الصديق العزيز الرئيس جوزيف بروز تيتو

السيدة عقيلة الرئيس تيتو ..

أيها الأصدقاء الأعزاء :

أيها السادة :

أود أن أعبر عن خالص الشكر لكلمات الترحيب التي وجهها إلينا الرئيس تيتو ، والاستقبال الحار الذي لقيناه منذ وصولنا إلى هذه البقعة من بلادكم الجميلة .

إننا سعداء بهذه الزيارة لأنها تتيح لنا فرصة جديدة للالتقاء بكم أيها السيد الرئيس وتبادل الآراء معكم ، وللتعبير في الوقت ذاته عن مشاعر الصداقة والمحبة والاحترام التي نكنها لكم شخصيا ، والتي يكنها شعبنا لشعوب يوغسلافيا الصديقة .

ونحن نذكر بمشاعر السعادة أيضا زيارتكم للجمهورية العربية السورية في شهر شباط الماضي ، تلك الزيارة التي كانت علامة بارزة على طريق توسيع العلاقات بين بلدينا وتعميقها ، وفي مجال التشاور وتبادل الرأي بيننا .

وكما تعرفون ، فإن تطورات عديدة قد حدثت منذ ذلك الحين مما يجعل لقاءنا الحالي ذا أهمية خاصة ، ويجعل التشاور بيننا في هذا الوقت عظيم الفائدة .

فقد شهدت أشهر آذار ونيسان وأيار حرب الجولان التي خاضت خلالها قواتنا المسلحة معارك متصلة على مدى تسعين يوما ، وعلى قمم الجبال العالية وسفوحها وفي سائر أنحاء هضبة الجولان ، وقد كانت حرب الجولان امتدادا لحرب تشرين ، ولم يكن بد من استمرار القتال على مرتفعات الجولان بعد أن حاول العدو أن يتخذ من قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن ، متنفسا له لكي يتهرب من الأحكام الأساسية لذلك القرار ، تلك الأحكام التي تقضي بانسحابه من الأراضي العربية المحتلة واعترافه بحقوق الشعب الفلسطيني .

 

وقد أدركت إسرائيل من خلال حرب الجولان أن سورية مستعدة لمواصلة القتال مهما طال من أجل الأهداف التي قاتلنا في سبيلها خلال حرب تشرين ، فلم تجد مفرا من تنفيذ الخطوة الأولى على طريق الانسحاب من أرضنا المحتلة .

وهكذا كانت اتفاقية فصل القوات على مرتفعات الجولان ، نتيجة لبسالة قواتنا وصمود شعبنا ، وقد نصت هذه الاتفاقية على أنها خطوة نحو السلام العادل والدائم في منطقتنا .

غير أن تصرفات إسرائيل وأقوال زعمائها في الأسابيع الأخيرة تشير بوضوح إلى أن إسرائيل ليست جادة في تنفيذ ما يفرضه عليها التزامها بقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 338 الصادر بتاريخ 22 تشرين الأول 1973 . وهي باتخاذها هذا الموقف إنما تقوض كل إمكانية لإحلال السلام في الشرق الأوسط ، وتعرض بالتالي السلام والأمن الدوليين لأفدح الأخطار .

فهي لاتزال تلجأ إلى أساليب المراوغة والمماطلة ، وقد عادت كذلك إلى التحدث بلهجة التحدي للرأي العام العالمي ، وهي لاتخفي أطماعها في الأرض العربية المحتلة ، بل أنها تجاهر بها علانية وأمام العالم كله .

ونحن من جانبنا نؤكد أن شعبنا الذي برهن خلال حرب تشرين وحرب الجولان على استعداد عظيم للتضحية ، وممارسة النضال بكل أشكاله دفاعا عن أرضه وحقوقه ، لن يسمح للإنجازات التي حققها بتضحياته الجسيمة أن تذهب هدرا ، ولن يفرط بشبر واحد من أرضه ، أو بحق مشروع من حقوق شعب فلسطين .

إن نضالنا من أجل السلام القائم على العدل سوف يستمر بمختلف الأساليب والأشكال، لأننا مخلصون في سعينا للسلام الذي نتمنى أن يعيش العالم كله في ظله . ولكننا في الوقت ذاته، وفي ضوء مانرى ونسمع لانملك إلا أن نقول إن إسرائيل بما تضعه من عقبات وعراقيل على طريق السلام، قد لاتترك أمامنا سوى خيار واحد هو خيار العمل العسكري .

فإسرائيل تؤكد في كل يوم وفي كل وقت أنها كيان عدواني توسعي، وأنها تسير على خط معاد لتيار التاريخ ، وهي حريصة دائما على أن تمثل القاعدة الفكرية والعقائدية للفاشية رغم أن قواعد الفاشية تتحطم في كل مكان .

ولقد كانت اعتداءاتها الوحشية الأخيرة على السكان المدنيين وعلى مخيمات الفلسطينيين في لبنان، وتهديداتها بمواصلة هذه الاعتداءات، دليلا على تمسكها بسياسة العدوان والتوسع .

وهناك أكثر من دليل تفصح عنه تصريحات زعماء إسرائيل وإجراءاتهم على أن إسرائيل تهيء الآن لعدوان مسلح جديد ترى فيه سبيلها لتحقيق بعض المكاسب ووسيلتها لإجهاض أية إمكانية قد تتوفر لتحقيق السلام .

إننا نتابع هذه التطورات بيقظة وانتباه شديدين، وفي الوقت الذي نواصل فيه السعي لتحقيق السلام ، فإننا سنتصدى لأي عدوان إسرائيلي بقوة وسنواجهه بأقصى ما نملك من إمكانيات.

إن عودة الحق إلى أصحابه هي أمر حتمي طالما أن الشعوب صاحبة الحق مصممة على الدفاع عن حقها ، مستعدة للتضحية في سبيل ذلك .

ومن هنا فالذين يساعدون إسرائيل على تدعيم عدوانها ويمكنونها من المماطلة ، إنما يحرضون على مزيد من سفك الدماء ، ويسهمون فقط في إطالة أمد معاناة الشعوب ، ولكنهم لن يستطيعوا بأي حال أن يغيروا في النتيجة النهائية للعدوان ، وهي النتيجة التي تفرض وبالضرورة زوال العدوان وانهياره بكل أشكاله وأساليبه .

وإنني أتفق معكم تمام الاتفاق ، سيادة الرئيس ، في تقدير الدور الهام الذي تستطيع أن تلعبه دول عدم الانحياز في نطاق إحلال السلام العادل في الشرق الأوسط وعلى الصعيد الدولي عامة لحماية نفسها وحماية حقوقها من الأخطار التي تتهددها .

وتزداد قناعتنا بهذا الدور ، وبضرورة زيادة التنسيق ودعم التضامن بين دول عدم الانحياز ، ونحن نتابع الأحداث التي تمر بها الدولة الصديقة والجارة قبرص ، وهي إحدى دول عدم الانحياز . مؤكدين أن ما حدث في قبرص يشكل بؤرة خطيرة من بؤر التوتر وينذر بالمزيد من تصاعد مظاهر العدوان في العالم .

لقد أعلنا شجبنا لمحاولة اغتيال حرية شعب قبرص وسلبه استقلاله ووقوفنا إلى جانب هذا الشعب وحكومته الشرعية ونحن بهذا الموقف نطبق مبدأ مساندة حرية الشعوب واستقلالها وحقها في تقرير المصير في كل مكان ، وانطلاقا من هذا المبدأ فإننا نؤكد تأييدنا لشعب كمبوديا وحكومته الشرعية برئاسة الأمير سيهانوك ، ولشعب فيتنام وحقه في الحرية والسلام والاستقلال ، وشعوب أفريقيا المكافحة ضد الاستعمار والتمييز العنصري ، وشعوب أمريكا اللاتينية المناضلة في سبيل التحرر من السيطرة الخارجية ، انسجاما مع مبادئنا وتطبيقا لقرارات مؤتمر القمة الرابع لبلدان عدم الانحياز في الجزائر ، تلك القرارات التي دعت إلى العمل في سبيل تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي الكامل لبلدان عدم الانحياز.

السيد الرئيس ..

إن التطورات التي ذكرتها وغيرها من التطورات الدولية تجعل من لقائنا فرصة ممتازة لتبادل الرأي بشأن الموقف الراهن والمستقبل ، ولا شك أن لقاءنا أيضا سوف يعزز علاقات الصداقة والتعاون بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية ويدعم الروابط العديدة بينهما .

إن وجودنا في هذه الجزيرة الجميلة من البحر الأدرياتيكي هو تذكير بانتماء بلدينا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط ، وبالتالي تأكيد على اهتمامنا المشترك بكل ما يخص هذه المنطقة .

وإن انتماءنا إلى مجموعة بلدان عدم الانحياز يرسم لنا طريقا مشتركا في مجال السياسة الدولية .

وإن إيماننا بحرية الشعوب وحقها في الاستقلال وتقرير المصير ، ومشاركتنا النشطة في الدفاع عن هذا المبدأ ، قد وحد نضالنا دفاعا عن العدل والحرية.

وإن علاقات التعاون في مختلف المجالات بين بلدينا قد تدعمت على مدى السنين الأخيرة .

وإنه لمن بواعث الارتياح الكبير أن هذه الروابط جميعها بين بلدينا تتقوى لما فيه خير شعوبنا ومصلحة السلام في منطقتنا وفي العالم .

أود أن أكرر الشكر للحفاوة التي لقيناها ، والتي تعبر عن الروابط المتينة بيننا شخصيا وبين شعبينا .

وأخيرا فإني لأحيي الصديق العزيز الرئيس تيتو والسيدة عقيلته وأحيي الصداقة العربية السورية اليوغسلافية ، كما أحيي اطراد التضامن بين دول عدم الانحياز .

 

كلمة السيد الرئيس حافظ الأسد

في المأدبة التي أقامها على شرف الرئيس تيتو والسيدة عقيلته

‏15/‏‏8/‏‏1974‏

الصديق العزيز الرئيس تيتو ...

السيدة عقيلة الرئيس تيتو ....

أيها الأصدقاء الأعزاء :

أود أن أعرب عن سعادتي بهذه الفرصة للترحيب بالرئيس تيتو والسيدة عقيلته وأن أشكرهم على قبول دعوتنا إلى هذه المأدبة .

لقد كان لقاؤنا في جزيرة بريوني موفقا وناجحا من كل الوجوه ، تؤكد ذلك المحادثات التي أجريناها يوم امس وهذا اليوم ، والتي شملت الأوضاع في المنطقة العربية وفي حوض البحر الأبيض المتوسط ، والمسائل الدولية الي تهم بلدينا كما شملت العلاقات الثنائية المتينة بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية .

لقد أظهر تبادل الآراء فيما بيننا اتفاقا حول جميع الأمور التي تناولتها المباحثات ، والفضل في ذلك يعود الى انطلاقنا من مبادئ مشتركة واتجاهنا نحو أهداف مشتركة ، تتمثل في تطلعات شعوبنا وشعوب العالم نحو عالم أفضل ، عالم يسوده العدل والسلام والمحبة والتعاون .

ويطيب لي أن أشيد بحكمة الرئيس تيتو وبعد نظره وسعة أفقه وتجاربه النضالية .

غدا نعود إلى الوطن ونحن مرتاحون إلى النتائج التي حققتها هذه الزيارة ، مطمئنون الى استمرار توطيد العلاقات بين الجمهورية العربية السورية وجمهورية يوغسلافيا الاتحادية الاشتراكية .

إن كل لقاء مع الرئيس تيتو ورفاقه في رابطة الشيوعيين اليوغسلاف وفي الحكومة اليوغسلافية يزيدنا ثقة بالصداقة العربية السورية ــ اليوغسلافية وحرصا على استمرار تعزيز هذه الصداقة .

لقد وقفت يوغسلافيا بقيادة الرئيس تيتو دوما إلى جانب نضال شعبنا ودعمت قضيته دعما قويا ، كما دعمت وأيدت كل قضايا التحرير في العالم ، ومكانة يوغسلافيا في مجموعة بلدان عدم الانحياز هي مكانة البلد الرائد ، الذي أسهم بكل طاقته في إنجاح مسيرة عدم الانحياز .

إننا نقدر عظيم التقدير هذه المواقف الثابتة ليوغسلافيا ونعتز بصداقتها ، ونعمل بصدق وإخلاص لاستمرار هذه الصداقة وتعزيزها ، وإني على ثقة بأن زيارتنا هذه قد أسهمت إسهاما كبيرا في تحقيق هذه الغاية .

لقد أحطتمونا منذ وصولنا ، ياسيادة الرئيس ، بكرم ضيافتكم ، وإننا لشاكرون لكم وللسيدة عقيلتكم ولشعبكم هذه الحفاوة .

نحن سعداء بما عرفناه عن نجاحات شعوب يوغسلافيا الصديقة في مختلف المجالات ، ونتمنى لها اطراد هذه النجاحات .

وختاما أحيي الصديق العزيز الرئيس تيتو والسيدة عقيلته وضيوفنا اليوغسلافيين الأعزاء وأتمنى للرئيس تيتو والسيدة عقيلته استمرار العافية والسعادة ولشعوب يوغسلافيا دوام الازدهار وللصداقة العربية ـاليوغسلافية اطراد النجاح .

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech