عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ والرئيس الإيطالي /جورجيو نابوليتانو/ جلسة مباحثات ثنائية وأخرى موسعة حضرها أعضاء الوفدين الرسميين. وفي ختام المباحثات قلد الرئيس /الأسد/ الرئيس /نابوليتانو/ وسام "أمية ذا الوشاح الأكبر"، أرفع وسام في سورية. كما قلد الرئيس /نابوليتانو/ الرئيس /الأسد/ وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية "فارس الصليب الأعظم ذا العقدة الكبرى"، وهو أرفع وسام في إيطاليا.

ثم عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً، أجملا فيه محادثاتهما، استهله الرئيس /الأسد/ بالترحيب بالرئيس /نابوليتانو/، والوفد المرافق ضيوفاً أعزاء على سورية، وقال: إن لقاءنا مع أصدقائنا الإيطاليين هو امتداد لتفاعل استمر قروناً بين ثقافتي منطقتينا، وما أنتجه هذا التفاعل من مساهمات حضارية على ضفتي المتوسط. أجرينا مباحثات معمقة وشفافة، سادتها أجواء من الود والاحترام، حرصنا من خلالها على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، على مختلف الصعد سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، بما ينسجم مع علاقاتنا التاريخية الغنية.عقدنا جلسة مباحثات ثنائية وأخرى موسعة، تم خلالهما التطرق إلى العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستعرضنا معاً الأوضاع في منطقة /الشرق الأوسط/ و/أوروبا/، وتميزت هذه المباحثات برغبة مشتركة لتعميق الحوار والتعاون القائمين بين /سورية/ و/إيطاليا/.

وأشار الرئيس /الأسد/ إلى أنه تم البحث في إمكانية فتح آفاق تعاون جديدة، تخدم مصالح ومستقبل الشعبين الصديقين، من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي المهم لبلدينا على /البحر الأبيض المتوسط/، والذي يمنحهما ميزة إضافية، تؤهلهما للعب دور أكبر على الصعد الاقتصادية والتجارية والسياحية بين /أوروبا/ ومنطقتنا العربية، مضيفاً أن /إيطاليا/ هي أحد أهم الشركاء التجاريين الأوروبيين لسورية. وهذا يعني أن الأساس لتوسيع هذا التعاون موجود أصلاً، وما علينا سوى وضع الأفكار والقيام بالخطوات التنفيذية من أجل تطويرها.

وقال الرئيس /الأسد/: بحثنا أيضاً عملية السلام المتوقفة، حيث كانت وجهات نظرنا متفقة أن السلام في /الشرق الأوسط/ ينعكس أمناً واستقراراً على /أوروبا/ وعلى العالم كله، وحذرت من خطورة بقاء الأوضاع على ما هي عليه، كما دعوت /إيطاليا/ والدول الأوروبية المتفهمة لقضايانا، بحكم الروابط التاريخية والقرب الجغرافي للمساهمة في إيجاد حلول ناجعة لقضايا المنطقة. وشكرالسيد الرئيس /الأسد/ الرئيس /نابوليتانو/ على دعم /إيطاليا/ لحق /سورية/ في استرجاع /الجولان السوري المحتل/، مجدداً التأكيد على رغبة /سورية/ الجادة في تحقيق السلام العادل والشامل، المستند إلى قرارات الشرعية الدولية، من خلال مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي.

وقال الرئيس /الأسد/: شرحت للرئيس /نابوليتانو/ تعذر تحقيق السلام، بسبب غياب الشريك من الجانب الإسرائيلي، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يمكن اعتمادها كشريك، طالما أنها تقابل دعوات السلام بمزيد من الاستيطان والتهويد وانتهاك الأماكن المقدسة. وأضاف سيادته  ان الأوضاع المأساوية التي يقاسيها الشعب الفلسطيني كانت في صلب محادثات اليوم، حيث دعوت /إيطاليا/ و/الاتحاد الأوروبي/ إلى تكثيف الجهود لرفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني، والضغط على /إسرائيل/ لإنهاء احتلالها للأراضي العربية، التي احتلتها عام /1967/ وإزالة المستوطنات، وكلاهما يشكل عقبة حقيقية في وجه السلام، ويدفع المنطقة باتجاه المزيد من التوتر والحروب.

وأضاف السيد الرئيس /الأسد/ إن المحادثات تناولت أيضاً آخر تطورات الأوضاع في /العراق/، وتمنينا أن تنعكس الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً إيجاباً على أمن واستقرار /العراق/، الذي يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة.  وأعرب الرئيس /الأسد/ عن تمنياته بأن تترك زيارة الرئيس /نابوليتانو/ والسيدة عقيلته، والوفد المرافق لسورية، أطيب الأثر مؤكداً أن السعي لتعزيز علاقات بلدينا سيسهم في نقل شعبينا والمنطقة نحو مستقبل أفضل.

 

بدوره قال الرئيس /نابوليتانو/: أجرينا مباحثات مثمرة جداً مع فخامة الرئيس /الأسد/، وبين الوفدين، واتسمت بالصراحة والود الكبيرين. وتوقفنا بداية عند الوضع الممتاز الذى تتسم به العلاقات بين بلدينا التى تعود الى زمن طويل، وتعززت خلال العهود الاخيرة. وهي تشهد اليوم تطورات جديدة بعد اتفاق الشراكة الذي وقعه الوزير /فراتيني/ في /أيلول/ /2008/، ومع زيارة وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية لسورية، وانعقاد مجلس رجال الاعمال. وأضاف الرئيس الإيطالي: هناك هوامش إضافية تسمح بتطوير العلاقات الاقتصادية، وفي نفس الوقت العلاقات الثقافية التى تمثل جزءاً بالغ الأهمية في الصداقة والتعاون بين بلدينا، ورأى أن التعاون تطور عبر العقود بين /سورية/ و/إيطاليا/، وساعد في حفظ التراث السوري التاريخي والغني.

وقال الرئيس /نابوليتانو/: إن /إيطاليا/ تثمن كثيراً موقف /سورية/ ضمن المنطقة بداية كبلد ذي حضارة وتاريخ عريقين عرف مراحل وحقبات كثيرة. ونحن نقدر كثيراً أسلوب /سورية/ كنموذج لدولة تحترم حرية الشرائع الدينية، ومن بينها الطوائف المسيحية ومن أجل تشجيع الحوار بين الأديان. نتطلع إلى تقوية العلاقات بين /إيطاليا/ و/سورية/، وأيضاً /الاتحاد الأوروبي/. ونحن نقوم في إطار /الاتحاد الأوروبي/ بدور فاعل حتى نتمكن من التوصل إلى إبرام اتفاق شراكة مرض للجانبين. واننا ملتزمون بتخطي الصعوبات التي مازالت قائمة لتقديم الايضاحات المطلوبة حتى نتمكن من بلوغ توقيع هذا الاتفاق الذي يحترم بشكل كامل الاستقلال والسيادة لسورية.

وأضاف الرئيس الايطالي: أن الاتفاق يجب أن يعكس أيضاً المصلحة المشتركة على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين. وبالطبع /ايطاليا/ تدعم ايضا انضمام /سورية/ لمنظمة التجارة العالمية. واعتبر الرئيس الايطالي أن دور /سورية/ جوهري للسلام في /الشرق الأوسط/ واستقرار المنطقة برمتها، مشيرا إلى أن مباحثاته مع الرئيس /الأسد/ تطرقت إلى الآفاق الجديدة، التي يمكن أن تنفتح لعودة العلاقات الودية بين /سورية/ و/العراق/ والتطلع أيضاً إلى عملية انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد.

وفيما يتعلق بعملية السلام في /الشرق الأوسط/، قال الرئيس الإيطالي: كما تعرفون جميعا هي مستمرة منذ عقود دون الوصول إلى حل. ونحن على قناعة بأن الحل الوحيد الممكن هو الحل القائم على كلمة واحدة دولتان وشعبان. ومن حق الشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة و القادرة على الحياة، وحق /إسرائيل/ بالاعتراف بوجودها، ونحن نبذل كل جهد ممكن بهذا الاتجاه.

وأكد الرئيس الإيطالي أن بلاده مع هذا الجزء من عملية السلام، الذي يشمل إعادة الأراضي المحتلة من قبل /إسرائيل/، بما فيها  إعادة /الجولان/ إلى /سورية/، مشيراً إلى أن بلاده طرحت هذا الموضوع بشكل رسمي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي من قبل رئيس الوزراء الإيطالي /سيلفيو برلوسكوني/. وأشار إلى أنه من الجوهري تحقيق المصالحة الفلسطينية والوحدة بين الشعب الفلسطيني، وانه لا غنى عن مواجهة الوضع الفلسطيني الخطير جداً في /غزة/، معبرا عن انزعاج بلاده من الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة بالمضي في بناء مستوطنات جديدة في /القدس/ الشرقية، ما سيكون له عواقب وخيمة، وهذا هو موقف الاتحاد الأوروبي بأسره والمتناغم مع موقف الإدارة الأمريكية.

 

وأضاف الرئيس الإيطالى: اننا نعول كثيراً على إسهام /سورية/ في حل تفاوضي للمشكلة النووية الايرانية..و/إيطاليا/ و/أوروبا/ تريدان حلاً تفاوضياً، بأسرع وقت ممكن إلى أن تتوضح المواقف المختلفة المقترحة في هذا المجال، ويندرج هذا الجهد في إطار الحد من انتشار السلاح النووي. والرئيس /الأسد/ يعلم أنه خلال الأشهر القادمة ستعقد مؤتمرات ولقاءات بالغة الأهمية من قبل /الولايات المتحدة/، ونحن، وكان هذا إطار المسائل الأساسية التي تطرقنا إليها. وأشار الرئيس الإيطالي إلى أهمية المشاركة الإيطالية في بعثة /الأمم المتحدة/ في /لبنان/، وقال: سنعمل بشكل متواصل من أجل إحلال الاستقرار في /لبنان/، ليتجنب أن يصبح مرة أخرى مسرحاً لحرب أهلية، أو حروب مع /إسرائيل/، ونحن ندرك أهمية الإسهام السوري في بلوغ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في /لبنان/، وكذلك قيمة إعادة العلاقات الطبيعية بين /سورية/ و/لبنان/ في ظل الاحترام المتبادل لاستقلال البلدين.

 

وقد أقام السيد الرئيس /بشار الأسد/ والسيدة عقيلته مأدبة عشاء على شرف الرئيس الإيطالي /جورجيو نابوليتانو/ وعقيلته، حيث رحب الرئيس /الأسد/ بالضيوف مؤكداً على التاريخ الطويل الذي يجمع البلدين والذي نسجته عقود من التواصل المثمر الذي ساد المتوسط فمن حكم /الأباطرة السيفيريين الحمصيين/ إلى حكم /ماركوس يوليوس فيلبس/ الذي قرب /روما/ من الشرق، بانتقاله من /شهبا/ في /سورية/ إلى /روما/ ليصبح الإمبراطور /فيليب العربي/ الذي تميز عصره بالتسامح الديني، مشيرا سيادته  إلى أن هذه الزيارة تعطي العلاقات الثنائية زخماً جديداً، وتؤكد أهمية التعاون القائم بين /سورية/ و/ايطاليا/، الذي لا ينحصر في مجالات ترميم الآثار، وتأهيل المتاحف والصحة، بل يمتد إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتشجيع تبادل الاستثمارات، موضحاً أن إطلاق مجلس رجال الأعمال السوري الإيطالي يمثل خطوة هامة على هذا الطريق.

 وقال الرئيس /الأسد/: إن كل ذلك لا يمنع رؤية حقيقة التحديات التي تواجهها منطقة /الشرق الأوسط/ التي لا تنحصر آثارها السلبية بالمنطقة، مشيراً إلى قدرة /أوروبا/ على فهم منطقتنا وقضاياها بسبب القرب الجغرافي والتاريخي، الأمر الذي يلقي على عاتقها مسؤولية أكبر في محاولة نزع فتيل التوتر في المنطقة الذي يهدد بتوسيع رقعة الصدام. الصراع العربي الإسرائيلي لا يزال التحدي الأكبر الذي يواجه منطقة /الشرق الأوسط/، مؤكداً تمسك سورية بالسلام العادل والشامل و أن عملية السلام لايمكن أن تتم من دون شريك يقبل بالمرجعيات الدولية ويعلن استعداده للإنسحاب الكامل من الأراضي المحتلة ويثبت جديته تجاهها.

 وأعرب الرئيس /الأسد/ عن تقدير /سورية/ لدعم /ايطاليا/ لحق /سورية/ باسترجاع /الجولان/ السوري المحتل، وعن تطلعه إلى دور أوروبي أكثر نشاطاً وفاعلية يؤدي لإنهاء الاستيطان ورفع الحصار عن /غزة/ وإعادة الحقوق لأصحابها. ودعا سيادته  إلى العمل لجعل البحر المتوسط بحر سلام ووفاق، يحمل على أمواجه سفن المحبة والسلام والاستقرار لتستعيد المنطقة ألق حضارتها وعبق ثقافتها.

 كما ألقى الرئيس الإيطالي /جورجيو نابوليتانو/ كلمة أعرب خلالها عن شكره للاستقبال الحار الذي خصه به السيد الرئيس، والروح المضيافة لدى الشعب السوري، مشيراً إلى علاقات الصداقة المتجذرة بين الشعبين السوري والإيطالي عبر آلاف السنين، ورغبته في تعزيز العلاقات بين البلدين. وأعرب عن تقديره للانفتاح الذي تمثله /سورية/ في /الشرق الأوسط/، مشيراً إلى أن الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة يمثل تحدياً حاسماً في القرن الحالي.

 وأشار الرئيس /نابوليتانو/ إلى أهمية تحقيق السلام في منطقة /الشرق الأوسط/ لأنه الأمل الوحيد الذي يحقق الرخاء لأبناء المنطقة ويطلق طاقاتها. وقال إن قرارات أحادية الجانب مثل قرار بناء مستوطنات جديدة غير شرعية في /القدس/ الشرقية تقوض محاولة استئناف مفاوضات السلام، مؤكداً أن إعادة الأراضي المحتلة مقابل السلام، بما في ذلك مرتفعات /الجولان/ أولوية ينبغي العمل على بلوغها بشجاعة وتصميم.

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech