أيها الرفاق :

تنعقد اجتماعاتنا اليوم ، وأمامنا جدول أعمال يتضمن بنودا هامة إضافة إلى ما يمكن أن تعززه مناقشاتنا ، وإن ما نتطرق إليه نتيجة الظروف الراهنة التي تمر بها منطقتنا ، هذه الظروف التي انهمكت الإمبريالية والصهيونية في صياغتها منذ زمن غير قريب ، والتي تحاول خلال هذه الفترة أن تجني ثمارها ، وأن يكون الحصاد وفيرا ، وفرة البذور التي يدرب والنوايا التي بيتت .

يبدو واضحا أمامنا أن منعطفا تاريخيا يتشكل عبر جوهر المسيرة الحالية للأمة العربية وتتكامل حلقاته بحيث سيصبح المسار الوحيد المحدد لتطور الحياة وأحداثها في المستقبل .

فعبر شبح العدوان الدائم ، وتهديد المصير ، يجب البحث بعمق وعدم التردد ، والإمساك بها بقوة عندما تبدو مرئية طريق الكرامة والخلاص الحق . هذا ما نفعله نحن ، فقد عرفنا طريقنا وأمسكناه ، وسنسلكه ومتحملين تبعاته وأخطار بكل ما يعنيه ذلك من جهد وعرق ودم . لأن هذا الطريق في النهاية هو طريق المبادئ والمصالح والخلاص الحق .

إن مسيرة الحياة تتحدد بالتحدي والرد على التحدي .

إن محصلة التحدي ومقاومته هي التي تحدد بدقة مسار حياة الشعوب بمستقيماته ، بمنحنياته بمنعرجاته .

المسائل التي تطرحها الحياة على الشعوب ، والحلول التي تمارسها الشعوب في مواجهة هذه المسائل ، هي التي تحدد مسار حياة الشعوب سلبا وإيجابا ، صعودا وهبوطا.

ولكي لا يكون تطور الحياة في غير صالحنا ، ولكي لا يكون المسار هبوطا ولكي لا يتشكل المنعطف الذي نحن بصدده بشكل غير ملائم ، بل لكي يكون كل هذا بالشكل الذي نرغب ونطمح ، علينا ــ وفي إطار الصيغة التي اهتدينا إليها وقررناها ــ أن نرفع إلى الذروة وتيرة العطاء ، سواء كان العطاء كلمة أو فعلا ، معنويا أو ماديا .

 

وسواء كان العطاء بالنسبة لمجمل عناصر الصيغة ، وسواء تعلق الأمر بالصيغة ذاتها أو بالعطاء في مجمل عناصر الصيغة ، فإن هناك أمرين اثنين لابد من استيعابهما وتجسيدهما بحيث ننتقل بهما من الشعار إلى الممارسة أو ننتقل بهما من شعار الممارسة إلى ممارسة الشعار .

الأمر الأول هو حس المسؤولية الذي يجب أن ينمو لدينا جميعا كمواطنين ، بحيث يصل درجته العليا فيكون لدينا المواطن الفاعل الواعي الذي ينجز أعماله بإدارته ورغبته التامة .

إن حس المسؤولية يحقق أن ندرك قيمة عملنا ، وأن نعزم على الاضطلاع به ، ويمكن أن نقول هنا إن المسؤولية هي مسؤولية أخلاقية وطنية شعبية .

والأمر الثاني هو الشهادة من أجل الوطن والشعب ، وهي أرقى أنواع العطاء ، وهذا العطاء يجب أن يكون متوفرا بشكل دائم ، وأن لا يفتقده الوطن في أي وقت من الأوقات .

والشهادة يجب أن تكون الجانب العادي في حياتنا وليست الاستثنائي .

وإذا كانت الشهادة ذروة العطاء ، فكيف لانتمسك بهذه الذروة خاصة عندما يتوقف انتصار الوطن وحياة المواطنين على هذه الذروة .

المرء لايحيا بذاته وإنما بالآخرين ، يستمد الحياة من غيره ، ويستمد غيره الحياة منه ، ومن يستمد الحياة من غيره فطبيعي أن يمد غيره بالحياة .

المرء يحيا بمن قبله ويحيا بمن بعده ويحيا به من قبله ويحيا به من بعده ، وإذا كانت تلك هي السلسلة وكان الموت من أجل حياة الآخرين ، فقد حمل الموت معنى الحياة ، وأصبح حلقة من حلقاته وامتداداً لها ، وهذا ما تعنيه الشهادة .

عندما نفهم الشهادة على حقيقتها ، وتتمرس في عقولنا القناعة والإيمان بهذه الحقيقة فلن يظل على أرض هذا الوطن ولا على أرض هذه الأمة عدوان ولا احتلال .

فهلا بذلنا الجهد اللازم في حزبنا ، في دولتنا ،في مؤسساتنا الثقافية والتربوية ، في منظماتنا الشعبية ، للتأكيد على الحقائق ، ولترسيخ القناعة والإيمان بهذه الحقائق كي تنتصر قضايا الوطن والشعب والأمة ، فلا ظلم ولا تخاذل ولا تردد ولا عدوان.

أيها الرفاق :

سنظل ننظر الى المستقبل بثقة وتفاؤل ، ولن تنال من عزمنا وصمودنا كل المحاولات الكريهة التي تحاول قوى الإمبريالية والصهيونية وأفرازاتها ، وقد _أكدت سورية خلال الأحد عشرة عاماً الماضية أنها منيعة من التهديد ، حصينة على الضغط والابتزاز ، فليهدر الحاقدون جهودهم وليفجر الأعداء شرورهم فالنصر في النهاية لن يكون إلا لنا للعدل للحق ، لجماهير الشعب .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech