وجه السيد الرئيس /بشار الأسد/ كلمة إلى قواتنا المسلحة عبر مجلة /جيش الشعب/ في الذكرى الثالثة والستين لتأسيس /الجيش العربي السوري/، هذا نصها

إخواني في القوات المسلحة،

أيها الضباط، وصف الضباط، والجنود البواسل،

للأمم والشعوب عناوين شرف بارزة في محطاتها التاريخية تعتز بها وتفخر تنطلق منها وتبنى عليها، وفي /سورية/ نفخر ونعتز أن جيشنا والحرية صنوان. فمع فجر الاستقلال الذي تحقق بعد نضال وكفاح طويلين قدم فيهما أبناء الشعب العربي في /سورية/ كل التضحيات والبطولات. كانت ولادة /الجيش العربي السوري/ بعد أن شارك ابناؤه اخوتهم في الوطن رحلة النضال تعبيراً عن إرادة شعبنا بالحياة والحرية وتجسيدا لقيمه الحضارية والانسانية وإيماناً بأهدافه الوطنية والقومية. وكان العهد منذ البدء ومازال للوطن والشعب، من قواتنا المسلحة ورجالها أبناء النور أن يصونوا الحرية والسيادة والكرامة، وأن يدافعوا عن الوطن وقضاياه وعن مصالح الشعب وتطلعاته بنبض يهب الحياة ودم يشتهى الأرض وأرواح تثب نحو السماء فكانوا العنوان الأنصع في تاريخ /سورية/ الحديث.

ويسعدني بكل محبة وتقدير ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة والستين لنشأة جيشنا الوطني أن أهنئكم كل التهنئة بهذه المناسبة المجيدة، وأشد على سواعدكم اينما كنتم فى كل التشكيلات والمواقع. وأحيي فيكم عملكم وجهدكم الدؤوبين طيلة الفترة الماضية وادعوكم لمواصلة سعيكم الحثيث للارتقاء بعملكم وتدريبكم واستيعابكم سلاحكم ومهامكم كي  تؤدون واجباتكم الوطنية والقومية على أكمل وجه وتوفون الأمانة وأنتم خير المؤتمنين.

أيها الأخوة في القوات المسلحة،

 إننا ماضون في البناء والتنمية ومسيرتنا مستمرة وورشات العمل تكبر وتدور فى كل الميادين ووطننا بحاجتنا جميعاً كل من موقعه، حيث تتضافر الجهود كل الجهود وتتوحد الإرادات إرادة وطنية واحدة نبني ونزرع ونصنع ونشيد ونربي. وعندما يدعو نداء الوطن والواجب نكون في الساح معاً نفدى بالمهج والأرواح الأرض والعرض والكرامة. وأنتم في قواتنا المسلحة الباسلة كنتم دائما وستظلون مفخرة فى العطاء والبذل والفداء. كنتم وستبقون الطليعة المشرفة في الدفاع عن ترابنا المقدس وتحرير الأرض المحتلة والنضال من أجل استرجاع كل الحقوق. وإني لعلي ثقة أن اسهامكم بعطائكم الذي لا ينقطع وتصميمكم الذي لا ينثنى وبمعالم الرجولة والآباء والتضحية التي تسمكم وبتكاتف أياديكم مع باقي أبناء وطنكم، إنما سيرفدنا بعوامل المنعة والصمود، وسيعزز عملنا وتقدمنا لبناء الوطن الذى نرنو فيسمو بنا إلى مراقي التقدم والازدهار.

إن انتصار /الجيش العربي السوري/ لقضايا وطنه وأمته والذود عنها بما عرف عنه من بسالة وبطولة عزز من لحمته مع جماهير شعبنا التي بادلته الحب والمنح والعطاء لأنه الابن البار الذي ولد من رحمها وحمل معاناتها، واضطلع برسالتها واعطاها بشائر الأمل. وكما كان شعبنا الوفي عامل الحسم الأهم في كل معركة خضناها، وفي كل محطة عبرناها فإنه وبفضل تلاحمه مع قيادته في ظل الظروف التي عشناها في الفترة الماضية، استطعنا أن نجتاز كل صعاب واجهناها في هذا المحيط الصاخب إقليميا ودولياً، ووحده المناخ الشعبي الوطني أعطانا ويعطينا الزخم في كل حين وفي كل منعطف وأمدنا ويمدنا بأسباب الثبات على مواقفنا الوطنية، وهو سر قوتنا الأمضى ومعقد الأمل في العبور إلى المستقبل الرحب الذي يستحقه شعبنا.

أيها الإخوة المقاتلون،

إن بناء قواتنا المسلحة وتعزيز قدراتها فى مختلف صنوف الأسلحة يتبوأ اهمية خاصة على الدوام في استراتيجيتنا الوطنية في إطار مفهوم شامل للأمن الوطني يطول مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والشؤون العسكرية ليجعل منه مفهوماً تنموياً حيوياً يوحد الجهود كافة، ويوظف القدرات التوظيف الأصح، ويعضد مكامن القوة، ويعلي شأن الوطن.

إن التدريب والاستعداد المتواصلين باستمرار ودأب هما الطريق للارتقاء بمستوى القوات المسلحة. ويجب أن يكون ذلك في إطار مناخ علمي معرفي معلوماتي يساعد على استيعاب كل التطورات والتقانات الحديثة في العلوم والفنون العسكرية وميادينها التطبيقية والعملية لتكون نتيجة ذلك المزيد من الكفاءة والفاعلية والنوعية في مختلف مجالات الأداء العسكرى، فنواكب الوطن في نهضته وننهل مما وصل إليه العالم في تقدمه ونرتقي إلى مستوى طموحات شعبنا وآماله التي عقدها على جيشه. وبالقدر الذي يجب أن نعتني فيه بعملنا الجماعي المشترك ضمن تشكيلاتنا وفيما بين تشكيلاتنا، يجب أن نولي الأهمية للانسان المقاتل وعمله وعطائه فنغذي فيه عوامل الإبداع والمبادرة، ونعلي فيه روح المسؤولية والغيرية وبذلك يتكامل عملنا في إطار من التفاعل الخلاق. إن تاريخ /الجيش العربي السوري/ ناصع بصفحات البطولة ومعارك العزة ومواقف الصمود التي سطرها مقاتلوه الأبطال بدمائهم وتضحياتهم وبروح الشجاعة والإقدام من وراء وجوههم السمراء وعزائمهم المضاء. وهذا التاريخ الناصع والتراث المشرف المشبع بكل القيم النبيلة إرث غال جعل من راية الوطن خفاقة بكبرياء وشموخ. وبهذا الإرث ومع رجال مثل رجال قواتنا المسلحة امتلكوا الإيمان والعزيمة والإرادة، نمتلك الثقة الكاملة بالتقدم والبناء والنصر وتحرير الأرض وهذه الدرب هي درب /سورية/ العربية. أحييكم مجدداً في ذكرى هذا اليوم الوطني المجيد وأحيي أرواح شهدائنا الطاهرة، وكل العزة والنصر لوطننا وأمتنا.

والسلام عليكم.

 

 

Google
Web Site

hafez al assad speech