السيد الرئيس نيقولاي تشاوشيسكو : الأمين العام للحزب الشيوعي الروماني ، رئيس جمهورية رومانيا الاشتراكية ..

أيها الأصدقاء :

يسعدنا جدا أن نكون اليوم بينكم في زيارة جديدة لعاصمتكم الجميلة بوخارست بفضل الدعوة الكريمة من الصديق الرئيس نيقولاي تشاوشيسكو وأن تتاح لنا فرصة هذا اللقاء الجديد مع قيادة الحزب والدولة في جمهورية رومانيا الاشتراكية وفرصة نقل تحيات شعبنا في سورية مجددا إليكم وإلى شعب رومانيا الصديق الذي نكن له أخلص مشاعر المودة والمحبة والذي يحيطنا دوما بفيضٍ من مثل هذه المشاعر .

وإنني إذ أعبر باسمي وباسم الوفد العربي السوري للرئيس تشاوشيسكو عن جزيل الشكر على كلمته الترحيبية التي استمعنا إليها وعلى الحفاوة التقليدية التي نجدها دوما في رومانيا أبادر إلى تأكيد حرصنا في سورية على تعميق الصداقة بين شعبينا وتوسيع نطاق التعاون بين بلدينا .

ومن دواعي غبطتنا أن علاقات الصداقة والتعاون بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية رومانيا الاشتراكية قد تطورت وازدهرت خلال بضع السنوات الأخيرة وكانت مثلا طيبا للعلاقات القائمة على الاحترام والمساواة والمنفعة المتبادلة .

وقد تجلت في جميع لقاءاتي مع الرئيس تشاوشيسكو الرغبة المشتركة في العمل على استمرار تقدم هذه العلاقات وتوسيع آفاقها ، وأتت الاتفاقات المتعددة بين حزبينا وحكومتينا كلها فأثمرت تعاونا عاد بالفائدة على الشعبين العربي السوري والروماني .

وأود ان أسجل هنا أن الأصدقاء الرومانيين الذين قدموا إلى سورية بموجب هذه الاتفاقات للإسهام بخبراتهم العالية في تنفيذ مشاريع التنمية في بلادنا ، قد برهنوا دوما على تشبعهم بروح الصداقة وعلى شعورهم العالي بالمسؤولية وعلى إخلاصهم في بذل الجهود المطلوبة للقيام بأعمالهم فلهم شكر شعبنا وتقديره .

 

وأنا على ثقة بأن زيارتنا الحالية ولقاءنا مع الرئيس تشاوشيسكو والمسؤولين الرومانيين ستعطي دفعا جديدا لتطور العلاقات بين سورية ورومانيا وتقدمها وازدهارها .

لقد أتاحت لنا زياراتنا السابقة لجمهورية رومانيا الاشتراكية أن نتعرف بوضوح على جهود الشعب الروماني بقيادة الرئيس تشاوشيسكو الحكيمة وبموجب برامج الحزب الشيوعي الروماني في سبيل بناء المجتمع الاشتراكي المتطور ورأينا الكثير من الإنجازات التي حققها في هذا المجال . كما أن زيارات الرئيس تشاوشيسكو وزيارات الوفود الرومانية لسورية أتاحت لكم التعرف على جهود شعبنا بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي من أجل بناء المجتمع الاشتراكي المتطور وما يتطلبه هذا البناء في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

ونحن في سورية نبذل في هذا المجال أقصى الجهود لتخطي الصعاب والمعوقات التي يسببها الوضع الذي تمر به منطقتنا وهو وضع ناشىء عن عدوان إسرائيل على الأرض العربية والشعب العربي ومساندة الولايات المتحدة لهذا العدوان بكل السبل والوسائل .

ونحن نعرف أن السلام يوفر المناخ الأنسب للتنمية ولكننا في الوقت ذاته ندرك إدراكا واعيا أن السلام الذي يمكن أن يوفر مثل هذا المناخ هو السلام الذي يقوم على العدل ويزيل العدوان وآثاره وزوال العدوان وآثاره يكون بعودة الأرض إلى أصحابها الشرعيين وعودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين أيضا وكل سلام لا تتوفر له هذه المقومات يكون ضربا من الاستسلام ويحمل في ثناياه عوامل التفجير .

لقد أرسى ميثاق المنظمة الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة قواعد للسلام العادل في منطقتنا وعلى أساسها يقوم مفهومنا للسلام وهو مفهوم لا لبس فيه ولا إبهام وينسجم مع العدل ومبادئ الأمم المتحدة وقد بذلنا الجهود الصادقة في سبيل تحقيق السلام القائم على أساس انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وإقرار الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني .

ولكن الجانب المعتدي وأعني إسرائيل عملت على جعل مسألة السلام عملية مساومة على الأرض والحقوق ووجدت في الدعم الأمريكي المستمر والمتصاعد لها ما يطمعها في أن تكون الرابحة في هذه المساومة .

وما من شعب في العالم يقبل أن يساوم على أرضه وحقوقه الوطنية وإذا وجد نظام حاكم يقبل الدخول في مثل هذه المساومة فلاشك أنه في النهاية خاسر خسرانا مبينا وخسارته مزدوجة لأنه خاسر أولا أمام العدو الذي يساومه وخاسر ثانيا أمام شعبه الذي سوف يحاسبه إن عاجلا أم آجلا حسابا عسيرا وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة .

وبالنسبة لنا في سورية فإننا نكرر ما أعلناه منذ أول يوم في حرب تشرين التحريرية عام 1973 من أننا نريد السلام القائم على العدل ونعمل من أجله ولكننا في الوقت ذاته نرفض رفضا قاطعا أي سلام زائف يخضعنا بشروطه المفتعلة لهيمنة الصهيونية ومن ورائها سيطرة الإمبريالية الأمريكية كما نرفض محاولات الصهيونية والإمبريالية الرامية إلى إكساب الباطل قوة الحق عبر مده بالقوة المسلحة وإكساب العدوان صفة الشرعية عبر فرض الأمر الواقع .

وهنا أجدني مدفوعا لأن أذكر بعض نتائج الصفقة التي عقدها النظام المصري مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة هذا البعض المتمثل بضم القدس العربية واعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وتثبيت المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة والإكثار منها والتشبث بالأراضي العربية المحتلة والإنكار القاطع لحقوق الشعب العربي الفلسطيني كما كان من بعض هذه النتائج تمادي الولايات المتحدة الأمريكية في دعم العدوان الإسرائيلي وسعيها المحموم لتطويق منطقتنا وملئها بالقواعد العسكرية لتهديدنا في أرضنا وثرواتنا الطبيعية ومستقبلنا .

السيد الرئيس :

أيها الأصدقاء :

إن القوى المعادية للحرية والتقدم والاستقرار تزرع عالمنا اليوم بالأزمات وتعيده إلى أيام الحرب الباردة والتهديد بالقوة مما يتطلب من جميع القوى المعادية للإمبريالية والمحبة للسلام والقوى التقدمية لجميع شعوب العالم أن توحد صفوفها وأن تعزز جهودها لصد هذا الاتجاه الخطر وأن تعزز نضالها في سبيل وضع حد نهائي لمحاولات السيطرة الإمبريالية ومحاولات سلب الشعوب حقوقها ونهب ثرواتها الوطنية وانتهاك استقلالها .

إننا نتطلع إلى عالم تقوم فيه العلاقات بين الدول على أساس المساواة التي تستطيع أن تضمن سرعة التقدم الاقتصادي والاجتماعي لجميع الشعوب وفي طليعتها الشعوب النامية ونرى أنه يجب تعزيز منظمة الأمم المتحدة لتؤدي دورها الهام في هذا المجال كما إننا نؤمن بأن حركة عدم الانحياز تستطيع أن تكون عاملا فعالا في تحقيق هذا الهدف عبر مبادئها ومساندتها لحركات التحرير في العالم .

وفي هذا الإطار نعتقد بأن توثيق العلاقات بين سورية ورومانيا يسهم في تحقيق هدف النضال من أجل عالم الحرية والعدل والسلام والمساواة وبالتالي فإننا نتطلع إلى استمرار دعم هذه العلاقات في مختلف مجالات التعاون .

وفي الختام أحيي الصديق العزيز الرئيس تشاوشيسكو راجيا له الصحة والسعادة أحييكم أيها الأصدقاء وأتمنى لكم أيضا الصحة والسعادة .

وأحيي الشعب الروماني الصديق متمنيا له استمرار النجاح والتقدم والإنجازات .

لتتعزز الصداقة العربية السورية الرومانية .

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech