عقد السيد الرئيس /بشار الأسد/ ورئيس جمهورية /كرواتيا/ السيد /ستيبان ميسيتش/ اجتماعاً ثنائياً  تلاه اجتماع موسع حضره أعضاء الوفدين الرسميين. وفي ختام المحادثات عقد السيدان الرئيسان مؤتمراً صحفياً استهله الرئيس /الأسد/ بالترحيب بالرئيس /ميسيتش/ وبالوفد المرافق في /دمشق/، مضيفاً سيادته: لقد كان لقاؤنا اليوم فرصة للتحدث في العلاقات الثنائية بين بلدينا، والعلاقات بين /اوروبا/ والعالم العربي بشكل عام. وتركزت المباحثات التي أجريناها اليوم حول سبل العمل من أجل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي لها أرضية تاريخية حينما كانت /كرواتيا/ جزءاً من /يوغوسلافيا/ السابقة، بالإضافة إلى البحث في تطورات الأوضاع في منطقتي /الشرق الأوسط/ و/البلقان/. لقد ناقشت مع السيد الرئيس /ميسيتش/ الوضع المأساوي لشعبنا الفلسطيني في /غزة/، والناجم عن الحصار الإسرائيلي الجائر، وسياسة العقاب الجماعي الذي تمارسه /إسرائيل/. وقد أوضحت للرئيس /ميسيتش/ ضرورة اتخاذ الدول الأوروبية موقفاً لصالح الإنسانية، من خلال العمل على رفع الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني الأعزل في /غزة/.

وأضاف الرئيس /الأسد/:  شرحت للسيد الرئيس ما آلت إليه عملية السلام في /الشرق الأوسط/، بما في ذلك المحادثات غير المباشرة بين /سورية/ و/إسرائيل/ التي جرت بوساطة تركية، وأهمية تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. وأشرت إلى أهمية تفعيل الدور الأوروبي في عملية السلام في /الشرق الأوسط/، ودعم تنفيذ قرارات /مجلس الأمن/ ذات الصلة، وضرورة الربط بين استجابة /إسرائيل/ لهذه القرارات والعلاقات الأوروبية مع /إسرائيل/ في مختلف المجالات. كما أكدت على أن أمن العالم العربي وأمن /أوروبا/ مرتبطان خلال التاريخ. كما أن مستقبل منطقتينا يواجه تحديات مماثلة وذو آفاق مشتركة. كما تم التطرق أيضاً إلى تطورات الوضع في /العراق/ وضرورة خروج القوات الأجنبية منه، وضمان وحدته أرضاً وشعباً وتحقيق سيادته واستقلاله، واصفا  المحادثات بالمفيدة والبناءة وانها كانت فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر فيما بيننا حول مجمل القضايا التي جرى طرحها.

 

بدوره قال الرئيس /ميسيتش/ لقد انتهيت للتو من محادثات صداقة شاملة مع السيد الرئيس /بشار الأسد/. في البداية كان حديثا ثنائيا، وبعد ذلك تم اجتماع وفدي البلدين، وأقول إني راضٍ عن المحادثات، واعتقد إنها تفتح مجالاً حقيقياً لتوسيع علاقاتنا الثنائية وتعاوننا في مجالات متعددة الجوانب. هذا هو أول لقاء رسمي بين /جمهورية كرواتيا/ و/الجمهورية العربية السورية/، وله أهمية خاصة هذا إن لم تكن صبغة تاريخية، وكما هو معروف جيداً بأن /كرواتيا/ كدولة اوروبية لها هدفان، وهما الانضمام للاتحاد الأوروبي، والالتحاق بالحلف الأطلسي. /الاتحاد الأوروبي/ هو مشروع طويل الأمد يعد بأن تتحول /أوروبا/ إلى قارة للسلام بعد عصور من الحروب. ونحتاج إلى /الناتو/ من اجل امننا الذاتي، لان المحيط الذي نعيش فيه لايزال للأسف غير مستقر تماماً. ومع أن هذه هي أولويات سياستنا الخارجية، فإن العمل على تحقيقها لا يستنزف جهود السياسة الخارجية لبلدي. وانني، كرئيس يعطيه الدستور دور المشارك في تكوين السياسة الخارجية، فقد كنت دوما اتخذ المواقف التي تصب في مجرى العلاقات الجيدة، والأكثر تطوراً، وبالدرجة الأولى الاقتصادية منها مع دول القارات الأخرى. وانطلاقاً من هذه السياسة، فأنا اليوم في /سورية/.  أعتقد أن لدينا حتى منذ الوقت الذي كانت فيه /كرواتيا/ جزءاً من /يوغسلافيا الاتحادية/ فرصة جيدة لرفع تعاوننا إلى مستويات أعلى. وأتحدث هنا عن التعاون المبني على أسس التساوي التام، الذي سيعم بالفائدة على الطرفين، فالإمكانات موجودة، والقدرات متوافرة. وأن محادثاتنا اليوم تؤكد على وجود الإرادة السياسية.

 وأضاف الرئيس /ميسيتش/: لقد أطلعت مضيفينا على تصوري للوضع في جنوب شرق /أوروبا/، واهتممت بسماع وجهة نظر /سورية/ بالنسبة للوضع في منطقة /الشرق الأوسط/، والأزمة التي تثقل كاهل العلاقات الدولية منذ عقود وليس فقط في هذا الجزء من العالم. إن لدي أيماناً راسخاً بأنه لا يجوز لأي دولة أن تسمح بأن تكون أسيرة للماضي، ولا حتى رهينة له، الماضي لا يمكن تغييره. ولكن يستحسن أن نأخذ منه العبر والتطلع إلى المستقبل، علماً أن /سورية/ تعمل في هذا المجال. ونحن علينا أن نأخذ العبر حتى توجهنا للمسار السليم. من واجباتنا تحقيق الأمن والسلام للأجيال القادمة وليس الأزمات التي تهددهم بصراعات وحروب. إن عالمنا اليوم مترابط ومعتمد على بعضه البعض أكثر من أي وقت مضى. إننا نواجه مشاكل قد تبدو للوهلة الأولى بأنها محلية أو إقليمية، والتي هي في الواقع عالمية، وعلينا إيجاد أجوبة عالمية لها أيضاً، ويمكننا فعل ذلك فقط من خلال التعاون والمفاوضات.  /كرواتيا/ هي دولة داعمة وبعزم لهيئة /الأمم المتحدة/، وهي تعتقد أن دور تلك الهيئة في العالم، وحتى مع كونه غير مثالي، لا بديل له. وهذا هو السبب الذي جعل بلدي يشارك في أكثر من عشر عمليات للحفاظ على السلام ضمن هذه المؤسسة العالمية، أكبر فرقة لقواتنا تحت الراية الزرقاء متواجدة في /الجولان/. ويسرني بأنني سأتمكن كقائد عام للقوات المسلحة الكرواتية من زيارة جنودنا المتواجدين هناك. أشكر سيادة الرئيس /بشار الأسد/ على هذه الدعوة. كما أتقدم بالشكر لهذه الحفاوة وأجواء الصداقة التي أحطنا بها. أعتقد أننا قمنا بخطوة مهمة بالاتجاه الصحيح. وأنا بانتظار زيارة السيد الرئيس /بشار الأسد/ إلى جمهورية /كرواتيا/ حتى نتابع ما بدأناه اليوم.

 

ثم أجاب السيدان الرئيسان عن أسئلة الصحفيين: ورداً على سؤال حول المفاوضات غير المباشرة بين /سورية/ و/إسرائيل/ بوساطة تركية، وعما إن كان بالإمكان أن تتحول إلى مفاوضات مباشرة، وهل يمكن لكرواتيا أن تقدم مساعدة على هذا الصعيد، قال الرئيس /الأسد/: هذه كانت إحدى النقاط الأساسية في مباحثاتي مع الرئيس /ميسيتش/ في اللقاء الأول الثنائي، وفي اللقاء الموسع. ومن الطبيعي أن ننتقل في مرحلة لاحقة إلى مرحلة المفاوضات المباشرة. لا يمكن أن نحقق السلام من خلال المفاوضات غير المباشرة فقط. وأنا شبهت هذه العملية للرئيس الصديق بعملية بناء نبني الأساسات المتينة، ومن ثم نبني البناء، وليس العكس. ما نقوم به الآن في المفاوضات غير المباشرة هو وضع أساس لهذا البناء الكبير. إذا كان هذا الأساس ناجحا، فالمفاوضات المباشرة ستكون مرحلة ناجحة، ومن ثم بشكل طبيعي يتحقق السلام. بالنسبة لنا الأساس هو الالتزام بقرارات /مجلس الأمن/، وهذا ما تؤكد عليه /سورية/، وهذا هو موقف معظم دول العالم، ومنها/ كرواتيا/.

ورداً على سؤال آخر للرئيس /الأسد/ حول توقعات سيادته بعد مجيء الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية /باراك أوباما/، وهل سيحصل تغيير في /الشرق الأوسط/، وهل ستخرج القوات الأجنبية من /العراق/، قال الرئيس /الأسد/: نحن بطبعنا نتفاءل في /سورية/، ولكن هذا لا يعني أن ندخل في إطار التوقعات التي لا يوجد لها معطيات مادية واضحة بعد. ولذلك أفضل من أن نعطي توقعات، نأمل من الإدارة الجديدة، وأعتقد أن الكثيرين في العالم الشرقي والغربي يشاركونني هذا الأمل، ألا نرى حروباً جديدة في أي مكان في العالم، وخاصة في /الشرق الأوسط/.ثانياً، نأمل أن تعمل هذه الإدارة بشكل جدي وعملي وواقعي من أجل تحقيق السلام في منطقتنا. ثالثاً، نأمل من هذه الإدارة أن تقوم بعمل جدي، وأن تمتلك رؤية واضحة لحل المشكلة الكبيرة، وهي /العراق/ أولا، من خلال العمل على سحب القوات الأجنبية من /العراق/، وثانياً، من خلال خلق عملية سياسية تؤدي لاستقرار /العراق/، وتوحيد أراضيه في المستقبل. لكن علينا أن ننتظر مجيء الإدارة المقبلة في الشهر المقبل قبل أن نحكم على أي شيء.

 من جانبه ورداً على سؤال حول الزيارة، وكيف ستسهم في دفع العلاقات الثنائية بين البلدين على مختلف الصعد، قال الرئيس الكرواتي: كما سمعتم وجهت دعوة إلى فخامة الرئيس /بشار الأسد/ لزيارة /كرواتيا/، ونأمل أن تشكل هذه الزيارة دعما كبيرا للأمام لتطوير علاقاتنا، ويمكن التعاون في جميع المجالات والأبواب مفتوحة من الطرفين.

وحول وجود مؤشرات تنذر بانفجار الأوضاع في المنطقة، وخصوصا في قطاع /غزة/، وكيف يصف الصمت الدولي تجاه ما يحصل في /غزة/، وما الدور الذي يمكن أن تلعبه /كرواتيا/ إزاء ما تمارسه /إسرائيل/ بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، قال الرئيس الكرواتي: تحدثت مع سيادة الرئيس /الأسد/ بهذا الموضوع. التاريخ حدث، وماهو موجود أمامنا موجود، بعض الحقائق موجودة أمامنا، وعلينا الوثوق بها. والحقيقة هنا أنه في /الشرق الأوسط/ يوجد اتجاهان: الأول هو أن للفلسطينيين الحق في بناء دولة، والاتجاه الثاني هو أن /إسرائيل/ موجودة، وحل هذه المشكلة لا يجوز، ولا يمكن أن يكون عن طريق الحصار، ولا يمكن عن طريق الحرب. والحقيقة هي أن المباحثات أفضل طريق لإيجاد الحلول المناسبة، حتى ولو طالت. وان المباحثات أفضل من الحرب ولو كانت قصيرة.