الصديق العزيز والرئيس المحترم :

أيها الأصدقاء التشكوسلوفاكيون الأعزاء :

أيها السادة :

ببالغ السرور أرحب ترحيبا قلبيا وحارا باسم شعبنا وقيادة حزبنا وباسمي شخصيا بالرئيس غوستاف هوساك الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي التشكوسلوفاكي رئيس الجمهورية الاشتراكية التشكوسلوفاكية ، صديقا عزيزا في بلدنا ، ومناصرا صلبا لقضيتنا ، وزعيما للشعب التشكوسلوفاكي له عندنا مكانة التقدير والاحترام ، وأرحب أيضا بضيوفنا الأعزاء أعضاء الوفد الحزبي والحكومي التشيكوسلوفاكي ، مغتنما هذه المناسبة لأعبر عن مشاعر المودة التي يكنها الشعب العربي السوري تجاه الشعب التشيكوسلوفاكي وعن ارتياحه للتعاون القائم بين البلدين في عدة مجالات .

إن وجودكم في عاصمتنا دمشق يذكرنا بزيارتنا الممتعة والناجحة لعاصمتكم براغ ومناطق أخرى من بلادكم الجميلة ويذكرنا باللقاءات المثمرة التي تمت بيننا خلال تلك الزيارة،والنتائج الجيدة التي أسفرت عنها في مضمار توطيد العلاقات بين بلدينا .

ومازلت أذكر استشهادكم خلال وجودنا في براغ بكلام الفيلسوف الذي سئل عن أقصر طريق للصداقة الوطيدة الدائمة فقال إنه الطريق الذي يسلكه الناس للقاء بعضهم بعضا .

ولذلك فإننا نرى في لقاءاتنا على مستوى القيادة وسائر اللقاءات الأخرى التي تتم بين سورية وتشيكوسلوفاكية سبيلا قويما نحو تعزيز الصداقة ، ولاسيما أن علاقاتنا قائمة على الإخلاص والالتزام بالمبادئ التي نؤمن بها في البلدين .

وهنا أعرب عن قناعتي بأن زيارتكم لبلادنا ستزيد هذه العلاقات متانة وستعود بالخير على توسيع آفاق التعاون بين شعبينا .

السيد الرئيس المحترم :

خلال السنوات الثلاث ونيف التي انقضت على زيارتنا لتشيكوسلوفاكيا عام 1975 حدثت في منطقتنا وفي العالم تطورات وتغيرات كبيرة .

وفي ما يتعلق بتطورات هذه المنطقة كانت ملامحها قد بدأت تظهر للعيان منذ ذلك الحين ، ولعلكم تذكرون تقويمنا لاتفاقية سيناء آنذاك على أنها مدخل لصلح منفرد بين النظام المصري وإسرائيل بتشجيع الولايات المتحدة الأمريكية ودعمها ، ولم يخامرنا الشك لحظة واحدة بأن تلك الاتفاقية كانت مؤامرة هدفها تجزئة جبهة المواجهة العربية ، عن طريق عزل مصر عن بقية الأمة العربية ، واخراجها من ساحة الصراع ، توطئة لاستفراد بقية أقطار المواجهة العربية .

وبالرغم من إنكار أطراف اتفاقية سيناء في ذلك الحين لأهداف هذا المخطط ، وبالرغم من محاولة النظام المصري تقديم الاتفاقية للعرب والرأي العام العالمي على أنها مكسب لمصر وخطوة على طريق السلام ، فقد أثبتت التطورات اللاحقة صواب تحليلنا وصدق مخاوفنا وأثبتت أيضا وبوضوح أن تلك الاتفاقية كانت المدخل الضروري لاتفاقيات كامب ديفيد وبالتالي لمعاهدة الصلح الاستسلامية التي وقعها النظام المصري مع إسرائيل .

وقام المخطط الذي أعدته أطراف هذه المؤامرة على وجوب مرور بعض الوقت قبل الإقدام على الصلح المنفرد ، بغية تهيئة الأجواء من جهة ، واعتقادا منها بأن عامل الزمن والأمر الواقع سيجعلان العرب قابلين بهذه السياسة الاستسلامية فتتوالى خطوات التنازل والتفريط بالحقوق القومية وعلى رأسها الأرض وحقوق شعب فلسطين ، من جهة أخرى .

ولا حاجة بي إلى الدخول في تفاصيل هذه المعاهدة فأنتم تعرفون رأينا فيها وتتفقون معنا في تقويمها ، فهي تخل عن استقلال مصر ، إذا قيدت ذلك البلد الشقيق العزيز بقيود تطعن سيادته في الصميم ، وهي تخل عن الحقوق العربية في الأراضي المحتلة وتجاهلت حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، كل ذلك مقابل استرداد لسيادة منقوصة ومشوهة على سيناء وضمن شروط لا توفر الكرامة ولا المساواة .

قلت بعيد اتفاقية سيناء وخلال لقائي السابق معكم في براغ إن عملية تضليل كبرى تمارس في منطقتنا ، وهاهي تبلغ ذروتها الآن بتوقيع صلح منفرد خانع .

النظام المصري تقديم الاتفاقية للعرب والرأي العام العالمي على أنها مكسب لمصر وخطوة على طريق السلام ، فقد أثبتت التطورات اللاحقة صواب تحليلنا وصدق مخاوفنا وأثبتت أيضا وبوضوح أن تلك الاتفاقية كانت المدخل الضروري لاتفاقيات كامب ديفيد وبالتالي لمعاهدة الصلح الاستسلامية التي وقعها النظام المصري مع إسرائيل .

وقام المخطط الذي أعدته أطراف هذه المؤامرة على وجوب مرور بعض الوقت قبل الإقدام على الصلح المنفرد ، بغية تهيئة الأجواء من جهة ، واعتقادا منها بأن عامل الزمن والأمر الواقع سيجعلان العرب قابلين بهذه السياسة الاستسلامية فتتوالى خطوات التنازل والتفريط بالحقوق القومية وعلى رأسها الأرض وحقوق شعب فلسطين ، من جهة أخرى .

ولا حاجة بي إلى الدخول في تفاصيل هذه المعاهدة فأنتم تعرفون رأينا فيها وتتفقون معنا في تقويمها ، فهي تخل عن استقلال مصر ، إذا قيدت ذلك البلد الشقيق العزيز بقيود تطعن سيادته في الصميم ، وهي تخل عن الحقوق العربية في الأراضي المحتلة وتجاهلت حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، كل ذلك مقابل استرداد لسيادة منقوصة ومشوهة على سيناء وضمن شروط لا توفر الكرامة ولا المساواة .

قلت بعيد اتفاقية سيناء وخلال لقائي السابق معكم في براغ إن عملية تضليل كبرى تمارس في منطقتنا ، وهاهي تبلغ ذروتها الآن بتوقيع صلح منفرد خانع .

ولكن عملية التضليل أصبحت عارية مكشوفة لكل ذي بصر أو بصيرة .

ومرحلة الانكشاف هذه شرط موضوعي لابد منه لسقوط عملية التضليل .

إن أعمال أطراف كامب ديفيد والاتفاق المنفرد الاستسلامي تفضح نواياهم وتكشف حقيقة مراميهم فبينما كانوا يختلفون في واشنطن بتوقيع المعاهدة كانت آلة العدوان الإسرائيلية تنشر الموت والدمار في أراضي لبنان ومخيمات الفلسطينيين فيها ، وأعقبت ذلك سلسلة من التهديدات المتتالية الموجهة إلى العديد من الدول العربية ، والتي صدرت بأشكال متعددة عن سائر أطراف المؤامرة، وكانت إسرائيل أيضا في كل تصرفاتها ــ وفية ــ لمنطلقاتها العدوانية وما يقتضيه ذلك من مواقف ثابتة قائمة على التعنت والتصلب والغطرسة، معلنة بلسان رئيس وزرائها ، لاءاتها ــ الثلاث :

ــ لا عودة للقدس العربية إلى أصحابها الشرعيين .

ــ لا انسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 .

ــ لاحق للشعب الفلسطيني في إقامة دولته على أرضه .

واسمحوا لي أن أكرر ما قلته في براغ من أن السائرين في هذا المخطط يخطئون إذا تصوروا أن نجاحهم في تعطيل في جزء من جسم الأمة العربية يؤدي إلى تعطيل بقية الأجزاء ، متناسين أثر قوانين الحياة التي تؤكد أن بقية أجزاء الجسم في هذه الحالة ترفع مـن وتيرة العطاء وتخلق معطيات جديدة تتلاءم مع الوضع الجديد ، بحيث تستعيض ما فقدته بتعطيل أحد الأجزاء.

وهذا ما حدث فعلا، فقد تنادت الأقطار العربية إلى موقف الصمود والتصدي للمؤامرة ، فعقدت ثلاثة مؤتمرات للجبهة القومية للصمود والتصدي ، وتم لقاء القطرين السوري والعراقي علــى طريق الوحدة ، وتحقق الإجماع العربي الصامد في مؤتمر القمة العربي التاسع في بغداد ثم مؤتمر وزراء الخارجية والاقتصاد العرب الذي انعقد لتنفيذ قرارات القمة التي بدأ تنفيذها تباعا لصد هذه الهجمة ولحفظ الكرامة والحقوق العربية .

إن صمود أمتنا وتضامنها يخدمان هدف السلام العادل ، إذ أن السلام لا يمكن أن يتحقق بوجود العدوان واستمراره ، وبالتالي فإن السبيل الحقيقي المؤدي إلى السلام هو السبيل الذي ندعو إليه ونؤكد عليه باستمرار ، سبيل إنهاء العدوان بتحرير الأراضي العربية المحتلة وإقرار الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته على أرض وطنه .

إن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر صفقات منفردة ولا عبر مشاريع مؤتمرات تهدف إلى تغطية هذه الصفقات المنفردة ، وفي الوقت الذي لا نرى فيه إمكانية تحقيق السلام في المدى القريب بعد التطورات التي حدثت ، فإننا نؤكد تمسكنا بهدف السلام وبالأمم المتحدة ، مؤسسة وقرارات طريقا إلى هذا السلام .

ونحن إذ نسلك هذا السبيل نتجه إلى المستقبل بتفاؤل يبرره تصميما على الدفاع عن قضيتنا العادلة ، وقناعتنا بأن لنا في العالم أصدقاءً كثيرين يساندون العدل ويعملون للسلام ويدعمون على هذا الأساس نضالنا العادل ، ويسرنا أن تكون تشيكوسلوفاكيا في الطليعة من هؤلاء الأصدقاء ، ونحن نشعر بالتقدير والعرفان لموقفها وموقف سائر دول المنظومة الاشتراكية المؤيد لنضال الأمة العربية والداعم لحقوقها .

السيد الرئيس :

أيها الأصدقاء :

أيها السادة :

إننا في سورية وتشيكوسلوفاكيا نقف في صف واحد مدافعين عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وحماية استقلالها ، وحقها في الاستفادة الكاملة من ثرواتها واستبعاد كل ما يهدد السلام .

ونحن في البلدين نؤيد دعم الأمم المتحدة وتعزيز دورها ، ودعم فرص الانفراج الدولي ونؤيد نزع السلاح كهدف على طريق تمكين الشعوب من الانصراف إلى البناء الداخلي والتعايش السلمي .

وإننا في سورية كعضو في مجموعة بلدان عدم الانحياز عملنا بكل طاقتنا لتحقيق هذه الأهداف السامية ، ودعم حركة التحرر ومقاومة العدوان .

ونحن نعرف أن نشاط حركة عدم الانحياز هي محل تقدير الدول الاشتراكية وجميع محبي السلام في العالم .

إلى هذا السلام .

ونحن إذ نسلك هذا السبيل نتجه إلى المستقبل بتفاؤل يبرره تصميما على الدفاع عن قضيتنا العادلة ، وقناعتنا بأن لنا في العالم أصدقاءً كثيرين يساندون العدل ويعملون للسلام ويدعمون على هذا الأساس نضالنا العادل ، ويسرنا أن تكون تشيكوسلوفاكيا في الطليعة من هؤلاء الأصدقاء ، ونحن نشعر بالتقدير والعرفان لموقفها وموقف سائر دول المنظومة الاشتراكية المؤيد لنضال الأمة العربية والداعم لحقوقها .

السيد الرئيس :

أيها الأصدقاء :

أيها السادة :

إننا في سورية وتشيكوسلوفاكيا نقف في صف واحد مدافعين عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وحماية استقلالها ، وحقها في الاستفادة الكاملة من ثرواتها واستبعاد كل ما يهدد السلام .

ونحن في البلدين نؤيد دعم الأمم المتحدة وتعزيز دورها ، ودعم فرص الانفراج الدولي ونؤيد نزع السلاحكهدف على طريق تمكين الشعوب من الانصراف إلى البناء الداخلي والتعايش السلمي .

وإننا في سورية كعضو في مجموعة بلدان عدم الانحياز عملنا بكل طاقتنا لتحقيق هذه الأهداف السامية ، ودعم حركة التحرر ومقاومة العدوان .

ونحن نعرف أن نشاط حركة عدم الانحياز هي محل تقدير الدول الاشتراكية وجميع محبي السلام في العالم .

وفي ما يخص العلاقات بين بلدينا في المجالات الحزبية ، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية فإن تطورها المطرد يدعونا إلى السرور والارتياح ، وشعبنا يقدر التعاون المخلص من قبل شعبكم في مشروعات التنمية السورية التي أسهمت تشيكوسلوفاكيا في تنفيذها ، وشعبنا الذي يتابع إنجازات بلادكم ونجاحاتها يبتهج لها ويتمنى أن تحققوا المزيد منها في كل مضمار .

لقد بدأنا محادثاتنا اليوم كما هو متوقع في جو ودي صادق ، وكانت هذه المحادثات تأكيدا جديدا على أننا نسلك الطريق القويم لتمتين روابط الصداقة والتعاون بين بلدينا، ومن هنا أعرب مجددا عن قناعتي بأن زيارتكم ستكون إسهاما جديدا في تعزيز هذه الروابط ودفع التعاون بيننا إلى الأمام .

يسرني في الختام أن أحيي الصديق العزيز الرئيس غوستاف هوساك متمنيا له الصحة والسعـــادة .

وأن أحيي أصدقاءَنا التشيكوسلوفاكيين .

وأحيي الصداقة العربية السورية ــ التشيكوسلوفاكية .

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech