دمشق-سانا

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن حكومة رجب طيب أردوغان تتحمل مسؤولية دماء عشرات الآلاف من السوريين وتدمير البنية التحتية في سورية وضرب الاستقرار فيها وفي المنطقة.

وحذر الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة خلق وصحيفة يورت التركيتين من أن الإرهابيين الموجودين على الحدود السورية وجزء منهم موجود على الحدود التركية ويقدم لهم الدعم من تركيا سيؤثرون في المستقبل القريب على تركيا التي ستدفع الثمن غاليا.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن الشعب التركي هو شعب شقيق ومن المهم جدا أن نعمل بشكل مستمر على حماية العلاقة السورية التركية على المستوى الشعبي من انعكاسات ما قام به أردوغان تجاه سورية.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

السؤال الأول: السيد رئيس الجمهورية.. بداية أود أن أشكركم على استقبالكم لنا في سورية في هذه المرحلة التي تتعرض فيها لهجمات عالمية منذ ثلاث سنوات وأريد أن أسأل أولا لماذا تم اختيار سورية كهدف لهذه الهجمات العالمية وحيث جميع أنظار العالم تتجه نحو سورية...

الرئيس الأسد..

هناك عدة أسباب.. لا شك بأن الموقع الجغرافي لشرق المتوسط هو موقع مهم وهو محل صراع منذ التاريخ القديم.. هذا الشيء ليس بجديد.. وتركيا نفس الشيء لأنها تشاركنا هذا الموقع الجغرافي.. ولكن هناك أشياء ترتبط بتاريخ الصراع العربي/الإسرائيلي من جانب.. ووقوف الغرب مع إسرائيل ضد الحقوق العربية.. وهناك جانب آخر يتعلق باستقلالية الموقف السوري ويبدو اليوم بأن الغرب لا يقبل بدول خارجة عن إرادته أو سيطرته. هناك أيضا أسباب أخرى تتعلق بموقف سورية من الحرب العراقية منذ عشر سنوات وقبلها الحرب على أفغانستان عندما وقفت سورية مع مكافحة الإرهاب.. ولكنها بنفس الوقت رفضت فكرة الحرب على الإرهاب بالمعنى العسكري.. فكل هذه الأشياء أدت إلى أن تتفق كل هذه الدول التي لم تكن بالأساس مرتاحة لموقف سورية وللدور السياسي للحكومة السورية أو للدولة السورية وقررت أن تستغل الأحداث التي بدأت في العالم العربي منذ نحو عامين من أجل خلق اضطرابات في سورية.. من أجل إضعاف سورية.. ولكن هناك هدف أكبر هو هدف تغيير ليس فقط الوضع السياسي وإنما أيضا الوضع الشعبي.. التعايش الموجود في منطقتنا.. وهذا يستهدف سورية.. ويستهدف العراق ويستهدف لبنان وتركيا.. ويستهدف الدول الأخرى في المنطقة. إذا غيروا هذه البنية الديمغرافية يتمكنون من تغيير الأداء السياسي لتلك الدول ونتحول من شعوب وأمم إلى قطعان يمكن لهم أن يقودوها بالطريقة التي يريدون.

 

السؤال الثاني.. كيف يمكن تقييم موقف تركيا السياسي حيال هذه المواضيع... أين تضعون تركيا في هذا الأمر... كيف تقيمون سلوكها ومواقفها وسياساتها حيال سورية...

الرئيس الأسد..

اليوم تحديدا نستطيع أن نقول إن هناك تركيتين. الأولى.. وهي الأساس.. أي الشعب التركي الذي تمكن ببراعة من أن يقفز فوق كل أكاذيب أردوغان وحكومته وتمكن من معرفة الوضع في سورية منذ الأشهر الأولى أو ربما خلال العام الأول.. بالرغم من كل الإعلام العربي والعالمي والتركي الذي ساهم في تسويق أكاذيب أردوغان.. موقف هذا الشعب اليوم واضح تماما.. وموقفه كان منذ أسابيع قليلة واضحا برفض الحرب على سورية ورفض تورط حكومة أردوغان في الدماء السورية.. هذا جانب من تركيا.. الجانب الآخر وهو الجانب الأصغر.. هو جانب أردوغان وبعض أعضاء حكومته الذين تورطوا حتى رؤوسهم في الدماء السورية.. هذه الحكومة الآن ممثلة بشخص أردوغان تتحمل مسؤولية دماء عشرات الآلاف من السوريين.. تتحمل مسوءولية تدمير البنية التحتية في سورية.. تتحمل مسؤولية ضرب الاستقرار في المنطقة وليس فقط في سورية.. فالمعروف بأنهم تدخلوا في مصر وفي ليبيا وفي تونس وفي عدة دول من المنطقة وورطوا تركيا الدولة والشعب في أشياء وسياسات وحروب ضد مصلحة الشعب التركي. فإذا نرى تركيا اليوم بشكلين متناقضين تماما.. الشعب باتجاه والحكومة وأردوغان باتجاه آخر.

السؤال الثالث: السيد الرئيس.. العالم أقام الدنيا وأقعدها فيما يتعلق باستخدامكم للسلاح الكيميائي.. فهل استخدمتم هذا السلاح...

الرئيس الأسد..

لا لم نستخدم السلاح الكيميائي بكل وضوح وبكل بساطة.. أولا لم تكن هناك حاجة لاستخدامه.. لم تكن هناك ظروف تسمح باستخدامه.. لم تكن هناك إرادة من قبل الدولة أو من قبل القوات المسلحة باستخدامه.. فبكل وضوح لا.. الحقيقة أن من استخدمه هو المجموعات الإرهابية.. وتم استخدامه في اليوم التالي لوصول لجنة الأمم المتحدة من أجل أن يكون التقرير مضادا للدولة السورية ومنحازا للإرهابيين.. الأمر كان واضحا بالنسبة لنا.

السؤال الرابع.. هل هناك أي احتمال لأي جهة أخرى تابعة للدولة أن تستخدم هذا السلاح بعلم منكم أو دونه...

الرئيس الأسد..

لا.. لأن الأسلحة الكيميائية في أي جيش.. كما هو الوضع في سورية.. لا توجد مع وحدات عسكرية تقليدية.. هي تحت سيطرة وحدات مختصة.. وعملية تحضير هذه الأسلحة هي عملية معقدة من الناحية التقنية.. لا يمكن أن يتم استخدامها.. كأي سلاح آخر جاهز للاستخدام.. فالعملية لها عدة مراحل ولا يمكن أن تتم إلا بأمر مركزي من القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.. فإذن هذا الأمر من الناحية العملية مستحيل.

السؤال الخامس: لنقل أنكم سلمتم أسلحتكم الكيميائية للأمم المتحدة.. فهل ستساعد هذه العملية في تسريع مسار جنيف... وهل ستلعب دورا إيجابيا في ذلك...

الرئيس الأسد..

لا أرى علاقة بينه وبين جنيف 2 إلا إذا افترض الأمريكيون بأن قرار مجلس الأمن الأخير الذي يعبر عن الاتفاق الروسي الأمريكي هو محطة باتجاه جنيف 2 أو إذا استخدموه كمبرر سياسي للوصول إلى جنيف 2 لكن عمليا لا توجد علاقة بين الموضوعين.. موضوع السلاح الكيميائي مختلف عن موضوع جنيف 2 موضوع جنيف 2 مرتبط بالعملية السياسية الداخلية السورية من جانب ومرتبط بايقاف تدفق الإرهابيين من قبل الدول المجاورة ودعمهم ماديا.. ودعمهم بالأسلحة ايضا.. إذن.. عمليا لا توجد علاقة بين الموضوعين.

السؤال السادس: السيد الرئيس.. يأتي المسلحون الإسلاميون الراديكاليون الإرهابيون من جهات العالم الأربع لتقاتل في بلدكم.. برأيكم ما هدفهم... هل هو فقط إسقاط نظام البعث... أم أن لديهم هدفا آخر يسعى لإقامة دولة إسلامية على أساس الشريعة الإسلامية في سورية وبشكل عام في المنطقة.. أي في الشرق الأوسط...

الرئيس الأسد..

لا.. هم لا يهمهم البعث.. هم يريدون التخلص من كل شخص لا يشبههم.. هؤلاء الذين تتحدثين عنهم هم من أصحاب الأيديولوجيا الظلامية.. الأيديولوجيا التكفيرية التي تعتبر كل شخص يعتنق أي عقيدة أخرى غير متطرفة.. غير تكفيرية.. غير عنفية تعتمد على القتل والعنف وقطع الروءوس والتمثيل بالأموات.. هم يعتبرون هؤلاء غير مسلمين.. وخدمة الإسلام تأتي من خلال القضاء على كل من يخالفونهم.. وبالتالي الدولة التي يريدون إقامتها.. كما قلت نعم صحيح.. هي دولة إسلامية بمفهومهم.. طبعا هي لا علاقة لها بالإسلام ولا علاقة لعقيدتهم بالإسلام.. ولكن هذا هو هدفهم.. يأتون من مختلف أنحاء العالم.. من أكثر من ثمانين دولة من أجل الجهاد وتأسيس هذه الدولة التي ذكرتها.

السؤال السابع: السيد الرئيس.. تأتي المجموعات الإرهابية من كل أنحاء العالم لتقاتل في سورية ضد النظام السوري وضد الشعب السوري. أي المجموعات الجهادية العالمية.. ولدينا معلومات بأن عددهم يقارب السبعين ألفا.. هل لديكم تصور حول ذلك...

الرئيس الأسد..

لا أحد لديه رقم دقيق حول أعداد هؤلاء الإرهابيين.. وذلك لعدة أسباب.. أولا.. هم يدخلون بشكل غير نظامي عبر الحدود السورية من الدول المجاورة وبشكل خاص من تركيا.. ثانيا لأن هذه الحدود الآن غير مضبوطة كليا .. بشكل لا يوجد أي ضابط عليها.. هذا يؤدي إلى دخول وخروج أعداد غير مرصودة.. فليس المهم ما العدد الآن.. المشكلة هي أن ما نقضي عليه من إرهابيين يعوض مباشرة من خلال أعداد تأتي مباشرة عبر هذه الحدود.. فإذن أنت تتحدث عن كمية متجددة من الارهابيين وليست كمية ثابتة. ولكن التقدير المؤكد بأنهم الآن بضعة عشرات من الآلاف.. هل يكونون بالأربعين.. بالخمسين.. بالستين أو بالسبعين ألفا.. هذا الكلام يبقى تقريبيا.

السؤال الثامن: كيف ينظر الشعب السوري إلى هذه المجموعات الراديكالية الإسلامية الإرهابية... هل أجريتم أبحاثا حول هذا الموضوع... هل يدعمهم الشعب السوري.. أو هل يريد الشعب السوري أن يحكم بالشريعة...

الرئيس الأسد..

بشكل عام لا. طبعا سورية تأثرت بما حصل في العراق بعد احتلاله منذ نحو عشر سنوات.. وكانت لدينا بؤر من التطرف موجودة في سورية بدأت تنمو تدريجيا.. ولكن حتى اليوم هي ما زالت عبارة عن بؤر محدودة لم تتمكن من التوسع بشكل كبير لأن المجتمع يرفضها.. فهذا الموضوع مرتبط بثقافة المجتمع وبنوع الإيمان والعقيدة الموجودة.. العقيدة الإسلامية الموجودة في المجتمع السوري.. قبل أن تكون مرتبطة بالدولة السورية.. فعمليا.. نستطيع أن نقول إن هذه البؤر ما زالت محدودة.. لكن مع دخول هؤلاء الإرهابيين لا نستطيع أو لا يجوز أن ننكر بأنهم تمكنوا من تسويق جوانب من عقيدتهم في بعض المناطق.. وخاصة لدى الأطفال.. أي عندما يأتون بطفل عمره 8 سنوات ويقولون له اذبح شخصا مختطفا.. فماذا تتوقعين من هذا الطفل أن يكون عندما يصبح شابا... عندما تتم عمليات ذبح المختطفين أمام أطفال وهم يهتفون بسعادة وكأنهم يشاهدون مباراة رياضية.. ماذا تتوقعين من هذا الجيل عندما يكبر... القضية ليست فيمن تجاوزوا العشرين أو الثلاثين من العمر.. نحن نتحدث عن أجيال قادمة.. هنا لا نستطيع أن نغض النظر عن مشكلة كبيرة ستواجهنا في المستقبل حتى لو تمكنا من مواجهة هذه الأزمة. فالجواب الأوضح على سؤالك هو أنه لو لم يكن الشعب السوري ضد هؤلاء لتمكنوا من السيطرة على سورية منذ البداية. قوة هؤلاء هي في الحاضنة الشعبية وضعفهم في الحاضنة الشعبية.. لحسن الحظ أن الشعب السوري كان واعيا ولم يؤمن لهم الاحتضان الشعبي لذلك بقوا محصورين في مناطق محددة من سورية.

السؤال التاسع: السيد الرئيس.. المنظمات الإرهابية كالقاعدة وجبهة النصرة انتشرت على الحدود التركية.. هل ستشكل هذه المجموعات الإرهابية كثيرة العدد التي تقدر بعشرات الآلاف خطرا في المرحلة القادمة على الحدود التركية بقدر الخطر الذي تشكله على سورية...

الرئيس الأسد..

المعروف بأن هذه الإيديولوجيا المتطرفة لا تعترف أساسا بالأوطان.. ولا تعترف بالشعوب.. تعترف فقط بمعتنقي هذه العقيدة.. فإذا كان معتنق هذه العقيدة هو في أقصى شرق آسيا فهو بالنسبة له أخ.. أما أي شخص آخر في هذه المنطقة لا يعتنق هذه العقيدة يجب أن يقتل. فهم لا يفرقون بين سورية وتركيا.. بالنسبة لهم هم موجودون في منطقة لا بد أن تتوسع فيها هذه العقيدة ويبنوا فيها هذه الدولة الإسلامية المتطرفة لكي يحققوا كما يعتقدون الشيء الذي يرضي الله سبحانه وتعالى. لكن للمصادفة منذ يومين تقريبا بدأ تداول معلومة جديدة في الإعلام حول تهديد بعض المنظمات الإرهابية الموجودة في شمال سورية ببدء الجهاد في تركيا من أجل تنظيف تركيا من الكفار كما قالوا.. هذا الموضوع متداول الآن في وسائل الإعلام. فلا شك بأن هذا الفكر إذا نظرنا إليه كنار تحرق المجتمع.. فلا بد لهذه النار أن تمتد. لا يمكن أن تكون سورية مشتعلة وتركيا باردة ومرتاحة.. هذا الكلام مستحيل. وأنتم بدأتم تشعرون الآن في تركيا بتداعيات الأزمة السورية عليكم.. نفس الشيء بالنسبة للعراق.. للبنان.. الأردن.. كل الدول المجاورة. فهذا الموضوع ليس بحاجة للكثير من التفكير بأن هؤلاء الإرهابيين الموجودين على الحدود السورية وجزء منهم موجود على الحدود التركية ويقدم لهم الدعم الناري في معاركهم في الشمال السوري ويقومون بالمناورة عبر الحدود التركية لكي يدخلوا من مكان آخر ويضربوا السوريين الذين يحاربونهم سواء كانوا من الجيش أو المدنيين.. سيؤثرون في المستقبل القريب على تركيا وستدفع تركيا الثمن غاليا. الإرهاب لا يمكن أن تضعه ورقة في جيبك.. هو كالعقرب عندما تضعه في أول فرصة سوف يلدغك.

السؤال العاشر: نعلم أنكم اتخذتم خطوات ديمقراطية مهمة.. ولكن إذا نظرنا إلى الخلف وإلى كل ما جرى هل تشعرون بالندم لأنكم لم تنتقلوا من قبل إلى نظام التعددية الحزبية ولم تجروا انتخابات ولم تجروا إصلاحات بالمعنى الديمقراطي.. أو هل تجرون لأنفسكم نقدا ذاتيا... ألا تتساءلون لماذا لم أفعل هذا...

الرئيس الأسد..

نحن منذ الأيام الأولى للأزمة.. بنيت سياستنا على عدة محاور.. أولا.. إذا كان هناك من يطالب بالإصلاح بطريقة معينة حتى لو لم ترضينا هذه الطريقة بتفاصيلها.. مع ذلك قررنا أن نسير بها.. لأننا نعلم بأن من طالب بالإصلاح في ذلك الوقت كان يستخدمه مجرد ذريعة من أجل خلق الفوضى. مع ذلك سرنا بعملية الإصلاح بحسب ما اتفقت عليه التيارات المختلفة في سورية. والأهم من ذلك أن الإصلاح تم تشريعه من خلال الدستور.. والدستور صوت عليه الشعب السوري. فالقضية ليست قضية حكومة أو رئيس.. وإنما قضية وطنية. ثانيا.. بالنسبة للإرهاب.. واجب الدولة في الدستور أن تحمي الشعب وتكافح الإرهاب.. أن تمنع الإرهاب عن الشعب. فمنذ البداية أخذنا قرارا بأن ندافع عن الشعب السوري وأن نحارب الإرهاب.. من يستطيع أن يقول إن هذا القرار خطأ... فإذا السياسات بالنسبة لنا في سورية كانت واضحة.. ولكن طبعا بالتفاصيل.. أي تفاصيل دائما تحصل أخطاء.. هذا شيء طبيعي.. لكن كيف نقيم الأخطاء... لا يمكن أن نقيم الأخطاء من دون النتائج.. ولا نستطيع أن نقيم النتائج بشكل موضوعي قبل أن تنتهي الأزمة. ليس واضحا الآن إلى أين تسير الأمور.. وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار بأن الجزء الأكبر مما يحصل في سورية هو خارجي.. وليس العكس. هناك عوامل داخلية.. وخاصة في بداية الأزمة.. أما اليوم عمليا الجزء الأكبر من الأزمة السورية هو خارجي. فكيف تقيمين أخطاء داخلية بناء على عوامل خارجية... هذا الكلام غير موضوعي. لذلك نستطيع أن نعطي تقييما دقيقا لهذا الموضوع بعد أن نتجاوز هذه الأزمة بإذن الله.

السؤال الحادي عشر: والآن.. السيد الرئيس.. منذ أربعين عاما وحزب البعث يحكم في هذا البلد.. ويدير الحياة السياسية والاجتماعية للشعب حسب وجهة نظره الخاصة.. إذا ما فكرنا بالتطورات الأخيرة هل تعتقدون بأن حزب البعث لم يواكب تطورات العصر وبقي بعيدا عن تطلعات الشعب.. كما بقي ضمن قوالب بيروقراطية ضيقة. وإذا قلنا لبعض الديناميكيات الداخلية دور في التطورات الأخيرة فما هو تفسيركم لتطورات الأمور...

الرئيس الأسد..

طبعا.. أي دولة بحاجة إلى تطوير.. وأي حزب بحاجة إلى تطوير.. وعندما يحكم حزب دولة لفترة طويلة فهو بحاجة لتطوير أكثر من أحزاب أخرى.. لأن تطوير الحزب ينعكس على تطوير الدولة. هذا الشيء طرحناه في عام 2005 في مؤتمر الحزب ووضعنا خطة واضحة للتطوير.. وخاصة في المجال السياسي في سورية. والتطوير هو عملية معقدة. أنتم في تركيا بدأتم بالانفتاح.. أول الأحزاب أعتقد كان في عام 1950 أي منذ أكثر من ستين عاما. وبحسب ما أعتقد وبحسب ما ربما نتفق عليه قلنا إن الديمقراطية في تركيا بحاجة إلى أن تسير خطوات إلى الأمام.. فإذا أنت تتحدثين الآن تقريبا عن ثلاثة أجيال على الأقل. نحن في سورية بدأنا هذا التطوير منذ أقل من عقد من الزمن.. فلا بد من إعطاء زمن للتطوير السياسي.. وخاصة أن التطوير ليس مجرد قوانين وليس مجرد دستور.. إنما هو عملية اجتماعية تعتمد على كل مواطن في سورية.. وخاصة في المجتمعات المتنوعة كسورية وتركيا التي تحوي العديد من الأديان والطوائف والأعراق. هي عملية معقدة تعتمد على قبول الأشخاص بعضهم لبعض. بنفس الوقت عندما كنا نسير بهذه العملية كانت هناك عوامل خارجية تؤثر على الإصلاح في سورية.. منذ بداية عملية الإصلاح في نهاية العام 2000 عندما بدأت الانتفاضة في فلسطين وبعدها حصلت أحداث الحادي عشر من أيلول وبدأت الحرب في أفغانستان ولاحقا في العراق.. وبدأ الاضطراب في لبنان.. وكان هناك عدوان إسرائيلي على لبنان في العام 2006 وعدوان على غزة.. بمعنى أن الأحداث المتلاحقة كانت تضع سورية دائما تحت الضغط الخارجي. بنفس الوقت كان هناك هجوم الأيديولوجيا التكفيرية.. وخاصة من قبل القاعدة عبر الحدود إلى داخل سورية..

وهي تعاكس تماما مبدأ الديمقراطية. هي أيديولوجيا مغلقة تؤمن بشكل واحد.. بلون واحد.. لا تقبل بالآخر. فإذا أنت تسيرين إلى الأمام بالمحصلة بعملية الإصلاح.. ولكن هناك قوى كبيرة داخلية وخارجية تسير بالعكس. فليس من السهل أن تتم هذه العملية. فإذن أن نقول هناك مسؤولية.. طبعا أي تأخير في الإصلاح تتحمل مسؤوليته الدولة.. ولكن سرعة الإصلاح يتحمل مسؤوليتها كل الوطن.. الشعب.. الدولة ومؤسساتها.

السؤال الثاني عشر: السيد الرئيس.. في وقت من الأوقات كان لديكم علاقات جيدة مع حكومة حزب العدالة والتنمية ومع أوساطها.. حتى أن أردوغان كان يناديك بأخي بشار الأسد. والآن سواء كان أردوغان أو داوود أوغلو يرددان قائلين.. في كل لقاء وفي كل حديث كنا نتحدث مع الأسد عن ضرورة إجراء إصلاحات ديمقراطية.. قلنا له كثيرا ولكنه لم يفعل.. بالضبط ما الذي طلباه منكم... ما الذي كان يجري في لقاءاتكم...

الرئيس الأسد..

طبعا قبل الأزمة لم يتحدث أردوغان ولا مرة في موضوع الإصلاح ولا في الديمقراطية.. ولم تكن تعنيه على الإطلاق.. كان لديه هدف وحيد.. وهذا الهدف يتفوق على أهمية العلاقات السورية التركية الشعبية بالنسبة له.. وهو عودة الإخوان المسلمين إلى سورية. هذا كان أول هدف بالنسبة لأردوغان من خلال علاقته مع سورية.. كان يسعى بشكل مستمر مرة للمصالحة معهم /أي سورية والإخوان/.. ومرة إعادة البعض منهم إلى سورية.. لم يكن يرى أي شيء آخر. عندما بدأت الأحداث.. أراد أن يستثمر نفس الموضوع.. لكن تحت عنوان الإصلاح.. وعندما يتحدث مثلا عن المساجين الذين أخرجوا في بداية الأزمة كان هم أردوغان كم من الإخوان المسلمين أفرج عنهم.. ولا يعنيه العدد الآخر. هذا هو عقل أردوغان.. عقل مغلق.. عقل ضيق.. عقل متعصب.. عقل لا يعرف الصدق.. لذلك كل ما قاله هو وأوغلو عبارة عن أكاذيب.. هذا أولا. ثانيا.. هم حاولوا إظهار أنهم أتوا إلى سورية ونحن قدمنا لهم وعودا حول الإصلاح.. بصفتهم ماذا... هل هو السلطان وأنا الوالي... تركيا دولة مستقلة.. ونحن دولة مستقلة. هو سأل عما نقوم به في بداية الأزمة.. عن رؤيتنا أو عن الخطة السياسية المقبلة.. ونحن كنا نشرح.. لكن لم يتحدثوا بالديمقراطية ولم نقدم لهم وعودا ولا تعهدات ولا علاقة لهم بما يحصل في سورية سوى أنهم يدعمون الإرهاب.. ومنذ بداية الأزمة فقدنا الثقة بيننا وبينهم.. وكان واضحا من خلال أكاذي