أيها الإخوة والأبناء الشباب :

أيها السادة ضيوف المهرجان :

أيها الرفاق :

في لقاء الشباب يتمثل زهو الحياة وتواصلها ، والمرحلة الأهم من مراحلها ، مرحلة العطاء في بواكيره والإثمار في بداياته ، ويتمثل الأمل في المستقبل المشرق ، والعزم على بلوغ الغايات والأهداف .

ولقاء شباب الأمة العربية اليوم في دمشق العروبة ، وعلى أرض سورية الصامدة ، في إطار مهرجان الشباب العربي الخامس ، إنما يجسد هذه المعاني ، ويجسد أيضا التفاعل الإيجابي والبناء بين شباب الأمة ، فكرا وثقافة وتنظيما ، كما يجسد أمل الأمة في جيل الشباب الذي يتهيأ لتسلم الراية ومتابعة المسيرة وإكمالها تحقيقا لأهداف نضال أمتنا .

ويسعدني اليوم أن أشهد هذا الجمع الحاشد من الشباب العربي وهو ينتظم في هذه المناسبة ، وأن أوجه إليكم باسم شعبنا وشبيبتنا وباسمي شخصيا تحية محبة قلبية ، وأن أرحب بكم في بلدكم وبين أهلكم واثقا أن هذا اللقاء سيكون لقاء خير ونشاطات مثمرة ، وفرصة لتبادل الآراء والأفكار والتجارب بين الشباب العربي ، ومناسبة لعمل جاد من أجل تمتين الروابط بين شباب الأمة في مختلف أقطارها .

إن لقاءً هذه سماته وأهدافه ، لهو ، ولا ريب ، خطوة هادفة على الطريق نحو غاية من أغلى غاياتنا ، بل هي أغلاها : وأعني الوحدة العربية .

فالشباب هم معقد الرجاء في النضال لتحقيق هذه الغاية السامية ، وهم المؤهلون بعزيمتهم وطاقتهم وإيمانهم ، لمتابعة هذا النضال والمضي فيه إلى أن يصبح أمل الجماهير في شتى أنحاء وطننا الكبير واقعا نعيشه .

لقد أولينا في سورية جيل الشباب اهتماما واسعا وعميقا ، إيمانا منا بدورهم الكبير في بناء الحاضر وصياغة المستقبل ، واقتناعا منا بأن الشباب يكون مؤهلا لأداء هذا الدور والقيام به على أكمل وجه عندما تصبح هموم الوطن هي هموم الشباب ، وعندما تكون اهتماماتهم نابعة من وعيهم للمهمات الملقاة على عاتقهم . وهذا يتطلب تنشئة سليمة مستندة إلى المبادئ التي تؤمن بها جماهير الأمة العربية ، وإلى القيم التي تتبناها هذه الجماهير ، وإلى الأهداف التي تسعى لتحقيقها . وكانت الصيغة التي اخترناها لتحقيق هذه الغاية هي صيغة تنظيمنا الشبابي ، اتحاد شبيبة الثورة ، هذه المنظمة الشعبية التي نشأت وترعرعت واشتد ساعدها في ظل ثورة الثامن من آذار ، والتي تلقى الرعاية والعناية من الحزب القائد ومن الدولة ، والتي تحقق مع مرور الزمن الآمال المعقودة عليها من حيث تنشئة الشباب على الروح الوطنية والقومية ، على حب الوطن والذود عن حماه ، وعلى النضال من أجل الوحدة العربية ، والعمل في سبيل إقامة أوثق الروابط بين شباب هذا القطر وشباب الأقطار العربية الأخرى وكذلك بين الشباب العربي والتنظيمات الشبابية في العالم التي تربط بيننا وبينها قواسم مشتركة من قيم ومبادئ .

 

والشباب هم على هذا الأساس حجر الأساس في الصمود العربي ، وهم بحكم وجودهم الواسع الذي هو سمة من سمات جيلهم وبحكم طاقتهم وعزيمتهم التي لا تلين ، يشكلون القوة والقدرة على مواجهة التحديات والتغلب عليها وإيجاد الحلول السليمة للمشاكل والصعوبات التي تعترض سبيل أمتنا .

قد نواجه ، أيها الشباب ، انتكاسات في مسيرتنا ، وقد واجهنا عددا منها فعلا ، ولكن هذه الانتكاسات يجب ألا تؤدي إلى اليأس أو القنوط بل يجب أن تتحول إلى حافز وقوة دافعة لإزالة آثار هذه الانتكاسات من جهة ، وللعمل على بناء المستقبل كما نريده وفق إرادتنا الحرة وبما يحقق مصالح أمتنا وأهدافها ، من جهة أخرى .

لقد علمتنا التجارب أن الصراع ضد المعتدين هو صراع من مستلزمات المنتصر فيه أن يتحلى بالصبر والنفس الطويل ، ونحن العرب بما نملك من طاقات بشرية وإمكانات مادية قادرون على خوض هذا الصراع حتى نهايته المظفرة ، دون أن نسمح لضغوط الزمن أن تحرفنا عن طريقنا ، ولا أن توهن عزائمنا في نضالنا من أجل قضايانا الرئيسية ، بل يجب أن نعطي هذه القضايا ما تستحقه من الوقت على أن يكون هذا الوقت مليئا بالعمل والتنظيم والاستعداد ، منطلقين من حتمية النصر إن عاجلا أو آجلا ، ما دمنا نعمل بتصميم وإيمان بحقوقنا وبقدرتنا على أن نحقق إرادتنا .

أمامنا الآن ، أيها الشباب ، هدف مرحلي ملح ينبغي أن نوليه كل اهتمامنا وأن نعطيه أقصى ما نستطيع من جهدنا ، هذا الهدف هو مواجهة الغزو الصهيوني الاستعماري لوطننا العربي وصد الهجمة الشرسة التي تشنها الإمبريالية والصهيونية لتثبيت هذا الغزو أو تمديد أجله .

علينا أن نناضل بدون هوادة وأن نبذل العرق والدم ، وأن نعبئ كل إمكانياتنا لتحرير الأرض العربية المحتلة واسترداد الحقوق العربية المغتصبة ، غير متوانين في الوقت ذاته عن مهماتنا الأخرى الملحة والأكثر شمولا وفي مقدمتها النضال من أجل الوحدة العربية وبناء أجيالنا البناء المتين السليم .

لهذا نقول إنكم ، أيها الشباب ، جيل البناء والتحرير ، لأن على عاتقكم يقع قسط وافر من العمل في سبيل البناء والتحرير .

في هذا اليوم نتجه بأفئدتنا وعقولنا إلى أشقاء لكم في الأرض المحتلة ، إلى الشباب العربي الذي يصارع الاحتلال ببطولة فذة ويواجه عسف الغزاة الصهاينة بهمة عالية وبتصميم نادر ، ويقارع العدو الغاصب حتى في السجون والمعتقلات إن هؤلاء الشباب يؤكدون كل يوم وكل ساعة أن العدوان مصيره الهزيمة وأن الحق العربي لابد منتصر في النهاية .

أيها الأخوة والأبناء الشباب ، إن سورية تفتح ذراعيها مرحبة بكم كما ترحب بكل الأشقاء العرب الذين تجتمع صفوفهم على أساس معاداة الصهيونية والإمبريالية .

وستجدون أنفسكم حيثما اتجهتم في هذا القطر في بلدكم وبين أهلكم ، وستجدون الترحيب والمحبة ، لأن شعبكم في هذا البلد مؤمن إيمانا لا يتزعزع بوحدة الأمة العربية .

لقد بذل إخوانكم في هذا القطر جهودا كبيرة لكي يأتي هذا المهرجان بكل ما فيه متميزا في التنظيم والأداء ، وكلي ثقة بأنكم ستلمسون آثار هذا العمل في إقامتكم وفي سائر نشاطات هذا المهرجان ، وأجدني مدفوعا لتوجيه الثناء للجنة التحضيرية التي أعدت لهذا العمل الكبير ولشبابنا الذين واصلوا الليل بالنهار في جهد دؤوب لتأتي النتائج محققة للآمال .

ويسرني أن أرحب بوجود الأخ الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية بيننا ، شاكرا للأمانة العامة للجامعة مشاركتها في تنظيم هذا المهرجان ، كما يسعدني أن يكون معنا اليوم وفدان يمثلان إخوتنا المغتربين العرب في الأرجنتين وفنزويلا ، فأهلا وسهلا بهم ومرحبا في وطنهم الأم .

وختاما أعلن باسم أمتنا ، باسم شعبنا ، باسم الشباب العربي ، باسم القيم والمبادئ والمثل العليا التي تجمع بيننا ، افتتاح مهرجان الشباب العربي الخامس.

والسلام عليكم