عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ جلسة مباحثات مع الرئيس الإيراني /محمود أحمدي نجاد/ تناولت العلاقات المميزة بين البلدين الصديقين، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وذلك بحضور أعضاء الوفدين الرسميين. بعد ذلك جرى بحضور الرئيسين /الأسد/ و/أحمدي نجاد/ التوقيع على اتفاقية الإلغاء المشترك لسمات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة والعادية، وقعها عن الجانب السوري وزير الخارجية /وليد المعلم/، وعن الجانب الإيراني /منوشهر متقي/ وزير الخارجية الإيراني.

ثم عقد الرئيسان /الأسد/ و/أحمدي نجاد/ مؤتمراً صحفياً، استهله الرئيس /الأسد/ بالقول: أرحب بأخي الرئيس /محمود أحمدي نجاد/ والوفد المرافق له في /سورية/، وأبارك له، وأبارك من خلاله للشعب الإيراني الشقيق بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، مضيفاً إن الأعياد والمناسبات الدينية هي مناسبات فيها أكثر من جانب: فيها الجانب الروحي الذي من خلاله نكرس القيم والمعاني التي تحملها المناسبات الدينية، وفيها في نفس الوقت الجانب الاجتماعي الذي يدفع المواطنين أو يهدف إلى تعزيز التواصل بين أبناء المجتمع الواحد.

وقال الرئيس /الأسد/ إن أفراد العائلة يتواصلون مع بعضهم البعض، ويتواصلون مع الأقرباء، ومع الأصدقاء، ومع الجيران، ويتحاورون في مختلف القضايا التي تهمهم. ويتحول هذا الحوار، وتتحول معه المناسبة إلى محطة نقيم من خلالها الواقع الحالي الذي نعيش فيه، ويقيم الإنسان مسار الحياة بتفاصيله المختلفة في المرحلة السابقة في المحطات التي سبقتها، وينظر للمستقبل، ويخطط لهذا المستقبل، ويدعو ويتمنى أن تأتي المناسبة المقبلة، وقد تحققت آماله وطموحاته التي حلم بها وسعى إليها. نحن اليوم في محطة في هذا العيد نقيم ربما الوضع السياسي، ونرى أن المحطات السابقة التي مرت خلال عقود وسنوات ماضية، على الرغم من الإحباطات والعثرات الكبيرة التي أصابت المنطقة، وشعوبها، وحكوماتها، نستطيع القول إن المحصلة كانت لمصلحة القوى المقاومة في المنطقة، التي قاومت، والتي دافعت عن حقوقها، والتي آمنت بهذه الحقوق، وآمنت بقضايا شعوبها وبقدراتها وبإمكانياتها. وبالمقابل كان الفشل من نصيب القوى التي وقفت في الخندق المقابل. مع كل محطة وكل عيد نرى بأنها تنتقل من فشل إلى فشل آخر. ونتمنى أن يأتي اليوم الذي نحتفل فيه بأحد أعيادنا الدينية، ونحتفل بنفس الوقت بفشلهم الكبير. ولا شك بأن هذا اليوم آت في يوم ما.

وقال الرئيس /الأسد/: نلتقي انا وأخي الرئيس /أحمدي نجاد/ أيضاً لنتواصل ونتحاور حول مختلف القضايا، والمواضيع الشائكة والمعقدة في هذه المنطقة. وإذا كان هذا اللقاء من اللقاءات الدورية والروتينية بين البلدين، والمستمرة منذ سنوات، فإن انعقاده في هذا اليوم تحديداً، بهذه المناسبة الكريمة، له معان خاصة: فهذه المناسبة هي مناسبة مباركة، ولكن نحن أردنا أن نضيف الى بركتها بركة العمل والتواصل.  لذلك أردنا أن يكون هذا اليوم الاحتفالي أيضاً فيه إنجاز، وكان توقيع اتفاقية الغاء تأشيرات الدخول بين /سورية/ و/إيران/. وهذه الاتفاقية ستؤدي إلى المزيد من التواصل، والمزيد من تكريس المصالح المشتركة بين الشعبين السوري والإيراني، لأن العلاقة لا يمكن أن تبقى لعقود مقتصرة على الجانب السياسي. وعندما نتحدث عن الجانب الاقتصادي، لا يمكن أن تبقى مقتصرة على المشاريع والشركات الكبرى. العلاقة الحقيقية بين بلدين وشعبين تبدأ من الفرد، ومن القاعدة باتجاه القمة، وليس العكس. واعتقد أن هذه الاتفاقية ستدفع العلاقات بهذا الاتجاه، وستؤدي إلى تعزيز العلاقات على كل المستويات، وفي كل القطاعات من دون استثناء، مشيرا سيادته إلى ان هذا النوع من الاتفاقيات بدأ يشيع بين دول المنطقة: فهناك عدد من الدول التي وقعت اتفاقيات مشابهة مع بعضها البعض، وهناك إجراءات أخرى، أو مشابهة موازية تمت بين دول أخرى للغاية نفسها. وهذا يدل على أننا كشعوب، وكحكومات لاحقاً، لأن الشعوب تعلمت قبل الحكومات، أنه لا يوجد أمامنا خيار سوى أن نكون مع بعضنا البعض من خلال تعزيز التواصل وتمتين العلاقات وتوسيع شبكة المصالح بين بلداننا. وهذا هو الطريق الوحيد إذا أردنا أن نصل بشكل فعلي وعملي لما نسميه القرار المستقل الذي يحولنا من مستوردين للمستقبل إلى صناع له.

 

وقال الرئيس /الأسد/: بالإضافة إلى الحديث في العلاقات الثنائية، فإننا تطرقنا للقضايا الأخرى الموجودة على ساحتنا السياسية، وتحدثنا عن /العراق/ والانتخابات المقبلة فيه، وتأثيرها على العملية السياسية، وعلى الاستقرار، وانسحاب قوات الاحتلال لاحقاً، وتأثيره على مستقبل المنطقة بشكل عام. وتحدثنا عن جرائم /إسرائيل/ وعن إرهابها، وكيفية مواجهة هذا الإرهاب، وعن وضع المقاومة في المنطقة، وكيفية دعم هذه القوى المقاومة. ومن البديهي أن نقول ان هذا الدعم هو واجب أخلاقي ووطني في كل وطن، وواجب شرعي بما أننا اليوم في مناسبة دينية.

و أضاف الرئيس /الأسد/: استمعت من أخي الرئيس /أحمدي نجاد/ للموقف الإيراني تجاه الملف النووي الإيراني، الذي نعتقد، وأنا لا أقول كلاماً الآن بناء على ما سمعته من الرئيس /أحمدي نجاد/، ولكن بناء على ما سمعته من المسؤولين الغربيين خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، التي أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك، أن ما يحصل هو عملية استعمار جديد للمنطقة، وهيمنة من خلال منع دولة مستقلة، وعضو في /الأمم المتحدة/، وموقعة على اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتسعى لامتلاك الطاقة النووية السلمية بناء على هذه الاتفاقيات، ومع ذلك تمنع من امتلاك حق التخصيب، على الرغم من المرونة الإيرانية الملحوظة خلال الشهرين الأخيرين تجاه هذا الملف. ولكن الموضوع مخطط مسبقاً، إذ يمنع على الدول الإسلامية أن تمتلك هذه التكنولوجيا، أو غيرها من التكنولوجيات: أي أن حق المعرفة ممنوع علينا! فالقضية في هذا الإطار، وليس في أي إطار آخر، وما سيطبق على /إيران/ اليوم سيطبق على كل الدول الأخرى لاحقاً، وبالتالي موقفنا في /سورية/ ينطلق من فهمنا لهذا الموضوع، ومبادئنا. ولكن أيضا من مصالحنا كدولة، نعتقد أنها ستسعى مثل كل الدول الأخرى في المستقبل، في يوم من الأيام لامتلاك الطاقة السلمية، وكل الدول الأخرى أعتقد من مصلحتها أن تسعى بهذا الاتجاه.

وعبر الرئيس /الأسد/ عن شكره للرئيس /أحمدي نجاد/ على موقفه الداعم والحاسم لسورية تجاه التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، مضيفاً أن هذا ليس غريباً على /إيران/، ولكن بنفس الوقت نؤكد لكم أنه لن يؤثر على المواقف السورية، ولا على سياسة سورية المبنية على مبادئ وأسس ثابتة ومعلنة ومعروفة. وأريد أن أعبر عن سعادتي الكبيرة بمشاركة الرئيس /أحمدي نجاد/ لنا اليوم بهذا الاحتفال، خلال صلاة الظهر، لأنه سيعطي رسالة عن وحدتنا كمسلمين في مقابل محاولات التفتيت التي نتعرض لها من أجل تحويلنا إلى مجرد قبائل متناحرة ومتنافرة، وخاصة في ظل ظروف نسمع فيها عن مصطلحات ليست إلا مصطلحات تفريقية تدميرية للإسلام وللمسلمين، وليست جزءا من الدين الإسلامي، ولا من ثقافتنا كمجتمعات إسلامية على امتداد الساحة الإسلامية الكبيرة من شرق /آسيا/ حتى غرب وشمال /افريقيا/. لذلك أعتقد أن هذه الرسائل التوحيدية ضرورية جداً، لأنه في كل مجتمع هناك أشخاص جاهلون يلتقطون هذه المصطلحات ويسوقونها، وهم لا يعرفون أن ما سمي الشرق الأوسط الجديد، وما طرح من مشاريع لتقسيم المنطقة، لن يبدأ من الخرائط، ولن يبدأ من الحدود، بل سيبدأ من العقول ومن القلوب، ولاحقا بعد أن تكتمل هذه الخرائط في قلوبنا وعقولنا، سوف يقومون بعملية اسقاط لها على الخرائط، وعلى الأرض.

ورداً على سؤال حول التهديدات الإسرائيلية الأخيرة قال الرئيس /الأسد/: إن هذه التهديدات لم تأت من حالة منعزلة. ولا يجب أن ننظر إليها كحالة منعزلة. بل علينا أن ننظر إليها في سياق التاريخ الإسرائيلي المبني على الغدر والعدوان والاحتلال والتوسع والهيمنة. ولكن من الخطأ بنفس الوقت أن نقيم هذه الحالة من خلال التصريحات أو الاحتمالات والتصريحات لا تعني ان /إسرائيل/ ستقوم بعدوان، وعدم التصريح الاسرائيلي لا يعني أن /إسرائيل/ لن تقوم بعدوان. نحن نفترض بأننا بالأساس أمام كيان، ربما يقوم بعمل عدواني في أي وقت، طالما أن تاريخه هو تاريخ مبني على العدوان. وبغض النظر عن هذه التصريحات، نحن نقوم دائماً بتحضير أنفسنا لعدوان إسرائيلي، سواء كان صغيراً أم كبيراً. أما إذا أردنا أن ننظر إلى هذه التصريحات فربما تكون فيها رسالتان: رسالة لسورية، وللتيار المقاوم في المنطقة، لكي تدفعه باتجاه الخضوع والخنوع، وفيها ربما رسالة للداخل الإسرائيلي من أجل رفع معنوياته بعد سلسلة من الإحباطات والهزائم التي منيت بها /إسرائيل/. لذلك فإن ردة فعلنا لن تكون مبنية على التصريحات بمقدار ما هي مبنية على رؤيتنا ونظرتنا لإسرائيل. والجواب البديهي علينا أن نكون مستعدين في كل وقت وفي كل لحظة لأي عدوان إسرائيلي قد يتم لأي سبب وتحت أي مبرر.

وحول دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية /هيلاري كلينتون/ لسورية في تصريحات أخيرة لها بأن تنأى بنفسها عن /إيران/، قال الرئيس /الأسد/: نحن التقينا اليوم لنوقع اتفاقية ابتعاد بين /سورية/ و/إيران/، ولكن ربما بسبب خطأ في الترجمة، أو محدودية الفهم، وقعنا اتفاقية إلغاء التأشيرات. ولا نعرف إن كان هذا يتوافق مع ذاك. لكن أنا أستغرب كيف يتحدثون عن الاستقرار في /الشرق الأوسط/، والسلام، وكل المبادئ الأخرى الجميلة، ويدعون للابتعاد بين دولتين! أي دولتين، أنا لا أتحدث عن /سورية/ و/إيران/، بغض النظر عن العلاقة الاستراتيجية بينهما، وعن الإيمان بالمبادئ المشتركة. لو افترضنا أن المبادئ مختلفة، والنظر إلى القضايا الأخرى مختلف، بالعكس ربما في تلك الحالة، نحن بحاجة أكثر إلى تعزيز العلاقات، إذا كان فعلاً الهدف هو الاستقرار. ولكن أنا كنت أتحدث عن القرار المستقل، وعن التواصل بين الشعوب، وعن تعزيز المصالح، وعن الدروس التي تعلمناها. نتمنى من الآخرين ألا يعطونا دروساً عن منطقتنا، وعن تاريخنا. نحن نحدد كيف ستذهب الأمور، ونحن نعرف مصلحتنا، ونشكرهم على نصائحهم، ولا نقول أكثر من ذلك.

 بدوره قال الرئيس الإيراني /محمود أحمدي نجاد/: بمناسبة ميلاد الرسول الأعظم، أهنئ الأخ العزيز فخامة الرئيس /بشار الأسد/، والشعب السوري العظيم، وجميع البشرية.أنا موافق بالكامل على كل ما تفضل به أخي الرئيس /الأسد/، وأقول إن قلوبنا وأفكارنا وأيادينا مجتمعة إن شاء الله وستبقى إلى النهاية مع بعضها البعض. إن رسولنا الكريم يعتبر رمزاً وحاملاً للواء الوحدة ومبشراً بها بين جميع أبناء الأمة الإسلامية، وهو الذي متن قلوبنا ويعتبر رمزاً لحركتنا نحو السلام والعدالة الحقيقية.

وأضاف الرئيس /أحمدي نجاد/: أريد أن أؤكد على مجموعة من النقاط: النقطة الأولى تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وعلى الجميع أن يعلم أن هذه العلاقات أخوية، وعميقة، ومتطورة، ومتسعة، ومستديمة، ولا يوجد أي عامل يمكن أن يمسها. وكلما مضى يوم تتطور هذه العلاقات وتتعمق أكثر فأكثر. فنحن إخوان نعيش في مساحتين جغرافيتين، ومصالحنا مشتركة، وأهدافنا مشتركة، وطبعاً أعداؤنا مشتركون... دائرة التعاون بين /سورية/ و/إيران/ تتسع يوماً بعد يوم في مختلف القطاعات الاقتصادية، والثقافية، والسياسية. وآفاق العلاقات بيننا واضحة، ومضيئة جداً، وبناءة، ونحن عازمون على تطويرها إلى أقصى مدى ممكن.

وقال الرئيس /أحمدي نجاد/: فيما يتعلق بالظروف الإقليمية والدولية، وكما أشار الرئيس /الأسد/، فكل العالم، ومنطقتنا تعيش ظروف تحول في العقود الماضية: فالعلاقات في العقود الماضية وصلت إلى طريق مسدود، والعالم اليوم يحتاج إلى علاقات، ونظم جديدة، تقوم على العدالة واحترام البشر، والحقوق المتساوية بين الشعوب.إن الصهاينة وحماتهم وصلوا الى طريق مسدود. والوقت يمضي لمصلحة شعوب المنطقة، وضد الأعداء. والوقت يمر لغير مصلحة المحتلين الصهاينة، فهم وصلوا إلى طريق مسدود، وما يقومون به وممارساتهم وضغوطهم وتهديداتهم على الشعب الفلسطيني كلها ناجمة عن ضعفهم. إن الأخبار والأنباء تقول إنهم يكررون أخطاء الماضي، ونعلم، أنا والرئيس /الأسد/، والشعبان السوري والإيراني يعلمان، وشعوب المنطقة تعلم، إذا أراد الكيان الصهيوني أن يكرر أخطاء الماضي مرة أخرى، فهذا يعني موته المحتوم. فهذه المرة كل شعوب المنطقة، وفي مقدمتهم /سورية/ و/إيران/ و/لبنان/ و/العراق/ وجميع الشعوب سيقفون في وجه هذا الكيان.

و أضاف الرئيس /أحمدي نجاد/ انه يجب على العالم ان يعلم ان الشعب الإيراني، إلى جانب الحكومة، والشعب في /سورية/، والمقاومة الفلسطينية، وقد أشار الرئيس /الأسد/ بشكل جميل إلى أنهم كانوا يتمنون الشرق الاوسط الكبير تحت هيمنة الصهاينة، واليوم هذه الأمنية دفنت. وأقول لهم إن الشرق الأوسط الجديد هو في طور التحول، داعياً الصهاينة إلى العودة لرشدهم وأن يعترفوا بحقوق شعوب المنطقة، ويحترموا شعوبها، وأن يعلموا إذا ساروا في المسار الخاطئ للماضي، فلا مكان لهم في منطقتنا.

واعتبر الرئيس الإيراني أن الأواصر اليوم بين شعوب المنطقة وطيدة جداً، والأواصر بين /سورية/ و/إيران/ وطيدة جداً، والمقاومة الفلسطينية، واللبنانية، والشعب اللبناني والسوري والإيراني إلى جانب بعضهم، وقال: نحن نؤمن بأن التطورات في العالم ستكون لمصلحة /إيران/ و/سورية/ والشعوب والحكومات الحرة. وعلى أصحاب النوايا السيئة أن يعلموا أنه ليس بإمكانهم أن يعملوا أي شيء. لقد حالفنا الحظ في أيام ميلاد الرسول الأعظم بزيارة إخوتنا في /سورية/، وهو شرف كبير بالنسبة لي أن أشارك في حفل المولد النبوي الشريف، إلى جانب أخي الرئيس /الأسد/ الشجاع، والشعب السوري الغيور.

ورداً على سؤال حول معاني مشاركته الرئيس /الأسد/ الاحتفالات الدينية بعيد المولد النبوي الشريف، قال الرئيس /نجاد/: نحن نرى بأننا شعوب واحدة وموحدة، والعديد من هذه الحدود هي حدود مفروضة علينا، وهي لم تنبثق من ديننا، وكلام وسيرة نبينا الكريم، ورسولنا كان يدعو إلى الوحدة بين الأمة الإسلامية. واليوم أعداؤنا متحدون. ومن الطبيعي أن نأخذ الدروس من رسولنا، ونتحد أكثر فأكثر، فلا فرق بالنسبة لنا بين مسلم ومسلم. ونحن نعتبر أنفسنا جسداً واحداً. وهذا ما أشار إليه الرئيس /الأسد/. فلا مكان للخلاف، ونؤمن بأن جميع القضايا الخلافية ناجمة عن الأعداء. انظروا إلى /العراق/، فالشعب العراقي منذ مئات السنين شعب واحد، وكانوا مع بعضهم البعض، ومنذ أن وطأت أقدام المحتل أرض /العراق/ أثيرت الخلافات فيما بين أبنائه، والمحتلون هم الذين يثيرونها.

ورداً على سؤال حول تطور العلاقات بين كل من /سورية/ و/تركيا/ و/إيران/، وإمكانية تطوير هذا التعاون في المنطقة، بعد أن أفرز إلغاء سمات الدخول بين /إيران/ و/سورية/ و/تركيا/، قال الرئيس /أحمدي نجاد/: نحن نريد أن نعمل بتوصية السيدة /كلينتون/ التي قالت إن على /إيران/ و/سورية/ أن تحافظا على المسافة فيما بينهما. وأقول لا توجد أي مسافة بين /إيران/ و/سورية/. وإذا أرادت أن تقوم بعمل ما، فعليها أن تقوم بهذا العمل لصالح الشعب الأمريكي. فلم يدع أحد السيدة /كلينتون/ لإبداء وجهة نظرها حول شؤون المنطقة. فهم وصلوا إلى طريق مسدود، بعد أن كانوا يتمنون الهيمنة والسيطرة على منطقة /الشرق الأوسط/ بكاملها، ولكنهم لم يحققوا ذلك، بل إنهم الآن في حالة مغادرة المنطقة.

ورأى الرئيس الإيراني أن الحكومة الأمريكية لا تؤثر على العلاقات بين دول المنطقة وشعوبها وقد انتهى ذلك العهد الذي كانوا يصدرون الأوامر من وراء البحار، وتنفذ أوامرهم الشعوب، فاليوم الشعوب هي صاحبة الكلمة في المنطقة، وإن تنمية العلاقات بين /إيران/ و/سورية/ و/تركيا/، وإن شاء الله ينضم /العراق/ إلى هذه الحلقات، لمواجهة الذين يريدون الهيمنة على المنطقة. ونحن نوصيهم، بدل التدخل في شؤون المنطقة، أن يغادروا هذه المنطقة. وكلنا يعلم إذا واصلوا تدخلهم، وأرادوا أن يسيروا بنهجهم السابق، فإن شعوب المنطقة سوف تزيح هيمنتهم. فنحن إلى جانب بعضنا البعض، وسنبقى كذلك حتى النهاية، ولا يوجد أي عامل بإمكانه أن يخلق أي مسافة فيما بيننا.

 

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech