الرئيس المحترم نيقولاي شاوشيسكو ..

أيها الأصدقاء الرومانيون الأعزاء ..

أيها السادة ..

باسم شعبنا وحزبنا أرحب بكم أيها الصديق الرئيس نيقولاي شاوشيسكو وبالسيدة عقيلتكم وبالسادة أعضاء الوفد الروماني .

إننا نستقبل في شخصكم أيها السيد الرئيس قائدا بارزا لنضال شعب رومانيا الصديق ، الذي سعدنا في زياراتنا لجمهورية رومانيا الاشتراكية بالتعرف على الإنجازات الهامة التي حققها بقيادتكم في مجالات الحياة المتعددة ، والتي نالت منا الإعجاب ، ورأينا فيها الدليل على قدرة الشعب الروماني على مواصلة التقدم وتحقيق المزيد من النجاح في كل هذه المجالات .

لقد كانت زيارتكم الأولى لبلادنا في شباط 1974 ، بداية مرحلة من التعاون المثمر بين بلدينا ، أغنينا مضمونه في لقاءاتنا المباشرة وفي اللقاءات التي تمت بين قيادتي الحزبين وأعضاء الحكومتين وممثلي المنظمات الشعبية في البلدين .

وخلال السنوات الخمس الماضية ارتبط البلدان بعدة اتفاقات للتعاون الحزبي والتعاون الثقافي والإعلامي والصناعي والاقتصادي ، وأرسينا العلاقات السورية الرومانية على أسس من الصداقة والتفاهم والاحترام المتبادل .

ونستطيع اليوم أن نعبر عن ارتياحنا التام لما تحقق منذ أن بدأنا هذه المرحلة من التعاون ، وأن نعبر أيضا عن حرصنا على أن يستمر هذا التعاون وأن يتسع لما فيه خير شعبينا ومصلحتهما المتبادلة ، ومصلحة تطبيق المبادىء وتحقيق الأهداف التي التزمنا بها في البيانات المشتركة الصادرة عن اجتماعاتنا المتعددة .

 

وإنني لأعرب عن ثقتي بأن زيارتكم هذه سوف تسهم إسهاما عميقا في تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية رومانيا الاشتراكية .

السيد الرئيس ..

لقد كان الوضع المتفجر في منطقة الشرق الأوسط أحد الموضوعات الرئيسية التي ناقشناها وتبادلنا حولها الآراء في جميع لقاءاتنا السابقة ، وعرفتم من خلال الحوار موقفنا من قضية العدوان الإسرائيلي على الأرض والحقوق العربية ، ومن قضية تحقيق السلام العادل والشامل وتأكدتم من صدقنا في العمل من أجل إحلال هذا السلام على الأسس السليمة والواضحة التي يتبناها المجتمع الدولي والتي تضمنتها قرارات الأمم المتحدة ، وفي مقدمة هذه الأسس انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها في عدوانها عام 1967 وإقرار الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني ومن ضمنها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته على أرض وطنه ، إن هذه الأمور أثبتناها مرارا في بياناتنا المشتركة .

وتعرفون أنه في نهاية عام 1973 قام في المنطقة بنتيجة حرب تشرين التحريرية المجيدة ، وضع هيأ الأساس لتحرك جماعي نحو سلام عادل وشامل ، وقد بدأ هذا التحرك فعلا ، وكان العالم بأسره يعلق عليه الآمال ويتمنى له النجاح ، وكانت مواقف إسرائيل المتعنتة عقبة على طريق النجاح ، ولكن هذه المواقف كان لابد لها أن تصل إلى نهاية يفرضها الإجماع العالمي على مقومات السلام كما نفهمها ، وتأكيد العالم ممثلا بدوله وبهيئة الأمم المتحدة ، على ان السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط هو ضرورة أساسية للسلام العالمي .

ولكن الولايات المتحدة ما لبثت أن ابتعدت شيئا فشيئا عن التحرك الجماعي ، وسلكت سبيل التفرد في العمل ، وجرت معها نظام السادات في مصر ، وفي الوقت ذاته شجعت بالتحيز والدعم العسكري والاقتصادي والسياسي إسرائيل على مواصلة التعنت والإمعان فيه .

ووجدنا أنفسنا أمام وضع نصبت فيه الولايات المتحدة نفسها بديلا عن العالم وعن الأمم المتحدة وانتحل فيه نظام السادات صفة البديل عن الوطن العربي كله .

الولايات المتحدة تنسخ قرارات الأمم المتحدة من جهة ، والنظام المصري ينسخ المواثيق والقرارات والاتفاقات العربية من جهة أخرى .

وقد كانت نتيجة هذا التحرك الأمريكي المصري بالاتفاق مع إسرائيل ، كما رأينا ، اتفاقيتي كامب ديفيد والمعاهدة الاستسلامية التي وقعها نظام السادات مع إسرائيل .

إن أطراف كامب ديفيد تحاول تضليل العالم بادعائها العمل من أجل السلام ، وتستغل كلمة السلام لتخدع بها الشعوب المحبة للسلام .

ولكن أي سلام هذا الذي يصر أصحابه على استمرار حرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقوقه ، وإبقائه رهن الاحتلال الدائم بغطاء يسمونه الحكم الذاتي ؟

أي سلام هذا الذي يساعد على بقاء الاحتلال في أراض عربية تصر إسرائيل على عدم الانسحاب منها ، بل وتصر على اعتبارها جزءا منها وعلى مواصلة بناء المستوطنات فيها؟

وأي سلام هذا الذي يؤدي إلى اعتداءات إسرائيلية إجرامية يومية بالسلاح الأمريكي تنشر الموت والدمار في مخيمات الفلسطينيين والمدن والقرى اللبنانية ؟

وأي سلام هذا الذي يرافقه تهديد مستمر بالاعتداء على الأقطار العربية المنتجة للنفط واحتلال آبارها والتسلط على ثرواتها الوطنية .

إن أقصى ما حققته أطراف كامب ديفيد ، وأقصى ما تستطيع تحقيقه ، هو تثبيت استسلام نظام السادات لإسرائيل بهذا الصلح المنفرد الذي يسلب مصر مقومات قوتها ويتركها تحت رحمة الطرفين الأقوى في اتفاقات كامب ديفيد .

إن قوة مصر الأساسية هي بانتمائها العربي، بأمتها العربية، وقد قادها نظام السادات إلى سلخ نفسها عن الأمة العربية ، وربطها بالولايات المتحدة الملتزمة بضمان تفوق إسرائيل العسكري في كل الظروف ، والملتزمة بتوفير حدود آمنة لإسرائيل دون توفيرها للعرب الذين كانوا دائما ضحايا العدوان الإسرائيلي المتتابع، والملتزمة بإفشال كل مالا تريده إسرائيل ، والملتزمة بعدم الإقدام على أي حركة أو اقتراح بدون موافقة مسبقة من إسرائيل ، والملتزمة بعدم الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة .

إنكم تستطيعون أن تتصوروا إذا ما معنى أن تكون الولايات المتحدة شريكا كاملا في المفاوضات التي دخلها نظام السادات ، والتي عزلت مصر عن الوطن العربي وعن القوى المخلصة في سعيها لتحقيق السلام العادل في هذه المنطقة ، والتي أبعدت الأمم المتحدة عن مسعى السلام .

وإننا لنتساءل عن معنى وجود الأمم المتحدة إذا حيل بينها وبين دورها في الدفاع عن حقوق الشعوب ، وأهملت قراراتها المتعلقة بالسلام في منطقة من أهم مناطق العالم ، وإذا انفردت دولة بالقيام بدور المنظمة الدولية ، نحن نؤكد أن الأمم المتحدة هي الهيئة المؤهلة لرعاية ومتابعة مساعي السلام والوصول بها إلى النتيجة الإيجابية التي تتوخاها شعوب العالم .

ونحن مع كل جهد هادف إلى تعزيز دور الأمم المتحدة وزيادة فاعلية أعمالها .

وفي الوقت ذاته فإننا نؤكد أن لأوربا ، بحكم الجوار والمصلحة المتبادلة دورا إيجابيا وفعالا تستطيع أن تقوم به في سبيل تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط .

السيد الرئيس ..

كما نعمل للسلام في منطقتنا فإننا مع السلام في كل مناطق العالم ، ولكي يتحقق هذا السلام العالمي تجب مواصلة الجهود من أجل نزع السلاح الشامل وإزالة القواعد العسكرية الأجنبية ، إننا مع قيام نظام اقتصادي عادل يصون للشعوب حقوقها في ثرواتها الوطنية ونؤكد أيضا على حق الشعوب في أن تبني مستقبلها وتقرر مصائرها بحرية وفق مصالحها الوطنية ، كما نؤكد على إزالة جميع مظاهر التسلط والاضطهاد ، بما فيها الاستعمار والاستعمار الجديد والعنصرية بكل أشكالها ، وفي هذا الإطار يأتي تأييدنا الكامل لنضال شعوب إفريقيا الجنوبية من أجل تحقيق حريتها واستقلالها والتخلص من الأنظمة العنصرية التي تضطهدها .

إننا نتوجه إلى مؤتمر القمة القادم لبلدان عدم الانحياز في هافانا عازمين على الإسهام بإيجابية وفاعلية في إنجاحه وتعزيز مبادئ حركة عدم الانحياز وتعزيز دورها الهام في إيجاد الحلول المنصفة العادلة العادلة للمشاكل التي يواجهها العالم ، وسورية كبلد مؤسس شارك في نشاط الحركة وأعمالها منذ نشوئها تشدد على ضرورة إحباط أية محاولة لتقويض الحركة والخروج على مبادئها .

أيها السيد الرئيس :

إنني واثق من أن محادثاتنا خلال زيارتكم هذه ستوطد ما حققنا في لقاءاتنا السابقة من قواعد متينة للصداقة والتعاون بين بلدينا .

ختاما أحيي الصديق الرئيس نيقولاي شاوشيسكو متمنيا له الصحة والسعادة .

وأحيي أصدقاءنا الرومانيين راجيا لهم كل خير وأحيي الشعب الروماني الصديق متمنيا له استمرار التقدم والازدهار

وأحيي الصداقة العربية السورية ــ الرومانية متمنيا لها مزيدا من التوطد .

والسلام عليكم ..

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech