الرئيس الأسد: لن أمنح الإسرائيليين السلام ... الأرض أولاً

 

أجرى الصحافي الاميركي /سيمور هيرش/، مقابلة مع الرئيس /بشار الأسد/ في دمشق الشهر الماضي ، نشر نصها في مجلة «نيويوركر» امس. وفي الآتي الترجمة الحرفية لما ورد في مقال هيرش:

«تحدثت الى الرئيس /بشار الأسد/، رئيس سوريا، هذا الشتاء في /دمشق/. /الأسد/ تولى الرئاسة بعد وفاة والده في العام /2000/، عندما كان في الرابعة والثلاثين من العمر، وقد عبر عن بعض التعاطف مع الرئيس /باراك اوباما/، الذي واجه، مثل /الأسد/، منعطفا حادا.

 وفي الآتي نص الحديث:

 

1-    الرئيس باراك اوباما:

 

(الرئيس السابق جورج) بوش رمى في حضن /اوباما/ كرة كبيرة من النار، وهي تحرق /اوباما/ داخليا وخارجيا، وهو لا يعلم كيف يمسك بها. المقاربة تغيرت؛ لا إملاءات، بل المزيد من الاستماع والاعتراف بمشاكل /اميركا/ حول العالم، خاصة في /افغانستان/ و/العراق/. لكن في الوقت ذاته، لا توجد نتائج ملموسة. ما بين أيدينا هو خطوة اولى فقط. ربما انا متفائل بأوباما، لكن هذا الامر لا يعني انني متفائل بمؤسسات اخرى تؤدي دورا سلبيا او تشل ادوار /اوباما/. اذا كنا نتحدث عن أربع سنوات (ولاية اوباما)، فالسنة الاولى تكون للتعلم، والأخيرة للعمل من اجل الانتخابات التالية. لذا تبقى سنتان. والمشكلة انه بسبب هذه المسائل المعقدة حول العالم، حيث يجب ان تؤدي /الولايات المتحدة/ دورا للعثور على حلول، فان مدة السنتين تمثل وقتا قصيرا للغاية، فهل هي كافية لشخص مثل اوباما؟

 

2-    هيلاري كلينتون:

 

البعض يقول انه حتى /هيلاري كلينتون/ لا تدعم /اوباما/. آخرون يقولون انها لا تزال تطمح لان تكون رئيسة في يوم ما، هذا ما يقال. المؤتمر الصحافي لهيلاري مع (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) /نتنياهو/ (الذي بدت فيه كأنها تبتعد مع دعوة الادارة لتجميد الاستيطان) كان سيئا جدا، حتى بالنسبة لصورة /الولايات المتحدة/.

 

 

3-    اسرائيل والولايات المتحدة:

 

ان تكون متحيزا ومتماشيا مع الإسرائيليين، هو أمر تقليدي بالنسبة للولايات المتحدة؛ نحن لا نتوقع منهم ان يكونوا في موقع الوسط قريبا. لذا نستطيع التعامل مع هذه المسألة، ونستطيع إيجاد طريقة اذا أردنا التحدث عن مسار السلام. لكن نظرة /الولايات المتحدة/ لا تبدو واضحة حول ما يريدون ان يحدث في /الشرق الاوسط/.

 

4-    المفاوضات مع اسرائيل: 

نصف مليون فلسطيني يعيشون هنا منذ ثلاثة أجيال. لذا، فان عدم التوصل الى حل لهم، يطرح السؤال حول أي سلام نتحدث عنه؟. ما الفارق بين السلام ومعاهدة السلام؟ المعاهدة هي ما توقع عليه، لكن السلام هو التوصل الى علاقات طبيعية. لذا، نبدأ بمعاهدة سلام من اجل التوصل الى السلام. اذا قالوا انه يمكن لنا ان نستعيد الجولان كاملا، فستكون هناك معاهدة سلام. لكن عليهم الا يتوقعوا مني ان امنحهم السلام الذي يتوقعون: الامر يبدأ بالأرض، ولا يبدأ بالسلام.

 

5-    الإسرائيليون:

 

هناك حاجة الى قاموس خاص لتفسير تعابيرهم. هم لا يملكون لا ما كان يملكه الجيل القديم الذي كان يعرف ما تعنيه السياسة، مثل (اسحق) رابين وغيره. لهذا السبب قلت انهم كالأطفال يتقاتلون في ما بينهم، يعبثون ببلدهم، ولا يدرون ماذا يفعلون. الإسرائيليون أرادوا تدمير /حماس/ في الحرب (في كانون الاول 2008) ويجعلون لـ(لرئيس الفلسطيني محمود عباس) /ابي مازن/ حضورا قويا في /الضفة الغربية/. في الواقع، هذه دولة بوليسية، وقد اضعفوا /ابا مازن/ وجعلوا /حماس/ أقوى. الآن هم يريدون تدمير /حماس/. لكن ما البديل عن /حماس/؟ انه (تنظيم) /القاعدة/، وهم لا يملكون قائدا للتحدث اليه، وللتحدث حول أي شيء، أي انهم ليسوا مستعدين للدخول في حوار. هم يريدون فقط ان يقتلوا في الميدان.

 

6-    اوروبا والمفاوضات النووية الايرانية:

 

المبادرة ليست أوروبية، بل انها مبادرة صادرة عن /بوش/ وتبناها الأوروبيون. الأوروبيون كسعاة البريد، يتظاهرون بأنهم ليسوا كذلك، لكنهم بالفعل سعاة بريد؛ ليسوا سلبيين بالكامل، وقد قلت لهم ذلك. قلت هذا للفرنسيين حين زرت /فرنسا/.

 

7-    ايران:

 

فرض عقوبات (على ايران) مشكلة لانهم لن يوقفوا برنامج الايرانيين (النووي) وسيسرعونه اذا ساورتهم الشكوك. هم يستطيعون ان يفتعلوا المشاكل للأميركيين، اكثر مما يستطيع الاميركيون ان يفتعلوا المشاكل للايرانيين. لو كنت /احمدي نجاد/، لما سلمتهم كل اليورانيوم لأنه ليس هناك من ضمانة (في رد على إصرار الاميركيين والأوروبيين بان على /ايران/ ان ترسل معظم اليورانيوم المنخفض التخصيب الذي تملكه الى الخارج من اجل زيادة تخصيبه لجعله مفيدا للمفاعل البحثي، وليس لصنع قنبلة). لذا، فان الحل الوحيد هو ان يرسلوا جزءا، ثم يرسل اليهم مخصبا، وبعدها يرسلون كمية اخرى. النصيحة الوحيدة التي أعطيها لاوباما: وافقوا على هذا العرض الايراني لانه جيد جدا وواقعي (علما بأن الموقف الايراني بدأ يتبدل مؤخرا).

 

8-    التعاون مع /الولايات المتحدة/ في /العراق/:

 

هم (المسؤولون الاميركيون) لا يتحدثون الا عن الحدود؛ انها طريقة تفكير محدودة. لكننا نقول نعم، وأنت تعلم انه خلال ولاية /بوش/ اعتدنا على القول كلا، لكن عندما أتى /ميتشل/ (كمبعوث من قبل اوباما) قلت نعم. قلت لميتشل انها الخطوة الاولى وعندما نجد شيئا ايجابيا من الجانب الاميركي ننتقل الى المرحلة التالية. لقد أرسلنا وفدنا الى الحدود لكن (العراقيين) لم يأتوا. بالطبع، السبب هو ان (رئيس الوزراء العراقي نوري) /المالكي/ ضد هذه المسألة. حتى الآن، لا يوجد أي شيء، لا تعاون حول أي شيء ولا حتى أي حوار حقيقي.

 

9-    جورج ميتشل:

 

قلت له انه كان ناجحا في /ايرلندا/، لكن هنا الامر مختلف.. (ميتشل) مصمم على النجاح. ويريد ان يقوم بعمل جيد، لكنني أريد مقارنة ذلك بالوضع في /الولايات المتحدة/: /الكونغرس/ لم يتغير.. لكن الجو العام ليس ايجابيا تجاه الرئيس عامة. ولهذا اعتقد ان مبعوثيه لا يستطيعون النجاح.

 

10- انتقاد بعض السياسات الاسرائيلية في مؤتمر منظمة «جاي ستريت» اليهودية الاميركية:

 

هذا أمر جديد!.. لكننا يجب ان نقول لهم انهم اذا كانون يشعرون بالقلق على /اسرائيل/، فان الامر الوحيد الذي يحمي /اسرائيل/ هو السلام. لا كمية الطائرات، ولا الاسلحة تستطيع حماية /اسرائيل/، لذا عليهم ان ينسوا ذلك.

 

11- الحكومة الأفغانية:

 

لقد دعموا (الرئيس الأفغاني حميد) /قرضاي/ واكتشفوا انه لا يستطيع تقديم شيء. لا اعرف لماذا دعموه، لا احد يدري.  

12- القوة الاميركية: 

المشكلة الآن هي ان /الولايات المتحدة/ باتت اضعف، والعالم المـتأثر بها أصبح اضعف ايضا. هناك حاجة دائمة للقوة لممارسة السياسة. لذا هناك حاجة لولايات متحدة قوية، تحمل معها سياسات جيدة، وليس /ولايات متحدة/ اضعف. /الولايات المتحدة/ الضعيفة ليست أمرا جيدا للتوازن في العالم». 

 

المصدر: السفير اللبنانية

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1455&articleId=638&ChannelId=33752

 

 

التاريخ : السبت ,13/02/2010


هيرش يؤكد لـ "الخليج" توضيح مكتب الأسد

أكد الكاتب الأمريكي سيمور هيرش ل “الخليج” حدوث اختصار في مقاله الذي نشر مؤخراً في “نيويوركر” حول لقائه مع الرئيس بشار الأسد، وأوضح هيرش ان هذا Editing تم بمعرفة التحرير في “نيويوركر” وبشكل أظهر المضمون خارج سياق ما كتبه . أضاف “هذا لا يعني أن الحديث عن الموضوع اللبناني وغيره لم يحدث مع الرئيس الأسد لكن Editing (يقصد اختصار المادة الصحافية ليسع المكان المخصص لنشر مقاله) أخرج الموضوع بالشكل الذي نشر .

وأكد هيرش انه لم يكن هناك أي تعمد من أي جهة (يقصد نفسه والمحرر المسؤول عن ال Editing) لإظهار السياق بالشكل الذي خرج به . كما أكد أن إتاحة اللقاء والحديث مع الرئيس الأسد كان لفتة طيبة من سوريا، وأن ما حدث في عملية الاختصار يحدث أحياناً، ومن دون تعمد، مشيراً إلى أن الحديث عن لبنان وما تم به كان في سياق الحديث عن أمور تاريخية “مضت” .

وعندما سألته عما إذا كان ينوي نشر توضيح للأمر في “نيويوركر” في العدد القادم أو لاحقاً، طلب مني أن أتحدث للنيويوركر وأطالبهم بذلك(!) قائلاً “اسألي النيويوركر عن ذلك” .

جدير بالذكر ان الكاتب الكبير سيمور هيرش معروف بحياديته ومواقفه الجيدة من القضايا العربية لدرجة عرضته لصدام كبير وصل إلى حد محاربته من قبل إدارة بوش  تشيني الراحلة .