أيها الإخوة أعضاء المؤتمر :

أيها السادة :

يسعدني جدا هذا اللقاء مع المعلمين في قطرنا وهم يبدؤون مؤتمرهم العام الثالث ويسرني أن أرحب بالأشقاء والأصدقاء ضيوف المؤتمر متمنيا لهم إقامة طيبة في ربوعنا ، آملا أن يكون حضورهم فرصة لتبادل مفيد في الأفكار والخبرات يغني تجربتنا وتجارب أقطارهم ويعود بالنفع على الأجيال الصاعدة من أبناء شعوبنا جميعا .

إن شعورا خاصا يشدني إلى مؤتمركم مبعثه ما تعودنا أن نشعر به من إجلال للمعلم ، وما للمعلم من مكانة خاصة في نفوس أبناء شعبنا حافظ عليها في مختلف الأزمنة والعصور في بلادنا وفي بلدان العالم .

مما جعل لفظة المعلم لقبا يدل على التكريم ، ومرجع ذلك إلى نظرة الناس للمعلم كينبوع لمعرفة وأداة لتغيير عن طريق التوجيه ونقل المعرفة . وأستطيع أن أجزم من واقع التجربة وخبرة الحياة أن مكانة المعلم في سورية كانت دائما رفيعة .. وأن احترام المواطنين له كان باستمرار احتراما كبيرا حتى إن الكثيرين منهم كانوا ومازالوا يلجؤون للمعلم ليس فقط لاستشارته في أمور تربوية وإنما أيضا للاستئناس برأيه في حل مشاكلهم .

ولهذا أسباب وفي مقدمتها أن المعلمين واقعا وحقيقة . هم مشاعل نور في بلدنا قبست منهم الأجيال العديدة ونهلت منهم العلم والمعرفة وقد وجد فيهم شعبنا روادا في مجال التربية والتعليم وطلائع في النضال الوطني فكان للمعلمين في هذا النضال دور متقدم إذ جعلوا في مدارسهم مراكز إشعاع وطني وقومي ، وكان لهم أكبر الفضل في ترسيخ حب الوطن والحفاظ على لغتنا وتراثنا وغرس القيم الوطنية والقومية في نفوس الناشئة ولم يقصر المعلمون نضالهم على المدارس بل كانوا مشاركين للجماهير في ساحات النضال . مصارعين للاستعمار وقوى القهر والاستغلال وكان منهم شهداء عديدون قضوا مناضلين في سبيل الحرية . حرية المواطن وحرية الوطن .

ويشدني إلى مؤتمركم أيضا تجربة المعلمين الرائدة في ميدان العمل النقابي وتطور هذه التجربة وتكاملها . فعبر نضالكم النقابي حققتم خطوة هامة بإيجاد نقابة موحدة في القطر أخذت في ظل ثورة الثامن من آذار مكانتها اللائقة بها بين منظماتنا الشعبية التي يرعاها حزب البعث العربي الاشتراكي وتدعمها الثورة وهي الآن تؤدي دورها بنجاح على صعيد النضال السياسي والنضال النقابي وتقدم لمنتسبيها خدمات هامة . وتشارك مشاركة فعالة في التخطيط للسياسة التربوية في القطر وتنفيذها .

 

وفي اعتقادي أن لتجربتكم النقابية سمات خاصة وهذه السمات ناشئة عن خصائص عمل التعليم . ذلك أن المعلمين يشكلون الفئة الكادحة ذات الإنتاج المتميز . وإنتاجهم ذو صفات متعددة أنهم مربون لأن تربية الأجيال تقع على عاتقهم وهي صناع شأنهم صقل المواهب وكشف الكفاءات وتفجير الطاقات وهم زارعون يزرعون المعارف والأخلاق في نفوس تلاميذهم ليجعلوا من غرسهم شجرا مثمرا وبالتالي فهم بناة يبنون الإنسان العربي المؤهل لأن يكون مواطنا صالحا منتجا وعلى أيديهم تتخرج أفواج الطلاب فتنشرح صدورهم وتمتلئ نفوسهم سعادة وهم يرون أبناءهم هؤلاء يطرقون مجالات الحياة مزودين بما يوفر لهم أسباب النجاح في حياتهم الخاصة والعامة .

أليس في هذا كله ما يسمو بمهنة التعليم إلى مرتبة الرسالة .. إن التعليم رسالة أكثر مما هو مهنة والمعلم الناجح هو من امتهن التعليم ليؤدي رسالة وهذا سر سمو هذه المهنة وسبب الاحترام الكبير الذي يحظى به ممتهنوها .

أيها الإخوة أعضاء المؤتمر :

إن الهدف المتمثل في شعار المؤتمر هدف سام وكبير وجدير بكل التقدير فشعار تعزيز النضال السياسي والارتقاء بالمسؤولية الوطنية للمعلمين والنهوض بالتربية والتعليم من أجل التحرير والبناء . دليل على عمق الشعور بالمسؤولية وعلى هذا فإنه سيكون دليلكم في مناقشتكم شؤون النقابة وقضايا التربية في القطر . استنادا إلى تقارير مجلس النقابة الموضوعة بين أيديكم .

والنضال السياسي والارتقاء بالمسؤولية الوطنية للمعلمين ينسجم مع ما نعرفه من أصالة الشعور الوطني لدى المعلمين في قطرنا ، ويكمل مسيرتهم النضالية الطويلة كما أن النهوض بالتربية والتعليم من أجل التحرير والبناء ينسجم مع طبيعة المرحلة التي يجتازها نضال شعبنا في هذا القطر ونضال أمتنا العربية .

ولاشك في أن توصيات المؤتمر وقراراته ستأتي ملبية للغاية التي رمى إليها شعار المؤتمر.

إننا في هذا القطر نواجه تحديين رئيسيين أحدهما تحدي الغزوة الصهيونية التي تدعمها الإمبريالية وهي التحدي الرئيسي أمامنا . وثانيهما هو تحدي التنمية الذي يستحث فينا الجهود ويحفزنا على العمل الحثيث لمواكبة العصر ونحن نواجه نتيجة لذلك وضعا فريدا من حيث أهمية تلازم كفاحنا لصد الغزوة الصهيونية وتحرير الأرض العربية المحتلة . واستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني مع كفاحنا في سبيل تحقيق التنمية بجوانبها المتعددة .

وهنا يبرز دور المعلمين جليا واضحا لأن الإنسان الذي تبنون هو العنصر الحاسم في مواجهة التحديين معا ولا أشك في أن مناقشاتكم ستلقي مزيدا من الضوء على أهمية هذا الدور وعلى الأساليب والوسائل التي يؤدي من خلالها كأفضل ما يكون الأداء .

ومادمنا في لقاء مع المعلمين الذين يوجهون الجيل ويبنون الإنسان فقد وجدت مهما أن أطرح بعض الأفكار كعناوين كبرى أراها تشكل أهم المرتكزات لحاضرنا ومستقبلنا . ولا أشك في أنها ستنال اهتماما كبيرا من جانب المعلمين باعتبارها الضرورات الأساسية في بناء شامخ ومتين نريده لنا ولأجيالنا المتعاقبة .

أولا : يجب أن تؤكدوا وتوضحوا لأبنائنا الطلبة حقيقة انتمائنا القومي العربي .

وأهمية معرفتنا وعمق إيماننا بهذا الانتماء وإيضاح الفكر القومي والاتجاه القومي كحقيقة تفرض نفسها على مسرح العالم بغض النظر عن التقسيم السياسي لهذا العالم . أمم في دولة أم دولا في أمة وأمثله الواقع أمامنا كثيرة إلى الدرجة التي تشكل براهين قاطعة على تميز الانتماء القومي وواقعيته .

وعلينا أن نعمل لتحقيق ذاتنا القومية بالنضال المستمر من أجل الوحدة وتحقيق الوحدة . وما لم تتحقق الوحدة فسنبقى بعيدين عن ممارسة الذات القومية . ومن لا يمارس ذاته القومية لا يمارس وجوده كاملا . ومن هنا تبرز أهمية الكفاح لاجتياز المسافة بين ما نمارس من هذا الوجود وما يجب أن نمارس منه وهي المسافة التي تفصل بين واقع التجزئة الذي نحياه وواقع الوحدة الذي يجب أن نحياه .

ثانيا : كما يقع على عاتقكم واجب تعميق الروح الوطنية وتنميتها وعندما يصبح الأمر كما يجب أن يكون في هذا المجال فسيختفي قطعا الكثير من المصاعب الكبرى التي نعاني منها.

والتي تعترض طريقنا في البناء و التقدم . وتستهلك من الجهد والطاقة ما لو وفر لحقق دفعا هائلا لعملية البناء بكل ما تعنيه من بناء الأرض والإنسان والحياة .

الوطنية تعني أن نحب وطننا وأن نخلص له . أن نذود عنه بدون تردد أو تخاذل أن نرفض كل إساءة إليه ونواجه بكفاءة وتصميم كل تحد يواجهه . الوطنية تعني أن نكون غيارى على كل ما في الوطن . على الإنسان والأرض . على كل شجرة وعلى كل قطرة ماء .

على كل بيت ومدرسة على كل درب وشارع في قرية أو مدينة . على كل زهرة ووردة في طريق أو حديقة أن نكون غيارى فنحافظ ونصون ونحسن كل شيء فوق أرض هذا الوطن وتحت سمائه.

الوطنية تعني أن نستثمر الوقت كل في عمله . بشكل دقيق ومنظم . إن التفريط في الوقت خطأ كبير كالتفريط بأي شيء ثمين . الوقت معك إن استثمرته وضدك إن هدرته .

الوطنية تعني أن نبني دون توقف أن نتابع بناء الأرض والإنسان وأن ندفع أمورنا دائما نحو الأفضل لأن إضافتنا اليومية المستمرة ستجعل كل شيء في هذا الوطن أكثر جمالا وروعة ودقة ومنفعة . الوطنية تعني أن تكون جاهزيتنا للتضحية بأعمق معانيها ذات وتيرة عالية جدا من جهة . ومستمرة غير متقطعة من جهة أخرى .

فلنؤكد ولنعمل من أجل ترسيخ الوطنية وتنميتها لأننا بذلك نرسخ القيم ونتحرك بفاعلية نحو السعادة والحياة الأفضل .

ثالثا : ومادامت قناعتنا أكيدة بأن حزب البعث العربي الاشتراكي بما يدعو إليه يجسد تطلعات الأمة وأمانيها فمن أولى من المعلم بالعمل من أجل توضيح وترسيخ هذا الحزب فكرا وأداة .

من أولى من المعلم بأن يشد الطلبة إلى حزبهم بتوضيح فكر الحزب وبرامجه ومقرراته ومواقفه .

إن في عقل ووجدان كل منا قرارا عفويا أصيلا أن لا حياة مستقبلية آمنة إلا في ظل كيان الوحدة . وفيما يتعلق بمستقبلنا وتطلعاتنا وأمانينا ليس هناك إطلاقا ما يمكن أن يملأ الفراغ أو يسد النقص المخيف الذي يتركه غياب الوحدة العربية . الوحدة قضية عاطفية وعقلانية وبقدر ما هي حقيقة الماضي هي أيضا ضرورة المستقبل.

الحرية قلب الحياة وجوهرها وإن تعطل القلب تعطلت الحياة . ويجب أن يحاط هذا القلب بكل العناية والرعاية ليظل نشطا قويا يبعث الدفء والحركة في حياة الناس جيلا بعد جيل فتشكل الإضافات المتراكمة لهذه الأجيال والمتناسبة مع نشاط هذا القلب وفاعليته أي مع ما توفر من حرية أساسا قويا متماسكا لحياة ثرية غنية يزداد فيها المرء قوة وقدرة على العطاء المبدع وعلى ممارسة إنسانيته وتحقيق سعادته وطمأنينته .

قطعة من جهة أخرى .

فلنؤكد ولنعمل من أجل ترسيخ الوطنية وتنميتها لأننا بذلك نرسخ القيم ونتحرك بفاعلية نحو السعادة والحياة الأفضل .

ثالثا : ومادامت قناعتنا أكيدة بأن حزب البعث العربي الاشتراكي بما يدعو إليه يجسد تطلعات الأمة وأمانيها فمن أولى من المعلم بالعمل من أجل توضيح وترسيخ هذا الحزب فكرا وأداة .

من أولى من المعلم بأن يشد الطلبة إلى حزبهم بتوضيح فكر الحزب وبرامجه ومقرراته ومواقفه .

إن في عقل ووجدان كل منا قرارا عفويا أصيلا أن لا حياة مستقبلية آمنة إلا في ظل كيان الوحدة . وفيما يتعلق بمستقبلنا وتطلعاتنا وأمانينا ليس هناك إطلاقا ما يمكن أن يملأ الفراغ أو يسد النقص المخيف الذي يتركه غياب الوحدة العربية . الوحدة قضية عاطفية وعقلانية وبقدر ما هي حقيقة الماضي هي أيضا ضرورة المستقبل.

الحرية قلب الحياة وجوهرها وإن تعطل القلب تعطلت الحياة . ويجب أن يحاط هذا القلب بكل العناية والرعاية ليظل نشطا قويا يبعث الدفء والحركة في حياة الناس جيلا بعد جيل فتشكل الإضافات المتراكمة لهذه الأجيال والمتناسبة مع نشاط هذا القلب وفاعليته أي مع ما توفر من حرية أساسا قويا متماسكا لحياة ثرية غنية يزداد فيها المرء قوة وقدرة على العطاء المبدع وعلى ممارسة إنسانيته وتحقيق سعادته وطمأنينته .

إن الخيار الاشتراكي الذي حدده حزبنا هو الطريق الأكيد نحو مجتمع نقضي فيه على مظاهر الاستغلال وعوامله . وما لم نستمر في بناء نظامنا الاشتراكي وتدعيمه فسنظل نعاني أشكالا شتى من لا عدالة في أمورنا الحياتية .

الأمر الذي يقلل من إمكانات العطاء وفرص الخلق والإبداع كلما عززنا حزبنا بجماهيره كلما استطعنا أن نحقق تقدما وطنيا وقوميا .

كلما عززنا حزبنا بجماهيره والطلبة هم أوسع قطاعات هذه الجماهير .

كلما تخلصنا من العوائق الطفيلية واندفعنا بشكل أسرع يحالفنا النجاح في العملية الواسعة للبناء الوطني والقومي .

إنني أشدد أيها الأخوة والأبناء من المعلمين في هذا القطر على أهمية جهودكم في بناء الحزب لأن هذا الحزب بأهدافه ببنائه السليم المتنامي يظل الضمانة الأكثر أهمية في مستقبل كل مواطن في هذا القطر ويظل السلاح الحاسم في كفاحنا الوطني والقومي .

فالحزب بتنظيمه أداة الجماهير في توضيح أهدافها وبلورة هذه الأهداف وبرمجة جهودها وأعمالها وقيادة نضالها ومجمل ممارساتها الكفاحية الوطنية والقومية ويمكنها من أن تحقق في كل هذه الأمور المردود الأقصى .

أيها الإخوة المعلمون :

أنتم لستم جميعا حزبيين ولكن جميعكم بعثيون . المعلمون ليسوا كلهم حزبيين ولكن كلهم بعثيون . فمسؤوليتكم إزاء حزب البعث العربي الاشتراكي كبيرة لأنها مسؤولية إزاء الشعب ومستقبل الوطن والأمة . من كان منكم في الحزب . ومن لم يكن . عليكم جميعا تقع مسؤولية بناء حزبكم وترسيخ هذا البناء .

رابعا : يجب أن نزرع في نفوس طلابنا حب التنظيم في العمل والتمسك بالنظام في كل أمر يجب أن نمارس النظام في أعمالنا وأن نمارس النظام في سلوكنا وأن نمارس النظام في هواياتنا إن العمل المنظم هو العمل الأكبر إنتاجا النجاح في العمل حليف النظام في العمل لا نجاح مع الفوضى ولا تقدم مع الفوضى ولا ازدهار مع الفوضى ولا حرية مع الفوضى .

وكما نتمسك بالنظام في حياتنا الفردية كذلك يجب أن نتمسك بالنظام في حياتنا العامة .

وأن نتقيد بالنظام العام . التمسك بالنظام دليل ساطع من دلائل الوعي والتقدم النظام يساعد في استثمار الوقت ويمنع تعارض الفعاليات والنشاطات في دائرة الفرد وفي دائرة المجتمع ويجنب الكثير من الكمائن والمنزلقات ويقلل من الأخطاء والأخطار ويحقق مردودا أكبر.

فلنعود أنفسنا على النظام ولنتمسك به في البيت في المدرسة ، في الشارع في المدينة ، وفي القرية وفي كل مكان .

خامسا : لنكرس الاستشهاد كقيمة عليا في المجتمع الاستشهاد هو الضرورة الأساسية لكل كفاح وطني ضد الغزاة والمستعمرين وهو القاعدة الأساسية والتي لاغنى عنها ولابديل لها في حماية الوطن وتحرير الأرض .

إن اللحظة التي يبلغ فيها المرء أعلى مراتب إنسانيته هي تلك اللحظة التي يسير فيها نحو الشهادة وهو قانع ببداهتها عندما يقتضي الواجب ذلك . فالشهيد بلغ أعلى مراتب إنسانيته وهو يمارس الشهادة ، الشهادة تجسيد حي للغيرية والوطنية.

الشهيد وجد حياته في حياة الآخرين ورأى وجوده في وجود الآخرين . لم يقف عند ذاته المستقلة المنفصلة ليرى من خلالها كل شيء في الوطن والكون والحياة .

فلنمجد الشهادة ولتكبر في نفوسنا جميعا ولتكن طريقنا عندما ينادي الوطن .

هذه الأفكار الخمس أردت أن أطرحها عليكم . ولا ريب في أنها ترتب مسؤولية كبرى لأنها تتعلق بقضايا المصير ومن أولى من المعلم بالتعامل مع هذه القضايا والتصدي لمعالجتها وهو الذي يدفع بين الحين والحين إلى هذا الشعب بالطلائع تلو الطلائع ممن غذاهم بالمعرفة ونقل اليهم خلاصة عمله وخبرته .

وأقدر أن هذه الأفكار ستجد ما يساعد على ترسيخها وتعميقها بما ستطرحون من أفكار في المؤتمر للارتقاء بالتربية ومناهج التعليم على نحو يحقق صقل الكفاءات وتفجير الطاقات وتنمية المواهب . وبذلك كله نتحرك نحو هدف التربية في أن نعد الأجيال إعدادا متينا لحمل أعباء الحياة وتحمل مسؤولياتها ولأداء واجباتهم الوطنية أداء سليما .

أيها الإخوة أعضاء المؤتمر :

إن نضالنا يمر عبر مرحلة فريدة في سماتها وفريدة في خطورتها . نتيجة لهذا الخرق الخطير الذي تعرضت له جبهتنا العربية . عندما ذهب الرئيس المصري إلى القدس . مما لم يكن متوقعا ولا محسوبا الأمر الذي أدى إلى خلخلة في معادلات المنطقة لم نعرف لها مثيلا منذ الحروب الصليبية ويمكننا القول بدون تردد إن أدنى ما فعلته هذه الزيارة . أنها سفحت المصالح العربية على مذبح الأطماع العدوانية الإسرائيلية ومهما حاولنا أن نجهد أنفسنا بحثا عن ذرة من فائدة عربية في هذا الذي حصل فستظل محاولاتنا تذهب أدراج الرياح ولن نجد أمامنا ونحن نحاول البحث في جوانب وأعماق هذه الزيارة إلا المصلحة الإسرائيلية تلو المصلحة الإسرائيلية ، وإلا الخسارة العربية تلو الخسارة العربية .

وأنا هنا لا أبغي الرد على أحد ولا أريد تجريح أحد لأن الوقائع ترد على نفسها بنفسها وفي تقديري أن خير طريق لفهم مثالب ما يعملون أن نستمع إليهم وهم يتحدثون عما يعملون لأن التلاعب بالألفاظ ومحاولات التمثيل في الحديث لا يمكن أن تؤدي إلى وضع يتحول فيه الباطل إلى حق والتخاذل إلى بطولة . والموت إلى حياة ولا يمكن لبعض حذلقة في الكلام وبعض تمسرح في الأداء أن يغرر بنا ويخدعنا لنتحول من عرب ندافع عن مصالح عربية إلى عرب ندافع عن مصالح عدوانية إسرائيلية دون أن ندرك ذلك ولا يمكن أن يخدعنا فنتحول من مناضلين من أجل السلام إلى مصفقين ومطبلين من أجل الاستسلام .

وأنا أستطيع أن آخذ الأقوال الآن وأناقشها قولا قولا . ولكن كما قلت الأمور تتحدث عن نفسها بنفسها ومع هذا فإني قد أتطرق في المستقبل إلى ما قالوه أناقشه وأشرحه إن وجدت ذلك لازما أو مفيدا .

ولكن الأهم من كل ذلك هو أن نستمر في تعزيز موقفنا الصامد وأن نستمر في العمل على تفشيل وتحطيم كل محاولات الاستسلام وأن نوطد ثقتنا في أنه لا يمكن لأية محاولات ترهيب أو ترغيب أن تنقلنا إلى حالة الفزع أو التخاذل وأن هذا الخرق الذي حصل رغم خطورته واتساع حدوده لن يدعونا إلا إلى المزيد من الأضرار والمزيد من الثقة بالنفس منطلقين من أن ما حدث نكسة كبيرة يمكن ويجب أن نتغلب عليها . وقد بدأنا أول الطريق.

سنبقى مع السلام كما أعلناه وسنبقى ضد التخاذل والاستسلام كما بيناه . الحق معنا العدالة معنا السلام معنا والقوة يجب أن تكون معنا وبكل تأكيد إن المستقبل والنصر معنا .

أيها الإخوة أعضاء المؤتمر :

بين أيديكم مستقبل الأجيال الصامدة .. وفي أعناقكم أمانة غالية هي أبناؤنا ومهمتكم هي أن تنموا هؤلاء الأبناء نفسيا وعقليا وجسديا وأن تزودوهم بالزاد الذي يمكنهم من حمل الأعباء والنهوض بالمسؤوليات ليكملوا طريق التحرير والبناء الذي بدأنا السير عليه . ويمضوا إلى مواقع النصر وبقدر ما يتوفر لهم من هذا الزاد تسهل المهمة ونختصر الطريق.

إن كفاح الأجيال الصاعدة لتحقيق أهداف حزبنا في الوحدة والحرية والاشتراكية يعتمد في نجاحه إلى حد بعيد على جهودكم.

فبوركت هذه الجهود ووفقكم الله في تحقيق رسالتكم على الوجه الأكمل.

والسلام عليكم

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech