إخواني وأبنائي في القوات المسلحة ...

أيها الضباط وصف الضباط والجنود البواسل :

يحل يوم الجيش هذا العام ونحن نصوم شهر رمضان المبارك ، الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم ، شهر الفضائل والمواقع الخالدة في تاريخ أمتنا العربية ، الشهر الذي كان لنا فيه قبل ست سنوات خلت شرف القتال في حرب تشرين المجيدة ، التي سطرتم فيها أروع البطولات ، وحققتم بالدم الطهور ، والرجولة الفذة ، والبسالة العظيمة ، نتائج ستبقى مفخرة للأجيال العربية .

ويسرني أن أهنئكم جميعا بهذا الشهر المبارك آملا أن تستمدوا من المعاني السامية المتمثلة فيه كل ما يقوي إيماننا ، ويعزز مسيرتنا ، ويقربنا من يوم النصر في نضالنا وأن تستمدوا أيضا من هذه المعاني المزيد من الصلابة والتصميم على الدفاع عن قضايانا الوطنية والقومية .

ويسرني كذلك ، أيها الأخوة والأبناء ، أن أوجه إليكم تهنئتي بالذكرى الثالثة والثلاثين لميلاد جيشنا ، مقرونة بتحية شعبنا وقيادة حزبنا ـ تحية تقدير لكم ، وفخر بكم ، وثقة غير محدودة بقدرتكم على مقارعة الخطوب والتغلب عليها ، والصمود أمام رياح التآمر ، وسهام الغدر ، ونيران العدوان ، وانتزاع النصر في ساحات الوغى .

وكما نشأ جيشنا من وسط الشعب ملتحما بالجماهير وقضاياها ، فقد كان منذ نشأته مدرسة وطنية ، ومؤسسة أساسها أخلاق السلف الصالح ، فروسية ، وبسالة ، وإقداما ، وفداء ، وطلبا للشهادة ، وكان دوما معهدا للأبطال منه تخرجت أجيال من أبناء هذا الوطن نذروا أنفسهم للذود عن الحمى ، والدفاع عن الأرض والحقوق ، وجيلا بعد جيل ، عززت هذه المؤسسة في نفوس الذين انتسبوا إليها ، الإيمان الراسخ بأن سورية جزء من الأمة العربية ، وأن كل قضية عربية هي قضية سورية بالذات ،وهكذا نشأ الجيش العربي السوري مؤمنا بأنه جيش للأمة العربية ، وتجلى هذا الإيمان في كل المعارك التي خاضها والمهمات التي أداها ، تشكيلات وأفرادا ، حيثما دعاه الواجب على ساحة الوطن العربي .

وقد تعاظمت هذه الروح القومية في ظل ثورة الثامن من آذار ، التي التزم الجيش في ظلها بالعقيدة القومية الاشتراكية ، ومع التزامه بها كتجسيد لأهداف أمتنا في الوحدة والحرية والاشتراكية ، سار أشواطا واسعة على درب النمو والتطور ، عددا وعدة ، تنظيما وتدريبا ، وعيا ويقظة ، وعلوا في المستوى في كل ناحية من نواحي العمل العسكري .

وحين نستعرض اليوم سجل جيشنا الرائع على مدى ثلاث وثلاثين سنة ، تمتلئ نفوسنا اعتزازا بمسيرة التقدم والنمو التي اجتازها الجيش ، وفخرا بمواقفه الشجاعة ، وخشوعا أمام ذكرى شهدائه الأبرار الذين أضاؤوا لشعبنا درب النضال في حالك الأيام. لقد كان جيشنا مقداما في كل معاركه وواجباته ، وكان بطلا في سائر مهماته .

 

ويبقى أداء قواتنا المسلحة في حرب تشرين وحرب الاستنزاف ، بكل ما فيه من شموخ وكبرياء ، وبسالة وفداء ، رمزا لاستعداد لا ينضب للعطاء . وتبقى المهمة النبيلة التي أدتها وما تزال تؤديها قواتنا المسلحة في لبنان الشقيق تعبيرا عن روح الأخوة العربية التي يتحلى بها جيشنا وتعبيرا عن الشعور العالي بالمسؤولية القومية .

إخواني وأبنائي في القوات المسلحة مهما بذلتم في مجال التدريب والاستعداد ، فإنكم مطالبون بالمزيد ، لكي تحافظوا على المستوى الرفيع الذي وصلتم إليه وتزيدوا عليه ، ولكي تظلوا دوما قادرين على أداء مهماتكم على الوجه الأكمل .

إن الأوضاع التي تجتازها منطقتنا العربية تستدعي منا جميعا ، كل في مجال اختصاصه ، وتستدعي منكم بالدرجة الأولى كطليعة صدامية وكعمود فقري لقوة الأمة العربية ، مواصلة اليقظة والاستعداد . فالصراع الأساسي في المنطقة بين أمتنا العربية وبين إسرائيل المعتدية يتوقف حسمه على صمود سورية ، والجميع يعرف ، أشقاء وأصدقاء وأعداء ، إن صمود سورية يعني صمود الأمة العربية . ولذلك فإن كل مخلص لهذه الأمة يشد أزر سورية ، وكل عدو لهذه الأمة يعمل على النيل من صمود سورية . لقد حاولوا في حرب تشرين فأخفقوا ، وحاولوا النيل من هذا الصمود في لبنان ففشلوا ، وحاولوا النيل من وحدتنا الوطنية فتحطمت محاولتهم على صخرة هذه الوحدة ، ولكن مسلسل المحاولات المعادية لم ينقطع ولم يصل إلى نهايته بعد . وقدر جيلنا أن نصمد وأن نظل نواة الصمود لأمتنا حتى نحبط كل المخططات المعادية ، ونحقق هدف أمتنا بتحرير الأرض واستعادة الحقوق المغتصبة ، إننا أصحاب قضية عادلة ومن يدافع عن قضية عادلة بالإيمان والتصميم لا بد منتصر .

أيها الإخوة والأبناء :

مع تحيتي ومحبتي لكم ، أوصيكم بأن تظلوا كما عهدكم شعبنا معقد الأمل وموطن الرجاء ، ثابروا على رفع الكفاءة العسكرية ، وتذكروا كما تذكرتم دائما أنه في سبيل قضية الوطن ترخص كل تضحية .

الفريق حافظ الأسد

القائد العام للجيش والقوات المسلحة

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech