في ختام القمة التي جمعت السيد الرئيس /بشار /الأسد/ والسيد /نيكولا ساركوزي/ رئيس /الجمهورية الفرنسية/، وسمو الشيخ /حمد بن خليفة آل ثاني/ أمير دولة /قطر/، والسيد /رجب طيب أردوغان/ رئيس وزراء /تركيا/، عُقد مؤتمر صحفي مشترك أعرب في بدايته الرئيس /الأسد/ عن ترحيبه بالقادة في /دمشق/. وقال الرئيس /الأسد/: إننا التقينا منذ نحو أقل من شهرين في /باريس/، سمو الشيخ /حمد/ والرئيس /ساركوزي/ وأنا، واليوم ينضم إلينا الرئيس /رجب طيب أردوغان/. أقل من شهرين تبدو قصيرة نسبيا بالنسبة لهذا النوع من اللقاءات، لكن بالنسبة لتسارع الأحداث في منطقة /الشرق الأوسط/ فهذا زمن يعتبر زمناً طويلاً في منطقة تتغير فيها المعطيات بشكل أحياناً شبه كامل، كل شهر، وربما في كل بضعة أسابيع، يكون لدينا معطيات جديدة تماماً. والدول التي لا تتماشى سياساتها مع سرعة هذه الأحداث لايمكن لها أن تكون دولاً فاعلة أو مؤثرة في مجرى الأحداث في مثل هذه المنطقة. لكن بالرغم من الصورة المعقدة، والتي تبدو أحياناً سوداء للوضع في /الشرق الأوسط/، فمؤخراً أي في الأشهر الأخيرة بدأت تظهر بعض البقع المضيئة أو البقع البيضاء على المشهد السياسي، والقلق من أن تخفت وتختفي هذه البقع المضيئة، والأمل بأن نتمكن من جعلها اكبر حتى تحل محل السواد في /الشرق الأوسط/. وذلك هو الذي يدفعنا لمثل هذه اللقاءات، وبشكل مكثف، بالإضافة للمشاورات التي تحصل بين المسؤولين في المستويات المختلفة بشكل مستمر. 

وأوضح الرئيس /الأسد/ أن هناك تغيرات كبيرة حصلت في /الشرق الأوسط/، وفي أماكن أخرى من العالم في هذه الفترة أي في الشهرين الأخيرين، وهناك تفاعل مستمر بين /الشرق الأوسط/ والقضايا الاخرى في العالم بشكل سلبي أو بشكل إيجابي. فمشكلة /الشرق الاوسط/ تؤثر على العالم وتؤثر على المناطق المشتعلة في العالم، والعكس ايضا صحيح كلما ازدادت هذه المناطق المشتعلة ازداد الوضع سوءاً في /الشرق الأوسط/. ولكن الموضوع الأساسي الذي أردنا أن نجتمع من أجله هو الاستقرار، والاستقرار يعني الحديث عن السلام. وقال الرئيس /الأسد/: إن سمو الأمير الشيخ /حمد/ من المهتمين والداعمين بشكل مستمر، ومعه دولة /قطر/ لعملية السلام، ربما هم يلعبون هذا الدور بعيداً عن الأضواء وبصمت، والرئيس /ساركوزي/ متحمس جداً لأن يكون لفرنسا دور ولأوروبا دور فاعل في عملية السلام. ونحن رحبنا ونرحب مرة أخرى بهذا الدور. وسيكون بكل تأكيد دور أساسي لفرنسا في مرحلة المفاوضات المباشرة ،. ففرنسا دولة لها موقع مهم في منطقتنا، ودورها ضروري لمساعدة /الولايات المتحدة/ التي ربما بسبب البعد الجغرافي تعرف أقل عن هذه المنطقة، و/تركيا/ من الدول القليلة التي اهتمت بعملية السلام بشكل جدي خلال الأعوام الماضية، وهي الدولة الوحيدة التي نجحت في إطلاق المفاوضات غير المباشرة في ظروف كان يبدو فيها السلام بعيداً جداً حتى عن مجرد التفكير به. وقال الرئيس /الأسد/ إن هناك تساؤلات كثيرة: كيف تم هذا الشيء، هناك عوامل عديدة، ولكن أهمها مصداقية الرئيس /رجب طيب أرودغان/ من دون مصداقية، من دون ثقة لايمكن أن تكون هناك لا وساطة ولا رعاية لعملية السلام ،فنحن نوجه الشكر ونشيد بجهود الرئيس /أردوغان/ وبجهود المفاوضين الأتراك والحكومة التركية بشكل عام. طبعاً لايكفي أن نتحدث عن المسار السوري، فالمسار الفلسطيني هو حيوي جداً لعملية السلام، ونتمنى أن يكون هناك دعم دولي لكي يتقدم هذا المسار، لكي لانتحدث فقط عن توقيع عملية سلام، وانما نتحدث عن سلام يتحقق على الواقع، ويكون بين الشعوب، وليس فقط بين المسؤولين، او بين المفاوضين وبين الحكومات. 

وأضاف الرئيس /الأسد/ أن /لبنان/ كان جزءاً أساسياً من الحديث اليوم، ونحن مرتاحون للخطوات الإيجابية التي تمت في /لبنان/، خاصة بعد مؤتمر /الدوحة/، فدولة /قطر/ تمكنت بجهود حثيثة من ان تبعد شبح الحرب عن /لبنان/ في هذا المؤتمر، وتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. وهناك خطوات مازالت منتظرة من اللبنانيين، وفي مقدمتها الحوار الذي سيحل أو يفترض أن يحل المشاكل الأساسية العالقة أيضاً. الخطوات الإيجابية التي تمت كان جزء أساسي منها متعلقاً بزيارة الرئيس /ميشال سليمان/ إلى /سورية/ حيث تم الاتفاق على بدء العلاقات الثنائية. والآن الخطوات القانونية في هذا الإطار تسير قدماً، وسيكون في يوم من الأيام بعد أن تنتهي هذه الخطوات سفراء بين البلدين. ولفت الرئيس /الأسد/ إلى أنه في هذا الإطار هناك اجماع على دعم الرئيس /ميشال سليمان/ لكي يرعى كل هذه العملية التي بدأت مع انتخابه ومازالت مستمرة وصولاً إلى الانتخابات، انتهاء بكل القرارت التي يقرها المتحاورون في /لبنان/ عندما تنتهي عملية الحوار.

 وقال الرئيس /الأسد/: تحدثنا عن الموضوع النووي الإيراني، ووجهة نظرنا دائماً الحل بطرق سلمية. وتحدثنا عن ضرورة حل هذا الموضوع بالطرق السلمية. وعبرنا أمس بالمؤتمر الصحفي أنا والرئيس /ساركوزي/ عن رغبتنا في أن نرى كل القضايا تحل بشكل سلمي.

وأضاف الرئيس /الأسد/: تحدثنا عن موضوع /القوقاز/، وهنا أريد أن أؤكد بأن موضوع /القوقاز/ ليس منفصلاً كثيراً عن /الشرق الأوسط/ كمنطقة مشتعلة، إذا كانت هناك نار في مكان ما، وكانت هناك نار في مكان اخر، فسيكون لدينا نار ثالثة بديلة اكبر بكثير من النارين. لذلك نحن قلقون من عودة الحرب الباردة، كما يتخيل البعض لانها ستكون اسوأ مما سبقها في القرن العشرين، وستكون منطقتنا اي /الشرق الاوسط/ ساحة من ساحاتها. وقال الرئيس /الأسد/: لا نريد ساحة لصراع دولي مرة اخرى. وفي هذا الإطار نحن ندعم المبادرة التي قام بها الرئيس /ساركوزي/ من خلال علاقته المباشرة مع الرئيس الروسي /ميدفيديف/، ونتمنى أن تثمر عن تحقيق الهدوء وعودة السلام إلى منطقة /القوقاز/. كما ندعم المبادرة التي قامت بها /تركيا/ والمتعلقة بحوار بين دول /القوقاز/. 

وأضاف الرئيس /الأسد/: كان موضوع /دارفور/ من النقاط المهمة، وكانت هناك رغبة منا جميعاً بأن نرى حلا لهذه المشكلة بشكل قريب. وهناك نقاط معينة تم اقتراحها ستتم متابعتها بين وزراء الخارجية لكي يكون هناك حوار مع الحكومة السودانية، بناء على الاتصالات التي تمت معهم، ومع عدد من الدول العربية المهتمة، ومع /الاتحاد الافريقي/ ومع /جامعة الدول العربية/. 

وقال الرئيس /الأسد/: بحثنا موضوع /العراق/، وهناك دعم للعملية السياسية فيه. وهناك نقاط عالقة ربما لن تؤدي للاستقرار فيه. نتمنى أن يكون هناك حل قريب، من خلال حوار وطني بين الأخوة العراقيين. وأضاف الرئيس /الأسد/: بالمختصر التقينا اليوم من أجل الاستقرار من خلال الحوار، ولا يوجد استقرار من دون حوار. 

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك تحرك من خلال أحد أطراف هذه القمة الرباعية لاستعادة الدور الأمريكي في عملية السلام، قال الرئيس /الأسد/: بالنسبة لدور /الولايات المتحدة الأمريكية/، نحن دائماً نتحدث عن ضرورة وجود /الولايات المتحدة الأمريكية/ كالقوة الأكبر في العالم لرعاية عملية السلام، ولإيجاد ضمانات، ولعلاقتها من جانب اخر مع /إسرائيل/. وطبعاً من دون حوار لا يمكن أن تكون هناك رعاية، لان الرعاية لديها بحاجة إلى آلية ولثقة مع الأطراف المعنية. في أي صلات فلا بد من هذا الحوار، وهذا الحوار لم يبدأ حتى هذه اللحظة. لذلك نحن نتحدث عن السلام والمفاوضات المباشرة لعملية السلام في المرحلة المقبلة، اي بعد الانتخابات الأمريكية. أما بالنسبة للدول الموجودة الان، سيكون لها دور مع /الولايات المتحدة الأمريكية/، ففرنسا و/قطر/ و/تركيا/ لها علاقات جيدة مع /الولايات المتحدة الامريكية/. والدول الثلاث مهتمة بعملية السلام، وبشكل بديهي اعتقد في أي حوار، وأي اتصال، وأي مرحلة مقبلة سيتصلون مباشرة مع /اميركا/ لتشجيعها بهذا الاتجاه. لم نتحدث حول هذه النقطة، ولكن هذا شيء بديهي باعتقادي. 

من جهته، قال رئيس الوزراء التركي /رجب طيب أردوغان/، رداً على سؤال حول المفاوضات غير المباشرة السورية- الإسرائيلية، إن /سورية/ والرئيس /الأسد/ قد أدوا مواقف كانت بالفعل بناءة. ونحن سعداء جدا على ما حصلنا عليه من نتائج. واستمرار هذه المفاوضات، حتى لو كانت غير مباشرة.ونحن على ثقة تامة بأننا سنحصل على ثمار هذه الجولات وسنستمر بها. إن أربع مراحل تمت، والتطورات التي حدثت على الساحة الإسرائيلية أدت إلى تأخير المرحلة الخامسة، مشيراً إلى أن العملية ستستمر في هذه المرحلة.

 

 

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech