أيها الإخوة المواطنون :

مع بزوغ شمس عام جديد في عمر ثورة الثامن من آذار نقف وقفتنا التقليدية مع النفس في هذه المناسبة نراجع أعمالنا في السنين الماضية .

ما أنجزنا وما حالت الظروف دون إنجازه . نقوم هذه الأعمال ونستخلص منها النتائج . ننظر إلى ما حولنا . وفي وطننا العربي وفي جواره ، ثم ننظر أبعد من ذلك إلى العالم الفسيح وما يجري على ساحاته المتعددة لنتأكد من مواقع أقدامنا وخط سيرنا ونطمئن إلى سلامة مسيرتنا فنمضي نحو المستقبل بعزيمة أشد وثقة أكبر بعد أن نصحح ما قد يكون في المسيرة من أخطاء ونزيل ما قد يكون اعترضها من معوقات .

نفعل هذا كله بأعلى شعور بالمسؤولية وبهدي مبادئ حزبنا العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي . مفجر ثورة آذار وقائدها وفي ضوء ما حددنا لمسيرتنا من أهداف .

وهكذا فإن هذه الوقفة مع النفس في هذا الوقت من كل عام تعطينا دفعا جديدا وتنشط طاقتنا وتمنحنا مزيدا من وضوح الرؤية لأنها وقفة صدق وإخلاص لحمتها رؤية الأمور ببصر الجماهير ، وسُداها اتخاذ القرارات اللازمة في ضوء المصلحة العليا لهذه الجماهير .

ولو قصرنا هذه المناسبة على الاحتفال بها دون مراجعة الذات نكون قد سلبناها إحدى أهم مميزاتها وأفرغناها من مضمونها الحقيقي ونحن الذين ينبغي أن نتجنب الوقوع في مثل هذا الخطأ .

ولذلك درجنا كل سنة على أن نكشف لأبناء شعبنا صفحة الحساب ليكونوا على بينة من خط مسيرة الثورة . ولتكون الأمور واضحة أمامهم ومن هذا المنطلق فإن هذه المناسبة كانت دوما خلال السنوات الثماني الماضية فرصة لبيان إنجازاتنا في سائر المجالات لكشف مواطن التقصير حيثما وجدت للتنبيه إليها ومعالجتها وإزالة أسبابها .

 

وسيكون بين أيدي الأخوة المواطنين صباح غد بيان بالمنجزات في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والمرافق والخدمات وهو دليل صادق على ما تحقق خلال السنة المنصرمة منذ الاحتفال بالذكرى الخامسة عشرة للثورة .

وإذا كان تحقيق المنجزات الاقتصادية سنويا قد صار في السنوات الأخيرة جزءا ثابتا من مسيرة حياتنا القطرية فإن ما تحقق في المجالات الأخرى من حيث تعميق خط الثورة وتطبيق مبادئ الحزب والعمل على تحقيق أهدافه قد نال الاهتمام الأكبر في هذه المسيرة ، وكان هو الأهم في ترسيخ مفاهيم الثورة والانتقال من النظرية إلى التطبيق ومن تحديد الهدف إلى العمل على بلوغه .

ولقد أكدنا طيلة السنوات الثماني الماضية على أننا بسلوكنا طريق الثورة ينبغي أن نسعى وأن نعمل باستمرار لأن نكون جديرين بحمل اسم الثورة أن نكون ثوريين حقيقيين سلوكا وعملا وهدفا فليست الثورة برنامج عمل وأهدافا فحسب وإنما هي في المقام الأول سلوكية معينة ، بمقدار ما نأخذ بها ونطبقها بمقدار ما نضمن لخط الثورة الاستقامة والنجاح وتحقيق الأهداف .

وفي هذه السلوكية فإن آمال الشعب والأمة ورغبات الشعب والأمة وأهداف الشعب والأمة

التي استلهمها حزب البعث العربي الاشتراكي في صياغة مبادئه وأهدافه هي المرشد والموجه .

وإذا كان موقع الثوري أن يكون طليعة وقدوة فإن ثباته في هذا الوقع يستوجب منه أن يبقى دائم الالتصاق بجماهير الشعب متحسسا مشاعرها مستلهما رغباتها ومسجلا ملاحظاتها .

إن ما قطعناه من مسافة على طريق الثورة ليس يسير ومع ذلك فإننا نشعر كل يوم أن المزيد مطلوب في كل مجال وهذا الشعور يحفزنا إلى مضاعفة العمل وإلى جعل العمل الذي يسبق القول عنوان مسيرتنا .

ولكن حاجتنا إلى مزيد من العمل الهادف والناجح لا تحول دون أن نشعر بالاطمئنان إلى أننا نقف على أرض صلبة ونعرف بوضوح طريقنا إلى المستقبل الذي نريد وأن نثق بقدرتنا على المضي في هذا الطريق بثبات رغم العواصف التي تهب من هنا أو من هناك ورغم المكائد التي يدبرها الأعداء .

ذلك أننا نبني على قاعدة شعبية متينة ونرفع البناء بسواعد الجماهير المؤمنة بثورتنا المصممة على أن تبلغ غاياتها ، نفعل ذلك في البناء الداخلي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ونفعله في البناء القومي عملا جادا لتعزيز التضامن العربي وتحقيقا لكل خطوة وحدوية ممكنة ونفعله في المجال الدولي تعزيزا لمكانة قطرنا وأمتنا ودفاعا عن الأرض والحقوق العربية .

نفعل ذلك رافعين راية شرف أمتنا وكرامتها مقاومين كل ما من شأنه أن ينال أو ينتقص من الكرامة العربية مضحين في سبيل ذلك مهما كان حجم التضحية لأنه كما أكدنا دوما لا معنى للحياة دون كرامة .

أيها الإخوة :

إن ما نحققه في قطرنا من إنجاز في المجالات المختلفة إنما هو في سبيل بلوغ أهداف أمتنا وتطبيق أهداف حزبنا بالوحدة والحرية والاشتراكية نبني الصناعة ونوسع رقعة الزراعة ونعزز القاعدة الاقتصادية .

نشيد المدارس والمعاهد والجامعات ونتوسع فيها ، ننشئ المرافق العامة ونطور القائم منها نحسن الخدمات ونضيف إليها . نعمل عملا مستمرا في سبيل ضمان حياة المواطن اجتماعيا ورفع مستوى معيشته ، نتابع العمل في بناء وتعزيز الديمقراطية الشعبية عبر المؤسسات المحققة لهدف الديمقراطية الشعبية .

وفي الوقت ذاته نؤكد دور التنظيم الشعبي ونواصل الجهد لكي يأخذ هذا الدور مداه الكامل عبر منظماتنا الشعبية .

نعمل كل هذا من أجل أسمى الغايات من أجل بناء إنساننا ومن أجل قضايانا القومية وفي إطار انتمائنا القومي ومسؤولياتنا القومية .

أقول هذا وأنا أعرف أن لدينا الكثير مما نشكو منه في مختلف المجالات التي ذكرتها.

نحن لدينا ما نشكو منه في مجال الزراعة ولدينا ما نشكو منه في مجال الصناعة وفي مجال المرافق والخدمات وفي مجال الديمقراطية الشعبية .

لدينا الكثير مما نشكو منه في كل مجال ولا أريد مما سردت أن أقول إننا حققنا ما نريد وإننا حققنا ما نصبو إليه .

إن ما نريده وما نصبو إليه في مجالات الحياة المختلفة مادية ومعنوية كبير كبر هذه الأمة عظيم عظمة تاريخها وحضارتها ولا يخطر بالبال أن يتم تحقيقه ضمن فترة زمنية ضيقة تقاس ببضع سنوات أو أكثر قليلا .

وإنما أردت أن أقول إنّا لنتقدم ولا نقف في المكان ، نترك عنا بعيدا نقطة الانطلاق ، ونقترب بوتيرة مقبولة من نقطة الهدف .

أردت أن أقول إن الثورة ، ثورة آذار التي جاءت استجابة لتطلعاتنا قطعت شوطا مقبولا هو بشكل من الأشكال يشكل في إطار هذه المرحلة التاريخية بالنسبة لنا وضع اللبنات الأولى في بناء المستقبل الكبير .

إن الطريق طويل وطويل جدا وعر ووعر جدا ولكن رسالة الناس وإرادة الرجال قادرة على بلوغ النهاية وعلى جرف كل وعورة تعترض الطريق .

إن الثورة ليست قفزة خلابة محصورة في زمن معين ، إنها فعل متتابع متطور .

الثورة إرادة ثابتة في إنجاز متواصل متسارع ومن هنا فقط استعصت ثورتنا على الدخلاء والعجزة والمتخاذلين والمحرفين وظلت أبدا إرادة التثوير أقوى وأصلب من إرادة التزوير .

ضمن هذا المفهوم كان دائما خط سيرنا وضمنه خضنا حرب تشرين المجيدة ومن منطلق هدف التحرير خططنا لنقاتل على الجبهتين الشمالية والجنوبية .

ولست في معرض الحديث عن أداء قواتنا وبطولاتها في حرب تشرين فقد عرفها واعترف بها القاصي والداني ، وكانت هذه الحرب ملحمة بطولة أثبت خلالها الجندي العربي قدراته ومؤهلاته وبسالته وكانت في المحصلة مفخرة لأمتنا العربية .

إن حرب تشرين هي الإنجاز الكبير لشعبنا ، بل هي الإنجاز الأكبر ، حرب تشرين ذلك الأمر التاريخي الكبير الذي ترك بصماته على مسرح الحياة العربية والدولية وأحدث من عميق الآثار المباشرة وغير المباشرة في مختلف جوانب الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية ما جعله واحدا من أبرز أحداث التاريخ ومنعطفاته .

فلا يجوز أن تطغى مأساوية الحوادث التي تمر بها هذه الأيام والتي يقودها وينفذها حاكم مصر وإسرائيل برعاية وتوجيه الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية . لا يجوز أن يطغى هذا على فهمنا وتقويمنا واعتزازنا بحرب تشرين هذا الفعل الكبير الذي فعلناه ببطولات أبنائنا وتضحياتهم ودمائهم .

لا ريب عندي في أن أجيالنا المقبلة ورغم اعتزازنا نحن ستعتز ستكون أكثر اعتزازا منا بحرب تشرين ستشعر بالقيمة الكبرى لهذا الحدث الكبير انطلاقا من أن الإنسان يعتز بالمشرق من تاريخه وعلى أساس أن الأحداث تتبلور مع مرور الزمن و تترسخ قيمها الحقيقية وتتساقط وتتعرى كل محاولات الغش والتضليل والتزوير لتبقى فقط حقائق الفعل ساطعة كالشمس يغلب ضوءها على كل عتمة .

ولكن لابد لي هنا من أن ألاحظ أمرا جوهريا وهو أننا لم نقاتل فقط بشرف وبطولة ولكننا تعاملنا أيضا مع أشقائنا بشرف وصدق وغيرية وتضحية وبغير حدود ، وتجاوزنا في ذلك كل الاعتبارات والمصالح القطرية .

وتلاحظون أنني في أكثر من مرة أقترب من الخوض في موضوع الحرب ولا أكمل الطريق . وكما قلت في الماضي لابد أن يأتي يوم نسرد فيه التفاصيل ويظهر الغث من السمين ويتضح اللعب من الجد .

ولم يرد في ذهننا آنذاك بينما الجنود العرب في الجولان وسيناء يتسابقون إلى الشهادة ، أن القيادة السياسية في مصر كانت تبذر بذور شق الصف الواحد وتهيئ لصلح مع العدو بل لصلح منفرد بهدف إخراج مصر من جلدها القومي عبر اتفاقية سيناء وزيارة الاستسلام ومؤامرة كامب ديفيد وما يحاك هذه الأيام في لقاءات بيغن السادات كارتر .

رحلة خمس سنوات ونصف السنة عشناها مع المعاناة ، المعاناة الصعبة الناجمة عن إصرار النظام المصري على أن يسلخ مصر العربية عن جسد أمتها أن يلبسها رداء ترفضه مصر الأبية بشعبها العظيم وجيشها البطل رداء تعف النفس عن تسميته .

لقد عانينا وتألمنا كثيرا ونحن نسعى سعيا أخويا مخلصا لأن نبني هذا النظام في مصر عن درب الانهزام وعن درب الانفراد المؤدي حتما إلى الاستسلام قمنا بهذا السعي المخلص في اللقاءات الثنائية وفي الاجتماعات العربية وعبر وساطة الأشقاء في اجتماع الرياض وفي غيره من الاجتماعات .

كل همنا كان أن يكون هناك التزام أمين بالهدف والوسائل المؤدية إلى الهدف ، وأن يكون هناك اقتناع أكيد بأن تضامن العرب هو طريق انتصارهم وبأن وحدة العمل هي ضمانتحقيقأهدافهم .

وصدمنا بالنظام القائم في مصر يخرق كل اتفاق ثم يْرتَئي الانفراد في العمل ، ويؤثر صحبة الخصم والعدو على اجتماع شمل الأشقاء ويرضى بشروط مذلة سعيا وراء سراب منافع وهمية ، فلا هو مسترد بخضوعه للعدو أرض سيناء استردادا كريما ، ولا هو منقذ شعب مصر العربي من تهديد العدوان الإسرائيلي المستمر ، ولا هو بالغ ما يمني به الشعب في مصر من الأمن والغذاء .

إنه نظام ابتلي رأسه بشبكة من العقد يعاني عقدة الأجنبي معجب بكل ما هو أجنبي يرى أن كل شيء خارج وطنه وأمته هناك يرى القوة والقدرة والحل والربط أما شعب مصر والأمة العربية فلا يملكون كما يرى قوة ولا قدرة ولا حلا ولا ربطا.

هناك خارج الحدود هو حريص جدا على مراعاة مشاعر الحاكمين ونصائحهم أما هنا لدينا نحن العرب فلا مشاعر ولا نصائح بل ولا حقوق ولا مصالح تستحق منه المراعاة والاحترام .

كل ما يقول وينطق به الأجانب في نظره حسن وما ينطق به العرب سيء .

وأرجو أن لا يظن أحد أنني أريد هنا أن أدخل فيما ندعوه مهاترات وإنما أريد أن أقرر شيئا من الحقائق التي أعرفها والتي دللت عليها مسيرة السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة.

لقد توالت نداءات الأقطار العربية إلى رئيس النظام المصري أن يعود عن طريق الاستسلام وفتحت له آفاق العودة واسعة فأصم أذنيه وفتح قلبه لأعداء أمتنا الذين يتربصون بها شرا فأعطاهم فوق ما كانوا يتصورون وما زال مطلوبٌ منه مزيدا من التنازلات .

وأمامنا الآن بعد كل ما جرى منذ زيارته للقدس وانحنائه لعلم إسرائيل وتكريمه للجندي الإسرائيلي أمامنا صورة حزينة صورة نظام خرج على إجماع الأمة التي ينتمي إليها وعزل نفسه عنها ليتقرب من عدو ماكر لئيم يحاول أن يبتز ويحصل على ثمن باهظ ولقاء ماذا ؟ .. لقاء ... قبوله توقيع النظام المصري وثيقة الاستسلام ، ووراء هذا العدو قوى كبرى تسنده وتشجعه على التمادي في غيه .

ونخطئ إذا اعتقدنا أن هدف العدو هو إخضاع النظام المصري وحده وإنما هو يريد بما يسعى إليه أن يفرض الاستسلام على الأمة العربية كلها مقدرا أن خضوع النظام في مصر الشقيقة يجر أقطارا عربية أخرى إلى طريق الاستسلام .

هكذا يقدرون ولكن خسئت خططهم وظنونهم إن ما يفعلون هو صفقة تفوح من ظاهرها ومن جوفها رائحة الغش والتواطؤ لتحقيق ربح طفيلي على حساب الحق والعدل والتاريخ وعلى حساب الحقائق العادلة التي رسخها الإنسان عبر العصور بجهده ودمه .

أما الحاكم العربي الطرف في هذه الصفقة فهو يبحث عن كسب أناني انتهازي . ولكن كما دللت مسيرة الشعوب ، كما دلل التاريخ ، مثل هذا الغش ، مثل هذه الصغائر لا تصمد أبدا أمام تيار التاريخ وجبروت الشعوب .

قد يوقعون في الغد القريب ويوهمون الناس أنهم حققوا السلام ، وبسرعة يمر الزمن ويتكشف للعالم ما هو حق . تظهر الحقائق واضحة عالية . إنهم لم يحققوا السلام وإن ما حققوه من وجهة نظر السلام لا يكاد يساوي الورق الذي استهلكوه .

وسيرى العالم أن المنطقة بعد هذا التوقيع ما زالت في حالة حرب ولم تنتقل إلى واقع السلام لأنهم كما قلت لم يصنعوا سلاما وإذا كان لابد من أن نطلق كلمة السلام على ما يفعلون فجدير بنا أن نقول إنهم يصنعون سلام الحرب لا سلام الأمان لأن سلام الأمان هو سلام الجماعة وسلام الجماعة هو الذي يكون على العدل .

على كل حال لقد اخترتم أنتم هنا في هذا القطر واختارت معكم الأمة العربية طريق الحق والعدل ، طريق الشرف والكرامة ، وأنتم تعرفون أن لهذا الطريق ضريبته .

اخترتم الطريق الشائك الأصعب ولكنه الطريق الأكرم والأضمن .

سنظل جميعا مستعدين سنقدم دون تردد على دفع الضريبة المطلوبة وعلى تقديم التضحية المطلوبة .

سنقدم على ذلك بقلوب مؤمنة وصدور مشروحة ونفوس راضية .

لقد كان ردنا على هذا النهج الاستسلامي ، هو رفع راية الصمود وتأكيد الصمود مسلكا وعملا لوقف التدهور في الموقف العربي ، ومنع الانهيار في الجبهة العربية الذي خطط له أعداؤنا ، وجاءت مؤتمرات الجبهة القومية للصمود والتصدي في طرابلس والجزائر ودمشق إنذارا لمن يعادون الأمة العربية ويكيدون لها لأنها أقوى من مكائدهم وأمنع من أن تهزم بانهيار جبهة من جبهاتها .

ثم جاء مؤتمر القمة العربي التاسع في بغداد ليؤكد للعالم أن الأمة العربية حريصة على تضامنها متمسكة به ، وأنها ترفض الاستسلام وتنادي بالسلام على أساس جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي العربية والاعتراف بالحقوق الثابتة للشعب العربي الفلسطيني . وأقرت قمة بغداد منهاج عمل تلتزم به صمودا ونضالا ، في سبيل كرامة الأمة العربية وحقوقها .

وعلى نهج الصمود وخط مقاومة الاستسلام والانهزام كان لقاء القطرين السوري والعراقي في إطار ميثاق العمل القومي المشترك ، الذي سجل بدء عمل وحدوي جاد تتوالى خطواته تباعا بشعور عال من المسؤولية ، مع حرص على أن تكون الخطى ثابتة، وأن يكون ما نبني متينا ، وأن تأتي النتائج ملبية لطموحات شعبنا في القطرين وأماني أمتنا العربية .

إننا في تطبيق ميثاق العمل القومي المشترك ، نحرص أيضا على الاستفادة استفادة كاملة من تجارب الماضي ، ونحرص على أن يكون العمل في مستوى المبادئ التي نؤمن بها والأهداف التي نناضل من أجلها وأملنا كبير في أن يكون عملنا الجاد والمخلص هذا نواة لعمل قومي أوسع وأشمل .  

أيها الإخوة المواطنون:

هذه الأيام نعيش في عالم يسوده الاضطراب ويتوالى فيه اختلال الموازين ويستهان فيه بالقيم وتتباين مقاييس الأحداث التي تقع في بقاعه من مكان إلى آخر .

في عالم كهذا ، إنما يقينا الزلل ، أن نتمسك بقيمنا ومبادئنا ، وأن نشدد على هذه القيم والمبادئ ، لتظل أسس مسيرتنا واضحة لشعبنا وللعالم .

إن الوحدة العربية هدفنا الأسمى الذي لن نمل ولن نكل في النضال من أجل تحقيقه ولن نتردد في الإقدام على كل خطوة ممكنة على طريقها إننا جزء من الأمة العربية وفي القلب منها ، وإلى أن يتحقق هدف الوحدة العربية فإننا سنظل عاملين مجدين في سبيل التضامن العربي وتعزيزه .

إن التزامنا بحرية الوطن وحرية المواطن هو التزام مبدئي نبذل ما نستطيع لتأكيده بالممارسة .

إن الاشتراكية هي النهج الذي اخترناه لبناء حياتنا وتوفير الحياة الهانئة لشعبنا .

إننا نحرص على قيمنا الروحية وتراثنا القومي التاريخي ونؤكد عليها لأنها أساس مجتمعنا وحياتنا .

نحن بلد غير منحاز ، نؤمن بمبادئ حركة عدم الانحياز ، ونعمل على تدعيم هذه الحركة ونشر مبادئها وتوسيع دورها في الحياة الدولية .

إننا مع التحرر في كل مكان ، نساند حركاته في أية منطقة ، ونتعاون مع الذين يساندون وينادون بالحرية والتحرر .

إننا مع نضال شعوب العالم الثالث الذي ننتمي إليه في سبيل إيجاد نظام اقتصادي عالمي عادل يصون للشعوب ثرواتها ويمكنها من توظيف هذه الثروات لخيرها ولمنفعة البشرية .

نحن أصدقاء لمن ينشد صداقتنا ، وأعداء لمن ينشد عداوَتنا ، وفي هذا الإطار نحيي أصدقاءَنا في البلدان الاشتراكية ونقدر مساندتهم لنا في نضالنا العادل .

نحن دعاة سلام حيثما كان السلام يعني انتفاء الظلم والعدوان وعودة كل حق مغتصب .

في ضوء هذه المبادئ نحث الخطى على طريق الثورة ، نبني لجيلنا وللأجيال القادمة ، ندعم قواتنا المسلحة درع الوطن والمدافعة عن حماه ، ونوفر لها مقومات الصمود والنصر . نناضل لتحرير الأرض العربية واسترداد الحقوق العربية ونعمل على القيام بالدور الحضاري اللائق بشعبنا وأمتنا .  

أيها الإخوة :

تحل ذكرى ثورة آذار هذا العام وقد غاب عن الوطن العربي وجه كريم ، قائد من قادة نضاله ، وفارس من فرسان جولاته في ساحات الكفاح ، نذر حياته حتى آخر رمق لخدمة شعبه وأمته .

فلنترحم على روح الأخ والصديق الرئيس الراحل هواري بومدين .

وكلنا ثقة في أن الجزائر الشقيقة بقيادتها الجديدة ستبقى كما كانت دائما جزائر الكرامة، جزائر النضال ، جزائر الثورة ، جزائر الأمة العربية .

وفي هذه اللحظة أحيي الشهداء كبار الأمة ـ منارة الطريق وقدوة الكفاح .

وأخيرا أحييكم جميعا وأدعوكم إلى مواصلة عملنا المتكامل ، آملا أن نحتفل بالعيد القادم لثورة الثامن من آذار وقد حققنا مزيدا من الإنجازات في كل المجالات .

والسلام عليكم

 

 

Speech of President Hafez al-Assad on the 16th anniversary of the 8th  March revolution , 8-3-1979

 

 

 

Dear citizens:

 

As a new day in the age of the 8th  March revolution starts, we will review in this occasion our actions in the last years. We will review what we have implemented and what was hampered to be carried out due to the circumstances. We will evaluate the actions and will deduce the results.

 We will review the actions in the Arab world and the neighboring countries and then we will review the whole world. Through this we will emphasize on our process and will be reassured on the safety of it. We will go forward the future with more resolution and trust after correcting the process' flaws and eradicating its obstacles. We will do all of this with high responsibility and under the principles of our great party, the Baath Arab Socialist Party , leader of the 8th March revolution .

 This review in this time of every year pushes us forward, activates our potentials and gives us more clear view because it is true and sincere and takes into consideration viewing issues according to the people viewpoint and taking decisions in light of the people's higher interest.

 If we limited this occasion just on celebrating it without reviewing ourselves, thus we will rip it off its characteristics and emptying it its real content. We have to avoid committing such mistake.

 So, we were used every year to unveil to our people the issue of accountability to be familiar with the makers of the revolution process. To make issues more clear in front of them, this occasion was, during the last eight years, an opportunity to cast light on our achievements in all fields, unveil the default points  and tackle them.

 Tomorrow, the citizens will get a statement of the achievements realized in the agricultural, industrial, trade and service fields. This is a clear evidence of what has realized in the last year since celebrating the 15th anniversary of the revolution.

 If the annual realization of the economic achievements has become in the latest year firm part of our life process, the achievements in other fields, mainly boosting the revolution process, applying the party's principles, have been attached more importance in this process. This was more important in consolidating notions of the revolution and moving from theoretical way to the practical one and from defining the aims to working realize them.

 We had emphasized during the last eight years that pursuing the revolution course we have to incessantly work and to be real revolutionaries in our behavior, action and target. The revolution is not a work program or just goals, it is in the first class a specific behavior. As we apply this behavior, as we ensure the success to the revolution process. This behavior will be guided and directed by hopes and targets of the nation and the people which the Baath Arab Socialist Party has been inspired in formulating its principles and targets.

 If the revolutionary has to be vanguard and ideal, this requires him to be in permanent contact with people .

 What we have realized in the revolution path is not enough, however every day we feel that the more in every field is required. This feeling motivate us to double action and to make "working which advances the saying" the title of our process.

 In spite of our need for more successful and feasible work, we have to be assured that we are standing on firm ground and acknowledging clearly our way to the hoped-for future. We have to trust in our capacity to pass this way firmly in spite of the plots contrives by our enemies.

 We are building on a strong popular base with the help of the people who believe in our revolution. We pursue this policy in the internal, political, economic and social building as well as in the national building for consolidating the Arab solidarity and consolidating any possible unity step. We pursue this policy also in the international field to boost the position of our country and nation in defending the Arab territories and rights.

 We do all of this lifting the flag of our nation's honor and dignity and resisting anything that may undermine the Arab dignity. For this target, we sacrifice whatever this was great because as we always assert that the life is meaningless without dignity.

 Dear brothers:

 The achievements we are realizing in our country in different fields are the way to attain our nation's targets, apply the party's aims of unity, freedom and socialism, set-up industry, expand the cultivation area and foster the economic base.

 We are incessantly working to ensure the social life of citizens and upgrading their standards of living. We will construct schools, institutes and universities, set up the public facilities and improve the services. We will continually work to ensure the social life of citizens and follow up building the popular democracy through the establishments achieving the target of the popular democracy.

 At the same time we are confirming the role of the popular organization and resuming efforts to let this role efficient completely.

 We do all of this to realize the highest goals manifested in building up the human being and defending the national causes.

 I am saying this with full knowledge that there are a lot of complains in the aforementioned fields. We have complains in the fields of agriculture, industry, services and popular democracy. We have a lot of complains, I don’t want to say that we have realized what we want. What we want in the different fields of life is great like our nation and like its history and its civilization. It is will not come into anyone's mind that this will be realized in a limited period of time measured by few years or more than this. 

 But I want to say that we are making a progress, not standing in the same place, leaving the starting point far from us and closing reasonably to the target.

 I want to say that the 8th March revolution, which came as a response to our aspirations, has passed acceptable stages. This constitutes in this historical phase the laying down of foundations of  building the future.

 The road is very long and rocky, but the will of people is able to attain the target and eradicate any obstacle in this road.

 The revolution is not a skip limited to a specific time, it is an advanced successive action.

 The revolution has a firm will to carry our successive achievements. Thus the revolution was immune in front of the infiltrators. The will of revolution remained stronger and more firm than the will of falsification.

 In this way, we made a progress and we waged the October War, and from the liberation aim we have decided to fight on the northern and southern fronts.

 I don’t want to speak about the performance and the epics of our forces in the October war because everyone knows it. This war was a heroic epic in which the Syrian soldier had proved his potentials, qualifications and bravery and was an honor to the Arab nation.

 The October war was the greatest achievement to our people and a great historical evident which left imprints on the Arab and international life. This war has directly and indirectly affected different aspects of political, military, economic and cultural life which in turn made it one of the most significant incidents in the history.

 It is not possible to let the tragic incidents carried out by Egypt governor- backed by the USA and the world Zionism, to dominate our comprehension and evaluation of the October war, the great action which we have realized with the heroics and sacrifices of our people.

 There is no doubt that our next generations will be more proud than us in the October war and will know the great value of this great incidents. Here, I want to highlight an essential matter that we didn't just fight with honor and heroism but we limitless dealt with our brothers with honor and truthfulness and sacrifice exceeding all considerations and regional interests.

 You notice that more than one time I approach speaking about the war issue and didn’t complete the road. As I have said in the past one day in which all details will be presented is inevitably coming.

 While the Arab soldiers in the Golan and Sinai are competing to martyrdom, it hasn't come into our mind that the political leadership in Egypt was working to divide the unified rank and arranging for a reconciliation with the enemy aiming to get Egypt out of its national context through the Sinai agreement, the surrender visit, David Camp scheme and Begin-Alsadat-Carter meetings.

 We had lived five years and half of suffering due to the insistence of the Egyptian regime to detach Egypt from the Arab nation and to dress it a cover which Egypt and its people and army reject it.  

 We had suffered in our brotherly and sincere attempts to take the Egyptian regime away from the surrender track. We had endeavored this in the bilateral and Arab meetings and through the mediations of some sides in the Riyadh meeting and other meetings.

  Our concerns were the sincere commitment to the target and the and certain conviction in the fact that the  Arab solidarity is the road of their triumph and that the action unity is the guarantee to attain targets.

 We were shocked that the regime in Egypt was violating any accord and then suggesting the isolation in action and preferring the association with the enemy more than a meeting including the friends. We were shocked that this regime was accepting a humiliating conditions that seek behind fake interests. In spite of this submission, the regime didn't restore the Sinai land, didn't save the Egyptian people from the incessant Israeli aggression threats and didn’t attain the Egyptian people demands of security and food.

 This regime is suffering from many complexes. It is suffering from the foreigner complex which means that it is impressed by anything foreign. It sees that anything outside the country has the capability and power while the Egyptian people and the Arab nation have no capability or power.

 Outside Egypt, this regime is keen to take feelings and advices of the governors into consideration while the Arabs have no feelings, no advices, no rights and no interests deserving the consideration and respect.

 In this regime consideration, anything the foreigners saying is good while anything the Arabs say is bad.

 I wish that no one that I want to enter arguments, but I want to highlight some of the realities I know and which were established during the latest four or five years process.

 The Arab countries had repeatedly called on the Egyptian President to give up the surrender track and the prospects of return were widely opened in front of him, but he gave no ears to this and opened his heart to the nation's enemies who want the evil to it.

 since the Egyptian President's visit to Jerusalem and his bowing to the Flag of Israel and the and honor to the Israeli soldier, we have a sad image of a regime getting out from its nation's consensus and isolate itself  and on the other hand approaching from an enemy trying to extort  and to obtain a high price regarding its agreement to make the Egyptian regime signing the surrender document.

 We are mistaken if we think that the enemy aimed only to subjugate the Egyptian regime but it also wanted to impose surrender on the Arab nation, expecting that the subjugation of the Egyptian regime will drag many Arab countries to the surrender track.

 This is what they expect, but fie on their plans and suppositions. What they are doing is a deal full of cheat and collusion to attain a profit at the expense of right, justice, history and all justice realities consolidated by human being throughout the ages with great effort and blood.

 The Arab Governor, who is part in this deal, was looking for a selfish opportunist profit. Bust, as the people's process and the history demonstrated such cheat and silly issues will not remain steadfast in front of the history movement and the people's power.

 They may delude people that they had realized peace, but time will pass quickly and the world will discover reality. The realities will clearly appear. They didn't realize the peace and what they had realized from the peace point of view worth nothing.

 All of the world will see that the region, after this signing, is still in a state of war and didn't move to the peace reality because as I have said they didn't make peace, and if we had to call what they are doing 'peace', it is worthy to mention that they are making the peace of war not the peace of security because the peace of security is the peace of community which is in turn built on justice.

 Anyway, you, in this country and the Arab nation had chosen the way of justice, right, honor and dignity. You know that this way has a tax. You had chosen the difficult and the rocky road but it is the more honor and secure road.

 All of us will remain ready, we will unhesitating pay the wanted tax and sacrifice. We will offer this faithfully and with satisfaction.

 Our response to the surrender course was highlighting and uplifting the flag of steadfastness to put an end to the deterioration of the Arab stance and Arab front. The conferences of the national front for steadfastness and confrontation in Tripoli, Algeria and Damascus  were considered as warning to enemies of the Arab nation because it is stronger than their conspiracies.

 Then, the 9th Arab Summit conference in Baghdad was held to confirm to the world that the Arab nation  is keen to realize solidarity and is refusing surrender and calling for peace on the basis of the Israeli occupation evaluation from the Arab territories and admitting the firm rights of the Palestinian Arab people. The Baghdad summit approved a work program to commit to it for the sake of the Arab nation's dignity and rights.

 On the course of steadfastness and resisting surrender, the Syrian and Iraqi countries met in the framework of the joint Arab action charter. This meeting was the commence of the serious unity action which became advancing with high responsibility and keenness to make firm steps and to make the findings meet aspirations and wishes of the Arab nation.

 In implementing the joint Arab action charter, we express our keenness to benefit from the past experiences and to make the action matching the principles we believe in and the targets we are fighting for. We express our hope that our sincere and serious action will be the essence of more wide and comprehensive Arab action.

 Dear citizens:

 Nowadays, we live in an unrest world suffering from unbalance and underestimation of values. In Such a world, we can avoid stumbling through adhering to our values and principles to make principles of our process clear to our people and the world.

 The Arab unity is our supreme goal which we are fighting to realize without tedious and hesitation. We are part of the Arab nation, so until the realization of this Arab unity goal we will hard work for realizing and boosting the Arab solidarity.

 Our commitment to the freedom of nation and citizen is an principled commitment which we will do our utmost apply.

 We had chosen the course of socialism to build up our life and ensure the happy life to our people.

 We are keen to preserve our moral values and our historical Arab heritage which they are considered the basis of our society and life.

 We are non-aligned country believing in principles of the Non-Aligned Movement and working to foster the Movement, disseminate its principles and boost its role in the international life.

 We are with liberalization everywhere and we are supporting its allies. We are with struggle of the 3rd World people in order to find a just world economic system protecting the people's fortunes and using these fortunes for the interest of humanity.  

 We are friend to anyone seeks our friendship and enemies to any one seeks our hostility. In this framework we greet our friends in the socialist countries and appreciate their support to our just conflict.

 We are peace callers, wherever there is peace there will be no prejudice and aggression and there will be restoration to every usurped right.

 In the light of these principles, we are urging on revolution, building up our generation and next generations and fostering the armed forces –the shield and protector of our country- and ensuring to it factors of steadfastness and victory. We are fighting to liberate the Arab lands and restoring the Arab rights and we are also working to play the civilized role convenient for our people and nation.

 Dear brothers:

 We are celebrating this anniversary of the 8th March revolution with the absence of great leader who devoted his life for serving his people and nation. So, we have to ask God to have mercy upon the brother and friend late president Hwari Bu Madian.

 We are trusting that Algeria under its new leadership will remain as it always, the country of dignity, struggle, revolution and the Arab nation.

 In this moment I salute the martyrs, the ideal of the nation and the struggle.

 Finally, I salute all of you and call on you to resume our integrant action, hoping to celebrate the next anniversary of the 8th March revolution with more achievements in all domains.

 

Translated by I. Abdulkareem

 

                       O. Al-Mohammad.