أدلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث للتلفزيون الإيراني حول الاوضاع الاقليمية والدولية والعلاقات السورية الإيرانية والتطورات في المنطقة: وقال الرئيس /الأسد/ رداً على سؤال حول معنى العلاقات الاستراتيجية السورية الإيرانية: ان العلاقات بين البلدين قوية جداً ومتينة وان العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين لم تنشأ من خلال اتفاق قام بعد الثورة الإيرانية بين /الامام الخميني/ والرئيس/ حافظ الأسد/، وانما نشأت نتيجة اشياء موضوعية وتراكمات لهذه العلاقات ادت إلى قيام علاقة استراتيجية بين البلدين. فالثورة في /إيران/ اعلنت فور قيامها وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية، عكس الموقف الإيراني السابق الذي كانت له علاقات قوية مع /إسرائيل/، وربما كان اقرب للإسرائيليين من قربه للعرب الجيران الطبيعيين لإيران. اضافة إلى وقوف سورية لثماني سنوات إلى جانب /إيران/ خلال الحرب الظالمة عليها. وأضاف الرئيس /الأسد/: إن /إيران/ كانت دائما تقف إلى جانب القضية الفلسطينية والحق العربي والحقوق السورية ووقفت ضد العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين وعلى اللبنانيين وعلى السوريين. وبشكل خاص في السنوات الاخيرة تعرضت /سورية/ و/إيران/ لحملة من الضغوط، تحت عناوين كاذبة ومتنوعة، الهدف الاساسي منها هو اخضاع /سورية/ و/إيران/ وجعل هذين البلدين يتخليان عن استقلالية قرارهما، مؤكدا ان الجانب المهم في جوانب هذه العلاقة الاستراتيجية بين البلدين هي استقلالية القرار السوري واستقلالية القرار الإيراني، معربا عن اعتقاده بأن هذا الجانب هو الاهم في وجود رابط استراتيجي بين العلاقتين، مؤكدا ان هذه الاستقلالية بنيت على مصالح ومبادىء حيث تلتقي المبادىء التي تقوم عليها السياسة الإيرانية والسورية مع المصالح السورية والإيرانية، مشيرا إلى ان كل هذه العوامل التي أذكرها الان على شكل عناوين عريضة لها تفاصيل كثيرة عمرها الان تقريبا ثلاثون عاما، أي منذ قيام الثورة الإيرانية، وهذه الثلاثة عقود من التراكمات هي التي اسست لعلاقة استراتيجية تتطور باستمرار.

 وحول ما اذا كان الاختلاف الايديولوجي بين البلدين يؤثر عليهما، قال الرئيس /الأسد/: لا يوجد أي تعارض بين الانتماء الديني والانتماء القومي،أنا مسلم وانا عربي وأنا سوري.هناك القومية وهناك الوطنية، أنت مسلم وأنت إيراني لدينا ولديكم مسلم إيراني ومسلم سوري، وربما لدينا بعض الأقليات اليهودية السورية والإيرانية. وهناك توافق بين الاثنتين، والدين يدعو للانتماء للوطن ويدعو للانتماء للقومية، ولا يدعو للتناقض معها، فأن نكون أمة اسلامية لا يعني ألا يكون هناك أمة عربية، ولا يعني بألا يكون هناك أمة فارسية. والشيء ذاته بالنسبة للأمة التركية، والدليل على عدم وجود هذا التناقض أن العلاقات بيننا تتطور ليس فقط على المستوى السياسي وانما على المستوى الاقتصادي وهذا يعكس العلاقة الشعبية. نفس الشيء بين /سورية/ و/تركيا/ ونفس الشيء بين /سورية/ و/إيران/. فإذا كلا الانتماءين وإذا كان هناك انتماء ثالث ورابع فلا يوجد تناقض بينهما.

 

ورداً على سؤال حول امكانية الوصول إلى صيغ تعاونية تكاملية بين مكونات الحضارة الاسلامية العربية والإيرانية والتركية، ودور /سورية/ في هذا المجال، اوضح الرئيس /الأسد/: اننا لا نستطيع أن نفصل الحاضر عن الماضي، وهذه المكونات الثلاثة المهمة كانت موجودة في /إيران/ وفي /تركيا/ وفي /العراق/ وفي /سورية/، وربما في بعض الدول الأخرى المجاورة. وما يحصل الآن ولو أن الحدود الجغرافية تغيرت عن أيام الدول الاسلامية التي مرت منذ قرون هو ان هذا النوع من التعاون بدأ يعود، وهو الآن أمر قائم في الواقع من خلال العلاقة بين /سورية/ و/إيران/، وبين/ سورية/ و/تركيا/، وبين /تركيا/ و/إيران/. وأضاف الرئيس /الأسد/:  ربما لا تكون العوامل التي تجمع بيننا الآن هي نفس العوامل التي جمعت بيننا في الماضي. مثلا أذكر الدولة /الأموية/ التي قامت في /سورية/، كان فيها المكونان الفارسي والتركي، كجزء أساسي من مكونات الدولة، وساهموا بشكل أساسي في بناء تلك الدولة. وأعتقد ذات الوضع كان بالنسبة للامبراطورية /الفارسية/ والامبراطورية /العثمانية/، أي كانت هذه المكونات والقوميات تتداخل في قيام الدول الكبرى في ذلك الوقت. الآن ربما يكون العامل بعد فترة انقطاع بسبب اننا قبلنا في قرون ماضية ان نكون وقودا لصراع دولي في منطقتنا.

 وقال الرئيس /الأسد/: تعلمنا الآن الدرس ورأينا انه يجب ان نكون صانعي مستقبلنا بأيدينا في هذه المنطقة، انطلاقا مما حصل بعد /11/ ايلول، وخاصة غزو /افغانستان/، ولاحقا غزو /العراق/. بدأنا نتعاون بشكل اكثر فاعلية، والان هناك تعاون حقيقي بين هذه الدول الثلاث. ولكن لابد من تطويره ليشمل دولا اخرى في مقدمتها /العراق/، ونحن دول متجاورة، فاذا ربما يكون العامل الاساسي الذي دفع لهذا الشيء تعلمنا من دروس الماضي وبنفس الوقت اخطاء الاعداء التي اظهرت ان عدم التعاون هو ليس في مصلحتنا. فاذا هذا التعاون الان قائم على المستوى السياسي بالدرجة الاولى، ونطمح لتعاون أوسع. وهذا ما تحدثت به خلال زيارتي لإيران مع المسؤولين الإيرانيين، وخلال زيارتي لتركيا، وزيارة رئيس الوزراء التركي مؤخرا إلى /سورية/. تحدثنا عن تعاون ثلاثي بين هذه الدول لكن على المستوى الاقتصادي من خلال ايجاد مشاريع مشتركة، مشيرا إلى أن هذا التعاون السياسي والاقتصادي وما سينتجه من تعاون في المجالات الاخرى المختلفة، وخاصة في المجال الثقافي الذي يرتبط مباشرة بالجانب الحضاري الذي تكلمت عنه، اعتقد انه يعيد شيئا من هذه العلاقة التاريخية الموجودة بين المكونات الثلاثة للحضارة الاسلامية في ذلك الوقت.

 

 

وبشأن دور /سورية/ في تمتين العلاقات الإيرانية-العربية، قال الرئيس /الأسد/: ان هذا الدور في الجانب السياسي كان موجودا بكل تأكيد منذ قيام الثورة الاسلامية في /إيران/. وان هناك عددا من الدول العربية كانت تشك في موقف /إيران/ تجاه العرب، من خلال الفهم الخاطئء للحرب العراقية-الإيرانية في ذلك الوقت. وان /سورية/ لعبت هذا الدور، دور العلاقة مابين الدول العربية القلقة مما يحصل مع /إيران/، وكان دورا ايجابيا. الان نحن نحاول ان نلعب نفس الدور لان دائما هناك من يشك في العلاقة الإيرانية-العربية، او الفارسية-العربية بالمعنى القومي، واصفا العلاقات بين /سورية/ و/إيران/ بأنها علاقات جيدة جدا، وتطورت بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، مشيرا إلى انه في العقود الماضية لم نعط اهتماما كبيرا للعلاقات الاقتصادية، ولكن في السنوات الاخيرة بدأت هذه العلاقات المتينة والمشاريع المشتركة تصبح امرا واقعا من خلال العلاقات الاقتصادية، وقيام سوق مشتركة، والان هناك مشاريع في مجال النفط في /سورية/، مشيرا إلى أن /إيران/ شريك و/فنزويلا/ شريك، واعتقد أن الماليزيين قرروا الدخول في هذه المشاريع. وهناك مشاريع استثمارية سورية-إيرانية، كمشروع معمل السيارات وغيره من المشاريع. ولكن هناك أيضا السوق المشتركة، أو ما تسمى السوق الحرة بين البلدين، وبالتالي تصبح السوق السورية هي المدخل للسوق العربية. 

وحول إقامة مناطق حرة بين /إيران/ و/سورية/، قال الرئيس /الأسد/: لم نصل بعد، ولكن بدأ النقاش مؤخرا، ربما منذ حوالي العام في هذا الموضوع. والآن الحوار مستمر، ربما قبل نهاية العام يجب ان يكون لدينا تصور واضح كيف نبدأ. وعادة تبدأ هذه السوق على مراحل تمتد إلى عدة سنوات ربما أربع أو خمس سنوات، حسب ما يتفق المختصون، وفى نهاية هذه المرحلة تصبح السوق مكتملة. الجمارك بين البلدين بالنسبة للبضائع تكون صفرا وهذا يعجل ويسرع عجلة التبادل الاقتصادي والتجاري. 

وفيما يتعلق بثمار ومكتسبات العلاقات الإستراتيجية السورية-الإيرانية، والتعاون الثنائي للبلدين وللأمة الإسلامية، قال الرئيس /الأسد/: هذا واضح من خلال الوقائع. ولا اعتقد أن أي نقاش بين أي شخصين يستطيع أن ينفى هذه الحقيقة. هذه العلاقة الإستراتيجية أثبتت أهميتها بالنسبة للمنطقة عبر العقود الماضية، ولكن ظهرت نتائجها الحقيقية في العقد الأخير، أي انتصار المقاومة في /لبنان/ وصمود المقاومة في /فلسطين/ بعد /الانتفاضة/ التي بدأت في العام /2000 / ،وفشل المشاريع التي تحضر، أو التي حضرت منذ الثمانينيات وتطبق الآن بالنسبة للمنطقة. طبعا ليس فشلا كاملا ،ولكن فشلا جزئيا. ولو لم يكن هناك تعاون استراتيجي بيننا لكانت الأوضاع السيئة في المنطقة أسوأ بكثير، مشيرا الى أننا نلاحظ على الواقع بأن هناك لوحة سوداء أمامنا، وهناك بقع مضيئة صغيرة جدا كانت في الماضي، وتصبح الآن اكبر فأكبر فأكبر. وهذا يؤكد أهمية هذا التعاون وصوابية التوجه السياسي لسورية وإيران. وهناك دول عديدة كانت تعارض هذا التوجه، والآن بدأت هي تكتشف ان هذا التوجه صحيح، وبدأت تأخذ منحى مشابها لسياستنا سواء بالتنسيق المباشر أو دونه. وهناك وعى ونهوض في المنطقة وفى دول أخرى من العالم تجاه موضوع استقلالية القرار والتعاون بين الدول من اجل تحقيق مصالحها بأيديها، ومنع بعض الدول الكبرى التي مازالت تفكر بعقلية الاستعمار من تحقيق مصالحها عبر دول تنفذ سياستها في المنطقة. 

وعن رؤية /سورية/ لمستقبل المنطقة بعد فشل المشروع الامريكى، والرهانات الأميركية الجديدة، قال الرئيس /الأسد/: نحن بالأساس ضد الرهان على الخارج، وأي رهان على الخارج هو رهان فاشل. وعندما قلت في /تموز/ /2007/ أن مستقبل المنطقة يحدد خلال عدة أشهر، كنت اعرف أن القوى التي تفشل، وفى مقدمتها /الولايات المتحدة/ ومن معها، لابد أن يلعبوا أوراقهم الأخيرة. وهذه الأوراق الأخيرة، إما أن تعيد الربح لهم، وإما أن يخسروا كل شيء. طبعا قناعتي كانت بأنهم سيستمرون في الخسارة، لأنهم لا يعرفون المنطقة، ولا يفهمون حضارة الشعوب وثقافتها، ويعتقدون أن القوة تحقق كل شيء، كمن يمتلك المال، ويعتقد أن المال يجلب له كل شيء! وهذا غير صحيح فهناك عوامل أخرى أهمها العقائد والإيمان بالنسبة للإنسان. وأضاف سيادته: الآن بعد /14/ شهرا من قولي هذا ثبت بأنهم ينتقلون من فشل إلى فشل، وبسرعة اكبر من قبل. والآن /الإدارة الأمريكية/ ذاهبة،فماذا تستطيع أن تحقق في الأشهر الأخيرة. شيء وحيد المزيد من المشاكل، ولكن من الصعب عليها أن تحقق أي حل لان من يفشل لسبع سنوات وثمانية أشهر من غير المعقول أن ينجح بأربعة أشهر. فهو فاشل وهم لم يغيروا مبادئهم ولم يغيروا خطابهم السياسي لم يغيروا أي شيء فعلى أي أساس نعتقد أنهم سينجحون، هذا الكلام مستحيل، مؤكدا أنهم  بدؤوا بالتخريب، ويستطيعون أن يستمروا به لا شيء آخر، لكن هذا التخريب بالمحصلة سينعكس فشلا على هذه القوى، وهذا ما اعتقده.

 وجواباً على سؤال حول اللقاء الرباعي الأخير في /دمشق/، الذي حضره الرئيس الفرنسي /نيكولا ساركوزي/، وما إذا كانت /فرنسا/ تسعى لملء فترة غياب /أميركا/ إقليميا لمصلحتها، ولمصلحة الدور الأوروبي، أم تتحرك بالنيابة عن /أمريكا/، قال الرئيس /الأسد/: أن الرئيس /ساركوزي/ هو بلا شك يريد أن يستعيد الدور الفرنسي الذي كان موجودا دائما. لاشك بأن فترة الرئيس /جاك شيراك/ ألغت تقريبا الدور الفرنسي السياسي من الوجود، على الأقل خارج /أوروبا/، وبشكل خاص في السنوات الأربع الأخيرة، أو الخمس الأخيرة، وتحديداً بعد حرب /العراق/. والرئيس /ساركوزي/ يريد أن يستعيد الدور الأوروبي. طبعا لكي نكون واقعيين، لا يمكن أن نفكر بدور سياسي أوروبي، وخاصة تجاه دول مثل /سورية/ و/إيران/ ليس لها علاقة جيدة مع /الولايات المتحدة الأميركية/ وتتعرض دائما لمحاولات الإخضاع من قبل /الولايات المتحدة/. لا نتوقع أن تأتى دولة أوروبية لتتعامل مع هذه الدول بشكل مباشر من دون أن يكون هناك تنسيق مع /الولايات المتحدة/. وهذا الكلام قاله الرئيس /ساركوزي/ بشكل واضح في مؤتمره الصحفي في اللقاء الرباعى، هذا الجانب الأول. والجانب الثاني، علينا ألا نتوقع أن يكون الغرب بالمدى المنظور أقرب إلينا من قربه لإسرائيل لأسباب تاريخية لها علاقة بموضوع اليهود، وما شابه. فإذا نحن لم نكن نتوقع بأن يأتي إلينا مسؤول أوروبي ليقول لنا نحن معكم، ومع الحق العربي والحق الفلسطيني ومع الحقوق الأخرى التي تمتلكها كل هذه الدول. لكن بالوقت نفسه نحن نريد أن نرى بداية افتراق للدور الأوروبي عن الدور الأميركي، وهذا ما نراه بالتعاطي مع القضايا المطروحة، ونريد أن نرى مسؤولا أوروبيا يقول لنا، لكم الحق بأن تستعيدوا أراضيكم كاملة، نريد أن نكافح الإرهاب بكل ما تعنى كلمة الإرهاب بغض النظر عن أنهم لن يروا الإرهاب الإسرائيلي، هذا الشيء متوقع وأعتقد هذا التوقع يبقى ضمن إطار الواقع بالنسبة لنا.

 

وفيما يتعلق بحديث الرئيس الفرنسي /ساركوزي/ عن الموضوع النووي الإيراني، ونبرة التهديد في خطابه ورؤية /سورية/ لهذه النبرة، قال الرئيس /الأسد/:  أولا الرئيس /ساركوزي/ أكمل في المؤتمر الصحفي كلامه بأن الموقف السوري غير الموقف الفرنسي بالنسبة لموضوع /إيران/. هو قالها، وفى المؤتمر الصحفي الأول عبرت أنا عن موقفي بشكل واضح وقلت: نحن ننطلق من الموقف السوري الثابت القديم الذي نشأ قبل أن يكون هناك شيء اسمه الملف النووي الإيراني. الموقف السوري ينطلق من ضرورة إخلاء منطقة /الشرق الأوسط/ من أسلحة الدمار الشامل، وبالتالي هذا يعنى بأن /إسرائيل/ يجب ألا تمتلك قنابل نووية، لأنها الدولة الوحيدة في منطقة /الشرق الأوسط/ الآن التي تمتلك قنبلة نووية، وهى التي بدأت هذا النوع من السباق، ومن ثم أتت /باكستان/ لاحقا و/الهند/. فإذا الموقف السوري واضح، وعبرت عنه، والرئيس /ساركوزي/ عبر عن اختلافه مع /سورية/ في هذه النقطة. وقال الرئيس /الأسد/: الجانب الآخر كما قلت أنا قبل قليل مادامت زيارة /ساركوزي/ تأتى بالتنسيق مع /أميركا/ فعلينا أن نتوقع نبرة معينة لأميركا يد فيها بشكل مستمر. وأنتم تعرفون في /إيران/ بأن الموقف الأوروبي حتى هذه اللحظة ليس موقفا موضوعيا بالنسبة لحق /إيران/ في امتلاك التكنولوجيا النووية. وهذا الجانب يهمني أن أتحدث عنه لأنه كان جوهر الحوار بيني وبين مختلف المسؤولين الذين التقينا بهم في الأشهر القليلة الأخيرة، فهم يتحدثون عن ضرورة إيقاف /إيران/ لبرنامجها النووي. ونحن كان سؤالنا واضحا بالنسبة لهم، بناء على ماذا. بالنسبة لنا في /سورية/ لا يمكن أن نلعب أي دور خارج عن قناعاتنا التي تبنى على الموقف السوري، والذي يرتبط باتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل. وهذه الاتفاقية تعطى الحق لأي دولة في العالم بأن يكون لديها مفاعل نووي سلمى، ومن ضمن هذا المفاعل أن يكون لها الحق في تخصيب المواد الضرورية لإنتاج الوقود الضروري لتشغيل هذه المحطات. والطرف الأوروبي يطلب من /إيران/ أن توقف نهائيا هذا المشروع، والمبرر الأوروبي هو عدم الثقة بإيران، وعدم الثقة لا يعنى بأن تتخلى إيران عن حقها وهذا ما قلناه لهم. فموضوع الثقة ليس قضية مزاج شخصي بين شخصين، فالثقة في هذا الموضوع هي ثقة بين دول والثقة بين الدول تحكمها آليات مرتبطة بجهة اسمها الوكالة الدولية المسؤولة عن مراقبة أي برنامج. /إيران/ في السابق، وتحديدا في العام /2003/ على ما أذكر عندما طرح هذا الموضوع في بداياته، وافقت على وجود مراقبين، ووضعت كاميرات، وكانت متعاونة. ومع ذلك قامت هذه الدول بفرض عقوبات على /إيران/ لاحقا فإذا القضية ليست قضية أن توقف /إيران/ برنامجها النووي الذي يعتبر حقا وطنيا لها كأي بلد آخر، إنما القضية هي ما الآليات التي قد تطالب بها هذه الدول لكي تتأكد بأن البرنامج الإيراني هو برنامج سلمي. وأضاف سيادته: هذا هو الدور السوري، وهذا هو نقاشنا مع /ساركوزي/. أما قضية التهديد وغيرها، فلا أعتقد أن /إيران/ تهتم بكل التهديدات التي صدرت بشكل مستمر لكي تخيفها وتدفعها للخضوع. نحن بالنسبة لنا في /سورية/ لم نهتم في أي يوم من الأيام بما يقال. ونركز على ما يقوم به بعض المسؤولين من مواقعهم سياسيا. هذا ما يهمنا، وليس ما يصرحون به، فالتصريحات لها علاقة بالعلاقات بين الدول الغربية، ولها علاقة أحيانا بقضايا داخلية بخلافات داخلية بين أركان الدولة، ولها علاقة ببعض الكلام الذي يرضى مجموعة معينة لديهم في دولهم. و/سورية/ لا تعطى أهمية لهذا الموضوع.

 

وبشأن رؤية /سورية/ للدور الروسي بعد ما حدث في منطقة /القوقاز/، وإمكانية عودة الحرب الباردة، قال الرئيس /الأسد/: أولا الحرب الباردة لم تبدأ بجورجيا، بدأت منذ أتى الرئيس /فلاديمير بوتين/ إلى الرئاسة منذ حوالي عشر السنوات، عندما بدأ يعيد الهيبة للدولة الروسية، ويعيد الدور لهذه الدولة داخليا وخارجيا، ولو بشكل تدريجي. وعلى ما يبدو، فإن الكثير من الدول الغربية لا ترغب برؤية دور روسي قوي، لأسباب لها علاقة بأوروبا. نحن ربما لا نعرفها كلها، أو نعرف جزءا منها. ولكن من الواضح أن هذه الحرب الباردة كانت موجودة وبشكل مستمر، وإلا فكيف نفسر الدرع الصاروخي الذي بدأ منذ سنوات ولم يبدأ اليوم. ولكن قضية /جورجيا/ كانت هي الذروة في هذه الحرب، وبالمقابل /روسيا/ حاولت في السنوات الماضية أن تمتص ما يقوم به الغرب، وتحاول أن تبنى علاقة صداقة مع الغرب، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل. فالبعض من دول الغرب، وفى مقدمتها /الولايات المتحدة الأمريكية/ كانت تقابل الخطوات الايجابية الروسية بالمزيد من الخطوات التصعيدية باتجاه الحرب الباردة. فإذاً الحرب الباردة فرضت من قبل /الولايات المتحدة/ وحلفائها في /أوروبا/ ولم تفرض من /روسيا/، وغير صحيح بأنها بدأت فهي موجودة ولكنها تتطور. الآن أصبحت علنية بعد /جورجيا/، وأصبح هناك حرب عسكرية. والآن سيكون لهذه الحرب السريعة أو القصيرة في الزمن تداعيات سياسية كبيرة. واعتقد أن الروس، وهذا ما قلته في زيارتي الأخيرة إلى /روسيا/ ولقائي مع الرئيس /ديمتري ميدفيدف/: عليكم أن تعرفوا من هم حلفاؤكم الحقيقيون في العالم، ولا تستطيع /روسيا/، وهى الدولة الكبيرة والقوة العظمى الآن أن تخوض أو أن تواجه هذه الحرب الباردة فقط من داخل حدود /روسيا/، لابد أن تلعب دورا أكثر أهمية. طبعاً نحن لا ندفع باتجاه الحرب الباردة، وليس لنا مصلحة في الحرب الباردة. ولكن لنا مصلحة بوجود توازن دولي، ونحن عانينا من وجود قطب واحد هو /الولايات المتحدة/ و/روسيا/ الآن تعانى، وحتى /أوروبا الغربية/ الحليفة لأمريكا عانت من وجود هذا القطب الواحد، وخسرت في كثير من المواقع في هذا العالم. فكل العالم أو معظم العالم له مصلحة في وجود القطبين. والآن أعتقد أن /روسيا/ بدأت تلعب هذا الدور من قبل /جورجيا/. ولكن وضع /جورجيا/ ربما يعطى دفعة اكبر لهذا الموضوع لان /روسيا/ بالنسبة لنا على الأقل بالأساس تقف مع قضايانا وهى ليست حيادية. هي تقف معنا، ولكنها الآن تقف بلغة أكثر وضوحا. ونحن قلنا لهم نريد منكم مواقف أكثر وضوحا في /مجلس الأمن/، مشيرا إلى أن /روسيا/ تدعمنا، ولكن أحيانا في السابق كانت تتردد في أن تأخذ موقفا قويا، على الرغم من قناعاتها بمواقفنا وحقوقنا لسبب له علاقة بالتوازن الدولى. والآن اعتقد بأن /روسيا/ ستلعب دورا أكثر قوة وفاعلية تجاه قضايانا وقضاياكم. 

وفيما يتعلق بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة، قال الرئيس /الأسد/: التوازن الاستراتيجي له عناصر مختلفة. في الوقت السابق ربما كانت فكرة السلاح هي الفكرة الأساسية. اليوم أنا اعتقد أن التوازن الاقتصادي توازن القوى الاقتصادية والقوى العلمية، والإنتاج الوطني للتكنولوجيا والمعرفة، هذا كله جزء من التوازن الاستراتيجي، و/إسرائيل/ عدو لكنه عدو متطور طبعا يعود الفضل للدعم الأمريكي في هذا الموضوع. ولكن لو أردنا أن نسال هل هناك بداية توازن استراتيجي،. كيف نفسر انتصار المقاومة في /لبنان/ في عام /2006/ وقبلها في عام /2000/ وتحرير معظم الأراضي اللبنانية. مجموعات صغيرة من المقاومين تتمكن من تحقيق انتصار كبير على واحد من أقوى الجيوش في العالم، وليس في /الشرق الأوسط/ وربما يكون أقوى جيش في /الشرق الأوسط/، ولكنه أيضاً من الأقوى على مستوى العالم. فإذا هذه هي بداية التوازن الاستراتيجي وهى الإيمان بإمكانياتنا وليس بفرق السلاح. إن /إسرائيل/ اليوم أقوى بكثير من قبل عشرين عاما عندما طرح هذا الموضوع أو أكثر في بداية الثمانينيات. الآن /إسرائيل/ أقوى بكثير من الناحية العسكرية، ولكن نحن أقوى بكثير من ناحية الإيمان بإمكانياتنا. وهذه هي بداية التوازن الاستراتيجي. ولكن في كل المجالات في المجال العقائدي والعسكري والاقتصادي والعلمي، فنحن نتقدم في هذا الاتجاه وهذا ممكن.

 وحول المفاوضات السورية-الإسرائيلية غير المباشرة برعاية تركية، وإمكانية انسحاب /إسرائيل/ من/الجولان/ المحتل، قال الرئيس /الأسد/: أولاً، أريد أن أوضح ما الذي يحصل الآن، هي ليست مفاوضات بمعنى المفاوضات، ولكن أطلق عليها هذه التسمية، واستمرت في الإعلام. وما يحصل هو مشابه لما حصل قبل مؤتمر /مدريد/ في عام /1991/ عندما أتى وزير الخارجية الأمريكي /جيمس بيكر/، وبدأ يتنقل بين /سورية/ و/إسرائيل/ لكي يضع أرضية للمفاوضات المباشرة التي انطلقت في مؤتمر /مدريد/. في ذلك الوقت، لم يكن هناك من يتحدث عن مفاوضات غير مباشرة، والآن ما يتم هو نفس الشيء: وسيط تركي يتحرك بين /سورية/ و/إسرائيل/، ولكن بدلا من أن يتحرك جغرافيا أرسلت /سورية/ مبعوثا إلى فندق في مدينة /اسطنبول/، و/إسرائيل/ أرسلت مبعوثا يجلس في فندق آخر في المدينة نفسها، والوسيط التركي يتحرك بينهما، والهدف هو أن نتأكد من أن الإسرائيلي سيعيد /الجولان/ أم لا. حتى الآن لم تنته هذه المرحلة، وبالتالي لا نستطيع أن نقول بأن الإسرائيلي قادر، أو لديه الرغبة الحقيقية في السلام من خلال عودة الأراضي. انطباعنا في /سورية/ بشكل عام على المستوى الرسمي والشعبي، هو أننا لا نثق بالإسرائيليين بشكل عام من خلال تجاربنا في التسعينيات معهم عبر مفاوضات السلام في ذلك الوقت، ومن خلال الجرائم الكثيرة والمجازر التي ارتكبوها منذ عام /2000/ وحتى اليوم، أي دائما هناك قتل مستمر، وهناك العدوان على /سورية/، والعدوان على /لبنان/، والتهديدات لإيران، وغيرها من الأعمال العدوانية. فإسرائيل بنيت على العدوان، ولا نستطيع أن نتوقع منها السلام، إلا إذا رأينا شيئا على الواقع. وحتى هذه اللحظة لم نر هذا الشيء، لذلك لا أستطيع أن أقول بأن الجواب هو نعم، حتى هذه اللحظة الجواب هو:  نحن لا نثق بالإسرائيلي حتى يثبت العكس، عندما يثبت العكس نقول بأننا نثق به. وأضاف الرئيس /الأسد/، انه بغض النظر عن هذه المفاوضات، فالعمل على فصل /سورية/ عن /إيران/، و/سورية/ عن المقاومة مستمر منذ عدة سنوات. وفى كل لقاء مع المسؤولين الإيرانيين نتحدث في هذا الموضوع، وربما بطريقة المزاح، كنوع من السخرية أحيانا أقول لهم العام المقبل هو عام الفصل بين /سورية/ و/إيران/، ماعدا هذا العام. والسبب أن هذه الدول التي سعت بهذا الاتجاه في هذا العام فقدت الأمل، ولذلك فعام /2009/ لن يكون عام الفصل بين /سورية/ و/إيران/. أما ما طرح في الإعلام من أن المفاوضات غير المباشرة بدأت بناء على فكرة ابتعاد /سورية/ عن المقاومة أو ابتعاد /سورية/ عن /إيران/ فهذا الكلام غير صحيح، والسبب بسيط لان الإسرائيلي يعرف تماما أين تسير /سورية/ وكيف تسير. وقال الرئيس /الأسد/: نحن لسنا من الدول التي تبنى علاقات مؤقتة أو مرحلية أو ظرفية. نحن دول لدينا مبادئ، ولدينا مصالح، والعلاقة بين /سورية/ و/إيران/ لم تبن من خلال عملية السلام، أو من خلال عملية الحرب. كما قلت قبل قليل، هناك عوامل عديدة أوجدت هذه العلاقة السورية-الإيرانية، وهذه العوامل لم تتغير، وبالعكس العوامل التي تربط /سورية/ مع /إيران/ تزداد رسوخاً، وتزداد عدداً في كل يوم. لكن في الماضي هناك من طرح معي موضوع العلاقات السورية-الإيرانية، وضرورة أن تبتعد /سورية/ عن /إيران/، وقلت له ما المبرر إذا كانت معظم دول العالم تحاول عزلنا، وتأتى دولة كإيران لكي تقف مع حقوقنا، فهل من المعقول أن نقول لها ابتعدي! لا نريد علاقة معك! ولا نريد دولة تقف إلى جانبنا! هذا الكلام غير موضوعي. هناك حالة وحيدة لكي نبتعد عن /إيران/، عندما تصبح /إيران/ تقف مع /إسرائيل/، وعندما تقف /أمريكا/ مع العرب، فسنقلب الآية، وهذا الشيء لن يحصل.

 

Google
Web Site

hafez al assad speech