أكد الرئيس /بشار الأسد/ أن مسيرة الإصلاح في /سورية/ لم تتوقف وإنما تباطأت، مشيراً إلى أن خطوات جديدة يتم التحضير لها بعد أن خفت الضغوط الخارجية، تشمل إنشاء مجلس للشيوخ، وإفساح المجال للمعارضة في مجلس الشعب، وإصدار قانون للأحزاب السياسية، ومنح حريات أوسع لوسائل الإعلام. وعبر الرئيس /الأسد/ في حوار أجرته معه صحيفة /لاريبوبليكا/ الإيطالية، عن عدم تفاؤله باحتمال التوصل لاتفاق سلام مع /إسرائيل/ في ظل توجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، مؤكداً أن موضوع السلام لا يتوقف عموماً على نوع الحكومة الإسرائيلية وإنما وفقاً لمرجعيات معروفة تتمثل في قرارات الشرعية الدولية ومؤتمر /مدريد/. وأكد الرئيس /الأسد/ أن الجانبين وعبر المفاوضات غير المباشرة التي تمت عبر الوساطة التركية كانا قد اقتربا من تحقيق تقدم فعلي باتجاه المفاوضات المباشرة قبل أن يشن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عدوانه على غزة، وقال: كنا على مسافة قريبة من الاتفاق.

 وفيما يخص العلاقات مع /الولايات المتحدة/ قال الرئيس /الأسد/ إن هناك أرضية تتمثل في /80/ بالمئة من المصالح المشتركة بين الجانبين، والعقبة الأولى بين توجهات البلدين زالت بإعلان إدارة الرئيس /باراك أوباما/ قرارها الانسحاب من /العراق/.وقال الرئيس /الأسد/ إن «الدول تتصرف وفقاً لمصالحها الوطنية الخاصة بها ولو أردنا إجراء عملية حسابية للمصالح الأميركية والسورية لوجدنا أنها تتلاقى بنسبة /80/ بالمئة، وأترك /20/ بالمئة من باب الاحتياط». ورداً على سؤال عن سبب تفاؤله الكبير أجاب : «لأننا واقعيون، ولو أخذنا شعارات /بوش/ الذي تحدث وبالطبع دون مصداقية، عن الاستقرار في /العراق/ ومكافحة الإرهاب والتطرف، وعن /لبنان/ قوياً ومستقلاً، وعن سلام شامل في المنطقة، فنحن أيضاً نريد ذلك، وبإمكاننا التعاون فيما يتعلق بهذه الملفات ونحن نشكل قوة إقليمية، وهم قوة عالمية». وأضاف : «على سبيل المثال في ضوء القرار الأميركي بخصوص الانسحاب من /العراق/ تم حل العقدة الأولى في اختلافنا مع /واشنطن/ فيما يتعلق باحتلال ذلك البلد». وحول /العراق/ والانسحاب الأميركي رأى الرئيس /الأسد/ أن ذلك يتحقق «من خلال إطلاق مسيرة سياسية بهدف تحقيق المصالحة الوطنية وإبعاد خطر تقسيم /العراق/، والذي يمكن أن يقود إلى ما يشبه تأثير تساقط أحجار الدومينو في المنطقة برمتها من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي».

وحول /إيران/ قال الرئيس /الأسد/ : «لو تحدثنا عن التأثير الإيراني في /العراق/ وجب أن نفرق، لأن التأثير ليس سلبياً إذا ما قام على أساس الاحترام المتبادل وهذا غير التدخل، وإذا ما تحدثنا عن الحوار مع /طهران/ فلابد من اقتراح ملموس لنقله إلى تلك الحكومة، وحتى الآن وصلت فقط دعوات للقيام بدور وأنا متفق مع ذلك ولكن لا يكفي، ينقص خطة وقواعد وآليات محددة لتقديمها إلى /طهران/». وقال الرئيس /الأسد/ : «فقط من خلال الحوار يمكن حل النزاع وأي محاولة لاحتواء بلد تنتهي إلى تقويته، و/إيران/ دولة هامة سواء أعجب ذلك البعض أم لا، والطريق الأساسي هو من خلال التعاون، وانظروا إلى /فرنسا/ التي سلكت هذا الطريق بنجاح وأيضاً مع أطراف إقليمية أخرى».

 وفيما يتعلق بإمكانية التدخل لدى /حزب اللـه/ وحركة /حماس/، قال الرئيس /الأسد/ : « نحن في الواقع نعمل من أجل المصالحة بين الفلسطينيين، وهناك حاجة ملحة الآن لهدنة مع /إسرائيل/ من خلالها يتم إنهاء الحصار المفروض على قطاع /غزة/ لأن المشاكل جميعها بما فيها الصراع يسببها الحصار، وهل تتوقعون إماتة شعب ببطء دون توقع ردود؟» مؤكدا أن «تحقيق الهدوء في غزة هو عامل حاسم فيما يتعلق بالنتيجة النهائية، وبالنسبة لحزب اللـه أيضا ينطبق ما قلته، فمن يرد أن يلعب دوراً فعليه أن يتحاور، وهناك حاجة للواقعية، ولا يهم إذا كان الغرب يصفهم بإرهابيين أو كدولة داخل دولة»، وأضاف : «نرى الآن انفتاحاً هاماً، وبريطانيا قدمت إشارات إلى /حزب اللـه/، والوفود تزور /حماس/ الآن بشكل علني ولم يعد ذلك بشكل سري».

 وحول إمكانية استئناف المفاوضات مع /إسرائيل/، قال الرئيس /الأسد/ «من حيث المبدأ يجب أن أقول لكم نعم، وفي الحقيقة نحن لا نراهن على نوع الحكومة في /إسرائيل/ فمرجعيات السلام واضحة للجميع من خلال مرجعية مؤتمر /مدريد/ وقرارات /الأمم المتحدة/، بما فيها القرار /242/، ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي يعني إعادة مرتفعات /الجولان/ بالكامل إلى /سورية/، ويكفي أن تكون الرغبة لتطبيق هذا، ونحن مستعدون». وأضاف : «لكن أرى ذلك يبتعد، وأنا لست قلقاً من تفكير /نتنياهو/، ولكنني أرى أن تحول المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين يبعث على القلق، وصعود /نتنياهو/ يعكس ذلك، وهذا هو العائق الرئيس أمام السلام، ويقال إننا كنا على مسافة قريبة من اتفاق». وقال سيادته انه و "قبل حرب /غزة/، رئيس الوزراء الإسرائيلي /إيهود أولمرت/ أطلع رئيس وزراء /تركيا/ /رجب طيب أردوغان/ على استعداده لإعادة مرتفعات /الجولان/، ونحن دخلنا في المفاوضات، ولم يكن ينقص سوى التفاصيل النهائية المتعلقة بخط عام /1967/، ومن ثم كانت هناك ليلة على الهاتف، /أردوغان/ كان على الخط من /اسطنبول/ و/أولمرت/ عنده على العشاء، وأنا هنا في /دمشق/، وأراد أن يتحدث معي على عجل، وكان هناك فقط عقبة واحدة أمام المحادثات المباشرة، وهي قبول /إسرائيل/ لوثيقة تحدد خط عام /1967/ عبر ست نقاط جغرافية بما فيها على جانب /طبريا/ و/الأردن/، وأمضينا على الهاتف ساعات وساعات، و/أولمرت/ كان يحاول التهرب، وطلبت منه عبر /أردوغان/ إجابة واضحة، واقترح أن يتم تأجيل القرار بضعة أيام للتشاور مع حكومته. ولكن وبعد ذلك، وفي اليوم الرابع، قاموا بشن حرب /غزة/، وهذه فرصة أخرى تم إضاعتها وشعرت /تركيا/ عندها بأنه قد تم خداعها وتضليلها».

  وحول المبادرة العربية للسلام إذا كانت لا تزال موضوعة على الطاولة، قال الرئيس /الأسد/: "هذا ما ستناقشه قمة الجامعة العربية نهاية الشهر في /الدوحة/، ولربما يتم تعليق المبادرة بانتظار شريك في /إسرائيل/" وحول الدور الأميركي بالنسبة لعملية السلام، قال الرئيس /الأسد/ إن /الولايات المتحدة/ "ضرورية للعب دور الضامن باعتبارها قوة عظمى، وهي وحدها قادرة على الضغط على /إسرائيل/"، مؤكداً أن «الدور الأساسي للولايات المتحدة في المنطقة لم ينقص"، و قال : «لقد زال القطب الأوحد وفي العالم أقطاب متعددة تبرز ويظهر لاعبون جدد، وهناك/ تركيا/ التي تتمتع بعلاقات مع الدول الشرق أوسطية وتتمتع بالموثوقية ولها دور هام في الوساطة، حيث فشلت /أوروبا/ و/الولايات المتحدة/، وهناك /فرنسا/ /ساركوزي/ بدورها الفاعل اليوم، والتي فتحت قنوات الحوار مع الأطراف الأكثر تأثيراً وتلمست إيقاع المنطقة ونبضاتها، وفي الوقت المناسب صعدت /فرنسا/ القطار الذي يسير».

 وأضاف الرئيس /الأسد/ إن " /واشنطن/ و/باريس/ كلتيهما تقودان الدبلوماسية، وإدارة /أوباما/ من خلال خطواتها الأولى تشاورت مع /باريس/، و/ساركوزي/، كما تعرفون، لديه إرادة كبيرة للالتزام".

 ورداً على سؤال حول الثمن الذي تطلبه /سورية/ مقابل التوسط مع /إيران/، قال الرئيس /الأسد/ : "أسمع هذا السؤال من قبل كثيرين، ولكنه سؤال خاطئ. وهنا لا نتحدث عن جوائز سياسية، وإذا قلت إن /سورية/ على سبيل المثال تريد إنهاء العقوبات الأميركية وعودة السفير، فإن هذا يتعلق بالولايات المتحدة وليس بنا، والعزلة لم تتسبب بإخضاعنا، وعلى العكس أسهمت في تقويتنا" و أضاف: "أنا أتوقع نتائج من التعاون في الاستقرار الذي يجلب معه الرخاء ويضعف الإرهاب والتطرف، وفي السلام الذي لا يمكن لواشنطن أن تعطينا إياه لأنه حصيلة اللاعبين الإقليميين، ووالدي الرئيس الراحل /حافظ الأسد/ في عام /1999/ قال لـلرئيس الأميركي الأسبق /جورج بوش/ (الأب) في /جنيف/ : سيادة الرئيس لا يمكن لأحد أن يشكك بقوتكم العسكرية، ولكن إذا ما وضعتم البندقية بيد، فعليكم أن تحملوا في اليد الأخرى غصن الزيتون، وفقط من خلال هذا يمكن للقوى العظمى أن تستمر". وأضاف الرئيس /الأسد/ : "ولمدة ثمانية أعوام تخطئ الإدارة الأميركية، والنتيجة لا شيء، وإنما أشعلت المنطقة، وتسببت في زيادة التطرف والإرهاب، ويجب الآن إخماد تلك الحرائق من خلال الوسائل الصحيحة، والحل السياسي للمشاكل الأكثر إلحاحاً والتي تخمد الإرهاب، ومن خلال التطور الاقتصادي والثقافي والتنسيق الاستخباراتي، وحتى مع الأميركيين". وحول خطاب /أوباما/ والآمال المعلقة بالتغيير، قال الرئيس /الأسد/ إن "الانتظار كان طويلاً للغة تخاطب جديدة سمعناها من /أوباما/ تنم عن احترام الثقافات الأخرى وتساعد في نزع فتيل التوتر وخصوصاً الديني الذي كان /بوش/ تسبب به عندما تحدث عن الحروب الصليبية، والسياسة مصنوعة أيضاً من الكلمات، كما هو معروف".

 ورداً على سؤال بخصوص الديمقراطية والحريات المدنية، قال الرئيس /الأسد/: "صحيح أن إيقاع الإصلاحات قد تباطأ كثيراً ولكنه لم يتوقف، والآن وبما أن الضغوط الخارجية قد خفت حدتها سنستمر في الإصلاحات، ووفقاً لإيقاعنا وبالتدريج" وتابع قائلاً : "سيتم، على سبيل المثال، إضافة مجلس للشيوخ منتخب بحرية، وفيما يتعلق بالبرلمان سيتم منح مساحة أكبر للمعارضة، ثم تحرير وسائل إعلامية أكثر، وكذلك الانترنت، ويتبع ذلك الأحزاب السياسية وقانون للأحزاب". وحول ما إذا كانت لديه رغبة بلقاء الرئيس /أوباما/، قال الرئيس /الأسد/ : "من حيث المبدأ نعم. و ربما يكون ذلك إشارة إيجابية للغاية. ولكنني لا أبحث عن مجرد صورة تذكارية، وآمل أن ألتقيه من أجل الحديث".