اسطنبول-سانا

 

أجرى السيد الرئيس /بشار الأسد/ مباحثات مع الرئيس التركي /عبد الله غل/ حضرها وزير الخارجية /وليد المعلم/ والدكتورة /بثينة شعبان/ المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية و/عبد الفتاح عمورة/ معاون وزير الخارجية، ومن الجانب التركي /بولند ارنتش/ نائب رئيس الوزراء المكلف بشؤون الإعلام و/حياتي يازجي/ نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الجمارك و/أحمد داوود أوغلو/ وزير الخارجية. بعد ذلك عقد الرئيسان /الأسد/ و/غل/ مؤتمراً صحفياً أجملا فيه المواضيع التي تم بحثها. وعبر الرئيس /الأسد/ عن شكره للرئيس /غل/ والحكومة التركية والشعب التركي على الحفاوة الكبيرة التي يلاقوننا بها في كل مرة نزور فيها تركيا.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: في الواقع نحن كمسؤولين سوريين وأتراك لم نعد نشعر بأننا ننتقل من بلد إلى آخر عندما نزور بعضنا البعض وهذا يعبر ويعكس حقيقة المشاعر الموجودة على المستوى الشعبي، هذه المشاعر التي تعكس تطور العلاقة ورسوخها الذي تم خلال السنوات الماضية في المجالات السياسية والاقتصادية والذي يعبر عن حقيقة العلاقات التاريخية الثقافية الموجودة بين الشعبين. ونحن اليوم نسعى ونعمل في كل يوم لتجديد هذه العلاقات في كل زيارة ولقاء بين مسؤولي أو مواطني البلدين.

 وتابع الرئيس /الأسد/:  أن هذه العلاقة وتأثيراتها الإيجابية الكبيرة أصبحت أمراً واقعاً لا يمكن لأحد أن ينكره في السياسة والاقتصاد وفي أي مجال آخر.. في الماضي كنا نقول أمراً واقعاً يعني أن يفرض علينا شيء وأن نقبل به أما اليوم فهذا الأمر الواقع هو الذي فرض نفسه بنفسه وأوجد نفسه بنفسه.. هو أمر واقع يخضع لمصالحنا ولا نخضع نحن له على الإطلاق.. لم يأتنا من الخارج.. ومضمون هذا الأمر الواقع هو حاجتنا لبعضنا البعض ومصالحنا المشتركة وثقافتنا المشتركة المتشابهة.

 وتساءل الرئيس /الأسد/: من كان يتخيل قبل بضع سنوات أن نرى هذه المنطقة ما بين الشرق الأوسط والقوقاز تسير بهذا الاتجاه.. واليوم إذا نظرنا إلى العلاقة السورية التركية والسورية الإيرانية والعلاقة التركية الإيرانية والعلاقة التركية الأرمينية والآن العلاقة بين سورية وأذربيجان وأرمينيا لوجدنا أنها تتطور من القوقاز إلى الشرق الأوسط.. وتركيا هي الجزء الطبيعي جغرافياً ما بين هاتين المنطقتين فعليها مسؤولية كبيرة في هذه العلاقة وأنا متأكد أنه خلال عشر سنوات أخرى سنرى خريطة أفضل بكثير من الخريطة الحالية التي نعيش بها.

وقال الرئيس /الأسد/: لم نلتق مسؤولاً خلال الفترة الماضية إلا وتحدث عن هذه العلاقة كنموذج للعلاقات بين أي دولتين وهناك بشكل عام ارتياح وقد يكون من الصعب قياس ما تم تحقيقه خلال السنوات القليلة الماضية لأن الأوضاع بشكل عام في هذه المنطقة لا يمكن أن توصف إلا بأنها أوضاع سيئة ولكن لو أردنا أن نقيم ومن الصعب أن نقيم بالأرقام ما الذي تحقق يكفي أن نتخيل كيف كان يمكن أن يكون الوضع اليوم لو كانت العلاقة بيننا هي علاقة باردة أو غير جيدة. يكفي أن نجري هذه المقارنة لنعرف أين كنا وأين أصبحنا وما هي هذه التأثيرات.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: بالتالي هذه العلاقة هي ليست فقط علاقة ثنائية سورية تركية بل هي تعبر عن مصالح دول المنطقة بشكل عام.. وبشكل خاص الدول العربية التي نرى أن هناك اندفاعا وحماسا منها بشكل عام تجاه العلاقة مع تركيا خلال السنوات الأخيرة والتعبير عن هذا الشيء كان من خلال المجلس العربي التركي ومن خلال المشاركة التركية الأخيرة في القمة العربية في ليبيا.. هذا التأثير الإيجابي لعلاقتنا يدفعنا أكثر لتطوير هذه العلاقة لكيلا يسبقنا الزمن لأنه إذا سبقنا الزمن فسوف تسبقنا الأزمات وإذا سبقتنا الأزمات فسوف نهزم وإذا سبقنا الزمن فلن يكون لنا موقع بين دول العالم.

 وقال الرئيس /الأسد/: في هذا الاطار أزور تركيا اليوم والزيارات أصبحت تكتسب أهمية اكبر من قبل وخاصة بعد توقيع الاتفاقيات الأخيرة التي تأتي في إطار مجلس التعاون الاستراتيجي لأن العلاقة بين البلدين تطورت ولكن في الأشهر الأخيرة تطورت بشكل متسارع جداً ومع هذا التطور وهذا التوسع في العلاقات تظهر المشاكل بشكل أكبر.

 وأضاف الرئيس /الأسد/:هذا لا يعني بأننا ننتظر أن نلتقي على مستوى القمة لكي نناقش هذه المشاكل.. منذ يومين كان وزير التعليم التركي في سورية لمناقشة مواضيع البحث العلمي وقبلها بشهر تقريباً استقبلت وفدا من الحكومة التركية في مجال التعاون في البحث العلمي وقبل حوالي عشرة أيام كان هناك وفد تركي في سورية لكي يناقش العقبات التي تعيق الاستيراد والتصدير بين البلدين والاستثمارات المشتركة.

 وقال الرئيس /الأسد/:  ناقشت مع الرئيس /غل/ اليوم العناوين الرئيسية في هذا الموضوع واتفقنا على بعض الخطوات وسنطلب أيضاً من المسؤولين اللقاء مجدداً لكي يتابعوا حل هذه العقبات ومناقشة تفاصيلها فإذا هي علاقة تسير بشكل سريع جداً وهناك لقاءات مكثفة.. ولا يمر شهر إلا وهناك على الأقل وفد واحد أو أكثر بين البلدين لمناقشة هذه الأمور مضيفا.. ان العقبات تبقى تظهر ونبقى نحل عقبات ويظهر غيرها.

 

 وقال الرئيس /الأسد/: تحدثت مع الرئيس غل في موضوع السلام وقد يكون السؤال البديهي عن أي سلام تتحدثون. لا يوجد سلام ولا توجد عملية سلام، لا يوجد شريك. ونحن متفقون على هذه النتيجة مسبقاً. لكني أكدت للرئيس غل تمسك سورية بالوساطة التركية التي نرى فيها حلا وهي مشكلة بنفس الوقت لأن الإسرائيلي لم يتعود على وساطة نزيهة ولا على وساطة ناجحة لأن الوساطة الناجحة تعني تحقيق السلام. والسلام على ما يبدو غير مطلوب من قبل الإسرائيليين. لكن نحن نؤكد على هذه الوساطة ونؤكد على الدور التركي ونؤكد على أن إسرائيل ليست شريكاً على الأقل في المرحلة الحالية ولا أعتقد أنها كانت شريكاً في المرحلة التي سبقتها فلا أحد منا في هذه المنطقة ينسى ما فعله إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق عندما أراد أن يرد الجواب لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان خلال أيام حول السلام فكان الرد في الهجوم على غزة وقتل الآلاف ولا ننسى ما يحصل الآن من حصار غزة وما يحصل في القدس وفي هذه المناسبة أنا شكرت الرئيس غل وطبعاً من خلاله أشكر الشعب التركي على ما قامت به تركيا مؤخراً من إرسال مساعدات لغزة وهو يعتبر نوعاً من المحاولة لفك الحصار الذي ربما يبقى سياسياً حتى نستطيع على الأقل التخفيف من تداعياته الإنسانية.

 وتابع الرئيس /الأسد/: بالنسبة للعراق أيضاً كانت وجهات النظر متفقة حول الحكومة العراقية المقبلة التي تحمل مهمتين.. الأولى هي جمع العراقيين كلهم من أجل إعادة العراق لدوره الطبيعي وطبعاً هذا يعني إنهاء الاحتلال. والنقطة الثانية هي أن تكون هذه الحكومة قادرة على بناء علاقات جيدة مع دول جوار العراق.

 وحول الموضوع النووي، قال الرئيس /الأسد/: نحن متفقون على حق كل الدول في امتلاكها الطاقة النووية السلمية وعلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل ووجهة نظر سورية أن يبدؤوا بالتفتيش بإسرائيل وبعدها يستطيعون الحديث عن باقي الدول.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: تمنيت على الرئيس غل أن تستمر العلاقات التركية الأرمينية بالتطور بالرغم من كل العثرات "وهي طبيعية" التي تظهر في بداية أي علاقة.

وعبر الرئيس /الأسد/ في ختام كلمته عن مباركته للشعب التركي بإطلاق قناة "تي ار تي" باللغة العربية التي ستمثل وسيلة جديدة وموازية ومساعدة لنا في ربط العلاقات الأخوية بين الشعبين التركي والعربي.

 ورداً على سؤال حول سوء الوضع في المنطقة وقرع إسرائيل طبول الحرب وقراءة سورية لهذا الواقع وفيما إذا كانت الحرب قادمة، قال الرئيس /الأسد/:  أنا أتفق مع أخي الرئيس /غل/ لا أحد منا يتمنى الحرب.. المشكلة أن حالة اللاحرب واللاسلم إما ان تنتهي بسلم أو أن تنتهي بحرب.. لذلك عندما نعمل نحن وتركيا من أجل التوصل للسلام فكي لا نرى ما لا نتمناه.. المشكلة لا نستطيع فقط أن نتمنى يجب أن نعمل لذلك علينا أن نتحرك بهذا الاتجاه عندما نرى أن حكومة قامت بعدة خطوات بعكس السلام فنحن نخشى من الحرب ولكن هذا لا يعني أن نتنبأ. فهذا يبقى جواباً افتراضياً لا أحد يعرف ما الذي يخطط.. ولكن لو كان الاحتمال واحداً بالمئة فنحن نعمل لمنع هذا الاحتمال ولا نضيع وقتاً في الحديث عن نسب. فالواحد عندما يصبح أمراً واقعاً يصبح مئة بالمئة ولذلك الحل الوحيد لكي نكون واقعيين أن نعمل من أجل تحقيق السلام لكي لا تحصل الحرب ولو كانت النسبة بسيطة.

 وجواباً على سؤال حول ما إذا كانت /سورية/ تخشى من تدخل عوامل خارجية أو داخلية لحرف العلاقة السورية التركية نحو طرف لا تريده الدولتان، قال الرئيس /الأسد/: إن أي علاقة عندما لا تحميها فهناك من سيأتي ويخربها لأن الناس أجناس يعني لا نستطيع أن نقول ان كل الناس في أي مكان في العالم لديهم وجهة نظر واحدة تجاه أي موضوع والعلاقة السورية التركية كأي موضوع هناك وجهات نظر متعددة حولها من التطرف سواء مع أو ضد وما بينهما ولكن الحالة العامة في مثل هذه المواضيع تكون هي الحالة الشعبية.  نستطيع أن نقول بكل اطمئنان إن الحالة العامة الشعبية هي حالة داعمة لهذه العلاقة من قبل الشعب السوري أو العربي بشكل عام ومن قبل الشعب التركي.. لو بقيت هذه العلاقة محصورة على المستوى الرسمي فقط والمستوى الرسمي محدود بعدد الناس الموجودين فيه لربما كان من الممكن التخريب إذا كان هناك في هذه المجموعات من يريد التخريب في سورية أو في تركيا.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: إن حماية العلاقة السورية التركية تكون في توسيعها بالنزول بالهرم.. تبدأ العلاقة بقمة الهرم ولكن تنزل إلى المستوى الحكومي ثم إلى المستوى المؤسساتي ثم إلى المستوى الشعبي بكل شرائحه وقطاعاته المختلفة المثقفين، الأكاديميين، المنظمات غير الأهلية، العلاقات التجارية، العلاقات الشعبية على طرفي الحدود عندها تصبح هذه العلاقة محصنة وهذا ما نسعى إليه لذلك نحن قمنا بإلغاء "الفيز" وهذه خطوة من الخطوات الهامة لذلك في كل مرحلة نرى ما هي العقبات التي تمنع التواصل بين الفئات المختلفة. هناك مصالح وهناك جانب من العلاقة فيه عواطف ولكن أيضا هناك جانب من العلاقة يبنى على المصالح. عندما نربط المصالح مع العواطف عندها لن يكون هناك قلق وأي مجموعة قد تتضرر أو يكون لديها وجهة نظر معاكسة لهذه العلاقة فلن تستطيع أن تحقق شيئاً.  وتابع الرئيس الأسد: أنا لدي إضافة حول هذا السؤال وأنا جوابي نظري لأن سؤالك افتراضي ولو سألتني بشكل واقعي هل حصل هذا الشيء استطيع أن أقول لك "لا".. ونحن بالممارسة العملية لم نلحظ أي محاولة من قبل أي جهة من خلال مسيرة العلاقة على الأقل منذ العام 2004 وحتى اليوم في تركيا لعرقلة هذا الموضوع ونفس الشيء من قبل سورية وما نتحدث عنه هو عام حول أي دولتين لكن بالنسبة لسورية وتركيا لم نر أي حالة واحدة تسعى بهذا الاتجاه.

 ورداً على سؤال حول الموضوع النووي الإيراني والوساطة التركية في هذا الشأن قال الرئيس /الأسد/: تحدثنا في هذا الموضوع وطلبت من الرئيس غل أن تتابع تركيا دورها الهام في هذا المجال للثقة التي تكونت بين الحكومة التركية والحكومة الإيرانية ولعلاقات تركيا الواسعة مع دول العالم في هذا المجال ولكن أي عمل سياسي يجب أن يبنى على مرجعية وهذه المرجعية تكون الأساس لأي مبادرة أو وجهة نظر ونحن من الدول الموقعة على اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وأي مبادرة يجب ان تبنى على هذه الاتفاقية وهي تعطي بشكل واضح تماماً الحق لأي دولة بامتلاك الطاقة النووية السلمية وبنفس الوقت هي تحدد آليات لمراقبة نشاط هذه الدول والمشكلة التي يمر بها هذا الملف ومعه المنطقة منذ سنوات هي أن الدول التي قامت بمبادرات وتحديداً الدول الغربية خرجت عن اتفاقية منع اسلحة الدمار الشامل من ناحية المراقبة ونقلت الموضوع خارج الوكالة إلى مجلس الأمن ومن ناحية المضمون بالمبادرات التي قامت بها لم يكن هناك وضوح بحق الدولة أن تمتلك هذه الطاقة ووضعوا بدلاً من كل هذه المرجعية كلمة ثقة ونحن نثق بهذه الدولة أو لا نثق بها وسؤال بسيط.. من يثق بهذه الدول أساساً.. ومن أعطاهم الحق بأن يحددوا من هو الثقة ومن هو ليس ثقة.

 وتابع الرئيس /الأسد/: العلاقات الدولية لا تبنى على أساس الثقة.. والعلاقات الشخصية تبنى على أساس الثقة.. ولاحقاً تبنى على أساس العمل المؤسساتي والأنظمة والقوانين والآليات وغيرها والحل هو في اتباع اتفاقيات منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وعندها يكون أي حل ممكن وكل التفاصيل والمبادرات الأخرى التي نراها طالما انها خارجة عنها لن تؤدي إلى نتيجة والى حل وأعتقد أن تركيا كسورية وكأي دولة وكثير من الدول تدعم ان يكون كل شيء يمر عبر الاتفاقيات الدولية وهذا ما نسميه الشرعية الدولية وهم يتحدثون عن المجتمع الدولي ويخرجون عن الشرعية الدولية وهذا الكلام ينطوي على تناقض وهذه هي وجهة نظر سورية.

 ورداً على سؤال للرئيسين /الأسد/ و/غل/ حول كيفية استنهاض العرب والمسلمين لمواجهة ممارسات اسرائيل بتهويد القدس وهدم المنازل الفلسطينية وحرق المساجد وتوسيع المستوطنات تساءل الرئيس الأسد ما هو الدور الدولي في منع ما تقوم به إسرائيل فإن لم تدفع إسرائيل ثمناً وتشعر بأضرار من خلال ما تقوم به من إجراءات غير مقبولة على المستوى الدولي فسيبقى هذا الكلام في إطار التنديد والاستنكار ولن يؤدي إلى نتيجة فعلياً.

 وأضاف الرئيس /الأسد/: لا نستطيع أن نجيب نيابة عن الدول الإسلامية . هذا بحاجة لشيء جماعي لا سورية وحدها ونحن بكل الأحوال لا يوجد لدينا علاقة مع إسرائيل فلن يتغير شيء بالنسبة لنا.. موقفنا واضح.. أراضينا محتلة ولكن تركيا دولة لديها علاقة مع إسرائيل وهناك الكثير من دول العالم التي تستطيع أن تؤثر بإسرائيل ولكن هناك كما قلنا الكتلة الإسلامية وهذا بحاجة لنقاش مع الدول الإسلامية وهناك الكتلة الدولية التي على الأقل الآن بدأت تستنكر وتتحدث.. ربما تكون خطوة إيجابية ولكن أقول إن هذا الحديث لن يؤدي إلى نتيجة.

 من جهته، قال الرئيس /غل/ في كلمته: نحن نملك حدوداً طويلة مع سورية ولنا مشاريع كبيرة مشتركة لمصلحة شعبينا وفي الآونة الأخيرة حدثت تطورات مهمة كبيرة في البلدين وهذه العلاقات بينهما على كل المستويات تتم بين المسؤولين وبنفس الوقت على المستوى الشعبي وهذه العلاقات تقوم على أسس متينة.

وأضاف الرئيس /غل/: أجريت محادثات مع صديقي الرئيس الأسد كما جرت محادثات ثنائية بين الوفود ورأينا ان العلاقات تتطور بشكل جيد ونحن سعداء.. وكان لإلغاء التأشيرة صدى كبير.. وكذلك اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين تساهم في تطوير العلاقات التجارية وهذا الأمر نهتم به كثيرا لأننا نؤمن بأن التقارب الحاصل بين البلدين يقربنا أكثر فأكثر.

 وتابع الرئيس /غل/: ان الاستقرار السياسي والثقة بين البلدين ستجلب الاستقرار للمنطقة وستحقق الأمن والسعادة.. ونحن نؤيد العلاقة بين البلدين في المجالات العلمية ونسعى لتطويرها أكثر فأكثر.. وإن توقيع اتفاقيتين اليوم في مجالي الجمارك والاعلام دليل على ما نقوم به.

 وأضاف الرئيس /غل/: بحثنا أيضاً الموضوع المتعلق بالملف النووي الإيراني وأكدنا على الحل بالطرق الدبلوماسية وكما نهتم بمباحثات السلام وبالأخص بين سورية وإسرائيل وبين لبنان وفلسطين وإسرائيل.. ونحن نهتم بالحلول كثيراً.. وأشكر أخي العزيز رئيس الجمهورية السورية على الثقة التي أولانا إياها لهذا الموضوع.

 وقال الرئيس /غل/: أكدنا سوياً على أن تتشكل حكومة في العراق تعبر عن إرادة الشعب العراقي وهذا الأمر ستكون له مدلولات كبيرة وسيساهم في استقرار المنطقة وهذه الزيارة مهمة وكنا سعداء بها كثيراً.

 ورداً على سؤال حول قرع طبول الحرب في المنطقة وفيما إذا كانت إسرائيل ستطلق العنان لدورة جنون تقلب الأوراق وتعيد المنطقة إلى الخلف ودور تركيا في لجم هذه النزعة العدوانية قال الرئيس /غل/: قبل كل شيء لا نرغب أن نسمع كلمة الحرب فهذه المنطقة لم تعد تحتمل عبئا من هذا القبيل وإن ما حدث في غزة قد سكب المياه من الإناء وأي نشاطات شبيهة بالحرب لا يمكن لهذه المنطقة أن تحتملها وإن أي شخص في العالم لا يمكن أن ينظر بتعاطف أو يبقى دون مشاعر إزاء ذلك ولهذا السبب لا نريد أن نرى أو نسمع شيئاً من هذا القبيل والكل يجب أن يقوم بتحديد سياساته ويتخذ خطواته بدقة وفق ذلك.

 ورداً على سؤال حول مدى انعكاس تحسن العلاقات السورية التركية سلباً على العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قال الرئيس /غل/: إن الرئيس الأسد أجاب على هذا السؤال إلى حد كبير وبالفعل العلاقة السورية التركية تستند إلى أسس سليمة والشعوب أخوة والشعبان التركي والسوري شقيقان وأقرباء لبعضهما البعض في المناطق الحدودية ولهذا كون العلاقات علاقات طبيعية هذا أمر طبيعي.. فإننا نرى اليوم بكل امتنان أن الحدود قد تحولت إلى حدود إدارية فقط حيث تم إلغاء التأشيرات وتم تسهيل الإجراءات الجمركية ليس على صعيد القضايا السياسية بل في المجال التعليمي والثقافي والسياحي وفي حقل الاتصالات والقناة التركية التي تبث باللغة العربية تعد افضل مثال على ذلك.

وأضاف /غل/:  كل هذه الأمور تظهر لنا مدى قرب هذه المنطقة ومدى قرب الشعوب بعضها مع بعض فالرحلات المتبادلة بين دمشق واسطنبول كل يوم وبين انقرة ودمشق أيضاً بدأت الرحلات المباشرة وبين حلب واسطنبول توجد عدة رحلات يومياً.. ونحن مع الرئيس الأسد نسعى على مختلف المستويات إلى تعزيز وتقوية هذه العلاقات والتطور بها نحو الأمام ونتخذ التدابير اللازمة لذلك. وتابع الرئيس غل:  أن العلاقات بين البلدين في مجال التعليم بين المدارس والجامعات والتعاون بين رجال العلم تلقى كل الأهمية إضافة إلى النشاطات الثقافية.. وكافة هذه الأمور تبعث على السعادة.

 وجواباً على سؤال حول كيفية تفعيل تركيا لدورها في استئناف المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل في ظل وجود حكومة متطرفة في إسرائيل، قال الرئيس /غل/: هناك حقيقة واقعة وقد تم إثبات ذلك على الصعيد العالمي فلا يمكن الوصول إلى نتائج عن طريق الحرب بل عن طريق الدبلوماسية والحوار يمكن الوصول إلى النتائج ولهذا السبب فإن هناك مشكلة كبيرة في المنطقة وإن هذه المشكلة ليست قضية العرب وإسرائيل فحسب بل هي أكبر قضية تهم العالم برمته بعد الحرب العالمية الثانية.. فأهم قضية يواجهها العالم هي مسيرة السلام في الشرق الأوسط وهذه المشكلة هي في الحقيقة تشكل المصدر للعديد من الأحداث التي تحدث في المناطق البعيدة من العالم.

 وأضاف الرئيس /غل/: لهذا السبب فإن أولوية العالم برمته هي تأسيس السلام في منطقة الشرق الأوسط بدءا بين إسرائيل وفلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية على أراضيها. وهذا لا يكفي بل هناك أيضاً إسرائيل وسورية وإسرائيل ولبنان ويجب إيجاد الحل لأجل تحقيق السلام الدائم.

 وتابع الرئيس /غل/: قبل بضعة أعوام بناء على الثقة التي أولتها سورية وثقة الحكومة الإسرائيلية آنذاك بدأت تركيا بأداء الدور الذي يقع على عاتقها.. وبالفعل قامت بخطوات هامة إلى مجال معين والدنيا شهدت على ذلك حتى ان الحكومة الإسرائيلية ثمنت النقطة التي تم الوصول إليها والموقف المحايد والعادل الذي اتخذته تركيا آنذاك ولكن للأسف بعد أحداث غزة لم يتم التمكن من مواصلة تلك الجهود وأكرر مرة أخرى الطرف السوري بدءا من الرئيس الأسد قد أعرب عن استعداده للبدء بالمباحثات من نفس النقطة وكرر ذلك عدة مرات ونحن نتقدم بجزيل الشكر لهم على ثقتهم التي أولوها للحكومة التركية وليس وراء الأبواب الموصودة بل كرروا هذه الثقة أمام انظار العالم أما الجانب الإسرئيلي فلم نسمع منه أي صوت حتى الآن.. ويمكن أن نقول إن العودة من الضرر تعد ربحاً وفي النهاية يجب الوصول إلى نتيجة عادلة قابلة للعيش من دون سفك الدماء وذرف الدموع وإذا تحقق هذا الأمر فسيسعد الجميع ويتعين التحرك من خلال التفكير بمستقبل الأجيال المقبلة ولهذا السبب يجب التحرك بشكل شجاع ونأمل أن تبدأ المبادرات والنشاطات في هذا المضمار مرة أخرى.

 وجواباً على سؤال للرئيسين /غل/ و/الأسد/ حول دور منظمة المؤتمر الإسلامي واستنهاض العرب والمسلمين لإنقاذ فلسطين، قال الرئيس /غل/: إن القدس ليست فقط للفلسطينيين وليست مسألة عربية وإنما هي قضية تخص كل العالم الإسلامي وما يجري من تنقيب تحت القدس والإجراءات التي اتخذت ضد المدينة هي إجراءات خطيرة وناقشنا هذه الخطورة مع حلفائنا وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، وأكدنا للدول الأخرى خطورة هذا الوضع.

 وأضاف الرئيس /غل/: إن هذا الموضوع حساس جداً في الحقيقة وهي نقطة حساسة على درجة يمكن أن يتأثر الجميع بها وطبعاً نحن كدول المنطقة وفي مقدمتها جارتنا سورية ناقشنا هذه المسألة ضمن إطار منظمة المؤتمر الإسلامي ونناقشها بشكل دائم في كل المحافل.

 


 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech