أيها الإخوة والأبناء :

السيد الرئيس نيقولاي شاوشيسكو رئيس جمهورية رومانيا الاشتراكية :

يسعدني أن أرحب باسمكم جميعا بضيفنا الكبير الرئيس نيقولاي شاوشيسكو رئيس جمهورية رومانيا الاشتراكية ضيف سورية العزيز الذي يشاركنا الآن بتدشين هذا المشروع الضخم الذي جاء ثمرة من ثمار التعاون بين سورية ورومانيا ـ لقد ساهمت في بناء هذا المشروع الكبير اليد السورية واليد الرومانية وحققنا معا إنجازا من إنجازات التعاون السوري والروماني الذي بدأناه بشكل عملي وجدي في عام 1974 هذا التعاون الذي جاء هذا المشروع ثمرة من ثماره .

وقد أكدنا خلال مباحثاتنا بالأمس على ضرورة الاستمرار وعلى ضرورة متابعة وتطوير هذا التعاون ليس في المجالات التي تعاونا فيها فحسب وإنما في كل المجالات الأخرى التي لم نتعاون بشأنها بعد .

أيها الإخوة ..

أوجه الشكر وكل التحية لكل من ساهم في هذا المشروع الكبير تخطيطا أو تنفيذا ..

أوجه الشكر والتحية للمهندسين والخبراء والعمال الرومان الذين ساهموا في تنفيذ هذا المشروع كما أوجه الشكر والتحية لجميع المهندسين والعمال والإداريين السوريين الذين بذلوا الجهد والعرق في تنفيذ هذا المشروع وفي هذا المجال أيضا وهنا أيضا لابد لي من توجيه الشكر للرئيس شاوشيسكو لاهتمامه الشخصي بهذا المشروع وأوجه الشكر أيضا والتحية للسيدة شاوشيسكو التي تشارك الرئيس شاوشيسكو في كل جهده وعمله والتي جاءت إلى هنا لتشاركنا احتفالنا هذا اليوم وفي هذا المكان ..

 

أيها الإخوة والأبناء ..

من اللحظات السعيدة بل من أسعد اللحظات هي تلك اللحظات التي يتلقي فيها المرء بمواطنيه يلتقي فيها المرء بأخوته وبنيه ــ هذه اللحظة من هذه اللحظات ــ تلك اللحظة التي نلتقي فيها اليوم ..

أيها الإخوة ..

إن كل مشروع نبنيه وكل صداقة نقيمها ونبنيها إنما تنبثق عن رغبتكم وتستند وتستمر لعزمكم وإرادتكم، إن سواعدكم القوية وقلوبكم المؤمنة هي التي تمكننا من تحقيق وتنفيذ عملية التنمية، هذه العملية التي يجب ألا تتوقف بل أن تستمر وتتصاعد وبوتائر متسارعة لأن علينا أن نعوض الوقت الضائع،علينا أن نتلافى بعض ما ضاع منا بعض هذا الوقت الذي لم يستثمر كما يجب لم يخطط فيه لتنمية صحيحة وسليمة بل ربما استطعنا أن نقول إنه لم يخطط فيه لتنمية ولم تنفذ تنمية وبالتالي لم توضع إمكانات البلاد في خدمة أبنائها إذا كان هناك ما يبرر إلى حد ما تقصيرنا في الماضي فليس هناك ما يبرر أبدا أن نقصر الآن أو نقصر في المستقبل علينا أن نستدرك ما فات وأن ننمي بلادنا اقتصاديا واجتماعيا لكي نأخذ دورنا الأفضل والأكثر فاعلية في سبيل خدمة قضايانا القومية والوطنية ولكي نستطيع أن نتحمل بشكل أفضل واجباتنا الإنسانية ..

أيها الإخوة والأبناء ..

إن بلادكم غنية وفيها إمكانات متنوعة لا أريد الآن أن أدخل في تفصيلاتها ولكن هذه الإمكانات لم تستثمر بعد لتكون بخدمتكم ولكن الشيء المهم والأساسي والذي يجب أن يظل ماثلا أمامنا بشكل دائم هو أنكم أنتم ــ وأنتم الأساس المتين في هذه الإمكانات ــ إذ بكم تكون التنمية ومن أجلكم تكون التنمية .

أيها الإخوة والأبناء ..

التنمية معركة ولابد وأن تكونوا أهلا لهذه المعركة ــ لقد كنتم جديرين وكنتم أهلا لكل معركة خضتموها وقد نجحتم وانتصرتم في كل معركة خضتموها وأدرك أعداؤكم ذلك فحاولوا سحق تصميمكم وطعن إرادتكم بسبل ووسائل متعددة ففشلوا وحاولوا البحث عن سبل ووسائل أخرى ولكن بئس ما وجدوا وبئس ما يجدون أجهدوا أنفسهم طويلا ، بحثوا طويلا فعثروا على حثالة التاريخ يضعونها في مواجهة هذا الزحف الكبير يضعونها في مواجهة هذا التيار الشعبي الهادر حثالة التاريخ يضعونها لتقاوم تيار الحياة الكبير تيار الحياة المتقدم تيار الحياة العادل تيار الجماهير الواسعة الكبيرة الفاعلة المصممة على تحقيق إرادتها في النصر والحياة الحرة الكريمة .

أيها الإخوة والأبناء :

إن الفئة العاجزة المتخلفة التي تشكل رمزا لعصور الجهل والتخلف ورمزا للعصور الأولى من حياة الإنسان هذه العصور التي قدم الإنسان في بلادنا وفي كل مكان الجهد والدم لكي يتجاوزها وينتقل إلى العصور الأفضل هي العصور التي تعبرها الآن هذه الفئة العاجزة المتخلفة ليست إلا حثالة التاريخ ولن يكون لحثالة التاريخ مجال إلا مزبلة التاريخ إن من يظنون القدرة في أنفسهم على العودة بنا إلى الخلف إنما هم أغبياء وواهمون ولو لم يكونوا أغبياء وواهمين لما وضعوا أنفسهم في خدمة أسيادهم المستعمرين ولقطعوا ارتباطاتهم القديمة التي مر عليها عشرات السنين ولفضلوا أن يضعوا أنفسهم لكي يغسلوا بعض ما لحق بهم عبر عشرات السنين من الدنس والعيب من أجل أن يغسلوا بعض مالحق بهم لفضلوا أنْ يضعوا أنفسهم أن يضعوا إمكاناتهم إن وجدت في خدمة الوطن في خدمة الشعب في خدمة الأمة العربية وفي خدمة هذه الأمة الدينية والقومية ..

أيها الإخوة والأبناء ..

كم كنت سعيدا هذا اليوم وأنا التقي بجماهير شعبنا في طرطوس وفي بانياس وعلى طول الطريق بين طرطوس و بانياس وكم أنا سعيد وأنا التقي بكم الآن من يرى جماهيرنا التي رأيتها اليوم ومن يرى جماهيرنا التي رأيتها بالأمس في دمشق وحمص وحماة وحلب ودير الزور وجبل العرب و اللاذقية وكل مدينة وقرية من مدن وقرى هذا القطر .

من يرى هذه الجماهير من يرى ويلتقي هذه الجماهير ويدرك ما يعتمل في نفوس أفرادها ويلمس مدى صدقها وتصميمها لا يشك لحظة واحدة في إمكانية تحقيق النصر بل في حتمية تحقيق النصر في المستقبل بل وفي المستقبل القريب إنْ شاء الله .

أيها الإخوة والأبناء :

ليت أعداءنا في كل مكان يعرفون حقيقة الأمر في بلادنا وهو أن لا مكان لقوى التخلف والرجعية بيننا أبدا لا حيلة ولا قوة لقوى التخلف والرجعية في هذا القطر .

لقد انتهى دورها وفعاليتها منذ زمن طويل .

أيها الإخوة والأبناء :

كان في ظنهم عندما زاروا وعندما عقدوا الصلح المنفرد أن في مقدورهم أن يحاصروا هذا القطر وأن يفرضوا عليكم إرادة الاستسلام ولكنهم نسوا تاريخنا العربي ونسوا دور سورية في هذا التاريخ العربي نسوا أو تناسوا هذه الكتلة الشعبية الكبيرة هذا التصميم الشعبي الكبير وهذا الرفض الشعبي المطلق لكل مظهر من مظاهر التخاذل والاستسلام نسوا أو تناسوا أن للتاريخ عبر ففي التاريخ استسلم بعضهم للعدو وتصالح معه منفردا وفي التاريخ وقفت سورية آنذاك وقالت أرفض التخاذل أرفض الاستسلام وأرفض هذا الصلح المستسلم فسقط الصلح المستسلم وسقط التخاذل وانتصرت إرادة العزة وانتصرت سورية، وانتصر العرب بسورية.

أذكرهم فقط أدعوهم فقط وأدعو هؤلاء لأن يتذكروا هذا التاريخ وليذكروا بعض عبره وليثقوا بعد ذلك أننا لن نكون في هذا البلد ولن نكون أبناء هذا الجيل الآخر إلا خير خلف لخير سلف ..

أخواتي وأبنائي .. أعداؤكم عرفوا تصميمكم عرفوا إرادتكم الصلبة ولهذا لابد أن نتوقع منهم مزيدا من التسلل والإبداع في الكيد والغدر والتآمر ولابد أيضا بل عليهم هم أن يتوقعوا منا مزيدا من التصميم ومزيدا من الإرادة الصلبة المتماسكة مزيدا من التأكيد على أننا مستمرون في موقفنا الرافض لمخططاتهم والعامل على محاصرة هذه المخططات كما حصل حتى الآن وليعلموا أولا وأخيرا أن إيماننا بالله وإيماننا بقضية شعبنا لا تحده حدود وأن جهدنا الذي سيبذل من أجل هذه القضية ومن أجل تحقيق النصر بشأنها هذا الجهد أيضا لا تحده حدود .

يجب أن يدركوا أن إرادة الشعوب كانت عبر التاريخ أقوى من كل محاولات التآمر وإذا كانوا سيفعلون غدا كما فعلوا حتى الآن استمرارا لمحاولة الضغط والتخويف ضد شعب سورية فلن يكون نصيبهم في المستقبل أفضل مما كان نصيبهم في الماضي سيحالفهم الفشل في المستقبل كما حالفهم حتى الآن .

أيها الإخوة والأبناء ..

لا قوة فوق قوتكم ولا إرادة فوق إرادتكم ستظل يقظتكم الضمان حين تفتقد الضمانات وسيظل صمودكم المشعل حين تفتقد المشاعل فإلى الأمام لنحقق النصر معا في كل معركة .

والسلام عليكم ورحمة الله