السيد الرئيس المحترم :

أيها الأصدقاء البلغار الأعزاء :

أيها الرفاق :

أيها السادة :

يسرني أن أبدأ بتوجيه خالص الشكر باسمي وباسم أعضاء الوفد العربي السوري ، إلى الصديق العزيز الرئيس تودور جيفكوف الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري رئيس مجلس الدولة لجمهورية بلغاريا الشعبية ، على الدعوة الكريمة التي وجهها إلي، فأتاحت لنا فرصة هذه الزيارة الجديدة لبلادكم الصديقة .

ويسعدنا غاية السعادة أن تمتاز هذه الزيارة ، بأنها تتم في أجواء الاحتفال بمناسبة تاريخية هي الذكرى الثلاثمائة بعد الألف لتأسيس بلغاريا .

إنني بهذه المناسبة أعرب لكم عن تهنئتي القلبية وعن تهاني شعبنا وقيادة حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادة جبهتنا الوطنية التقدمية ، وعن تمنياتنا الصادقة للشعب البلغاري باطراد النجاح في بناء المستقبل الذي ينشده بقيادة الحزب الشيوعي البلغاري .

وإننا من واقع التجربة التاريخية نعرف ما عاناه الشعب البلغاري خلال حقبة طويلة من تاريخه ، ونعرف أيضا صلابته في مقاومة الغزو والاحتلال والحكم الأجنبي . وما بذله من تضحيات في الكفاح ضد الاحتلال قديما وحديثا ، ونعرف جهوده في سبيل بناء النظام الاشتراكي الذي يستجيب لأماني الشعب ويحقق تطلعاته .

فقد مر الشعب العربي بنفس المعاناة ، وكانت له تجربة مماثلة في مقاومة الغزوات الأجنبية ومقارعة الطغاة ، وقدم العديد العديد من قوافل الشهداء .

وكما التقى شعبانا قديما على دروب النضال ضد الغزو والاحتلال ، فقد جمع بينهما حديثا النضال المشترك ضد شرور جديدة تتمثل في الاستعمار الجديد والإمبريالية والعنصرية، وضد الصهيونية أبغض أشكال العنصرية وأخطرها .

ومن خلال هذا التلاقي نمت وتعمقت الصداقة بين شعبينا وقامت على أساس متين من علاقات التعاون المخلص وتوطدت هذه العلاقات في مجالاتها المتعددة بين حزبينا وحكومتينا وحققت الكثير مما يخدم مصلحة الشعبين ويعزز نضالهما المشترك .

ويسرني أن أذكر أن لقاءاتنا الشخصية قد أسهمت في إعطاء دفع كبير لتطوير العلاقات بين بلدينا في مختلف مجالاتها ، وتوسيع آفاقها ، وفي هذا الإطار كانت زيارتكم لبلادنا في شهر نيسان من العام الماضي ، وعلى ذلك فإنني أعبر عن ثقتي بأن لقاءنا الحالي سيعطي زخما جديدا للعلاقات السورية البلغارية . وقد أظهرت محادثاتنا اليوم بوضوح أن هذه الثقة في موضعها .

واسمحوا لي أن أشكر صديقي الرئيس جيفكوف على الوسام الذي قلدني إياه، هذا الوسام الذي استحدث بمناسبة مرور ثلاثة عشر قرنا على تأسيس دولة بلغاريا ، أنني أتقبل هذا الوسام الرفيع باعتزاز وتقدير وأعتبره تكريماً للشعب العربي السوري.

 

السيد الرئيس :

إن الظاهرة البارزة في الوقت الحاضر هي إصرار الإمبريالية العالمية على المجابهة بدلاً من طرق أبواب الانفراج وعلى تصعيد التوتر في شتى أنحاء العالم ، والاعتماد المتزايد على سياسة القوة والتهديد بها ، والتحريض المستمر على سباق التسلح وتعريض العالم لخطر حرب نووية ، بدلاً من العمل المخلص من أجل السلام العالمي .

وتهدف الإمبريالية العالمية من وراء كل ذلك إلى إحكام قبضتها على مناطق نفوذها، وتوسيع هذه المناطق ، وضرب حركات التحرر أينما وجدت لتظل للإمبريالية وأتباعها السيطرة على الثروات والموارد ولتبقى لها اليد العليا في تقرير مصائر العديد من الشعوب.

وفي هذا الإطار العالمي ، تتعرض المنطقة العربية لهجمة شرسة تشنها عليها الإمبريالية الأمريكية بتعاون وثيق مع ـ إسرائيل ـ ومع نظام كامب ديفيد في مصر وملحقاته في المنطقة وبهدف استمرار العدوان الواقع على أمتنا وتثبيت احتلال إسرائيل للأراضي العربية واغتصابها لحقوق الشعب العربي الفلسطيني ، وبالتالي لفرض السيطرة الأمريكية والإسرائيلية على منطقتنا .

وقد تعرضت سورية خاصة لضغوط وتهديدات متتالية لكي تستكين وتتخلى عن مقاومتها لهذه الهجمة ، وعن موقفها الصامد تجاه المؤامرة المتمثلة في مخطط كامب ديفيد . ولكننا في سورية واجهنا هذه الضغوط والتهديدات بما تقتضيه الكرامة الوطنية ، واتخذنا مع أشقائنا في جبهة الصمود والتصدي الموقف الذي تتطلبه مصلحة الأمة العربية ، وتجلى هذا الموقف أيضا في مواجهة الاعتداء الأمريكي على الجماهيرية العربية الليبية وفي مواجهة التهديدات التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وعملائها .

إننا مستمرون في صمودنا ومقاومتنا لمخطط الإمبريالية العالمية ، ومصممون على أن نبذل كل جهد وأن نقدم كل تضحية حتى نحرر الأراضي العربية المحتلة ونسترد الحقوق العربية المغتصبة ، ونحبط في الوقت ذاته محاولات إخضاعنا للنفوذ الإمبريالي والسيطرة الإسرائيلية .

إن السلام غاية سامية ننشدها ، ولكن أعداء السلام هم الذين يسدون الطرق المؤدية إلى هذه الغاية ، لأنهم لا يبغون السلام لا لمنطقتنا ولا للعالم ، وإنما يبغون فرض أمر واقع أساسه العدوان ، لكي يحققوا مآربهم في السيطرة ونهب ثروات المنطقة .

إن الإمبريالية الأمريكية التي وصلت في دعمها لإسرائيل إلى حد الاتفاق رسميا على تعاون استراتيجي بينهما ، تقوم بمحاولة غبية لفرض شروطها الاستسلامية على منطقتنا، عن طريق ايهام الشعب العربي بخطر سوفييتي مزعوم ، وإلهائنا عن العدوان الفعلي والخطر الحقيقي اللذين نعاني منهما . ولكن شعبنا واع ولا يمكن أن تخدعه هذه الأساليب ، وإن شعبنا حريص على تمتين العلاقات مع الاتحاد السوفييتي وبقية بلدان المنظومة الاشتراكية وتطويرها نوعيا بما يخدم مصالح شعوبنا كافة ويعزز نضالنا المشترك ، وبما يدعم قضية السلام العادل في العالم ، ويحقق آمال الشعوب في نظام اقتصادي عالمي جديد يقوم على أساس التكافؤ ويضمن حقوقها في استثمار ثرواتها لخيرها .

وبالنسبة للسلام في منطقتنا ، فإننا سنظل نناضل لتحقيق مرتكزيه الأساسيين ، وهما الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من الأراضي العربية المحتلة وإقرار الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني ومن ضمنها حقه في العودة وإقامة دولته المستقلة على أرض وطنه .

ونحن في هذا الموقف نؤدي دوراً أساسياً في النضال الذي تخوضه شعوب العالم وفي طليعتها قواها التقدمية ، ومن أجل العدل والسلام ومن أجل تصفية بؤر التوتر التي تهدد السلام والأمن الدوليين بأشد الأخطار .

ولابد في هذا المجال من أن أعرب عن تقديرنا للدعم الذي يلقاه نضالنا من جمهورية بلغاريا الشعبية وسائر دول المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي ، الصديق الوفي للشعوب المناضلة من أجل حريتها وحقوقها ، والذي تقوم بيننا وبينه أوثق علاقات الصداقة والتعاون وأمتنها .

السيد الرئيس :

أيها الأصدقاء البلغار الأعزاء :

لقد تركت حفاوتكم بنا أعمق الأثر في نفوسنا ، إننا في جمهورية بلغاريا الشعبية نلمس دفء المودة والتكريم ، فلكم مني ومن أعضاء الوفد العربي السوري الشكر والامتنان ، وثقوا بأننا نقابل مشاعر الصداقة التي تكنونها نحونا بمثلها من المودة والإخلاص .

وبهذه الروح أتمنى المزيد من الازدهار للشعب البلغاري الصديق .

وأتمنى اطراد التطور لعلاقات الصداقة والتعاون بين سورية وبلغاريا .

وأتمنى لنضالنا المشترك النصر .

وختاما أحيي الصديق العزيز الرئيس تودور جيفكوف وأتمنى له الصحة والعمر المديد .

ولكم جميعا أتمنى الصحة والسعادة .