السيد روميش شاندرا رئيس مجلس السلم العالمي :

أيها الأصدقاء أعضاء المؤتمر :

يسرني غاية السرور أن أشارك معكم في افتتاح المؤتمر الدولي للتضامن مع سورية والثورة الفلسطينية والذي ينعقد في دمشق بمبادرة من مجلس السلم العالمي ورئيسه نقابلها بالشكر والعرفان .

ويسرني أيضا أن أرحب بكم ترحيبا حارا باسم شعبنا وقيادة حزبنا وجبهتنا الوطنية التقدمية وأن أعرب في الوقت ذاته عن إدراكنا وتقديرنا للمغزى الكبير الذي تنطوي عليه هذه التظاهرة التضامنية التي تشارك فيها رئاسة مجلس السلم العالمي وممثلو لجان السلم الوطنية في عدد كبيرا من البلدان وممثلو الأحزاب والمنظمات الشعبية والنقابات والجبهات التقدمية والعديد من الشخصيات المرموقة.

ولا غرو في أن ينال مثل هذا اللقاء الهام أوسع الاهتمام العالمي وأن يرى فيه شعبنا دعما كبيرا لنضاله وحدثا بارزا جاء ليتوج المواقف العديدة التي اتخذها مجلس السلم العالمي تأييدا لقضيتنا العادلة .

ونحن الذين تابعنا مواقف مجلس السلم العالمي ومؤتمراته ولجانه الوطنية دفاعا عن قضايا الشعوب وفي مقدمتها قضية شعبنا لا يسعنا إلا أن نعبر مجددا عن شكرنا لهذه المواقف وتقديرنا لتلك الجهود التي تركت أثرا إيجابيا عميقا على الساحة الدولية .

إن شعبنا الذي عرف أهدافه فآمن بها وصمم على تحقيقها ورسم لنفسه منهج عمل ومسارا إلى هذا المنهج ، ليرى في عقد هذا المؤتمر على أرض سورية العربية قوة دفع جديدة للمعركة النضالية التاريخية التي يخوضها شعبنا والتي سيتحدد بنتيجتها الكثير من الخطوط العريضة لحياة الناس ومستقبلهم في هذه المنطقة من العالم ، و سيتحدد بالتالي عمق ومنحى التأثير المتبادل بين هذه المنطقة ومناطق العالم الأخرى .

فلكم من شعبنا هذا الذي تتضامنون معه ، ومن أمتنا العربية الشكر والتقدير .

إن شعبنا الذي اختار طريقه أدرك سلفا وعورة الطريق ولم يكن ليجهل أو يتجاهل أشواكها المنتظرة ومصاعبها المتوقعة .

إن شعبنا يدرك كما تدرك شعوب العالم أن الطريق إلى الحرية مليء بالألم والعذاب والتضحية والفداء ولكن في نهاية الطريق تنتصر الحرية قوية عملاقة فاتحة ذراعيها لتحتضن مواكب المناضلين وجماهير المكافحين التي استطاعت أن تعبر الطريق وتتحمل مشاقه وتوفر كل ما استلزمه هذا من عرق ودم .

 

إن شعبنا يدرك أن من يقطع الطريق إلى الحرية يحقق الحرية ومن يحقق الحرية فقد حقق ذاته.

إن شعبنا يدرك أن رسالة الحياة هي تحقيق الذات ، والطريق إلى ذلك هو طريق الحرية ومن حقق حريته حقق ذاته فحقق الخير والعدل والسعادة والجمال .

ولهذا لم نعجب ولم تدهشنا التحديات التي واجهناها أو نواجهها كما لن تدهشنا تلك التي سنواجهها في المستقبل ، والمفاجأة ، إن وجدت وقد وجدت إنما تنحصر في الممارسات والأساليب وطرق العمل وهذه تستطيع تحقيق النجاح فقط عندما تغيب الرؤية الشاملة للأحداث بزمانها ومكانها ، وعلاقات الجذب والدفع فيما بينها من جهة وبين ما يجري داخل إطارها المحيط وخارجه من جهة أخرى .

ومن هنا فقد واجهنا بجلد وصبر تلك الهجمات الرجعية الإمبريالية الشرسة ، والتي تجسدت بضغوط متعددة الأشكال ، وبأشكال جديدة من التآمر في الداخل والخارج لم يعرفها تاريخ بلدنا من قبل، بما في ذلك أعمال القتل والتخريب التي ارتكبتها الجماعات الرجعية وخاصة عصابة الإخوان المسلمين والتي استهدفت خيرة كوادرنا الوطنية علميا، ونقابيا ، واجتماعيا، واستهدفت مؤسساتنا الاقتصادية وخاصة مؤسسات ملكية الشعب العامة والتي تشكل إنجازات شعبية هامة وترتبط بالحياة اليومية للناس وتساهم بقسط وافر في تخفيف أعباء الحياة المعاشية عن المواطنين وخاصة منهم ذوي الدخل المحدود وارتفعت حدة التآمر وزادت وتيرتها وبلغت ذروة عالية خلال العام الماضي .

ولكن المتآمرين ــ المخططين منهم والمنفذين ، لم يستطيعوا بأفعالهم الإجرامية هذه المعادية لمصالح جماهير شعبنا وأمتنا ، أن يشوشوا الرؤية الشعبية السلمية للمصالح الوطنية والقومية ولم يستطيعوا أن يشوشوا الرؤية الشعبية الثاقبة لهذه الجرائم طريقا وهدفا ولم يستطيعوا أن يربكوا تفكير شعبنا ويعجزوه عن متابعة الأحداث بصفاء يوفر له إمكانية الاهتداء إلى السبل والوسائل الناجعة في مواجهة المخطط شمولا وأجزاء .

وهكذا أسقط في أيديهم وخابت ظنونهم عندما هب شعبنا بجماهيره الواسعة ، بعماله وفلاحيه ، بشبابه وطلابه ، بنسائه ومعلميه وحرفييه ، بحزبه القائد وجبهته الوطنية ، بكل الوطنيين والتقدميين هبة واحدة في وجه المتآمرين في الخارج والعملاء أعداء الشعب والوطن في الداخل يطاردونهم وفي أيديهم عصا الشعب التي لا تعلو عليها ولا تساويها في قوتها قوة لأن قوة الشعب فوق كل قوة .

وخلال عملية التصدي هذه لم يكن يخامرنا أي شك في سلامة النهاية وفي قدرة شعبنا على الصمود والانتصار وهزم العملاء انطلاقا من عبر التاريخ التي أفرزتها وبلورتها تجارب الشعوب في صراعاتها المصيرية اللامحدودة ضد أعدائها من العملاء الذين ارتبطوا خارج الوطن والأمة وعملوا بغير وحي مصالح الشعب ، فمثلوا بذلك قمة الخسة والخيانة .

ورغم الجهد الذي بذله المتآمرون في رسم الخطط وفي الإعداد ورغم المال الوفير والسلاح الكثير فقد هزموا وانتصر الشعب وخرجنا من المعركة وشعبنا اكثر قوة وأشد تصميما على متابعة طريقه وتحقيق أهدافه .

خرجنا من المعركة ونحن ندرك أنه في الوقت الذي سحق فيه شعبنا التحرك العميل فإن المخابرات الأمريكية وإسرائيل ومن يتعاملون معها في المنطقة لن يتركوا فرصة تفوتهم بل سيبحثون عن كل فرصة مواتية لشراء عملاء جدد مهما قل شأنهم وعددهم ، لأن الأمر يتعلق بمخطط إمبريالي صهيوني شامل يريدون له أن يهيمن هيمنة تامة على المنطقة بكاملها وليس في نيتهم أن يسلموا بدور سورية وقوى التحرر العربي في مواجهة هذا المخطط ، لأن هذا يعني أنهم سلموا بفشل المخطط .

ومع ذلك ، فقد كان تقديرنا ، وكان واضحا أمامنا ، أن الأمل الذي يمكن أن يعقدوه على عملاء من الداخل ، وجدوهم أو يمكن أن يجدوهم لم يعد ذا شأن وبالتالي فإنه لابد وأن يبحثوا عن أداة جديدة وعن أسلوب جديدة .

وبالنسبة لنا في سورية ، كما بالنسبة للوطنيين والتقدميين العرب عامة كنا نقدر أن إسرائيل هي أساسا تلك الأداة المتوقع تكليفها بالدور القادم لإخضاع سورية وكل قوى الصمود العربي .

إن هذا يفسر الأحداث الأخيرة ويلقي الضوء على دور إسرائيل الأخير وموقفها من سورية ومن القوات السورية في لبنان ويوضح بشكل لا لبس فيه التهديدات الإسرائيلية والتصعيد الإسرائيلي وخلق التوتر والعمل على التفجير الشامل في المنطقة .

ولكن هل ستنجح الإمبريالية والصهيونية في لعبتهما الجديدة ؟ هل سينجحون عبر الدور الإسرائيلي الجديد ...؟

سأقفز إلى النتيجة وأجيب مباشرة فأقول لن ينجحوا في لعبتهم الجديدة ولن يحققوا عبر هجمتهم الحالية أكثر مما حققوه عبر هجمتهم السابقة وسيفشلون في هجومهم الحالي كما فشلوا في دورهم السابق .

إنني في إجابتي هذه لا أقلل من شأن العدو ولا أستخف بإمكاناته بل إنني أقر أنه يملك الإمكانات المادية الكبيرة ويملك التكنولوجيا المتقدمة ويملك الكفاءات العدوانية ولكنه لا يملك إمكانات الحق ولا يملك إمكانات السلام العادل .

إنني أنطلق من عدالة قضيتنا ومن الثقة بشعبنا وأمتنا وتصميم هذه الأمة على استرداد حقوقها وحفظ كرامتها وكبريائها وصيانة مستقبلها وقدرتها على تنظيم إمكاناتها البشرية والمادية بما يمنحها فرصة ملائمة في مجابهة العدوان ووقف زحف الغزو الصهيوني الاستيطاني الخطير الذي يهدد مصير الأمة العربية ومستقبل هذه المنطقة ويهدد بشكل أو بآخر أمن وسلام العالم إنني أنطلق من أن القضية العادلة هي التي تستقطب أحرار العالم وهي التي يتنادى للدفاع عنها أنصار الحرية والسلام في كل مكان لأن انتصار السلام في العالم رهن بانتصار قضايا العالم العادلة .

إذا سننجح وسيفشلون سننتصر وسيهزمون لأننا طلاب حق وسلام من جهة ولأننا في الخندق ويدنا على الزناد دفاعا عن الحق والسلام من جهة أخرى .

أيها السادة :

إن جوهر المشكلة في هذه المنطقة إن الأمة العربية بجماهيرها الواسعة تقف في خندق والولايات المتحدة والصهيونية العالمية وقاعدتها إسرائيل تقف في خندق مقابل ولايغير أساسا من هذه الحقيقة إن استطاع التحالف الإمبريالي ــ الصهيوني كسب بعض العملاء ممن خرجوا على إرادة أمتهم ومبادئها وغدروا بتاريخ شعبهم ومثله .

الإمبريالية تريد أن تفرض إرادتها ومخططاتها على الجماهير العربية ، دون الأخذ بعين الاعتبار رغبات ومصالح هذه الجماهير بل تريد أن تعترض خططها وبرامجها على حساب مصالح الجماهير، وتريد أن تشغل شعوب هذه المنطقة حيزا محددا في الاستراتيجية الإمبريالية الشاملة تتناغم فيه جهودها وتتكامل مع جهود الأدوات الإمبريالية الأخرى حيثما استطاعت أن توجدها في مناطق العالم المختلفة وبموجب ذلك يترتب علينا أن نعبئ طاقاتنا البشرية والمادية لنخدم أهدافا غير أهدافنا وتطلعات غير تطلعاتنا .

والأمر هنا لا يتطلب التحليل والاستنتاج فقد فهمناه من خلال اتفاقات كامب ديفيد كما فهمناه وفهمه العالم من خلال الكلمات الواضحة المعنى التي تضمنتها تصريحات المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا ومن خلال الاتصالات والجولات التي قام بها هؤلاء وأبرزها جولة وزير خارجية الولايات المتحدة في هذه المنطقة والتي حدد هدفها علنا في إقامة حلف استراتيجي في المنطقة أساسه إسرائيل ونظام السادات وضم من يستطيعون ضمه إلى هذا الحلف الذي تنحصر مهمته في تعبئة الجهود والنفوس لمواجهة خطر مزعوم آت من الاتحاد السوفييتي .

فلم يكتفوا بدعم إسرائيل المتنامي وبمدها بأحدث وسائل القتل والتدمير وتمكينها من احتلال أرضنا وتشريد جزء كبير من شعبنا في فلسطين وسورية ومصر العرب وغيرها وتمكينها أيضا من متابعة أعمال القتل والتدمير المتواصلة والمبرمجة ومن التهديد المستمر بالتوسع ومن تحقيق عمليات توسعية بينفترة وفترة لم يكتفوا بكل هذا بل يريدوننا أن ننسى الحقوق والحقائق ، حقوقنا المغتصبة والنضال لاسترجاعها وحقائق الموقف التي أشرت إليها .

ويريدوننا فوق كل هذا أن نكوّن الأحلاف ونشن حربا لا هوادة فيها ضد الاتحاد السوفييتي عقابا له على دعمه لنا ووقوفه إلى جانب قضيتنا العادلة ومده لنا يد الصداقة لنتعاون معا ضد الاحتلال والتوسع والعنصرية وكل أشكال العدوان والاستغلال .

وتريد الصهيونية في هذه المنطقة أن تقيم إسرائيل الكبرى بعد أن أقامت إسرائيل النواة ولابد من إدراك هذه الحقيقة لكي نستطيع فهم السياسات الإسرائيلية وفهم الأعمال العدوانية الإسرائيلية التي تستهدف التوسع وتحققه بين مرحلة زمنية وأخرى ولكي نفهم بشكل أفضل العلاقة المتبادلة بينها وبين قوى العنصرية والإمبريالية في العالم أجمع مع الإشارة إلى إن للصهيونية مهمات عالمية لسنا الآن بصدد ذكرها أو البحث فيها .

فالصهيونية تريد إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات هذه هي تعاليمهم وهذا هو هدفهم الاستراتيجي وفي ضوء هذا الهدف ترسم السياسات وتوضع الخطط القريبة المدى والبعيدة المدى وتمرحل الخطط والأعمال .

وفي ضوء هذا نستطيع ان نفهم موقف إسرائيل في عام 1948 وكيف احتلت أراضيَ فلسطينية خارج قرارات الأمم المتحدة .

ونستطيع أن نفهم اشتراك إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر العربية عام 1956 ونستطيع أن نفهم استيلاء إسرائيل على مساحات كبيرة من الأرض كانت تأخذها قطعة وراء قطعة بين عام 1948 وعام 1967 ونستطيع أن نفهم عدوان إسرائيل عام 1967 واحتلالها لكامل فلسطين ولأراض عربية أخرى في سورية ومصر ونستطيع أن نفهم احتلال إسرائيل لجزء من جنوب لبنان والقصف المتتابع للمدن والقرى اللبنانية والمخيمات الفلسطينية .

وفي ضوء هذا أيضا نستطيع أن نفهم تهديدات إسرائيل الموجهة إلى سورية وافتعالها لما عرف بأزمة الصواريخ السورية في لبنان .

فإسرائيل الهدف هي الدولة التي تمتد من النيل إلى الفرات وهي بذلك الدولة التي تسيطر على المنطقة سيطرة كاملة وتشرد أهلها جميعا كما شردت أهلنا في فلسطين منذ عام 1948.

وإذا كنت قد أشرت بإيجاز إلى ما تريده الإمبريالية وما تريده الصهيونية كل على حدة فمن أجل أن أوضح الأمر لا من أجل أن أفصل بين الإمبريالية والصهيونية وجودا و أدوارا ومهمات فالأمر بينهما أعمق من حلف وافتراض الفصل بينهما إن أمكن نظريا فغير ممكن عمليا .

وإذا كان هذا ما تريده الإمبريالية ، وما تريده الصهيونية ، فإن هذا بالضبط ما نرفضه ـ نحن العرب ـ يريدون تسخيرنا لمخططاتهم واحتلال أرضنا وتشريد شعبنا والهيمنة على منطقتنا وتحقيق المزيد من تمزيق أمتنا .

ونريد نحن تحرير أرضنا واستعادة بيوتنا وحرية إرادتنا وامتلاك سيادتنا وتعزيز استقلالنا وتوحيد أمتنا ونريد أن يقيم الشعب العربي الفلسطيني دولته على أرض وطنه .

لقد ظنوا أن اتفاقات كامب ديفيد أزالت من طريقهم كل عثرة وفتحت أمام خططهم كل باب مغلق وكل حاجز محكم وإنهم فرضوا الاستسلام على الأمة العربية ولم تعد المسألة سوى مسألة توقيع الصكوك والبيانات خاصة وقد أخرجوا من خندق الأمة العربية جزءا غاليا من هذه الأمة وتوهموا إنهم أخرجوا مصر من جلدتها وإلى الأبد .

ليتهم أدركوا إن اتفاقا مثل اتفاق كامب ديفيد لا يهزم أمة ولا يحطم قواها الحية بل يستنهض فيها العزائم والهمم ويصلب فيها الإرادة والتصميم ويدفعها لاستعراض ما فقدته ولو كان هذا الفقدان مؤقتا ويجعلها أكثر حذرا ويقظة وهذا ما لابد أن تكون عليه أمتنا رغم ما يمكن أن نراه من صور مهزوزة هنا وهناك .

ليتهم أدركوا إنهم لم يخرجوا إلى الأبد مصر من خندقها العربي وإنما أخرجوا حاكما في مصر من الخندق العربي .

إن الأمر مؤقت ولن يستطيعوا أن يفصلوا بيننا وبين شعبنا العربي العظيم في مصر وفي الغد القريب سيعود إلينا ونعود إليه ليأخذ مكانه القيادي في طليعة أمته كما كان دائما يشاركها في السراء والضراء تسير به ويسير بها نحو النصر الحقيقي والتحرير الحقيقي والسلام الحقيقي .

إن اتفاقات كامب ديفيد وجهت طعنة نجلاء لعملية السلام التي كنا جميعا نساهم في دفعها ونسعى لإنجاحها بحيث تحقق سلاما عادلا وشاملا ينال رضى العرب أصحاب القضية ويحظى بدعم ومساندة كل الشرفاء وأنصار السلام في العالم أجمع .

ولكنهم لم يريدوا السلام بل أرادوا الاستسلام الأمر الذي من شأنه زيادة التوتر القائم وخلق بؤر توتر جديدة في العالم .

سنظل نعمل من أجل السلام وسنظل نكافح ضد الاستسلام لا يثنينا عن ذلك تهديد ولا يحرفنا عن طريقنا وعيد ويخطئون إذا ظنوا غير ذلك .

إننا أصحاب حق ونملك الإرادة والتصميم من أجل انتصار هذا الحق موقفنا ثابت ونحن حيث نحن لا تراجع ولا تخاذل لا تردد ولا انهزام ومن شاء غير ذلك فليفعل ما طاب له وليهدر وقته وجهده وليحصد ما طاب له من الهواء فلن يجني ما هو أكثر فائدة من

ذلك .

أيها الأصدقاء :

إن السلام هدف كبير يتطلب منا جميعا جهدا دائبا متواصلا وبذلك ننسجم في مسعانا مع الضمير الإنساني وحاجات البشرية ومبادئها الأساسية.

والسلام العالمي في مفهومنا كل متكامل ولابد من أجله أن تنفتح وتتسع طريق الانفراج الدولي بما يعنيه من إزالة بؤر التوتر في مختلف العالم ومنع نشوبها من جديد وإزالة العدوان وأسبابه وخلق شعور بالمساواة بين الشعوب وبما يعني من نزع للسلاح وإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية وخفض لنفقات التسلح وإقامة علاقات متكافئة بين دول العالم وإقامة نظام اقتصادي جديد يكفل لشعوب العالم توزيعا للثروة أكثر عدلا .

هذه بعض عوامل السلام الموضوعية التي يجب الأخذ بها وما لم يتم ذلك فإن كل حديث عن السلام يبقى كلاما يفتقر إلى الواقعية وإمكانية التحقيق .

ويبدو إننا الآن أمام صورة للوضع العالمي لا تدعو إلى الارتياح وإن التوتر الدولي قد ازداد في الأشهر الأخيرة نتيجة العقبات التي تخلقها القوى الإمبريالية وإصرارها على ما من شأنه خلق احتمالات تعريض الحضارة البشرية كلها وإنجازات الإنسان على مدى الزمن لأفدح الأخطار .ولكن الشعوب صاحبة المصلحة في السلام ستدافع عنه وسوف تنجح في صيانته والحفاظ عليه .

وفي هذا الصدد ننظر بتقدير كبير إلى نداءات الاتحاد السوفييتي المتتالية وجهوده المستمرة لتحقيق الانفراج وتوطيد دعائم الأمن والسلام في العالم سعيه الدائب غلى نزع السلاح وتحقيق العلاقات المتكافئة على الصعيد الدولي كما نقدر ونثمن عاليا مواقفه المبدئية المؤيدة لحقوق الشعوب ونضالها العادل .

أيها الأصدقاء :

إن حركة السلام في العالم هي حركة جماهير البشرية الواسعة وتحظى بأوسع الدعم والتأييد من شعوب العالم وإن الضمان الأهم لانتصار السلام والحفاظ عليه هو مزيد من التعاضد والتماسك بين قوى الحرية والسلام في العالم وتحقيق وحدة جدية متينة ضد الإمبريالية والصهيونية وكل أشكال العنصرية والاستغلال في كل مكان على وجه هذه الأرض .

أكرر ترحيبي بكم وشكري لكم وأرجو لكم التوفيق في نصرة قضايا الشعوب العادلة .

ولنناضل معا يدا بيد وكتفا إلى كتف لنحقق سلاما عادلا مشرفا تسود في ظله الحرية والعدل والمساواة .

والسلام عليكم

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech