الأخ الرئيس هواري بو مدين :

الأخ الرئيس معمر القذافي :

الأخ الرئيس علي ناصر محمد :

الأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس شعب فلسطين . رغم من تخلو عن منظمة التحرير وعن شعب فلسطين .

أيها الإخوة جميعا :

أرحب بكم في سورية ، هذا البلد من بلدان العروبة الذي يملأ نفوس أبنائه عزة وفخرا كل انتصار قومي ، دون أن يصيبهم غرور ، ويملأ نفوس ألما وحزنا ، لكل انحسار قومي كل انتكاسة قومية دون أن يصيبهم ضعف أو وهن أو ينتابهم يأس أو وجل .

ومن هنا فهم كأخواتكم في فلسطين ، وفي الأردن ، وفي ليبيا ، وفي الجزائر ، وفي اليمن ، وفي السودان ، وفي كل قطر عربي ، في الوقت الذي يعيشون فيه ساعة الأسى العربي والألم العربي ساعة المحنة العربية يتطلعون إلى أن تشق هذا الظلام القاتم شعلة من ضياء تتوهج ، يزداد وهجها ، يتنامى وهجها إلى الحد الذي يتهاوى معه هذا العتم ، وإلى الحد الذي يتبدد معه الظلام والظلم في آن واحد .

لا ريب أيها الأخوة أنها محنة تلك التي تواجهنا الآن محنة بكل ما لهذه الكلمة من معنى .

مصر الشقيقة خرجت من خندق العرب ، ولا نصر أكبر من هذا يمكن أن يحققه أعداء العرب .

بالأمس كان الرئيس أنور السادات يؤكد تمسكه بالتحرير الكامل لكل الأراضي العربية المحتلة . وبالأمس كان يكرر ويؤكد لكل العرب أنه لا يمكن أن يقبل أو يفكر بأي حل منفرد ، وبالأمس كان يؤكد أنه لن يقبل الاعتراف بإسرائيل ، وإن هذا الأمر متروك للأجيال المقبلة .

 

كل هذا كنا نسمعه بالأمس ، البعيد والقريب ، فما الذي حدث ؟ كيف وقع صلحا منفردا وأدار ظهره للعرب ولتاريخ مصر العربي ، كيف تخلى عن القدس محط أنظار العرب والمسلمين؟

وبالأمس سمعناه جميعا من خلال الرسالة التي وجهها إلى شعب مصر يقول إن القدس لم تكن على جدول أعمال لقاء كامب ديفيد .

كيف تخلى عن القضية الفلسطينية وهو الذي ما انفك يردد لأ شهر وسنوات ويقول إن القضية الفلسطينية لب المشكلة كما كنا نقول منذ قليل ، وإذا به ، وبقدرة قادر ، يجعل من لب المشكلة قشرتها ، ويتعاون مع إسرائيل في تصميم وتصنيع المطارق التي ظنوها لازمةً وقادرة على تحطيم وسحق هذه القشرة ، وإلا فما معنى هذه اللجان المشتركة ، مصرية ـ إسرائيلية ، ثم مصرية إسرائيلية ـ أردنية ؟ والأردن لم يكن مشتركا في المفاوضات ولم يؤخذ رأيه في تشكيل هذه اللجان .

وضعوا الأردن في هذه اللجان ورتبوا عليه التزامات ، كمثل حماية المارة على طريق سيناء ـ إيلات ـ الأردن ، المنوي إنشاؤه ، وكمثل الاشتراك في بعض الترتيبات الأمنية وغير ذلك مما طالعتنا به وثائق معسكر داوود . لأنهم رأوا ورسموا ، في إطار أهدافهم ، للأردن ، صورة دور ، متجاهلين رأي الأردن ، ومواقف الأردن، وتطلعات الأردن الوطنية والقومية . وعلى كل حال ، فقد سمعنا بالأمس رأي الأردن وموقف الأردن من خلال البيان الذي صدر باسم الحكومة الأردنية بعد انعقاد لمجلس الوزراء الأردني برئاسة الأخ الملك حسين .

أيها الإخوة :

بالأمس خططت مع أنور السادات لحرب تشرين ضد إسرائيل ، ومن أجل حقنا العربي ، وقال عنا آنذاك إننا أشرف المقاتلين . واليوم ترك أشرف المقاتلين وحيدين في خنادقهم .

ترى هل سيقتصر عمل السادات في ظل صداقته التي يتغنى بها بشكل مستمر مع مناحيم بيغن هل سيقتصر عمله في ظل هذه الصداقة على بناء وتقوية التعاون الاقتصادي ، والثقافي والسياحي والدبلوماسي وغير ذلك مع اسرائيل، كما تنص الوثائق أم أنه سيتعدى كل ذلك ؟هل يمكن أن نتصور أن يدور الزمن ويشترك السادات في تخطيط عملية هجومية ضد سورية مع مناحيم بيغن ؟ أنا أعرف ، وجميعنا يعرف، أن مثل هذا الكلام مؤلم وثقيل على السمع، وأثقل من الرصاص كما نقول ، ولكن هل في هذا غرابة ؟ هل هذا مستحيل بعد الذي حصل ؟ من كان يتصور أن نكون أعداء السادات ، كما يقول عنا ، وأن يكون بيغن صديق السادات كما يقول عنه ؟

من كان يتصور أن يقيم الصلح والتعاون مع إسرائيل ، ويقيم العداء مع سورية ومنظمة التحرير وليبيا ، والجزائر ، واليمن ، وغيرها من الدول والجهات العربية ؟

من كان يتصور أن يحجز في وقت من الأوقات مئات المواطنين السوريين ، والفلسطينيين وغيرهم من العرب في مطار القاهرة ، ليخرجوا جماعات متتالية ، من مصر ، وليدخل إلى مصر في الوقت ذاته ، ومن المطار نفسه عشرات الإسرائيليين مكرمين معززين .

كل هذا وغيره كان غير ممكن وأصبح ممكنا . لذا أعود وأتساءل :هل يمكن غدا في مستقبل قريب أو بعيد ، أن يشترك السادات مع بيغن في تخطيط عملية هجومية ضدنا ؟

أعود فأقول ، ليس المهم أن نقف كثيرا عند الماضي وأن نندب الماضي ، وإنما المهم أن نتطلع إلى المستقبل وأن نخطط لهذا المستقبل ، بحيث نبقى أمناء على قضية أمتنا ، وعلى أماني أمتنا وعلى كبرياء أمتنا ، وبحيث نؤكد حقيقة أن الذي لا يمكن أن يكون ممكنا هو أن ينتصر الاستسلام على إرادة السلام ، وأن تنتصر انهزامية الأفراد على إرادة الكفاح عند الشعوب .

كما نقول دائما : المحن محك الشعوب ، وشعبنا العربي قادر على قهر هذه المحنة التي نحن بصددها الآن .

مرة أخرى أرحب بكم جميعا ، وأتمنى لمؤتمرنا أن يخرج بالنتائج التي نتوخاها ، التي ترضينا وترضي من ينتظرنا من مواطنينا العرب في أقطارنا وفي كل قطر عربي آخر.

وشكرا