الرئيس الأسد لوكالتي ريا نوفوستي وسبوتنيك الروسيتين: الانتقال السياسي هو الانتقال من دستور إلى آخر والحديث عن هيئة انتقالية غير دستوري وغير منطقي.. سورية غير مهيأة للفيدرالية

 

دمشق-سانا- أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الحوار السوري السوري في جنيف تطرق إلى المبادئ الأساسية التي يجب أن يبنى عليها مشيرا إلى أن ما تم إنجازه في الجولة الماضية هو بداية وضع منهجية لمحادثات ناجحة.

وأوضح الرئيس الأسد في مقابلة مع وكالتي ريا نوفوستي وسبوتنيك الروسيتين أن الانتقال السياسي هو الانتقال من دستور إلى آخر لأن الدستور يعبر عن شكل النظام السياسي مشيرا إلى أن هذا الانتقال لا بد أن يكون تحت الدستور الحالي حتى يصوت الشعب السوري على دستور جديد مبينا أن الحديث عن هيئة انتقالية غير دستوري وغير منطقي.

وشدد الرئيس الأسد على أن الدعم العسكري الروسي ودعم الأصدقاء لسورية والإنجازات التي يحققها الجيش العربي السوري ستؤدي إلى تسريع الحل السياسي وليس العكس لافتا إلى أن سورية غير مهيأة للفيدرالية ولا توجد عوامل طبيعية لكي يكون فيها فيدرالية وفي حال طرح هذا الموضوع على الاستفتاء فأعتقد أن الشعب السوري لن يوافق عليه.

وأوضح الرئيس الأسد أن الإرهاب في سورية والعراق مدعوم من تركيا والسعودية وجزء من الدول الغربية مثل فرنسا وبريطانيا بينما باقي الدول تنظر وتشاهد ولا تقوم بعمل جاد مشيرا إلى أن الحصار والعقوبات الغربية على سورية هي أحد أسباب مشكلة الهجرة.

وفيما يلي الجزء الأول من المقابلة:

السؤال الأول:

هناك أحاديث كثيرة الآن عن اللاجئين السوريين.. والجزء الأعظم من اللاجئين إلى أوروبا يقدمون أنفسهم على أنهم سوريون.. حتى الباكستانيون.. وحسب التقييمات الألمانية فإن 77 بالمئة منهم لا يحملون أوراقا ثبوتية.

نود أن نفهم كيف تقيمون عدد اللاجئين الذين أجبروا على ترك البلاد وما سبب هروبهم… وعدد اللاجئين ضمن سورية.. نود أن نضع النقاط على الحروف فيما يخص هذا الأمر؟

الرئيس الأسد:

طبعا لا توجد أرقام دقيقة حول الذين هاجروا من سورية أو الذين هجروا داخل سورية.. الأرقام تقريبية لأن هناك أشخاصا ينتقلون داخل سورية ولكن لا يسجلون أنفسهم كمهجرين.. يذهبون إلى قرى فيها أقرباء لهم.. ويجلسون عند عائلات صديقة.. معظم هؤلاء يأتون من المناطق التي يوجد فيها إرهابيون إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة بحثا عن الأمان.. لكن لا أعتقد أن المشكلة تكمن بالرقم.. المشكلة أنه حتى الآن لا يوجد عمل جدي من قبل كثير من دول العالم لحل مشكلة هؤلاء.. هم يتعاملون مع قضية الهجرة وكأنها تخص الخارج فقط.. يريدون أن يستقبلوهم في بعض الدول الأوروبية ليؤمنوا لهم المأوى والمساعدات.. وربما يرسلون بعض المساعدات للمهجرين داخل سورية.. هذا لا يحل المشكلة.. المشكلة الأساسية هي الإرهاب.. فيجب أن نقوم بمكافحته على المستوى الدولي لأن الإرهاب ليس مرتبطا فقط بسورية.. هو موجود في العراق.. هو مدعوم بشكل مباشر من تركيا.. هو مدعوم بشكل مباشر من العائلة السعودية المالكة.. وجزء من الدول الغربية وخاصة فرنسا وبريطانيا.. وباقي الدول تنظر.. تشاهد.. لا تقوم بعمل جاد.. أعتقد أنه هنا تكمن المشكلة أكثر من مشكلة الأرقام بحد ذاتها.

نحن بدأنا عملية إعادة الإعمار حتى قبل أن تنتهي الأزمة لكي نخفف قدر الإمكان من الأضرار الاقتصادية وأضرار البنية التحتية على المواطن السوري

السؤال الثاني:

أنا متأكد أنكم تنتظرون عودة السوريين إلى بلدهم.. لكن هذا سيتم بعد البدء بإعادة الإعمار.. هل لديكم تقييمات بحجم الدمار والضرر الذي تعرضت له سورية عبر السنوات الأخيرة؟

الرئيس الأسد:

الأضرار الاقتصادية وفيما يتعلق بالبنى التحتية تتجاوز المئتي مليار دولار.. الجوانب الاقتصادية يمكن ترميمها مباشرة عندما تستقر الأوضاع في سورية.. ولكن البنية التحتية تستغرق وقتا طويلا.. نحن بدأنا عملية إعادة الإعمار حتى قبل أن تنتهي الأزمة لكي نخفف قدر الإمكان من الأضرار الاقتصادية وأضرار البنية التحتية على المواطن السوري.. وبالوقت نفسه نخفف من الهجرة إلى الخارج.. ربما هناك من لديه الرغبة بالعودة عندما يرى أن هناك أملا بأن الأمور ستتحسن.. الهجرة ليس سببها فقط الإرهاب والوضع الأمني وإنما الحصار والعقوبات الغربية المفروضة على سورية.. كثير من الأشخاص هاجروا من مناطق آمنة ليس فيها إرهاب.. بسبب الوضع المعاشي.. المواطن لم يعد قادرا على تأمين احتياجاته.. فإذا.. بالنسبة لنا كدولة لا بد من القيام بأعمال ولو أولية من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والخدمي في سورية.. وهذا ما نقوم به الآن بالنسبة لإعادة الإعمار.

عملية إعادة الإعمار تعتمد على ثلاث دول أساسية وقفت مع سورية خلال هذه الأزمة وهي روسيا والصين وإيران

السؤال الثالث:

بالطبع سورية ستعتمد على مساعدة المجتمع الدولي.. على من ستعتمدون للمساعدة في إعادة إعمار البلاد وكيف تتصورون دور الشركات الروسية والأعمال الروسية؟

الرئيس الأسد:

عملية إعادة الإعمار هي عملية رابحة بجميع الأحوال بالنسبة للشركات التي ستساهم فيها وخاصة إن تمكنت من تأمين قروض من الدول التي ستدعمها.. طبعا نتوقع في هذه الحالة أن تعتمد العملية على ثلاث دول أساسية وقفت مع سورية خلال هذه الأزمة.. وهي روسيا والصين وإيران.. لكن أنا أعتقد أن كثيرا من الدول التي وقفت ضد سورية.. وأقصد الدول الغربية بالدرجة الأولى.. ستحاول أن ترسل شركاتها لتكون جزءا من هذه العملية.. لكن بالنسبة لنا في سورية لا شك بأن التوجه الأساسي سيكون باتجاه الدول الصديقة.. بكل تأكيد لو سألت هذا السؤال لأي مواطن سوري فسيكون جوابه سياسيا.. عاطفيا.. بأننا نرحب أولا بشركات هذه الدول الثلاث وفي مقدمتها روسيا.. وعندما نقول بنية تحتية.. فهي تشمل ربما ليس عشرات المجالات والاختصاصات.. بل المئات منها.. لذلك أعتقد أن المجال سيكون واسعا جدا لكل الشركات الروسية للمساهمة في إعادة إعمار سورية.

 

السؤال الرابع:

سيادة الرئيس.. سننتقل إلى الشق السياسي.. كيف تقيمون نتائج المفاوضات في جنيف بخصوص سورية والتي انتهت الأسبوع الماضي؟

الرئيس الأسد:

طبعا.. حتى الآن لا نستطيع أن نقول إن هناك شيئا أنجز في محادثات جنيف.. ولكن بدأنا الآن بالأشياء الأساسية.. وهي وضع مبادئ أساسية تبنى عليها المفاوضات.. لأن أي مفاوضات دون مبادئ تستند إليها تتحول إلى مفاوضات فوضوية لا يمكن أن تنتج شيئا وتتيح لكل طرف أن يتعنت وتسمح للدول الأخرى بأن تتدخل بشكل غير موضوعي.. الآن بدأنا بورقة مبادئ.. كان عملنا الأساسي مع السيد دي ميستورا.. وليس مع الطرف الآخر الذي سنفاوضه.. وسنتابع النقاش والحوار حول هذه الورقة في الجولة القادمة.. أستطيع أن أقول الآن أن ما تم إنجازه في الجولة الماضية هو بداية وضع منهجية لمفاوضات ناجحة.. إن استمرينا بهذه المنهجية فستكون أيضا باقي الجولات جيدة أو منتجة.

تعريف مفهوم الانتقال السياسي هو الانتقال من دستور إلى آخر.. والدستور هو الذي يعبر عن شكل النظام السياسي المطلوب في المرحلة المقبلة

السؤال الخامس:

كنت أريد أن أسأل عن ذلك.. ما هي المواقف التي ستنطلق منها سورية في الجولة القادمة في المفاوضات… متى سيناقش ما يسمى الانتقال السياسي… وهناك سيظهر موضوع هيئة الحكم الانتقالية.. ما هي وجهة نظركم في آلية تشكيلها؟


الرئيس الأسد:

أولا.. بالنسبة لتعريف المرحلة الانتقالية.. لا يوجد تعريف.. نحن بالنسبة لنا في سورية نعتقد أن تعريف مفهوم الانتقال السياسي هو الانتقال من دستور إلى دستور آخر.. والدستور هو الذي يعبر عن شكل النظام السياسي المطلوب في المرحلة المقبلة.. فإذا المرحلة الانتقالية لا بد أن تستمر تحت الدستور الحالي.. وننتقل للدستور القادم بعد أن يصوت عليه الشعب السوري.. حتى ذلك الوقت ما نستطيع أن نقوم به.. بحسب تصورنا في سورية.. أن يكون هناك حكومة.. هذه البنية الانتقالية.. أو هذا الشكل الانتقالي.. هو حكومة مشكلة من مختلف أطياف القوى السياسية السورية.. معارضة.. مستقلين.. حكومة حالية… وغيرها.. الهدف الأساسي لهذه الحكومة العمل على إنجاز الدستور.. ثم طرحه على السوريين من أجل التصويت.. ولاحقا الانتقال للدستور المقبل.. لا يوجد شيء في الدستور السوري.. ولا في أي دستور دولة من العالم اسمه هيئة انتقالية.. هذا الكلام غير منطقي وغير دستوري.. ما هي صلاحيات هذه الهيئة… كيف تدير الشؤون اليومية للمواطنين… من يقيمها… اليوم هناك مجلس شعب ودستور يدير الحكومة والدولة.. لذلك الحل هو في حكومة وحدة وطنية تهيئ لدستور جديد.

السؤال السادس:

هنا وبخصوص هذه الحكومة أردت أن أسألكم ما هي آلية تشكيلها… من سيقوم بتعيينها… هل يمكن أن يكون البرلمان الذي سينتخب في 13 الشهر القادم… أو أنتم شخصيا… أو هل ستسمحون بمشاركة عالمية بذلك… كيف سيتم تشكيل الحكومة؟

الرئيس الأسد:

هذا هو الهدف من جنيف.. حوار سوري سوري نتفق فيه على شكل هذه الحكومة.. طبعا نحن الآن لم نضع تصورا نهائيا لأن الأطراف الأخرى السورية لم توافق على المبدأ بعد.. هناك من وافق.. ولكن عندما نتفق جميعا على المبدأ سوف نقول كيف يكون التنفيذ.. المنطق أن يكون هناك تمثيل للقوى المستقلة.. وللقوى المعارضة.. وللقوى الموالية للدولة.. هذا مبدئيا بشكل سريع.. أما كيف يتم التوزيع من الناحية التقنية.. كما تعرف.. فهناك وزارات بحقيبة.. وأخرى من دون حقيبة.. هناك وزراء سيدخلون إلى الدولة ليس لديهم أي خبرة بالعمل الحكومي.. فكيف يديرون الشؤون اليومية للمواطنين.. هناك الكثير من الأسئلة التفصيلية التي لا بد أن تخضع للنقاش بيننا في جنيف.. ولكن هذه القضايا ليست معقدة.. أنا لا أراها معقدة.. كلها قابلة للحل.. ومجلس الشعب ليس له دور في هذه العملية.. هي عملية تتم بيننا وبين المعارضة في الخارج.. ومجلس الشعب يشرف على عمل الحكومة.. ولكنه لا يعين الحكومة في سورية.

السؤال السابع:

هل تعتقدون أن بنية البرلمان القادم ستكون متعددة الألوان؟

الرئيس الأسد:

هذا يعتمد على الناخبين في سورية.. هل سيكون هناك ألوان جديدة في المجتمع السوري… أي أنه لا يكفي.. كما حدث في الانتخابات البرلمانية عام 2000 أن يكون لديك أحزاب جديدة.. تستطيع أن تشكل 100 حزب.. لكن ذلك لا يعني أنهم سيمثلون جميعا في الانتخابات.. ما هو الشكل الذي يقبله المواطن السوري لكي يذهب ويصوت… هذه الأمور كما تعلم لا تحصل بشكل سريع.. هي بحاجة لوقت.. أي حزب جديد بحاجة لكي يثبت وجهة نظره وبرنامجه السياسي بين المواطنين.. وفي مثل هذه الظروف الصعبة ربما الناس بطبيعتها لا تريد أن تجرب الكثير من الأشياء الجديدة وربما عندما يتحسن الوضع الأمني سوف نرى هذا الشيء بشكل أفضل.. سيكون هناك هموم سياسية للمواطن أكثر من الهموم المعاشية.. اليوم المواطن يفكر أولا في حياته.. في أمنه.. ثانيا يفكر في معيشته.. في دراسة أولاده.. في صحته.. تأتي الهموم الأخرى لاحقا.. لذلك في هذه الظروف لا أتوقع أن نرى تبدلا جذريا حقيقيا.

الدعم العسكري الروسي ودعم الأصدقاء لسورية والإنجازات العسكرية السورية كلها ستؤدي إلى تسريع الحل السياسي وليس العكس

السؤال الثامن:

مع كل هذا.. كيف ستساعد نجاحاتكم على الأرض وانتصارات القوات الحكومية في الانتقال السياسي… هناك من يعتقد أن هذا سيجعل موقفكم في محادثات جنيف أكثر صلابة.. هل سيهدد هذا العملية السياسية؟

الرئيس الأسد:

هذا سؤال مهم جدا.. لأن هناك من يتهمنا نحن وروسيا بذلك.. حيث يتم تصوير وقوف روسيا ضد الإرهاب على أنه وقوف مع الرئيس أو مع الحكومة السورية وبالتالي هو عقبة في وجه العملية السياسية.. ربما كان ذلك صحيحا لو أننا كنا غير مرنين منذ البداية.. لو أننا كنا فعلا متعنتين.. ولكن لو عدت إلى سياسة الدولة السورية منذ خمس سنوات.. نحن استجبنا لكل المبادرات التي طرحت من دون استثناء ومن كل الاتجاهات.. حتى لو لم تكن صادقة.. الهدف هو أننا لا نريد أن نترك فرصة إلا ونجربها من أجل حل الأزمة.. لذلك أستطيع أن ألخص الجواب حول هذه النقطة بأن الدعم العسكري الروسي ودعم الأصدقاء لسورية والإنجازات العسكرية السورية كلها ستؤدي إلى تسريع الحل السياسي وليس العكس.. نحن لم نغير مواقفنا قبل الدعم الروسي ولا بعده.. ذهبنا إلى جنيف وما زلنا مرنين.. ولكن بالوقت نفسه سيكون لهذه الانتصارات تأثير على القوى والدول التي تعرقل الحل لأن هذه الدول وفي مقدمتها السعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا تراهن على الفشل في الميدان لكي تفرض شروطها في المفاوضات السياسية.. فإذا هذه الأعمال العسكرية والتقدم العسكري سوف يوءدي الى تسريع الحل السياسي وليس إلى عرقلته.

السؤال التاسع:

إذا ما تحدثنا عن المستقبل… كيف تتصورون وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضي سورية مستقبلا.. ووفق أي شروط ستبقى هذه القواعد… وهل سورية بحاجة إليها؟

الرئيس الأسد:

إذا تحدثنا عن المرحلة الحالية.. مرحلة الإرهاب.. نعم.. بكل تأكيد نحن بحاجة لوجودها لأنها فاعلة في مكافحة الإرهاب.. حتى لو عاد الوضع في سورية من الناحية الأمنية مستقرا فعملية مكافحة الإرهاب ليست سريعة أو عابرة.. الإرهاب انتشر عبر عقود في هذه المنطقة وبحاجة لفترة طويلة لكي تتم مكافحته.. هذا من جانب.. من جانب آخر هي لا ترتبط فقط بمكافحة الإرهاب.. هي ترتبط بالوضع الدولي العام.. فمع كل أسف.. الغرب خلال الحرب الباردة وبعدها وحتى اليوم لم يغير سياسته.. هو يريد أن يهيمن على القرار الدولي.. مع كل أسف لم تتمكن الأمم المتحدة من القيام بدور في حفظ السلام في العالم.. إذا حتى ذلك الوقت.. حتى تستعيد الأمم المتحدة دورها الحقيقي.. القواعد العسكرية ضرورية.. لنا.. لكم.. للتوازن الدولي في العالم.. هذه حقيقة سواء اتفقنا معها أم لم نتفق.. ولكنها الآن هي حالة ضرورية.

السؤال العاشر:

عن قواعد أي دول بالضبط تتحدثون الآن؟


الرئيس الأسد:

أنا أتحدث فقط عن روسيا..لا توجد دولة أخرى لأن علاقتنا مع روسيا عمرها أكثر من ستة عقود وهي مبنية على الثقة والوضوح.. ومن جهة أخرى لأن روسيا تستند في سياساتها إلى المبادئ.. ونحن نستند إلى المبادئ.. لذلك عندما تأتي قواعد عسكرية روسية إلى سورية فهي ليست احتلالا.. بل على العكس هي تعزيز للصداقة وللعلاقة.. وتعزيز للاستقرار والأمن.. وهذا ما نريده.

لا أعتقد أن سورية مهيأة لفيدرالية.. لا توجد عوامل طبيعية لكي يكون هناك فيدرالية.. نحن كدولة نقول إن ما يوافق عليه الشعب هو ما نوافق عليه

السؤال الحادي عشر:

هل تتصورون أو هل تسمحون بإمكانية أن تتحول سورية إلى دولة ذات نظام حكم فيدرالي… إذا كان الجواب نعم… كيف سيكون شكل الحكم الذاتي الكردي… ما مدى اتساعه؟

الرئيس الأسد:

من ناحية الجغرافيا.. سورية صغيرة جدا لكي يكون فيها فيدرالية..هي ربما أصغر من معظم الجمهوريات الموجودة في روسيا.. من الناحية الاجتماعية.. الفيدرالية بحاجة لمكونات اجتماعية قد لا تتمكن من العيش مع بعضها البعض.. وهذا ليس موجودا في التاريخ السوري.. فبالمبدأ الأساسي لا أعتقد أن سورية مهيأة لفيدرالية.. لا توجد عوامل طبيعية لكي يكون هناك فيدرالية.. طبعا.. بالمحصلة.. نحن كدولة نقول إن ما يوافق عليه الشعب هو ما نوافق عليه.. موضوع الفيدرالية مرتبط بالدستور.. والدستور بحاجة لموافقة شعبية.. ولكن هناك مفهوم بحاجة لتصحيح بالنسبة لفيدرالية كردية.. معظم الأكراد يريدون أن يعيشوا في ظل سورية موحدة.. بنظام مركزي بالمعنى السياسي وليس فيدراليا.. فعلينا ألا نخلط بين بعض الأكراد الذين يريدون النظام الفيدرالي وكل الأكراد.. وهناك ربما مكونات أخرى غير كردية.. صغيرة بالحجم جدا.. تسعى لهذا الشيء أيضا.. أما فكرة أن يكون هناك فيدرالية فهي ليست طرحا عاما في سورية.. لذلك لا أعتقد أن هذا الطرح.. في حال طرح على التصويت.. سيحظى بموافقة الشعب السوري.

السؤال الثاني عشر:

ولكن الآن هناك حديث عن دستور جديد.. هل أنتم موافقون على أن مخطط الدستور الجديد سيكون جاهزا في آب… هذا التاريخ حدده جون كيري بعد محادثاته في الكرملين.. فيما موقف روسيا لم يعلن بعد؟

الرئيس الأسد:

صياغة الدستور ربما تكون جاهزة خلال أسابيع.. الخبراء موجودون.. هناك مقترحات جاهزة يمكن أن تجمع.. ما يستغرق وقتا هو النقاش.. يبقى هنا السؤال.. ليس كم تستغرق من الوقت صياغة الدستور.. السؤال هو ما هي العملية السياسية التي سنصل من خلالها لمناقشة الدستور… نحن كدولة نستطيع اليوم أن نقوم بصياغة دستور وطرحه على المواطنين.. ولكن عندما نتحدث عن قوى سياسية.. من هي هذه القوى السياسية… نحن لا نعرف.. نسأل هذا السؤال لـ دي ميستورا .. هو لا يعرف.. حتى الأميركيون لا يعرفون.. الغرب أحيانا.. أو بعض الدول وخاصة السعودية تريد أن تختصر كل الطرف الآخر بمعارضة الرياض التي فيها إرهابيون.. إذا يجب أن تظهر صورة واحدة للمعارضة.. هذه غير موجودة.. عندها نتفاوض معهم على دستور.. عدا عن ذلك شهر آب هو زمن جيد وكاف.

 

 وفيما يلي الجزء الثاني من المقابلة:

الانتخابات الرئاسية ترتبط بكيفية الوضع الشعبي في سورية وإذا وجدت هذه الرغبة فلا يوجد لدي مشكلة لأن الرئيس لا يستطيع أن يعمل دون دعم شعبي

السؤال الأول:

الحديث يدور عن أن هناك من يطالب بضرورة انتخابات رئاسية مبكرة في سورية.. هل أنتم جاهزون للذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة؟

الرئيس الأسد:

هو لم يُطرح كجزء من العملية السياسية الحالية طبعاً.. المطروح هو أنه بعد الدستور يكون هناك انتخابات برلمانية.. وهذه الانتخابات البرلمانية تظهر ما هو حجم القوى السياسية الموجودة في الساحة وبالتالي يكون هناك حكومة جديدة تبنى بتشكيلها على حسب التوزع للقوى السياسية في البرلمان الجديد.. أما انتخابات الرئاسة فهي موضوع مختلف تماماً.. هذا يرتبط بكيفية الوضع الشعبي في سورية.. هل هناك رغبة شعبية بانتخابات رئاسية مبكرة.. إذا كان هناك مثل هذه الرغبة أنا لا توجد لدي مشكلة.. هذا طبيعي عندما يكون استجابة لرغبة شعبية وليس استجابة لبعض القوى المعارضة.. هذا موضوع يمس كل مواطن سوري لأن كل مواطن يصوت على هذا الرئيس.. فبالمبدأ أنا لا توجد لدي مشكلة.. لأن الرئيس لا يستطيع أن يعمل دون دعم شعبي.. وإذا كان لدى هذا الرئيس دعم شعبي فيجب أن يكون مستعداً دائماً لمثل هذه الخطوة.. فأستطيع أن أقول بالمبدأ لا توجد لدينا مشكلة.. ولكن لكي نقوم بهذه الخطوة نحن بحاجة الى رأي عام في سورية وليس رأياً حكومياً أو رأي رئيس.

الأفضل بالنسبة لنا في سورية أن ينتخب الرئيس مباشرة من المواطنين وليس عبر البرلمان لكي يكون أكثر تحرراً من تأثيرات القوى السياسية..كل مواطن سوري في العالم له الحق أن ينتخب وكلما كانت المشاركة أوسع كانت الانتخابات أكثر قوة

السؤال الثاني:

مع كل هذا.. السيد الرئيس.. من المهم للشعب رأي قائده.. ولذلك أريد أن أسألكم هل أنتم موافقون على انتخاب الرئيس عبر البرلمان كما يحدث في بعض الدول.. هل أنتم متفقون على أن يشارك في انتخاب الرئيس سوريون موجودون في الخارج.. لأن هناك أحاديث كثيرة أيضاً عن هذه النقطة.. ما هي الطريقة التي ستعتمدونها.. ما الذي تعتقدونه أنها الطريقة الأنسب لسورية.

الرئيس الأسد:

الأفضل بالنسبة لنا في سورية على ما أعتقد هو أن يُنتخب الرئيس مباشرة من قبل المواطنين وليس من خلال البرلمان لكي يكون أكثر تحرراً من تأثيرات القوى السياسية المختلفة.. لكي تكون علاقته خاضعة فقط للحالة الشعبية العامة.. هذا من وجهة نظري الشخصية هو الأفضل في مثل هذه الحالة.. أما بالنسبة لانتخاب السوريين.. فكلما كان هناك مشاركة أوسع من قبل  السوريين.. كل من يحمل جواز سفر وهوية سورية.. كلما كانت هذه الانتخابات أكثر قوة من خلال تأكيد شرعية الدولة والرئيس والدستور المشرف على هذه العملية.. وهذا يشمل كل سوري سواء كان داخل سورية أو خارج سورية.. ولكن طبعاً عملية الانتخابات خارج سورية هي قضية اجرائية ولا تناقش كمبدأ سياسي.. فكل مواطن سوري في كل مكان من العالم له الحق في أن ينتخب.. ولكن كيف تتم هذه الانتخابات.. هذا موضوع لم نناقشه بعد لأن موضوع الانتخابات الرئاسية المبكرة لم يطرح بالأساس.. ولكن هذا موضوع يرتبط بالإجراءات التي تمكن هؤلاء من المجيء إلى صندوق تشرف عليه الدولة السورية.

مستعدون لاستيعاب كل مسلح يريد أن يلقي سلاحه لإعادة الأمور إلى شكلها الطبيعي وحقن الدماء السورية.. الأهم من تصنيف الجهات الإرهابية تسريع  المصالحة والتواصل  مع المسلحين الذين يريدون أن يلقوا السلاح

السؤال الثالث:

كيف تقيمون مسار المصالحة في الحرب في سورية… لقد ظهر لديكم شركاء كثر.. من الممكن أن هناك مجموعات لستم جاهزين لتناقشوا معها مستقبل سورية تحت أي ظرف كان.. ما هي هذه المجموعات… أريد أن أسأل أيضاً عن قوات حفظ السلام الدولية.. هل أنتم جاهزون لتستقبلوا قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة لكي تجعلوا المصالحة أكثر ثباتاً؟

الرئيس الأسد:

الهدنة كانت نسبياً جيدة.. أي أفضل مما توقع الكثيرون.. كان هناك توقع بفشل الهدنة.. نستطيع أن نقول إن نجاح الهدنة جيد أو أكثر من جيد بقليل.. وكما تعرف حصلت مفاوضات بين الطرفين الروسي والأمريكي لتحديد الجهات الإرهابية ولم يكن هناك توافق كامل حول هذه المجموعات.. لكن بالنسبة لنا وللطرف الروسي لم نغير تقييمنا بالنسبة للمنظمات الإرهابية.. وكان هناك طرح لتلافي هذا الخلل بأن كل منظمة أو مجموعة تقبل الهدنة وتذهب باتجاه الحوار سواء مع الطرف الروسي أو مع الدولة السورية.. نحن سنعتبرها انتقلت من العمل الارهابي باتجاه العمل السياسي.. وهذا ما نسعى إليه.. لذلك أعتقد أن الأهم من تصنيف الجهات الإرهابية الآن هو أن نسرع عمليات المصالحة والتواصل التي تحصل مع المسلحين الذين يريدون أن يلقوا السلاح أو أن يقاتلوا الارهاب مع الدولة السورية ومع الأصدقاء الذين يدعمون الدولة السورية وخاصة روسيا وإيران.. لذلك بالنسبة لنا كدولة.. المبدأ العام هو أننا مستعدون لاستيعاب كل مسلح يريد أن يلقي سلاحه بهدف أن نعيد الأمور إلى شكلها الطبيعي وأن نحقن الدماء السورية.

الحديث عن استقبال قوات السلام التابعة للأمم المتحدة في سورية غير واقعي

السؤال الرابع:

وماذا عن قوات السلام التابعة للأمم المتحدة… هل أنتم جاهزون لاستقبالها لجعل هذه المصالحة أكثر ثباتاً؟

الرئيس الأسد:
هذا الكلام غير واقعي.. لأن هذه القوات عادة يكون عملها مبنياً على اتفاقيات دولية.. وهذه الاتفاقيات الدولية توافق عليها دول.. فمن هي هذه الدول… في هذه الحالة غير موجودة.. هناك فقط الدولة السورية كطرف.. أما الطرف الآخر فهو ليس دولة.. هو مجموعات إرهابية.. هل يمكن للأمم المتحدة أن توقع اتفاقية مع المجموعات الإرهابية… هذا الكلام غير منطقي على الإطلاق.. وحتى لو أرادوا أن يقوموا بذلك.. من هي هذه القوى.. غير معروفة.. غير واضحة.. أنت تتحدث عن عصابات تظهر وتختفي وتندمج مع بعضها وتنقسم على بعضها.. فهي حالة غير واضحة.. وبالوقت نفسه.. من الناحية العسكرية هذا الأمر بحاجة لجيشين موجودين على طرفي الحدود.. وهناك اتفاقية تحدد بدقة المواقع من الناحية الجغرافية.. كل هذا غير متوفر.. فلو وافقنا وجلبنا هذه القوات كيف ستعمل… لذلك أقول ان هذا الكلام غير ممكن.

بعد 6 أشهر من التدخل الروسي في سورية أصبحت القوى الإرهابية تتراجع وخاصة “داعش” والواقع يقول بأن الروس نجحوا نجاحا كبيرا

السؤال الخامس:

كيف تقيسون ما تقدمه روسيا وقواتها المسلحة في النجاح العسكري للحرب ضد الإرهاب في سورية؟

الرئيس الأسد:

أنا أحب الحديث عن الحقائق على الأرض.. فربما أنا أقول إن النجاح كبير.. وربما يأتي شخص آخر يقول ان النجاح قليل.. هذا كلام يختلف بحسب الأشخاص.. ولكن دعنا نجري مقارنة بسيطة.. كيف كان الوضع قبل التدخل الروسي عندما كان التحالف الغربي يعمل على الأرض منذ أنشئ هذا التحالف قبل أكثر من عام ونصف العام… كان الإرهاب يتمدد بشكل كبير في سورية والعراق.. وبعد 6 أشهر من التدخل الروسي كيف أصبح الوضع… أصبحت القوى الإرهابية تتراجع وخاصة “داعش”.. فإذاً الواقع يقول إن الروس نجحوا نجاحاً كبيراً وفق وجهة نظرنا وخاصة في المجال العسكري من خلال الميدان في دحر الإرهاب إلى درجة كبيرة.. وفي جميع الأحوال المعركة لم تنته بعد وما زالت مستمرة.

نجحنا مع القوات الروسية في تقليص رقعة الإرهاب ولكنه مازال قوياً ومازال هناك متطوعون يأتون من الخارج ومازالت تركيا والسعودية وغيرها تدعمه

السؤال السادس:

إذا عدنا إلى مسألة القواعد الروسية.. فإن ستيفان دي مستورا عرض في خطة قدمها في جنيف بنداً معيناً عن عدم وجود قوات أجنبية في سورية.. هل تعتقدون مثلاً أن قاعدة حميميم تحتاجها سورية بشكل دائم؟

الرئيس الأسد:

أولاً دعوة قوات أجنبية إلى دولة ما هو من حق أي دولة.. هو حق سيادي وموجود في الكثير من دول العالم.. فلا يستطيع أحد أن يمنع هذا الشيء إلا إذا كان هناك دستور يحدد هذا الكلام بشكل واضح ويقول إنه لا يسمح لهذه الدولة بدعوة قوات أجنبية.. وهذا الدستور غير موجود الآن ولا أعتقد أن هناك رأياً شعبياً عاماً في سورية يريد لهذا الدعم الروسي أن يتوقف سواء الآن أو في المستقبل.. وبالتالي خروج القوات الروسية.. النقطة الثانية.. في الظرف الحالي نحن ما زلنا في قلب المعركة.. لم ننته.. الجواب يجب أن يكون حول قاعدة حميميم وحجم القوات الموجودة فيها.. يجب أن يتناسب ويتوافق مع حجم هذه المهام التي تقوم بها هذه القوات ومع حجم الإرهاب في سورية.. ما زال الإرهاب قوياً.. وصحيح أننا نجحنا مع القوات الروسية في تقليص رقعة الإرهاب ولكنه ما زال قوياً وما زال هناك متطوعون يأتون من الخارج وما زالت تركيا تدعم الإرهاب.. وكذلك السعودية وغيرها.. فإذاً لا يجوز أن يكون حجم القوة الموجودة فيها أقل من القوة الضرورية لمكافحة الإرهاب.. بعد أن نهزم الإرهاب بشكل كامل وقتها يكون هناك نقاش آخر.. أعتقد أن الدولة الروسية نفسها ستقلص من حجم القوات التي ليس لها عمل وسيكون هناك نقاش مختلف.

الأطراف التي تنزعج من الوجود الروسي هي منزعجة لأن الوجود الروسي يكافح الإرهاب ولو قرر الرئيس بوتين أن يرسل قواته لمساعدة الإرهابيين لصفقوا له

السؤال السابع:

ولكن نحن قلصنا حجم القوات.. ومع هذا بالنسبة للكثيرين من المقلق وجود المنظومة المضادة للطيران الروسية اس 400 في قاعدة حميميم.. برأيكم إلى أي مدى زمني ستبقى هذه المنظومة… هل هناك مجال زمني… هل طلبتم من روسيا أن تسلمكم هذه المنظومة المضادة للطيران؟

الرئيس الأسد:

أعتقد أن الأطراف التي تنزعج من الوجود الروسي هي منزعجة لأن الوجود الروسي يكافح الإرهاب ولو قرر الرئيس بوتين أن يرسل قواته لمساعدة الإرهابيين لصفقوا له.. هذه هي المشكلة مع دول الغرب.. فليست المشكلة بالنسبة لهم وجود القاعدة الروسية في هذه المرحلة.. وهناك جانب آخر أيضاً.. وهو أنهم لا يريدون لروسيا أن توجد على الساحة الدولية لا سياسياً ولا عسكرياً ولا اقتصادياً.. فأي عمل تقوم به الدولة الروسية ويعطي لروسيا موقعها الحقيقي كقوة عظمى من الصف الأول وليس من الصف الثاني كما يريد الأمريكيون لروسيا أن تكون.. أي عمل من هذا النوع سوف يزعج الغرب بشكل عام.. هذا هو سبب انزعاجهم.. أما بالنسبة لإبقاء القوات الروسية في سورية.. فكما قلت لك قبل قليل هو مرتبط الآن بموضوع مكافحة الإرهاب ومرتبط لاحقاً بموضوع الوضع الجيوسياسي الموجود في العالم.. بالنسبة لنا كدولة صغيرة وكثير من الدول الصغيرة الأخرى تشعر بالراحة والأمان عندما يكون هناك توازن دولي.. فعندما يكون جزء من هذا التوازن الدولي عملاً عسكرياً أو قواعد عسكرية فنحن نرحب به لأنه يخدمنا بالمعنى السياسي.. هذا موضوع مهم جداً بالنسبة لنا ولكثير من الدول في العالم.

مداخلة الصحفي:

إذاً لا يدور الحديث عن أي مدة زمنية لنقل منظومة إس 400 للجيش السوري حالياً.

الرئيس الأسد:

لا.. حالياً لا يوجد.. هذا غير مرتبط بوجودها في اللاذقية.. هذا مرتبط بالعقود المباشرة بيننا وبين الجيش الروسي.. عقود الشراء.

السؤال الثامن:

هل نستطيع أن نحدد الآن مبلغ العقود التي تقدم روسيا بموجبها الأسلحة العسكرية والسلاح لسورية وللجيش السوري.. ما هي العقود الجديدة الموقعة؟

الرئيس الأسد:

في هذه الظروف نحن نركز على الأسلحة التي نحتاجها بشكل مباشر لمكافحة الإرهابيين وهي قد تكون من الأسلحة المتوسطة والخفيفة بالدرجة الأولى وبالتالي لا نرى الآن ضرورة للتركيز على الأسلحة الاستراتيجية في مثل هذه الحالة وفي مثل هذا النوع من الحروب.. أما بالنسبة للحجم.. لنقل حجم العقود بالمعنى المالي.. فنحن عادة لا نعلن عن حجم هذه العقود.. يبقى الموضوع بين الجيش السوري والجيش الروسي.

إجراء الانتخابات البرلمانية يثبت وجود الدولة وكيان البلد بشكل عام بالرغم من الإرهاب الموجود ونسبة المرشحين تجاوزت أضعاف الانتخابات السابقة

السؤال التاسع:

الآن سننتقل إلى موضوع أكثر سلاماً.. كيف يتم التحضير للانتخابات البرلمانية في 13 نيسان.. هل أنتم مرتاحون لما يحدث الآن؟

الرئيس الأسد:

الشيء الجيد أنه بعد خمس سنوات من الحرب ومحاولات تهديم الدولة السورية وضرب البنية المعتمدة بالشكل الأساسي على الدستور.. نستطيع بالرغم من كل ذلك أن نكون قادرين على القيام بإجراءات دستورية.. وهذا يثبت وجود الدولة وكيان البلد بشكل عام بالرغم من الإرهاب الموجود.. الجانب الآخر وهو الأكثر إيجابية بالنسبة لي أنا شخصياً هو حجم المشاركة غير المسبوقة في سورية بالانتخابات البرلمانية.. أكبر نسبة من المرشحين التي تتجاوز أضعاف الانتخابات السابقة.. السبب باعتقادي هو تمسك السوريين بالدستور ورغبتهم بتثبيت شرعية دولتهم ودستورهم.. هذا مؤشر شعبي قوي جداً.. لذلك بالنسبة للعامل الأول والعامل الثاني أستطيع أن أقول انني مرتاح.. نعم.

داخلة الصحفي:

مع هذا.. العملية السياسية في سورية تحدث في ظروف تدخل بري في البلاد.. قد يكون ليس تدخلاً معلناً تماماً.. تركيا دائماً تقصف الأراضي السورية.. هل هناك خط أحمر.. وبعده قد يفرغ صبركم وستتعاملون مع هذا كاعتداء مباشر.. هل هناك خط أحمر ستتجاوزه بعض الدول في تدخلها مثل تركيا والسعودية سيجبركم على اتخاذ تصرفات أكثر تشدداً؟

الرئيس الأسد:

بالنسبة لتركيا بالدرجة الأولى.. وبالنسبة للسعودية فهم منذ الأسابيع الأولى وربما الأشهر الأولى في الحرب على سورية تجاوزوا كل الخطوط الحمر.. كل ما قاموا به منذ البداية يعتبر عدواناً.. عدوان بشكل سياسي.. أو بشكل عسكري عن طريق دعم الإرهابيين وتسليحهم.. أو عن طريق العدوان المباشر برماياتهم المدفعية وأحياناً بخروقاتهم العسكرية.

الحرب على أردوغان وعلى السعودية تكون من خلال ضرب الإرهابيين

مداخلة الصحفي:

ماذا يفعل أردوغان؟

الرئيس الأسد:

أولاً.. يقوم بدعم الإرهابيين بشكل مباشر.. يسمح لهم بالتنقل داخل الأراضي التركية للقيام بمناورة عسكرية بدباباتهم.. وليس فقط كأشخاص.. يقدم لهم الأموال عن طريق السعودية وقطر.. طبعاً عبر تركيا.. يقوم ببيع النفط الذي تسرقه “داعش”.. بالوقت نفسه كان يقوم برمايات مدفعية تجاه الجيش السوري عندما كان يتقدم لكي يدعم الإرهابيين.. كان يرسل إرهابيين تركيين ليقاتلوا مع الإرهابيين الآخرين في سورية.. وهذا الشيء مستمر.. الاعتداء على الطائرة الروسية في الأجواء السورية هو أيضاً عدوان على سورية لأن هذه الطائرة كانت في أجوائنا.. وبالتالي تحت السيادة السورية.. كل هذه الأشياء يقوم بها منذ البداية.. بالإضافة للتصريحات التي تعبر عن تدخل في الشؤون الداخلية.. كل ما قام به أردوغان هو عدوان بكل معنى الكلمة.. فنستطيع أن نقول إننا فقدنا الصبر وفقدنا الأمل منذ وقت طويل بأن هذا الشخص قد يتغير.. ولكن اليوم الحرب على أردوغان وعلى السعودية تكون من خلال ضرب الإرهابيين.. فالجيش التركي.. أو جيش أردوغان وليس الجيش التركي هو جيش أردوغان الذي يقاتل في سورية اليوم.. هم الإرهابيون.. فعندما تضرب هؤلاء الإرهابيين في سورية فأنت تؤدي لهزيمة أردوغان بشكل مباشر.. فعلينا أن يكون ردنا في الداخل السوري أولاً.. بعدها أنا أعتقد عندما نهزم الإرهاب.. الشعب التركي ليس ضد سورية ولا يكن أي عداوة لسورية.. ستكون العلاقات جيدة.. هذا في حال بقي أردوغان في مكانه.

السؤال العاشر:

أنتم جئتم إلى موسكو في الخريف الماضي مع كثير من القضايا المطروحة.. ما الذي اتفقتم عليه بالضبط أنتم والرئيس بوتين.. هل هناك اتفاقات وقعت… ما هي بنود اتفاقيتكم المكتوبة… أم أنكم مستمرون في التشاور معتمدين على علاقة خاصة فيما بينكم… ما يسمح لكم بألا تسجلوا هذا على الورق؟

الرئيس الأسد:
هذه الزيارة كانت بظرف خاص.. فقد أتت بعد أقل من أسبوعين من بداية الدعم الروسي للقوات السورية.. فلا شك أن هذا الشيء فرض نفسه على جدول أعمال الزيارة.. كان هذا هو الموضوع الأساسي وما هي الرؤية المشتركة بيني وبين الرئيس بوتين للمرحلة القادمة بالنسبة مكافحة الإرهاب وبالنسبة للعمل السياسي.. فكان التركيز فقط في كل هذه الزيارة على هذين الموضوعين ولم يكن هناك اتفاقيات وإنما عملية تشاور وحوار.. التركيز كان على نقطتين.. أولاً.. العملية العسكرية التي بدأت في ذلك الوقت وبالتالي ضرورة ضرب الإرهاب.. النقطة الثانية.. كيف نستفيد من العملية العسكرية من أجل دعم المسار السياسي.. وكانت أسئلة الرئيس بوتين حول نفس النقاط التي سألت عنها منذ قليل.. وهي تصوراتنا للعملية السياسية التي يمكن أن تنطلق في جنيف أو في أي مكان آخر في ذلك الوقت.. لم نناقش عملياً في تلك الزيارة سوى هذه الموضوعات.

نوجه الشكر لكل مواطن روسي ونقول إن ما بنيناه من علاقات عبر ستين عاماً أصبح أكثر متانة وصلابة

السؤال الحادي عشر:

السيد الرئيس أنا ممتن لكم على هذا اللقاء الصريح.. قد أكون لم أسأل عن أمر ما وأنتم تريدون إضافته؟

الرئيس الأسد:

أنا أولاً أشكركم لمجيئكم إلى سورية في هذا الظرف تحديداً.. وأنا أريد أن أقول إنني أستطيع عبر موءسستكم الإعلامية المهمة أن أنقل شكر كل مواطن سوري لكل مواطن روسي على الدعم الذي قدمته روسيا لسورية خلال الأزمة.. سواء كان هذا الدعم سياسيا.. معنوياً.. إنسانيا.. ومؤخراً عسكرياً.. فكل مواطن روسي كان هو الداعم الأساسي للرئيس بوتين لاتخاذ مثل هذا القرار.. واليوم نحن بالرغم من هذه الظروف الصعبة نعيش فرحة استعادة مدينة تدمر التي تعبر عن إرث إنساني لكل العالم.. ونعتقد أنه بالإضافة للجيش السوري الذي كان مصمماً على استعادتها.. فروسيا لها دور أساسي بالإضافة لإيران وللقوى الأخرى التي تقاتل مع سورية.. فنوجه مرة أخرى الشكر لكل مواطن روسي عبركم ونقول إن ما بنيناه من علاقات عبر ستين عاماً أصبح أكثر متانة وصلابة.. وكلنا أمل بالدور الروسي الكبير على الساحة العالمية وليس فقط في سورية.. في مكافحة الإرهاب وفي إعادة التوازن إلى السياسة في العالم. وشكراً لمجيئكم.

الصحفي:

شكراً.

 

 

 وفيما يلي الجزء الثالث من المقابلة مع وكالتي ريا نوفوستي وسبوتنيك الروسيتين..

 السؤال الأول..

 سيدي الرئيس تحرير تدمر بدون شك خبر عالمي وبرأيي لم يتم استيعابه بعد.. ومن المهم أن ذلك قد حدث بعد أن سحب الجزء الرئيسي من القوات العسكرية الروسية من بلادكم.. كيف حدث ذلك وما هي المدن الأخرى التي تعتزمون التوجه إليها…

 الرئيس الأسد..

 لم يتم استيعاب هذا الخبر.. صحيح البعض في العالم استوعبه ولكنه لا يريد أن يصدقه.. واليوم بعد مرور يومين على تحرير مدينة تدمر.. فإن عدداً من الدول المفترض بأنها معنية بمكافحة الإرهاب أو جزء من التحالف الدولي الأمريكي لمكافحة الإرهاب حتى الآن لم تعلن موقفاً من تحرير تدمر.. وأنا أريد أن أكون واضحاً بالدرجة الأولى.. النظامان الفرنسي والبريطاني.. لم نسمع منهما أي تعليق.. وهناك أسباب لذلك.. أولاً لأن احتلال تدمر من قبل الإرهابيين منذ أقل من عام كان دليلاً على فشل التحالف وعلى عدم جديته في مكافحة الإرهاب.. وخاصة مكافحة “داعش”.. وأيضاً تحريرها الذي تم بدعم روسي كان هو الدليل الآخر على عدم جديتهم.. كيف تمكنا من ذلك… بشكل مبسط.. أولاً لدينا إرادة لتنظيف سورية بشكل كامل من الإرهابيين.. وهذا الكلام غير قابل للنقاش ولا توجد خيارات لحماية سورية إن لم نقم بمكافحة الإرهاب.. طبعاً مع العملية السياسية ولكن مكافحة الإرهاب أساسية.. فاذاً نحن نمتلك هذه الإرادة.. الشعب السوري يمتلك هذه الإرادة.. أيضاً الجيش السوري مصمم على تحرير كل منطقة.. بنفس الوقت دعم الأصدقاء.. الدعم الروسي كان دعماً أساسياً وفعالاً للوصول إلى هذه النتيجة.. دعم الأصدقاء في إيران أيضاً بالاضافة لحزب الله.. وهناك أيضاً مجموعات أخرى سورية تقاتل مع الجيش.. طبعاً بعد تحرير تدمر لا بد أن نتحرك بالمناطق المحيطة التي تؤدي إلى المناطق الشرقية كمدينة دير الزور.. وبنفس الوقت بدء العمل باتجاه مدينة الرقة التي تشكل الآن المعقل الأساسي لإرهابيي “داعش”.

 السؤال الثاني..

 السيد الرئيس.. سورية دولة لديها غنى في التاريخ.. كيف تتصورون دوركم في تاريخ بلادكم وكيف سيتم تقييمه في المستقبل من قبل المؤرخين حسب اعتقادكم…

 الرئيس الأسد..

 حسب المؤرخ وموضوعيته.. نحن نعرف بأن التاريخ كثيرا ما يكتب بشكل غير صحيح واليوم الحاضر يزور.. لكن إذا افترضنا بأن التقييم هو تقييم موضوعي وكتابة صادقة فاستطيع أن أقول إن المؤرخين والشعب السوري هم أفضل من يقيم.. أنا لا أستطيع أن أقيم نفسي ولكن استطيع أن أتمنى.. لنقل بأن أكون أولاً في موقع من حافظ على بلده في وجه هجمة إرهابية لم نسمع بمثلها خلال العقود الماضية أو ربما خلال القرون الماضية من حيث وحشيتها ومضمونها.. ثانيا الشخص الذي حافظ على المنطقة لأن سورية دولة أساسية في هذه المنطقة ولو حصل انهيار كامل للدولة فيها وحصلت فوضى فكل منطقتنا لن تكون سليمة بكل تأكيد.. هذا ما أتمناه للمستقبل بالنسبة للشكل الذي يمكن أن يذكرني فيه التاريخ.

 السؤال الثالث..

 ما يحدث في سورية الآن بالطبع جزء كبير منه له أبعاد عالمية.. ما النصيحة التي يمكن أن تقدموها لرئيس دولة قد تواجه وضعاً كالذي تشهده سورية الآن…

 الرئيس الأسد..

 أولا.. لا نتمنى لأي دولة ولأي شعب أن يمر بمثل ما مرت به سورية.. فما مررنا به هو غير إنساني لكن أنت تعيش في عالم ليس فيه قانون دولي اليوم.. ليس فيه أخلاق في العمل السياسي.. فكل شيء ممكن أن يحصل في أي مكان من العالم.. لكن ما أريد أن أقوله من تجربتنا في سورية.. أولاً إن أي نوع من التعصب سواء كان دينياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو تعصبا لأي فكرة هو مدمر للمجتمع.. لا بد من الابتعاد عن التعصب في مسيرة بناء المجتمعات وهذا واجب الدولة وواجب كل الجهات الأخرى الموجودة في هذا المجتمع.. وواجب كل مواطن.. الجانب الآخر.. إذا حصلت هذه الأزمة أو أزمة أخرى في أي بلد.. أول شيء يجب أن يعرفه أي مسؤول بأن من يحمي البلد هو الشعب وإذا أراد أن يأخذ توجهاً معيناً في حل الأزمة فلا بد أن يكون هذا التوجه أو الاتجاه مرتبطا بعادات الشعب.. بتقاليده .. بتاريخه.. وبرغباته الحاضرة.. لا يمكن أن يأتي الحل من الخارج.. يمكن أن ياتيك أصدقاء يساعدونك من الخارج.. كما هي الحالة اليوم مع روسيا وإيران.. ولكن إن لم تكن هناك إرادة داخلية وعلاقة جيدة بين الدولة والشعب فلا يمكن أن يكون هناك حل.. أهم درس تعلمناه.. واعتقد أننا نعرفه منذ زمن طويل هو أن الغرب غير صادق.. الدول الغربية غير صادقة.. وهي تمارس سياسة بعيدة عن المبادئ.. وعن القانون الدولي والأمم المتحدة.. لا يمكن الاعتماد على الغرب في حل أي مشكلة.. كلما كان لديك أصدقاء أفضل كلما كان الحل أسرع وبأقل خسائر.. لذلك على كل مسؤول أن يحسن اختيار الدول الصديقة التي ستقف معه عندما يتعرض لأزمة.

 السؤال الرابع..

 في وقت ما ستنتهي الحرب في سورية.. ولكن البلد ستخرج منها بشكل مختلف ومغاير ولن تكون كما كانت من قبل.. كيف ستكون سورية بعد الحرب.. كيف تريدون أن تروها…

 الرئيس الأسد..

 اعتقد بأن التغير الذي تتحدث عنه بدأ منذ الآن.. بدأ في السنوات القليلة الماضية.. في البداية شكلت الحرب صدمة لكثير من السوريين وأخذتهم باتجاهات خاطئة دون أن يدروا.. بسبب الإعلام الذي كان يخترع روايات وبسبب عدم قدرتهم على قراءة الواقع الذي كان ضبابياً.. اليوم الصورة واضحة واعتقد بأن التبدل الذي حصل ينطلق من الفكرة التي ذكرتها قبل قليل.. بأنه في الدرجة الأولى التعصب غير ممكن خاصة في بلد متنوع كسورية.. نحن لدينا تنوع كبير.. عرقي.. وديني.. وطائفي.. فكي تكون سورية موجودة.. إذا أردنا أن تكون موجودة.. فلا بد أن نعيش مع بعضنا بقبول وبمحبة حقيقية وليست شكلية.. هذا الشيء بدانا نلمسه الآن في المجتمع السوري.. فأنا أعتقد إذا تمكنا من تجاوز هذه الأزمة بسلام فسيكون المجتمع السوري أفضل.. من الناحية الاجتماعية وستتمكن سورية من ممارسة دورها التاريخي الذي لعبته في هذه المنطقة بشكل أفضل وسيكون لهذا الدور المنفتح للمجتمع تأثير على المجتمعات الأخرى.. لأن هذه المنطقة واحدة.. العشائر واحدة.. التقاليد متشابهة.. فنحن نتأثر ببعضنا كدول عربية وكدول إسلامية.. فلا بد أن يكون لسورية دور مهم جداً في هذا الموضوع.. أما في الداخل فمن الطبيعي أن يكون أيضاً لهذا انعكاس سياسي.. هناك أحزاب سياسية ستشارك.. الحالة الوطنية ستكون هي الطاغية وليست حالة الانبهار بالغرب.. هذه العناوين الرئيسية التي أرى من خلالها سورية بعد الأزمة.

 السؤال الخامس..

 كسياسي وكإنسان.. أنتم كل يوم تراقبون وتشاهدون حتى كيف يموت أناس في بلدكم.. الكثيرون مجبرون على الهروب من البلاد.. يتركون منازلهم خلفهم لا يمكن أن نتعامل مع ذلك دون انعكاسات نفسية.. كيف تتعاملون مع هذا من الناحية الإنسانية.. وكيف تستطيعون حمل مسؤولية مهمة وصعبة كهذه.. ما ومن الذي يدعمكم…

 الرئيس الأسد..

 هذا صحيح تماماً.. هذه حالة نعيش معها بشكل يومي وفي كل ساعة عندما يأتيك خبر عن شخص بريء قتل أو أصيب أو عندما يسقط شهيد في المعركة.. فبغض النظر عن كيف يسقط هذا الشخص.. عليك أن تفكر اولا ما الذي يحصل.. أو ما الذي حل بعائلته من الناحية العاطفية أو المعيشية أو من أي جانب من الجوانب الأخرى التي ستعيشها معه العائلة لسنوات طويلة مع حالة الحزن.. فهذا الجانب هو الذي يؤثر فينا كسوريين يومياً وهو جانب مؤلم بشكل حقيقي.. لكن عندما تكون بموقع المسؤولية لا بد أن تحول هذا الجانب العاطفي وهذا الألم إلى عمل.. أهم سؤال للمسؤول في هذه الحالة يكون ما الذي ستفعله نتيجة هذه الحالة.. كيف تحمي من لم يتأذ.. كيف تحمي الأحياء الذين ربما يكونون ضحايا في المستقبل القريب.. لذلك نحن نعتقد بأن المحورين الأساسيين اللذين يمكن أن يؤديا لنتائج فعلاً تحمي البلد.. أولاً.. مكافحة الإرهاب.. هذا شيء بديهي.. ثانياً.. العمل السياسي من أجل إيقاف ما يحصل في سورية.. وهذا العمل السياسي فيه مفاوضات سياسية من جانب وبنفس الوقت فيه مفاوضات مع المسلحين الذين يرغبون بالعودة الى احضان الدولة والحياة الطبيعية.. وهذا الشيء نجحنا فيه إلى حد كبير في السنتين الأخيرتين.. يبقى السؤال الأساسي فعلاً في وجه هذه الظروف الصعبة.. كيف يمكن لشخص أن تكون لديه القدرة على تحمل الضغوط… أنا أقول بالدرجة الأولى إذا كنت مسؤولاً فقوتك الحقيقية.. خاصة المعنوية والفعلية تنطلق من الشعب بشكل عام.. ولكن نحن كسوريين.. كمسؤولين أو كمواطنين حقيقةً نستمد قوتنا من عائلات الشهداء والجرحى في سورية لانهم هم من يقدم أكبر ثمن ولكن بالمقابل هم من يعلنون بشكل مستمر بأنهم يقدمون من أجل الوطن.. لا شك بأن هذه الحالة المعنوية لهذه العائلات هي التي تسمح لك بأن تكون قادراً على العمل والاستمرار بالعطاء من أجل حل المشكلة.

 

 

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech