أيها الإخوة أعضاء المؤتمر :

أيها الضيوف الأعزاء :

من دواعي سروري أن أشارك الإخوة العمال في قطرنا الاحتفال بانعقاد المؤتمر التاسع عشر للاتحاد العام لنقاباتهم ، وأن أرحب بضيوف هذا المؤتمر ، أشقاء وأصدقاء ، باسم شعبنا في هذا القطر وباسمي ، واسم قيادة الحزب وقيادة الجبهة الوطنية التقدمية . كما يسرني أن أهنئ النقابيين الذين اوصلتهم إلى المؤتمر ثقة إخوانهم ، عبر انتخابات حرة ديمقراطية أفرزت القيادات النقابية التي وقع عليها اختيار العمال في مواقع العمل ، فانتخبوهم عن ثقة بجدارتهم بأن يتحملوا مسؤولية العمل النقابي .

ويمتاز هذا المؤتمر عن سابقيه من المؤتمرات العامة للاتحاد العام لنقابات العمال في قطرنا بسمة جديدة ، إذ نرى أن العديد من الأخوات العاملات قد ارتقين إلى مراكز القيادة النقابية. وهذا تطور له شأنه ، يعني أولا انفتاحا هاما في صفوف مجتمعنا دعونا إليه وكنا ننتظر أن يتحقق ، ويعني ثانيا أن المرأة العربية التي تتصف بكل الصفات التي تؤهلها للعمل جنبا إلى جنب مع الرجل ، ولخوض غمار الحياة معه ، تملك أيضا مؤهلات تحمل المسؤولية ، ويعني ثالثا أن نصف مجتمعنا ، وأقصد النساء ، قد أخذ يشق طريقه نحو ملء فراغ أحدثه غيابه عن الحياة العامة بفعل بعض الظروف التاريخية التي عبرها إنسان أمتنا ، وعبر مثلها إنسان أمم أخرى ، والتي أفرزت مجموعة من المفاهيم والقيم مضمونها المرأة ، جسدت ظلم الإنسان ماديا وروحيا ، سواء كان رجلا أو امرأة ، فلا مجال للقول إننا نعدل للرجل ونحن نظلم المرأة أو نعدل للمرأة ونحن نظلم الرجل .

علينا أن نتابع العمل لتقويم ما اعوج في مسيرة الحياة ، ونحن المسؤولون أولا وأخيرا عن إنارة الطريق والسير عليه .

وأكرر ما قلته سابقا : لنتذكر دائما أن المرأة هي الأم والأبنة ، والزوجة والأخت .

ولا بد أن نبتهج إذ نرى المرأة بعد أن أخذت مكانها في مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلية، والقيادات الحزبية تأخذ مكانها أيضا في القيادات النقابية ، إلى جانب نشاطها الذي تمارسه بطبيعة الحال في الاتحاد النسائي وفي مجالات الحياة المتعددة.

وإني إذ أهنئ جميع النقابيين الفائزين في الانتخابات ، فإني أخص الأخوات النقابيات بالتهنئة على هذا التقدم الذي آمل أن يستمر ، ولا شك في أن المرأة ستبرهن عمليا على أن هذا التطور يخدم مسيرة شعبنا نحو التقدم والبناء ، علاوة على أنه ينسجم مع مقتضيات حياة العصر.

 

أيها الإخوة أعضاء المؤتمر :

أيها الضيوف الأعزاء :

لا أرى داعيا لأن أكرر الحديث مطولا عن نضال العمال في قطرنا وعن تطور حركتهم النقابية، فقد قلنا الكثير ، والجميع يعرف أن عمال سورية كانوا منذ نشأة حركتهم النقابية مناضلين مدافعين عن قضايا الوطن بنفس عزيمة النضال عن حقوق الطبقة العاملة ، يعرف الجميع مساهمتهم في كل مراحل النضال الوطني ، من أجل الاستقلال ، من أجل حرية الوطن والدفاع عن أرضه ، من أجل دعم الاقتصاد الوطني ، من أجل العدالة الاجتماعية وبناء الاشتراكية ، ومن أجل الوحدة العربية ، من أجل قضايا الحرية والاستقلال في كل جزء من الوطن العربي .

كانوا دوما متجاوبين مع نداء الوطن مع نداء الحرية ، وسباقين إلى التجاوب مع نضال أمتهم في كل أقطارها ، ونضال العمال إخوانهم العرب حيثما كانوا في أي قطر من أقطار وطننا العربي ، كما تطلعوا دائما وعملوا على توثيق علاقتهم النضالية بالمنظمات العمالية في العالم ، وعلى تنسيق الجهود والمشاركة في معارك الكفاح العادل الذي يخوضه عمال العالم من أجل الحرية والتقدم وبناء الاشتراكية وضد كل مظاهر القهر والاستغلال .

إن تاريخ الحركة النقابية العمالية في سورية تاريخ ناصع اقترنت خلاله في ذهن العمال الحرية الاجتماعية بالحرية السياسية ، وكان كفاحهم من أجل التحرر الاقتصادي والاجتماعي مترابطا مع الكفاح من أجل حرية الوطن بشكل عام ، هذه الحرية التي لا تكتمل إلا بتحرير المحتل من أرضنا ، وإزالة الظلم اللاحق بشعبنا أيا كان مصدر هذا الظلم، ولا تأخذ معناها الأبعد و الأشمل إلا بتحقيق الوحدة العربية .

لقد شاء الاتحاد العام لنقابات العمال أن يعقد المؤتمر التاسع عشر في مناسبة الذكرى الثامنة للسادس عشر من تشرين الثاني ، ويسرني أن أذكر إنني خلال السنوات الثماني الماضية تحدثت إلى الإخوة العمال في افتتاح المؤتمرين السابع عشر والثامن عشر ، وكانت لي عشرات اللقاءات مع الإخوة العمال وقياداتهم النقابية ، وتابعت بكل اهتمام مسيرة الحركة النقابية ونجاحها المستمر ، ويسعدني أن أرى العمال يحققون هذا النجاح سيما وأن كل هذا يأتي في إطار فهم الحزب لدور وأهمية التنظيم العمالي كمنظمة شعبية وكقطاع هام ومتكامل مع منظماتنا الشعبية الأخرى التي تأخذ دورها كاملا في قيادة العملية الاقتصادية والسياسية للبلاد في ظل حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي .

لقد أولى الحزب منذ نشوئه الطبقة العاملة اهتماما خاصا ، ولست هنا بصدد الذهاب إلى تفاصيل هذا المدى البعيد من اهتمام الحزب بالطبقة العاملة في بلادنا كواحدة من أهم ركائزه لعبت دورا هاما في تفجير ثورته وحمايتها والدفاع عنها ، وإنما أرى هاما أن أشير إلى أحد أشكال التعبير عن هذا الاهتمام والمغزى العميق الذي يرمز إليه ، عندما اتخذت مؤتمرات الحزب العليا قرارا بأن يكون رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال بصفة مستمرة عضوا أصيلا في مؤتمر الحزب الأعلى في القطر فكان الحزب بذلك يؤكد على أهمية الطبقة العاملة ويرى فيها مؤسسة حزبية وينظر من الزاوية الفقهية إلى كل عامل وكأنه عامل حزبي باعتبار أن رئيس الاتحاد العام منتخب من قبل عمال القطر .

وفي إطار اهتمام الحزب بالطبقة العاملة ، فقد كانت سائر مقترحات المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال موضع اهتمام دائما لدى قيادة الحزب ، ونالت هذه المقترحات باستمرار ما تستحقه من النظر والدراسة ، وانعكس هذا الاهتمام في جملة من القوانين والقرارات والبلاغات التي صدرت عن الدولة ، وفيها ترجمة حقيقية لما ينبغي أن يؤديه الاتحاد العام لنقابات العمال من دور متزايد الأهمية في الحياة العامة . وبين أيديكم في تقارير المكتب التنفيذي بالعديد من هذه القوانين والقرارات والبلاغات ، أذكر منها على سبيل المثال المرسوم التشريعي الذي صدر يوم افتتاح المؤتمر الثامن عشر ، بتمثيل المكتبين التنفيذيين للاتحاد العام للعمال والاتحاد العام للفلاحين في المجلس الأعلى للتخطيط ، وقانون المجالس الإنتاجية وقانون الحوافز الذي ربط الأجر بالإنتاج ، وقد سبق ذلك كله ، بطبيعة الحال ، ما نص عليه الدستور من أن يكون نصف أعضاء مجلس الشعب على الأقل من العمال والفلاحين .

وبمناسبة القوانين والقرارات صدرت بناء على اقتراحات ومناقشات مع المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال ، وبمناسبة ما أطلعت عليه في التقرير المقدم من المكتب التنفيذي فإنني أشير بتقدير كبير للجهود المبذولة في وضع هذا التقرير وما اقتضى ذلك من بحث عن الحقائق وإشارة إليها ومناقشتها مع أكثر من جهة .

لقد وضع التقرير ، كما رأيت من خلال مطالعة سريعة لبعض ما جاء فيه ، وضع مؤشرات حقيقية على مثالب كثيرة موجودة في دوائرنا ، وفي أساليب عملنا ، ومع هذا فهناك بعض المثالب التي عولجت في مرحلة سابقة لم يشير إليها التقرير بشكل واضح كما لمست ، وقد تحدث بذلك مع رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال .

على سبيل المثال يتحدث التقرير عن المجالس الإنتاجية وعن الصعوبات التي صادفتها نظرا لعدم قوننة هذه المجالس ، هذا الأمر قد نوقش من قبل قيادة الحزب وبمشاركة المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال في وقت سابق ، وتقررت قوننة هذه المجالس وصدر القانون الذي يثبت سلطة ومهمة هذه المجالس الإنتاجية . يشير التقرير إلى ذلك ولكن بشكل يترك مجالا إلى اللبس ، أو على الأقل ، لعدم الوضوح في أن الأمر قد عولج بما فيه الكفاية.

هناك مثل آخر يتعلق بربط الأجر بالإنتاج . هذا الأمر أيضا نوقش في جلسات متلاحقة للقيادة القطرية للحزب ، وأيضا بمشاركة المكتب التنفيذي للاتحاد العام ، وفي أكثر الجلسات كان يحضر رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال ، وصدر قانون الحوافز واعتبر الأساس في عملية ربط الأجر بالإنتاج .

مثل ثالث أيضا ، هناك تركيز في التقرير على التخلي عن طريقة إعطاء المشاريع بطريقة المفتاح باليد . العيوب التي يذكرها التقرير حول هذا الأسلوب في تنفيذ المشاريع هي عيوب صحيحة ، وقد ارتكبت أخطاء في الماضي ودفع الثمن . ولكن هذه الطريقة نوقشت منذ أكثر من سنتين وتم التخلي عنها نهائيا ، وبقدر ما أعلم ، ويفترض أنني أعلم هذه المواضيع بشكل جيد ، لم ينفذ منذ سنتين وحتى الآن أي مشروع تنموي بطريقة المفتاح باليد .

هذا لا يعني أننا لن نلجأ إلى هذه الطريقة بشكل مطلق في المستقبل ، قد تقضي الضرورة أحيانا باللجوء إليها في مشروع أو آخر ، ولكن هذا ليس اتجاها عاما الاتجاه العام هو أن هذه الطريقة مؤذية وقد تخلينا عنها .

أردت فقط أن أورد بعض الأمثلة لأقول إن التقرير لم يفها حقها ، ولكن هذا لا يقلل من أهميته ، ولا يؤثر على أهمية ما جاء في التقرير قطعا .

مقابل هذا ذكرت هنالك في التقرير إشارة واضحة لعيوب وثغرات حقيقية موجودة في أساليب عملنا كما قلت ، وعلينا أن نركز الأخطاء أكثر مما نركز على الإيجابيات .

لا أريد إطلاقا ، كما تحدثت سابقا في لقاءاتي المتعددة معكم ، ومع الإخوة جماهير المواطنين في قطاعات أخرى ، لا نريد أن نتستر على أحد عندما يخطئ لا ترحموا أحدا عندما يخطئ إطلاقا ، ومن يخطئ عليه أن يتحمل مسؤولية خطأة . من يقصر يجب أن يتحمل مسؤولية التقصير .

قلت هذا في الماضي وأقوله الآن ، سلطوا الضوء الكاشف على مواطن الخطأ وعلى مواقع المخطئين ، إن الموقع أو المركز مسؤولية وليس امتيازا ومن يفهم الأمر غير ذلك يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة وأنيحاسبالحساب العسير الذي يستحقه .

قلت سابقا لكم ولقطاعات شعبنا الأخرى ، وقلت سابقا لرجال الإعلام _ وأرى قسما كبيرا منهم موجودا بيننا الآن : سلطوا الضوء على مواطن الخطأ ، وما زال هذا القول ساري المفعول وسيظل ساري المفعول لأننا سنبقى بحاجة إليه . ومطلوب من دوائر الدولة ومن جميع المسؤولين أن يفتحوا أبوابهم بشكل كامل وأن يجيبوا على ما يطلبه منهم رجال الإعلام من إيضاحات لأن هؤلاء الرجال يقدمون الأجوبة لجماهير الشعب .

وأيضا بمناسبة التقرير لمست فيه تركيزا على بعض المواضيع ورأت قيادة الحزب أن تتحمل نيابة عن الاتحاد بعضا من الأعباء . فهناك اهتمام بإنشاء المعهد المركزي لنقابات العمال وقد قررت قيادة الحزب أن تخفف عن كاهل الاتحاد وأن تتحمل هي مسؤولية تنفيذ هذا المعهد وإكماله ، كما قررت قيادة الحزب أيضا مساهمة منها في تحمل بعض أعباء السكن العمالي أن تأخذ على عاتقها تخصيص مساحة من الأرض في مركز كل محافظة ، وسيتفق على هذه المساحة من قبل الرفيق الأمين القطري المساعد مع رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال . كذلك قررت قيادة الحزب أن تأخذ على عاتقها إتمام معمل الألبسة الجاهزة التابع للاتحاد العام لنقابات العمال.

وإذا كنت أذكر هذه الرموز الرئيسية على سبيل المثال ، فإنما أفعل ذلك لأقرر واقع الاهتمام الكبير الذي يوليه الحزب للطبقة العاملة ، وهو اهتمام نابع من تقدير لدورها في بناء الوطن والدفاع عنه ، وتقدير لدورها المتعاظم في حمل رسالة الحزب والنضال لتحقيق أهداف جماهير العرب الواسعة في الوحدة والحرية والاشتراكية .

وأستطيع أن أقول من خلال متابعتي لنشاط الاتحاد العام لنقابات العمال إن الدورة الثامنة عشرة بوجه خاص كانت غنية بالعمل مليئة بالمفيد من التجارب، ولعل أبرز هذه التجارب هي تجربة المجالس الإنتاجية ، التي نريد لها أن تتطور وأن تتغلب على ماقد تكون واجهته من مصاعب ، لتخدم الغايات التي بررت إيجادها ، ألا وهي المساهمة في الإدارة الديمقراطية والرقابة الشعبية وممارسة العمال دورهم الكامل في عملية البناء والتحويل الاشتراكي ، وتدعيم القطاع العام باعتباره القطاع القائد للاقتصاد الوطني .

وفي هذا المجال أود أن أقول للأخوة العمال ، إن المصاعب في معظم الأحيان جزء من الحياة ولكن إيماننا بحقنا في الحياة الكريمة ، وإيماننا بوطننا وحقه علينا في أن نبذل كل جهد وطاقة نملكها للسير به في مسالك التقدم ونشر العدل والمساواة والحرية والرخاء في ربوعه، هي حوافز لنا تدفعنا إلى مضاعفة العمل لقهر الصعوبات أينما وجدت .

ولا يسعني في هذا الصدد إلا أن أؤكد مرة أخرى ، كما أكدت في المؤتمر السابق : على وعي الطبقة العاملة الذي عبرت عنه في الأهداف التي حددتها لنضالها ، وتأكيدها المستمر على النقابية السياسية .

فهي بعد أن رفعت في المؤتمر السابع عشر شعار تكريس النقابية السياسية بديلا للنضال المطلبي كأساس لوحدة الطبقة العاملة من أجل التحرير . انتقلت في المؤتمر الثامن عشر إلى رفع شعار السير نحو مواقع متقدمة للطبقة العاملة في التحرير والبناء ترسيخا للنقابية السياسية وهاهي اليوم ترفع شعار الاتجاه نحو مواقع متقدمة للطبقة العاملة في إطار النقابية السياسية ، ارتقاء بالمسؤوليات الوطنية والإنتاجية لمواجهة التحديين الرئيسيين : تحدي الغزوة الصهيونية وتحدي التنمية.

ولاشك في أن المباريات الإنتاجية واهتمام العمال الذاتي بزيادة الإنتاج وتحسينه هي من مفهوم النقابية السياسية وبرهان آخر على وعي الطبقة العاملة .

إن ترسيخ النقابية السياسية هو في حد ذاته دليل فهم لمتطلبات المرحلة الراهنة للنضال الوطني والقومي ، دليل فهم لطبيعة ديناميكية الثورة نحو أهدافها ، بحيث تدرك بشكل بارز لا لبس فيه مكونات هذه الديناميكية التي تلخص العلاقة التبادلية بين الحزب القائد وسلطته من جهة، وبين مجمل قطاعات الشعب من جهة أخرى . وهذا الكل الذي تحكمه تلك العلاقة التبادلية يؤلف محتوى الثورة وهدفها ومنطلقها وخلال المرحلة الماضية انعكس الترابط والتفاعل بين الحزب والجماهير في حقيقة أن الدولة جعلت مطالب فئات الشعب مستجابة ومتحققة حيثما أمكن ذلك

وسيظل دوما هناك طموحٌ ومتسع لتحقيق المزيد من مطالب المواطنين ، فكلما نمت طاقات الوطن ، كلما ازدادت الإمكانية لتحقيق المزيد في مجال رفع مستوى الحياة بمختلف وجوهها لجميع المواطنين .

أيها الإخوة أعضاء المؤتمر :

لقد أصبتم في التركيز على التحديين الرئيسيين : تحدي الغزوة الصهيونية وتحدي التنمية ، والتلازم بينهما واضح وبمقدار ما ننتصر في مواجهة أحد التحديين نوفر إمكانية الانتصار في مواجهة التحدي الآخر .

وإذا أدركنا القوانين الرابطة بين التحديين وعوامل مجابهتهما ، واستفدنا علميا من هذه القوانين نوفر أفضل الشروط الضرورية للنصر في المعركتين معا .

بقدر ما تزداد التنمية تزداد قدرتنا على مواجهة العدوان ، وبقدر ما ننجح في مواجهة العدوان تزداد قدرتنا على التنمية .

وبديهي أن نضع في الاعتبار هدف التحرير في كل عمل من أعمال البناء والتنمية . نريد أن نحرر الأرض وأن نستعيد حقوقنا المغتصبة لنعيش حالة السلام التي تمنيناها وسعينا لها كما تتمناها وتسعى لها كل أمم العالم .

ولم نترك وسيلة يمكن أن تساهم أو تفيد في عملية السلام إلا وأتحنا لها فرصة العمل ، ولكن حقيقة الأمر هي أننا في مواجهة عدو توسعي استيطاني هدفه هو اكتساب مزيد من الأرض وتشريد المزيد من السكان ، والظهور بمزيد من التعالي والغطرسة . يتحدث عن السلام وهو يقصد الاستسلام يحاول فرضه على الآخرين وفق الصورة التي يثقف أجياله على أساسها .

وجد في جهلنا لخطورته وتجاهلنا لأهمية بناء الحياة العربية بما يتلاءم وهذه الخطورة ما يشجعه على التمادي ومتابعة طريق الغزو وتعزيز الأحلام التوسعية وتدعيم إمكانات فرض إرادته على الآخرين .

وزاد الأمر سوء ذلك التطور الخطير الذي جاء به النظام الحاكم في مصر عندما حاول أن يلغي كل حاجز وكل تمييز بين صورتي السلام والاستسلام يوم ذهب رئيسه إلى القدس ينحني أمام العلم الإسرائيلي ويضع أكليلا من الزهر على قبر الجندي الإسرائيلي ، وكأنه يقول لكل العسكريين في مصر ، هذا مجاهد قتلتموه فأجرمتم وسوف أعتذر تكفيرا عن الجريمة .

لقد زاد هذا التطور الخطير الأمر دقة وصعوبة ، حيث زاد من اقتناع العدو بإمكانية فرض الرضوخ على الأمة العربية وإمكانية تشويه صورة السلام وإظهارها بالشكل الإسرائيلي .

إن تزييف صورة السلام لن تغيب عنا الصورة الحقيقية للسلام التي ارتسمت في أذهاننا والتي انتقلت إلينا عبر أجيال من أبناء أمتنا ، بعد أن رسخوا هذه الصورة وعمدوها بكل الجهود والتضحية وبذلوا من أجلها جيلا بعد جيل الدم الكثير إلى أن استقرت واضحة بارزة ، أساسها العدل : لا احتلال ، ولا تشريد ، ولا ظلم ، ولا ذل ، بل حرية ، وسيادة ، وكرامة ، وكبرياء.

هذه صورتنا وتصورنا للسلام . وفي ضوء هذه الصورة سنظل نناضل من أجل السلام العادل الذي يرتكز على عودة جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 وعودة الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني ، وعلى أن يكون الطريق إلى كل هذا هو الطريق المعبر عن مصالح العرب جميعا وكرامتهم .

لقد ظنوا أن انزلاق النظام في مصر إلى هذه الهوة سيؤدي إلى انزلاق الأمة العربية كلها وظن هذا النظام نفسه ، جهلا وغرورا ، أنه قادر على جر الأمة العربية إلى حيث يريد بغض النظر عن مصلحة الأمة وقرارها الجماعي . وبطبيعة الحال أخطأ الظن . فالأمة الحية لا تنهار بانهيار أحد أجزائها على أهمية هذا الجزء وحيويته ، ولكن عملية التغويض هي التي تأخذ مجراها في مثل هذه الحالة ، بحيث تتلافى الأمة عناصر الخلل وتعود متماسكة قوية تدافع عن نفسها بمزيد من الحيطة ومزيد من الحذر .

ومن هنا كانت أهمية النداءات العربية بعد زيارة القدس واتفاقيات معسكر داوود ، وأهمية الاستجابات العربية ، لأن هذه النداءات وتلك الاستجابات لم تكن إلا صدى لما يعتلج في نفوس المواطنين العرب ، وإلا انعكاسا للرغبة الملحة للأمة العربية وانسجاما مع أصالتها وكبريائها وتاريخها .

وفي ضوء ذلك ، نستطيع بل يجب أن نرى مؤتمر القمة العربي التاسع الذي انعقد في بغداد، والنتائج التي توصل إليها والتي تؤكد من جديد أن الأمة العربية قوية ومصممة على الصمود ومقاومة العدوان والاستسلام بقدر تصميمها على تحقيق سلامها العادل .

وبمناسبة الحديث عن المؤتمر لابد أن أشيد بمواقف الإخوة العرب جميعا خلال هذا المؤتمر جاؤوا وجئنا جميعا إلى المؤتمر متألمين لأنه لأول مرة ينعقد مثل هذا المؤتمر ومصر الشقيقة ليست فيه ، كنا متألمين لما آل إليه الوضع وبالتحديد لغياب مصر ، وكانت بيننا مناقشات ولقاءات طويلة ثنائية ، وثلاثية، ورباعية ، تدارسنا الوضع من مختلف جوانبه وحاولنا أن نوجد ، أن نناقش ، أن نبحث عن أي أمر مفيد في هذا الاتجاه ، وخاصة باتجاه أن تخرج مصر من المأزق الموجودة فيه كنتيجة لموقف النظام .

وكان هناك اقتراح بأن يذهب وفد باسم المؤتمر إلى مصر. والجميع تابعوا ما الذي حدث ذهب الوفد ولم يستقبله من كان يجب أن يستقبله في مصر . وعاد من حيث ذهب وهذا التصرف أيضا دليل آخر على التصميم والسلوك الخاطئ المستمر الذي أصر النظام في مصر أن يسلكه .

ويبدو أنه ما زال هناك بعض من أمل لدى هذا النظام ولدى من يدفعون هذا النظام ، لدى الولايات المتحدة الأمريكية ولدى إسرائيل ، يبدو أنه ما زال لديهم بعض من أمل بأن الأمة العربية يمكن أن تجر إلى هذا المنزلق الذي جر إليه النظام في مصر ، لقد أكدنا في سورية وفي الوطن العربي من خلال مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في بغداد أن هذا الطريق مرفوض لأنه طريق لا يعبر عن مصالحنا ولا يعبر عن كرامتنا ولن نسير عليه ، ولدينا البديل : مزيد من الصمود ، مزيد من الاستعداد ، مزيد من التصميم على استرجاع الحق بطريق مشرف كريم ، إذ لا يمكن أن نفصل بين الحق وبين الشرف والكرامة .

نحن رفضنا منذ البدء ونرفض الآن المقولة التي أرادوا، وما زالوا يريدون أن يفرضوها علينا، وإذا ما فرضت علينا فستأخذ طريقها إلى بقية مناطق العالم ، نرفض أن نوافق أن دولة ما في العالم لها الحق وتستطيع أن تفرض رأيها على الآخرين ، بالأحرى نرفض أن نوافق ما يقال من أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية 99% من أوراق الحل ، إننا نعتقد أن تسعة وتسعين ونصف بالمئة من أوراق الحل وإمكانات الحل وإرادة الحل هي هنا في هذه المنطقة.

تاريخنا في الماضي شاهد على ذلك وسوف يشهد تاريخنا المقبل على صحة ذلك أيضا. وكما قلت سابقا يستطيعون أن يتمموا أي اتفاق وأي عمل منفرد وأي إجراء ثنائي، ولكنهم لا يستطيعون إطلاقا أن يحققوا السلام ، لأن السلام لا يمكن أن يحققه إلا أصحابه ، ونحن أصحابه لأننا نحن الذين حاربنا ، نحن المعنيون بالحرب ، إذا نحن المعنيون بالسلام .

كان واضحا موقف العرب في مؤتمر بغداد : كان رفضا كاملا لهذا الطريق لأنه اعتبر طريق استسلام ، طريق تصفية الحقوق العربية والكرامة العربية ليس لأن أحدا لا يرغب أن يكون النظام في مصر ممثلا لشعب مصر يأخذ دوره بيننا ، فالجميع كان متألما كما قلت ، ولكننا أردنا للأمة العربية بما فيها شعب مصر الحقوق والكرامة والكبرياء . ونحن نعتقد، وهذا ما أكدنا عليه في المؤتمر ، أن النظام في مصر فرط أول ما فرط بحقوق شعب مصر وكرامة شعب مصر .

في تاريخ الأمة العربية شواهد ، عندما يستسلم نظام ما أو حاكم ما ، لا تستسلم الأمة وتعود الأمة لتحقق النصر، شواهد حقيقية وساطعة ، ومن يريد منا أن يستوثق فليعد إلى التاريخ ففيه الأمثلة الساطعة .

لم يستقبل النظام في مصر وفد مؤتمر القمة لأنه لا يريد أن يسلك طريق الأمة العربية ، نحن في واد وهو في واد آخر ، يريدنا أن نخرج من جلودنا ، يريدنا أن ننسلخ عن عروبتنا عن إسلامنا كمسلمين وعن مسيحيتنا كمسيحيين لنرتمي على العتبة الإسرائيلية . هكذا يريدنا النظام في مصر نحن نقول نرفض أن نرتمي على هذه العتبة ، ونرفض أن ترتمي مصر ممثلة بنظامها أن ترتمي على هذه العتبة ، وسوف ننقذ مصر ، وبالتعاون مع شعب مصر الشقيق ، من هذا المأزق ومن هذا المستنقع الذي جرها إليه النظام الحاكم في مصر .

إنني أشكر وأوجه التحية للأخوة العرب في المملكة العربية السعودية وفي الكويت وفي دول الخليج كافة ، وللمسؤولين في الدول العربية الأخرى على مواقفهم خلال مؤتمر بغداد ، هذه المواقف التي اتسمت بالمسؤولية وأكدت أهمية تضامن العرب على أساس الكرامة العربية وعلى أساس قيم الأمة العربية .

وأيضا في مثل هذا المناخ يمكن أن ندرك بشكل واضح أهمية اللقاء الذي تم بين القطرين الشقيقين سورية والعراق ، والذي يعتبر حدثا بارزا في هذه المرحلة التاريخية تتطلع إليه بأمل كبير جماهيرنا العربية الواسعة .

ولا شك أنكم كالأخوة المواطنين الذين يستمعون إلينا ، تتمنون أن يكون الحديث مطولا حول هذا الموضوع إن كنت أفضل ألا أتحدث حوله الآن كثيرا ، أتمنى أن يتم ذلك في وقت لاحق قريب، ولكنني أقول إن ما حدث بين القطرين الشقيقين هام وكبير ، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار السنوات العشر الماضية وما تخللها .

يؤكد ذلك هذا الأمل ، وهذا الاستبشار العام الذي نلاحظه على طول الساحة العربية ، إن ما حققناه كبير وهام ، ولكنه لا يرقى إلى مستوى طموحكم ، فطموحكم هنا ، طموح شعبنا في هذا القطر ، طموح شعبنا في العراق ، وطموح شعبنا العربي في كل مكان ، هو الوحدة ، وهذا ما لم نحققه .

قررنا أن نقلب الصفحة ، وأن نبدأ صفحة جديدة ، نعزز فيها التنسيق والتعاون . وندعم فيها الثقة لننتقل بعد ذلك إلى العمل الوحدوي الأكبر . توقعنا وما زلنا نتوقع أن مثل هذا الأمر ، أعني اللقاء بين القطرين الشقيقين ، لن يكون مبعث سرور للصهيونية والمستعمرين،ولم يكن في تاريخه مبعث سرور للصهيونية والمستعمرين . وكان الاستعمار دائما يبذل كل جهد في مختلف العهود لئلا يتم اللقاء بين سورية والعراق ، هذه حقيقة تاريخية يجب أن يعرفها كل مواطن عربي في القطرين خارج القطرين . هذا ما نعلمه نحن في سورية ، وهذا ما يعلمه أشقاؤنا في العراق ، ولذلك توقعنا ظهور مصاعب جديدة كثيرة أمامنا ، وقد لمسنا ولمستم بعض ردود الفعل العصبية مباشرة بعد اللقاء . ولكن هذا ليس كل ما نتوقعه . الأمر غير مقلق طالما أن بيدنا زمام الأمور ، بيدنا زمام المبادرة ، بيدنا تقرير مصيرنا ، وعندما نخطىء نحن فقط نتحمل مسؤولية الخطأ . وعندما لانستطيع تكملة الطريق فنحن المسؤولون عن عدم تكملة الطريق .

نحن في القطرين نتفق على أهمية اللقاء ، وعلى ضرورة الارتقاء بهذا اللقاء إلى مرحلة الوحدة الكاملة كما قلت .

لمستم جميعا هذه الفرحة الكبرى التي عاشتها وما زالت تعيشها الجماهير لمستم عواطف مواطنينا في العراق الشقيق .

غمرتهم الفرحة وغمرونا هم أيضا بالفرحة . ولذلك من هنا وباسمكم وباسم شعبنا في هذا القطر أتوجه بالتحية إلى جماهير شعبنا العظيم بالعراق . إلى كل المواطنين في العراق بدءا بالأخ الرئيس أحمد حسن البكر ، وانتهاء بالمواطن العراقي الذي يقيم في أبعد قرية في العراق . وكل ما نأمله أن نكون جميعا عند حسن ظن الجماهير العربية في سورية والعراق والوطن العربي لخيرها ولمجدها في أرجاء وطننا العربي الواسع .

وأعود لما قلته منذ قليل إن في تاريخ الأمة العربية شواهد حية وساطعة تؤكد أن الأمة العربية لا تستسلم حتى لو رضخ هذا الحاكم أو ذاك .

وأعود لأقول أيضا : نريد السلام عندما يعني سلاما، ونرفض السلام عندما يعني استسلاما.

نريد السلام على قاعدة من العدل ونرفضه على قاعدة من الظلم .

وستبقى سورية كما كانت دائما قلعة تبذل دون حساب وتضحي دون تردد في سبيل هذه الأمة ، لا تبغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورا ، بل مصلحة الأمة وكرامة الأمة مما ينسجم مع قناعتنا القومية الأساسية لأن في ذلك راحة الضمير وراحة النفس وعبق الوجدان الطاهر النقي .

أيها الإخوة العمال :

في مواجهة التحديين الرئيسيين : تحدي الغزوة الصهيونية وتحدي التنمية لكل امرىء مسؤولية ينبغي أن يتحملها بشجاعة وشعور عميق بهذه المسؤولية ، ولكل مواطن دور لا ريب يؤديه في النضال لمواجهة هذين التحديين ، ولا شك في أن دور الطبقة العاملة في هذا المضمار هو دور أساسي ، إنكم مع منظماتنا الشعبية الأخرى قاعدة هذه المواجهة.

بين أيديكم أيها الإخوة وسائل الإنتاج ولكم حق الإشراف عليها والمشاركة الفعلية التخطيط لإنتاجها وتنفيذ المهام الإنتاجية . فهذه ثروة وطنية ضخمة مهمتكم أن تصونوها وأن تنموها ، وعلى جهودكم الصادقة يعتمد تحسين الإنتاج وزيادته ، والسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي .

وكلما ركزتم على التنظيم في العمل ، وعلى التوعية والتوجيه في صفوف الطبقة العاملة كلما ازدادت قدرتكم على النجاح في تحمل مسؤولياتكم ولقد كان للمكتب التنفيذي للاتحاد العام وللقيادات النقابية جهود في هذا الاتجاه خلال الدورة الماضية ، هي موضع التقدير ، ومع ذلك فالمطلوب جهود أكبر تعزز التنظيم وتنمي الوعي .

إن مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي وقراراته هي مرشد أمين للطبقة العاملة في مسيرتها ، وهذا يقتضي من القيادات النقابية أن تركز على التثقيف والتوعية والتوجيه في ضوء مبادئ الحزب ومقرراته ومؤتمراته وقرارات قياداته في المعاهد النقابية والمعامل وفي كل تجمع عمالي .

هذه المبادئ والمقررات تهديكم إلى تصعيد الشعور بالواجب ، وإلى تعزيز وحدة العمال العرب ، وإلى تعزيز تضامنكم مع عمال العالم ، وتضعكم دائما في طليعة العاملين في مضمار البناء والتحرير والمناضلين من أجل الوحدة العربية ، والمدافعين عن قضايا الحرية في العالم .

إن القضايا المطروحة على مؤتمركم هي قضايا أساسية ذات علاقة وثيقة بحاضر الوطن ومستقبله ، وبالتالي فإن أسلوب معالجتها يجب أن ينطلق من النظرة الشمولية لما يواجهه الوطن ، وأن يكون الهدف حل القضايا العمالية من خلال الشعار الذي رفعتموه في هذا المؤتمر .

أتمنى لكم التوفيق في مناقشاتكم والخروج بقرارات في مستوى المسؤولية التي تحملونها عن جدارة .

وفي الختام أحيي مرة أخرى ضيوفنا في هذا المؤتمر .

وأحيي الطبقة العاملة في هذا القطر .

وأحيي اتحاد العمال العرب والطبقة العاملة العربية . والمنظمات العمالية العالمية .

وأحيي معكم وباسمكم اللقاء السوري العراقي ، وكما قلت لن أتحدث كثيرا حول هذا الموضوع الآن وآمل أن أتحدث عنه في المستقبل ، ولكن أرجو كما ترجون ، وآمل كما تأملون ، أن تسبقنا الأعمال ، وأن تتحدث عن نفسها قبل أن نتحدث عنها .

وأحيي جميع الدول والشعوب الصديقة التي تقف إلى جانب قضيتنا العادلة .

أحيي شعوب العالم الثالث وشعوب عدم الانحياز .

كما أحيي شعوب الدول الاشتراكية الصديقة وفي مقدمتها الاتحاد السوفييتي .

وأتمنى لكم التوفيق

والسلام عليكم

 

 

Speech of President Hafez al-Assad in the opening of the 19th conference of the Trade Union's General Federation

 

15/11/1978

 Dear brothers, members of the conference and dear guests:

 It is pleasing to me that the workers of our country took part in celebrating holding the 19th conference of the Trade Union's General Federation (TUGF). In the name of our people, the Party's leadership, the National Progressive Front's Leadership and me, I welcome guests of the conference. It is pleasing to me to congratulate the unionists who had reached the conference due to the trust of their brothers through the democratic free elections, which in turn resulted in creating unionist leaderships.

 This conference is different from the previous ones of the TUGF and is characterized with the election of many female workers in the unionist leaderships positions. This is considered a development that reflects a great open minding in the ranks of our society and means that the women, who are characterized with the characteristics of working side to side with men, are qualified to shoulder responsibility. This is also means that the half of our society, I mean women, have begun their way in filling the gap resulted from their absence in the public life due to the historical circumstances that our nation had passed and that created a number of notions and values centering on women. 

 We have to resume working to correct the wrong points of the life process. We are firstly and finally responsible of lighting the road and marching on it.

 I repeat what I have said previously: we have to remind that woman is the mother, the daughter, the wife and the sister.

 We have to be happy to see women taking their position in the People's Assembly and the Local Administrations' Councils, the party and unionist  leaderships in addition to carrying out their activities women federation and all domains of life.

 I congratulate all the unionists who succeeded in elections, especially the female ones who have realized great progress. There is no doubt that women will practically prove that this progress serves interests of our people's process of development and building and also meets requirements of the modern life.

 Dear brothers and members of the conference:

 There is no need to repeat speaking about the workers' struggle in our country and about the development of their unionist movement. All people know that the Syrian workers, since the foundation of their unionist movement, are defending the nation's causes as well as the working class rights. All of us know their participation in all stages of the national struggle for the sake of independence, the nation's freedom, fostering the national economy, the social justice and socialism, the Arab unity and causes of freedom and independence in every part of the Arab nation.

 They were always meeting the calls of the homeland and the freedom, the struggle of their nation and the struggle of the Arab workers in every Arab country. They looked forward and worked to intensify their struggle relations with the labor organizations in the world and to coordinate efforts and participate in struggle battles, which the world workers are waging for realizing freedom, progress and building sociality and for terminating all phenomena of depression and exploitation.

 The Trade Union's General Federation wanted to hold the 19th conference on the 8th anniversary of the 16th November. I want to remind you that during the past 8 years I had spoken to the workers in the opening of the 17th and 18th conferences and I had many times met the workers and their unionist leaderships. I am happy to see the workers realize a success. All of this came in the framework of the Party's acknowledgement of the importance and the role-played by the labor organization as a popular one and a pivotal sector integrant with the other popular organizations that are taking part in the country's economic and social process in light of the Baath Arab Socialist Party.

 The Baath Party, since its foundation, has attached special importance to the working class. Here, I don't want to review details of this target of the importance attached by the Party to the working class, but I want to cast light on ways of expressing this importance and the deep meaning of this.

 When the Party's conferences take a decision to make the Head of the Executive Bureau of the TUGF a permanent member in the Party's conference, the Party wanted to underline the importance of working class as a party establishment. The Party was looking to each worker as a party member due to the fact that chief of the General Federation is elected by the country's workers.

 In the framework of the importance attached by the Party to the working class, the proposals of the TUGF's executive bureau were issues of concern to the Party's leadership. These proposals were scrutinized and studied well and this importance was reflected issuing a number of laws, decisions and statements by the state. This is considered a real translation of the TUGF's increasing role in public life. The legislative decree issued in the opening of the 18th conference providing for representing the executive bureaus of the TUGF and the Farmers General Federation in the Planning Higher Council is an example of the laws, decisions and statements issued by the state. The law of the productive councils and the incentives law that related the salary with the production were also another example. Above the aforementioned, the constitution provided for making half of the People's Assembly members are workers and farmers.

 The laws and decisions were issued according to a proposals and discussions with the TUGF's executive bureau. After briefing on the report submitted by the executive bureau, I express great appreciation to the efforts exerted in laying down the report.

 The report laid down real indexes of many faults in our departments and the ways of our action. In spite of this, the report did not refer to many faults that had been tackled previously, so I have spoke to Head of the TUGF's Executive Bureau.

 For example, the report spoke about the productive councils and the difficulties facing it. This issue was discussed by the Party's leadership and with the participation of the TUGF's executive bureau. These councils were not legalized but after that the legitimization and the law that proved the authenticity and the task of the productive councils were issued. 

 There is another example of relating the salary with the production. This issue was discussed in successive sessions of the Party's regional leadership and with the participation of the TUGF's executive bureau. The Head of the TUGF's Executive Bureau attended most of the sessions. The incentives law, which is considered the basis in the process of relating the salary with production, was issued.

 The third example: the report concentrated on getting rid of the way of giving the key in hand project. The flaws, which the report mentioned about this way of implementing the projects, are correct. Some mistakes were perpetrated in the past and the cost was paid. This way was discussed since more than two years and was abandoned totally. I know well that this no development project carried out by the key in hand way has been implemented.

 This doesn't mean that we will not pursue this way at all in the future, but it is may be necessary to pursue it in some projects. This is not considered common because this way is harmful and we had got rid of it.

 I just want to present some examples to say that the report did not cast light well on it. This doesn't undermine the report's importance and doesn't affect its content at all.

 The report clearly denotes to the flaws and gaps in the way of our action and we have to concentrate on the wrongs more than the positives. 

I don’t want, as I have spoken in may meetings with you, to veil the wrongs of anyone but he has to shoulder the responsibility of his mistakes. I have said this in the past and now I am saying cast light on the wrongs. The position is a responsibility not a privilege, the one who doesn’t acknowledge this has to shoulder responsibility. 

 I have said previously to the other sectors of our people, and to the media men and I see a large number of you are here: cast light on the places of wrong. This is still efficient and will remain because we are in need of it. All the state departments and officials have to open the door completely and have to respond clarification of the media men because these men present the answers to the people. 

 The report centered on some issues. The Party's leadership noticed to shoulder some burdens instead of the Federation, such as setting up the central institute of the Trade Unions. The Party's leadership also decided, as a contribution in shouldering burdens of labor housing, to allocate a square of land in every governorate The Assistant Regional Secretary with the Head of the TUGF's executive bureau will approve on this square of land. The Party's leadership also decided to shoulder burdens of completing the ready cloths plant affiliating to the TUGF.  

 I mention these examples to cast light on the great importance attached by the Party to the working class. This importance emanates from our appreciation to the role played by the working class in building and defending the country and in realizing the targets of the Arab people of unity, freedom and socialism.

 Through following up activities of the TUGF, I can say that the 18th session in particular was rich in useful experiences, mainly the productive council's experience which we want to be developed, to overcome the difficulties and to realize the goals of contribution in the democratic management and popular supervision, the workers' practice of their role in the process of building and social metamorphosis and fostering the public sector as the leading one in the national economy.

 Here, I want to say to the workers that the difficulties are part of life, but our belief in noble life and in the right of our country to exert our efforts in realizing progress, justice and freedom pushed us to double action to overcome the difficulties.

 In this regard, I just want to confirm, as I have did in the previous conference, on the awareness of the working class which is clearly manifested in the targets of its struggle and on its incessant conformation of the political Unitarian.

 The working class has lifted in the 17th conference the logo of consolidating the political Unitarian instead of the struggle for demands as a basis for its unity for liberation. Then, in the 18th conference, it moved to lifting the logo of marching towards advanced positions in liberation and building as a consolidation of the political Unitarian. Thus, it promotes the national and productive responsibilities to confront the two basic challenges: the Zionist invasion and the development challenges.

 There is no doubt, that the productive matches and the workers self-keenness to increase and improve production are considered the notion of the political Unitarian and another evidence of the working class' awareness.

 Consolidating the political Unitarian is an evidence of acknowledging demands of the current phase of the national and pan Arab conflict and an acknowledgement of the revolution's dynamism, which in turn summarizes the alternative relation between the leading party form one part and all the people sectors from another one. This is considered the content and the target of revolution. In the past, the relation and the interact between the party and the people was reflected in the fact that the state responded all demands of the people's classes. We hope that there will be more realization to the people's demands. So, as the nation's capacities were developed, the possibility to improve the level of life will be realized.

 Dear brother, members of the conference:

 You were right when you promoted the two challenges of challenging the Zionist invasion and development. The two challenges are clearly relevant, as we achieve success in confronting one challenge, then we ensure the possibility of achieving success in confronting the other one.  

 If we acknowledge the common laws between the two challenges and we take advantage of these laws, we will ensure the best necessary conditions to triumph in two battles.

 As the development increased, our capacity to confront aggression will increase also and as we succeed in confronting the aggression, our capacity to realize development will be boosted.

 It is obvious to take the target of liberation into consideration in every action of building and development. We want to liberate territories and to restore the usurped rights to live the state of peace, which we hoped and looked for as the entire world's people.

 We hadn't abandoned any way that may contribute in or benefit the peace process. However, in reality, we are confronting an expansionist settlement enemy aiming to annex more territories, displacing more people and appearing more arrogance. They are speaking about peace, but they are meaning surrender and trying to impose it on others in accordance with the image they are educating their generations about.

 We are unaware of the hazard of this enemy and of the importance of building the Arab life in accordance with this hazard, thus it was encouraged to persist and go too far in invasion, expansion and imposing control on others.

 The situation became worse as the governing regime in Egypt tried to obliterate any distinction between the notions of peace and surrender. This happened as its president went to Jerusalem bending in front of the Israeli flag and laid down a wreath of flowers on tomb of the Israeli soldier as if he is saying to the military men in Egypt: he is a Mujahed whom you killed and made a crime in this, so I will apologize for this crime.

 This dangerous development has increased the criticality and complication of the situation. This also boosted the enemy's convince in the possibility of imposing more submission on the Arab nation and of deforming the image of peace and demonstrating it according to the Israeli shape.

 The falsification of the peace image will not obliterate the real one which had been portrayed in our minds and which was conveyed to us through generations of our nation. These generations had consolidated this image with their utmost efforts, thus it became clear and based on justice, freedom, sovereignty, dignity and pride not on occupation, displacement, prejudice and humiliation.

 In the light of this image, we will remain fighting for the just peace that is based on restoring all territories occupied in 1967 and the usurped rights of the Palestinian Arab people. The way to all of this has to be the one which express the interests and the dignity of all Arab people.

 They think that the slip of the regime in Egypt to this abyss will in turn slip the entire Arab nation. This regime thought, with ignorance and arrogance, that it's able to draw the Arab nation regardless its interest and collective decision. Generally, it had missed guessing. The live nation is not collapsed as one of its parts collapsed whatever it was important and vital. Thus, the Arab nation will avoid flaws and will be stronger defending itself with more caution.

 The visit to Jerusalem and the David camp agreements highlighted the importance of the Arab calls and response due to the fact that they constitute a reflection to the Arab people's wish and accord with its authenticity, dignity and history.

 In the light of this, we have to cast light on the Arab Summit 9th conference, which was held in Baghdad, and the findings it had reached which assert that the Arab nation is strong and insist to be steadfast, realize the just peace and resist aggression and surrender.

 On speaking about the conference, I would like to highlight the stances of the Arab people who came to the conference with sorrow because for the first time it was conducted without the attendance of Egypt. The country with which we had held previously bilateral, triple and quartet meetings and discussions, reviewing the situation and every useful aspect to get Egypt out of the crisis due to the regime's stance.

 There is a proposal to let a delegation in the name of the conference to fly to Egypt. All of us know what happened, the delegation went to Egypt and no one of the required parties received it. This behavior is another evidence of the wrong resolution and determination, which the regime in Egypt determines to perform.

 It seems that the regime in Egypt, backed by the USA and Israel, somehow hoped that the Arab nation might be pulled to the slip that the regime in Egypt was drawn to it. We have asserted in Syria and the Arab world, through the Arab summit conference that was held in Baghdad, that this way is rebuffed because it does not express our interests and dignity. Therefore, we will not take this way and we have the alternative one: more steadfastness, more readiness, and more resolution to restore the right with honor. We cannot separate the right from the dignity and honor.

 Since the very beginning, we had and still refusing the saying that they had and still want to impose on us. If this saying is imposed on us, it will take its way to the rest of the world. We refuse to let any country in the world to impose its opinion on others. Moreover, we refuse what is said that the USA has 99% of the solution papers; we believe that 99% of the solution papers, possibilities and are here in the region.

 Our history in the past is an evidence of the aforementioned and our history in the future will prove the truth of this.

 As I have said, they can finish any unilateral or bilateral agreement, action or measure, while they can't realize peace because it can be achieved only through its owners. We are the owners of the peace because we are the people who fought. We are concerned with the war, so we are concerned with peace.

 The stance of the Arabs in Baghdad conference was clear: it completely rebuffed this way because it was considered the way of surrender and the liquidation of the Arab rights and dignity.  This stance was taken not because they didn't want the regime in Egypt as a representative of the Egyptian people to take its role among us, but because we want the Arab nation, including the people of Egypt, to enjoy its rights, dignity and pride.

 We believe, as we had stressed in the conference, that the regime in Egypt firstly gave up the rights and dignity of the Egyptian people.

 In the history of the Arab nation, there are many evidences. When any regime or governor surrenders, the nation didn't yield, but it is again realizing victory. Therefore, anyone who wants to take evidence has to return to history in which there are clear examples.

 The regime in Egypt didn't receive the summit conference' delegation because it doesn't want to track the road of the Arab nation. We are in a track ant it is in another one. It wants us to give up our pan-Arabism and our Islam and Christianity and follow Israel. This is how the regime in Egypt wants us to be. We are saying that we refuse to follow Israel and we refuse also that Egypt presented with the its regime to follow Israel, we will save Egypt, in cooperation with the Egyptian people, to get out of this crisis that the governing regime of Egypt has drawn the country to it.

 I gratitude and salute the Arabs of the Saudi Arab Kingdom, Kuwait and the Gulf States and the officials in the Arab countries for their stances in the Baghdad conference. Their stances were responsible and underlined the importance of the Arab solidarity based on Arab dignity and the Arab nation's values.

 Here, we can clearly acknowledge the importance of the meeting held between Syria and Iraq, which is considered a significant incident in this historical phase that the Arab people are looking to it with hope.

 There is no doubt that you are like the citizens who are listening to us, hoping the speech about this issue to be prolonged. Now, I don't want to speak a lot about this issue, but I hope to do this sooner. I want to say that what has happened between the two brotherly countries is significant and great, mainly if we take into consideration the last ten years.

 What we had realized is considerable and great but didn't reach your aspirations for the aspiration of our Arab people in this country, in Iraq and every where is the unity which is not realized yet.

 We have decided to turn the page and to begin a new one consolidating the coordination and cooperation and fostering the confidence to move into the greater unity action.  

 We expected and still that the meeting between the two countries will not please the Zionists and the colonialists. The colonialism was incessantly exerting any effort to prevent such a meeting between Syria and Iraq. This is a historical reality that every Arab citizen has to know. This is what we know in Syria and what our brothers know in Iraq. So, we expected the facing many new difficulties. We saw some hysterical immediately after the meeting. This is not the all we expect. Issues are not worrying because we catch the reins of power and initiative and we have self-determination. If we commit a mistake, we will shoulder responsibility of the mistake, and if we are not able to complete the road, we will be responsible to complete it. In the two countries, we agree on the importance of the meeting and on the necessity of promoting it to the phase of unity as I have said.

 All of you noticed the great pleasure of people now and in the past and you noticed the feeling of the citizens in the brotherly country of Iraq. We were altogether pleased. So, in the name of you and the people in this country, I salute all people of Iraq beginning with the President Ahmed Hasan al-Baker, concluding with the Iraqi citizen residing in the remote village in Iraq. All of us hope to measure up to the Arab people in Syria, Iraq and the Arab country.

 I go back to what I have said previously that there are clear evidences in the history of the Arab nation, which affirm the reality that the Arab nation is not surrendering even if the governor yields. I re-say: we want the peace when it means peace and we refuse the peace when it means surrender.

 We want peace when it is based on justice and we refuse it when it is based on injustice.

 Syria will remain as always a citadel; it will remain exerting efforts and scarifying for the nation not wanting from this any gratitude but it wants interests and dignity of the nation in accordance with our Arab convictions.

 Dear workers:

 While confronting the two basic challenges: the challenge of the Zionist invasion and the development, every person has to shoulder responsibility with courage and has to play his role in fighting these two challenges. There is no doubt that the role played by the working class in this regard is basic. You are with the other popular organizations are the basis of this confrontation.

 Dear brothers, in front of you there are the production means and you have the right to supervise on them and actually participate in planning its production and implementing the productive tasks.  This is a huge national resource that you have to maintain and develop. Improving and increasing the production and seeking the realization of self-sufficiency depend on your true efforts.

 As you concentrate on organizing the action and to raise awareness of the working class, your ability to shoulder responsibilities will be boosted. The executive bureau of the General Federation and the unionist leaderships exerted valuable efforts in this regard in the last session, calling for more efforts to boost the organization and raise awareness. 

 Principles and decisions of the Baath Arab Socialist Party are considered a secure guide to the working class. The unionist leaderships have to focus on education and guidance according to principles, decisions and conferences of the Party and to decisions of its leaderships in the unionist institutes, the plants and in every labor complex. These principles and decisions enhance duty feeling, the Arab workers unity and solidarity with the world workers and put all of you on top workers working for building and liberation, fighting for the Arab unity and defending the freedom causes in the world.

 The issues proposed on your conference are basis and relevantly related with present and future of the nation. Therefore, our tackling of these issues has to commence from the comprehensive look to what is the nation facing. Tackling the issues also aimed to solve the work causes through the logo lifted in this conference.

  I wish success to all of you in your discussions and taking decision compatible with the responsibility you are shouldering.

 Finally, I salute again guests of the conference.

 I salute the working class in this country.

 I salute the Arab Workers Federation, the Arab working Class and the World Labor Organization.

 I salute, in the name of you, the Iraqi Syrian Forum, and as I have said I will not speak a lot about this issue now, I wish to do this in future.

 I salute all the friendly countries and people that support our just cause.

 I salute the people of the developing countries and Non-Aligned Movement countries.

 I salute people of the friendly socialist countries, mainly the Soviet Union.

 Translated by : I. Abdulkareem

                               O. Al-Mohammad.

 

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech