening in the Arab arena in general and inside our country in particular.

As I have said, they want to impose their will on others through putting pressure on them and through putting obstacles and problems here and there.

Nothing will change the validity of the comprehension that they have no religion, no nationality, no progress and no socialism but just treachery and foreign affiliation. Whatever the form changed, the context, comprehension and interpretation will remain one.

Dear comrades,

Now, we are in an opening session. The speech in such session usually has to be not long. I may return with you during the conference to talk about these issues in details or in short according to the process of discussions. But, I like to hint quickly to the sides abusing religion in the name of religion and combating religion in its name also. I said that they are two teams: a deluded team which is unaware of the road's hazard and of its end. Regarding this team, we have tried and will remain in the future shouldering responsible for raising its awareness about religion and values. The second team is the deluding one which knows where to go and what to know. This team is the traitor and agent who isolated themselves from everything in this land and from any notion we have been adopting through our long history as people and nation. This team knows that religion is disowned of them and that they abuse the religion for realizing targets far away from religion and nation to serve interests of their foreign lords who planned for them and ordered them. This team shoulders the absolute responsibility.

At the same time we encourage every mistaken person to return to the right side, we have to say to those living in delusion that you will find blind alley and no outlet. At the time we are listening to the others' viewpoints, especially the accurate one, we say that no one has the right to exploit our opening and our tolerance.

Dear comrades,

We will remain defending our historical values and spiritual heritage without any hesitation. We will also remain defending the Islam from its enemies represented by the Muslims Brotherhood who carried out actions of killing and sabotage and put themselves under the behavior of the world Zionism, who became spies sincere to their lords. They became marked with no deterrent, no conscience, no ethics and no values. They killed the scientists, clergymen and hardworking workers  in this country. They killed the scientists in the time of our need to them, they killed them after some of them began donating.

I will mention one example of a lot that has took place in Damascus since not a long time. They have killed a doctor specialized in the surgery of brain, spinal cord and nerves in general. In my opinion all or most of you know that professors of this doctor in the foreign university he studied at say that this doctor is one of the best ME doctors. The partied concerned told us that just one doctor in Syria can carry out such surgeries. Two doctors in our country are not sufficient to meet our demands in a specific specialization. How the situation will be after shooting one of them? In the field of this disease, we have now many patients in many cities of the country. I the doctor is still alive, he may help them and they may be recovered. But, now they have nothing to do just waiting death. Of course, issues not relating to a number of patients in a specific time. Otherwise we will manage our issues and find the possible help, but issues relating to a continuous process. Whom they mean by shooting the this doctor? They mean only the doctor or the mean people and miserable people in more than one place?

I don’t want to mention other scientists. Most of our people know them. Most of these scientists are the elite of professors who are well known in the our country and in the Arab world and in the international institutions. This comes in the time we are exerting great efforts from one time to another to ensure professors to specific subjects and in the time we and most of the world universities have great lack of university and scientific cadres.

When they kill professors, do they kill them only or they contribute in killing the students who wait taking science from the professors? They are also killing our people because they are in turn waiting the students to graduate as specialized scientists and to contribute in pushing the building process in our country. Any action they do is directed to all people not just to one individual.

They killed also clergymen. The last clergymen was in Aleppo. He was a respected sheikh and his father was a respected sheikh and one of senior scientists in Aleppo. They killed him after returning from his mosque and performing the prayers. They killed other sheikhs in other countries.  

They killed hardworking workers. They killed a taxi driver, a store house secretary and 16 and 17 years old students.

I| just want to mention examples to make our people know who are the criminals, traitors and turncoats. After all of this, they are desecrating Islam in their names and actions, calling themselves the Muslims Brotherhood.

I wish God not blessing them and their Islam. No one Islam and one religion will not unite us, They are killer  and traitors of Islam and Muslims.

By using the knowledge, reason and logic, we will deduce that such actions serve interests of Israel and Israel- Sadat peace accord and any other deduction means a lack of knowledge. The analysis and conclusion is a scientific realistic life law which all people seek and according to it the decisions are taken and the polices are adopted. But issues are not measured only according the conclusion because some has approved since few days the direct relation with Israel, in addition to their approval we have evidences and we will inform people about them after completing the investigation.

There is no doubt that most members of the Muslims Brotherhood Organization are not content of these actions, in spite of the fact that I know nobody of them at all.

But the traitor agents who are carrying out actions of killing are fighting to pull others to their sites, emanating from the fact that it represents the Muslims Brotherhood Organization.

We understand religion. We understand that Islam is love while they understand it as hostility. We understand it is a nationality while they understand it as an treachery to the foreign. We understand it as a nobility and honesty while they understand it as betrayal. We understand it as a progress while they understand it as backwardness and reactionary. We understand it as socialism, while they understand it as an exploitation and as a backward feudal and capital regime.

Finally, we understand this religion as Islam while they understand it as surrender. This is the real problem between us.

The logos of reactionary had fallen for ever and nothing will continue in this country just progress and sociality. 

Our people, the workers, peasants, intellectuals and soldiers are the owner of the revolution. They are the ones who defend their country and who have the right to lead the country as and where they want.

We will resume opening and depending on people who supported the October War and the Correctionist Movement and the development. These people are our support and the source of our strength and triumph.

We have to consolidate the role played by the National Progressive Front (NPF) in the national life and to boost joint action among parties of the NPF.

The David Camp accords require more unity of the progressive forces.  As the role of the NPF is boosting, we welcome any real progressive figure in this country who wants to play his role in combating the David Camp accords and the American Imperialism which try to impose hegemony and control on the region.

It is necessary to make a difference between the reactionaries and conservatives in  this country. The conservative sector in wide and important and supports the revolution. The reactionary has made successive efforts to attract this sector and persuade it that it is part of this sector. These efforts hadn't succeeded yet, because this sector became aware that its interest is with the revolution not with its enemies. We have to express our keenness about this sector and to make a difference between this sector and between others, between the real religious people and the fake ones who use the religion as a veil to non-religious targets.

The Party and you practiced in the few days ago a great democratic process. You represent rules of the BASP which constitute the solid stone and the real and serious deterrent of all types of plots contrived against the cause of people and nation and a deterrent to all Zionist and imperialist avidities in the region. You came as a result of elections in which the party expressed its will. Now in this conference, you represent the highest party and political authority in the country. You came to discuss everything of interest to our people and to take the decisions you see important and useful in the process of our party and country. There is no doubt that every comrade will exert his utmost to make a success to the conference and to enrich discussions and dialogue to come out with best decisions that serve interests of our people. 

Dear comrades, the viewpoints you are proposing will be naturally affected by the people's viewpoints and wills.

I recommend you to make our discussions more comprehensive and have comprehension to experiences and lessons of the past.  I wish our discussion to be more tranquil and democratic to come out with best results.

Thanks to all of you, and I wish success to all of you.  

 

Translated by : I. Abdulkareem

                        O. Al-Mohammad