ادلى السيد الرئيس /بشار الأسد/ بحديث الى محطة ال /بى بى سى/ البريطانية، اجرته السيدة /ليز دوسيت/ ، وفيما يلى نصه

الصحفية :السيد الرئيس /بشار الأسد/، أهلا وسهلا بكم الى هذه المقابلة مع ال/ بى بى سى/.

السيد الرئيس: أهلا وسهلا بك فى /سورية/. 

سؤال: /سورية/ و/إسرائيل/ الان فى حالة من الاستنفار. ما مدى خطورة احتمال وقوع حرب،.

جواب السيد الرئيس:  فى أى وقت يكون هناك حديث عن وضع اللا حرب واللا سلم، فان هذا يعنى أن الوضع سينتهى اما بالسلام واما بالحرب. ليس هناك خيار ثالث. لقد عملنا من أجل السلام منذ مؤتمر السلام فى /مدريد/ فى عام /1991/ . المناخ السائد حاليا ليس جيدا كما كان فى الماضى. 

سؤال: انه أكثر توترا بالتأكيد، وخصوصا خلال الاسابيع القليلة الماضية.

جواب السيد الرئيس:  أنت محقة، لكن هذا لا يعنى أنه ليس هناك نافذة أمل أو ضوء فى نهاية النفق. ما زال بامكاننا العمل من أجل السلام كى نحول مسار الامور فى الاتجاه الصحيح، وباتجاه السلام.

 

سؤال: لقد ازدادت حدة التوتر بشكل كبير بعد السادس من /أيلول/ عندما دخلت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوى السورى فى الشمال، وقامت بقصف مواقع هناك. ويبقى هذا الحادث غامضا حتى اليوم. ماذا قصفوا؟

جواب السيد الرئيس:  لقد قصفوا مبنى عسكريا لكنه غير مستعمل، وما زال أصلا فى مرحلة الانشاء، لم يكن فيه أى أشخاص أو أى جنود، أو أى شىء اخر، ولا نعرف سبب قيامهم بذلك، لم يكن ذلك واضحا. لكن بالنسبة لنا، فان ذلك يعكس الموقف الإسرائيلى الجوهرى المعادى للسلام. هكذا نرى هذا الحدث، ولا يهم ماذا كانت طبيعة الهدف.

 سؤال: لكن لماذا يشنون غارة تنطوى على مخاطر كبيرة، ان لم يكونوا يستهدفون هدفا على جانب كبير من الاهمية؟

جواب السيد الرئيس:  هذا ما يجب أن تسالى الإسرائيليين عنه. نحن فى /سورية/ نعمل من أجل تحقيق السلام فى المنطقة، وقد كان ذلك مفاجئا بالنسبة لنا وبالنسبة للعالم. لماذا فعلوا ذلك! لا أحد يعرف. ما هو الهدف! لم يكن هدفا هاما. أعتقد أنهم لو علموا طبيعة الهدف، لما قاموا بتلك الغارة. 

سؤال: لكن من الواضح أنهم يبعثون برسالة لكم. ما طبيعة هذه الرسالة؟

جواب السيد الرئيس:  كما قلت لك، انهم يعملون ضد السلام. هذا عمل ضد السلام. لا يمكن أن يتحدث المرء عن السلام ثم يشن هجمات على بلد مجاور. هذه هى الرسالة التى وصلتنا.

 سؤال: غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلى /ايهود اولمرت/ طمأنكم بأنه مهتم بالسلام، وحتى أنه أثنى عليكم قائلا انه يحترمكم ويحترم السلوك السورى. وهكذا فان هذه الغارة الجوية تعكس شيئا مختلفا؟

جواب السيد الرئيس: الصراع الدائر حاليا يعود الى ستة عقود من الزمن فى المنطقة، وهذا لا علاقة له بالامور الشخصية، أن يعجب بى أو أن يحترمنى. الامر يتعلق بالحقوق، هناك أرضنا المتمثلة فى مرتفعات /الجولان/ وهى أرض محتلة، ويجب أن تعود الينا، وهذه هى الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام. ليس فقط باطلاق الاوصاف، أو بالقول انهم يريدون تحقيق السلام. عليهم أن يعملوا من أجل تحقيق السلام، وهذا الهجوم يؤدى الى اتجاه معاكس.

 

 سؤال: كما تعلمون، هناك الكثير من التكهنات حول ما اذا كان الموقع المستهدف هو موقع نووى تم انشاؤه بمساعدة /كوريا الشمالية/ أو ما اذا كان الكوريون الشماليون يحاولون التخلص من بعض المواد النووية، أو ما اذا كانت أسلحة ايرانية موجهة الى /حزب الله/ فى /لبنان/، أو ما اذا كانت /إسرائيل/ تحاول أن تختبر دفاعاتكم الجوية. وهكذا هناك كل هذه التفاصيل، لكن لماذا يبقى الامر بهذا الغموض، خصوصا فى منطقة لا يحفظ فيها الكثير من الاسرار؟

جواب السيد الرئيس:  لم يكن الامر غامضا بالنسبة لنا. لقد قلنا كل شىء فى وسائل الاعلام. 

سؤال: لكن الامر يبقى غامضا لانه من /واشنطن/ الى /تل أبيب/ كان هنالك تعتيم اعلامى، وهذا أمر غير مسبوق فى هذه المنطقة، ولذلك فالجميع يقولون لابد أن يكون هناك أمر ما، وهناك عدد محدود من الاشخاص يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة يعلمون ما حدث بالتحديد، وأنت واحد منهم.

جواب السيد الرئيس:  هذه الحملة الاعلامية تذكرنا بما حدث قبل الحرب على /العراق/، عندما أظهروا كافة الادلة الملموسة على أن /العراق/ تمتلك برنامجا نوويا أو أن لديها أسلحة دمار شامل، وثبت لاحقا أن ذلك غير موجود بالمرة. ولذلك لا ينبغى علينا أن نضيع وقتنا بالتحدث عن هذه الحملة الاعلامية، لان القصة هى نفسها. أما بشأن السبب، فالإسرائيليون وحدهم يعرفونه.

 سؤال: هل ستردون؟

جواب السيد الرئيس:  ان الرد لا يعنى صاروخا بصاروخ، وقنبلة بقنبلة. لدينا أدواتنا للرد، ربما سياسيا وربما بطرق أخرى، لكن يبقى من حقنا الرد وبطرق مختلفة. اذا أردنا أن نرد عسكريا فان ذلك يعنى أننا نعمل طبقا للاجندة الإسرائيلية، وهذا شىء لا نريد أن نفعله. هذا لا يعنى أننا مستعدون لاضاعة أى فرصة من أجل تحقيق السلام فى المستقبل القريب، وهذا شىء لا نريد له أن يحدث. 

سؤال: لقد استعملت /إسرائيل/ خيار الغارة الجوية، ماذا عن /سورية/، هل تبقون الخيار العسكرى على الطاولة؟ أينما ذهبت فى المنطقة وعندما أتحدث الى القادة العرب والإسرائيليين يقولون بأن /سورية/ تعيد تسليح نفسها بعد الحرب الاخيرة فى /لبنان/، وأنها تحصل على صواريخ أفضل ودفاعات جوية أفضل، وأنها تعزز من دفاعاتها فى مرتفعات /الجولان/، ما يثير شكوكا بأنكم أنتم أيضا تخططون لضربة عسكرية؟

جواب السيد الرئيس:  هذا دائما خيار، ولذلك لدينا جيش للدفاع عن أراضينا. نحن لا نبنى جيشا للقيام بأى عدوان، بل لندافع عن بلادنا، وهذا طبيعى خصوصا بعد الحرب الاخيرة على /لبنان/، عندما رأينا الإسرائيليين يحدثون الكثير من الدمار فى المدن اللبنانية، وفى /بيروت/، وفى جنوب /لبنان/ ويقتلون المدنيين. وهكذا، فمن الطبيعى والبديهى أن نعمل على تحضير أنفسنا لمثل هذا الامر. اذا يبقى ذلك خيارا.

 سؤال: اذا فبالنسبة لاولئك الذين يقولون أن /سورية/ تعد لضربة عسكرية، أنتم تقولون أن ذلك ممكن؟

جواب السيد الرئيس:  هذا ممكن، لكن لا نقول بأن هذا خيارنا. نحن لم نقل بأن هذا هو الخيار الذى سنتبناه الان. قلنا بأن لدينا أدوات كثيرة، والامر يعتمد على أيها أكثر تأثيرا ونجاعة، وأيها يحقق مصالحنا. الامر لا يتعلق فقط بالخيار العسكرى. هذا واحد من الخيارات ويجب أن يكون الخيار الاخير لا الخيار الاول. اذا أردنا التحدث عن السلام، فلا ينبغى أن يكون هذا الخيار الاول. 

سؤال: لكن فى السياق الحالى، ورغم أنكم تقولون بأنكم لا تقبلون ذلك، فان /إسرائيل/ تقول بأنها بعثت برسالة، و/واشنطن/ تقول بأنها بعثت برسالة، ويقولون بأنكم تلقيتم الرسالة، فماذا تقولون لهم؟ ما هى رسالتكم لهم؟

جواب السيد الرئيس:  لم أعلم أنهم يعرفون تفكيرى، أو أنهم يعرفون بأننى تلقيت الرسالة. 

سؤال: أنت فقط تعرف ذلك؟

جواب السيد الرئيس:  هم يعرفون الرسالة التى يريدون ارسالها وعليهم اعلان ذلك. 

سؤال: لقد فعلوا ذلك، وبشكل دراماتيكى.

جواب السيد الرئيس:  انهم لم يقولوا بشكل مباشر ما هى طبيعة الرسالة. مرة أخرى أقول بأن الرسالة الوحيدة التى تلقيناها هى أن الإسرائيليين لا يريدون السلام. هذه هى الرسالة الوحيدة. فاذا قلنا بأن هذه دولة عدوانية، فاننا نعرف ذلك منذ أمد بعيد، وبالتالى هذا ليس جديدا.

 سؤال: اذا أنتم تنكرون أنكم تعملون مع /كوريا الشمالية/ على أى عمليات نووية؟

جواب السيد الرئيس:  لا، لدينا علاقات مع /كوريا الشمالية/، وهذا ليس سرا، لكن نحن لسنا مهتمون بأى أنشطة نووية، حتى السلمية منها. ليس هناك أى مفاعلات سلمية لتوليد الكهرباء أو لاستعمالات سلمية أخرى فى /سورية/، اذا كانوا يتحدثون عن مشروع استراتيجى، فهل يكون ذلك دون حماية، دون أى دفاعات جوية،. دون أى أشخاص يعملون فيه،. وتقوم الطائرات بهذه الغارة على المفاعل ثم لا ينتج عن ذلك أى اشعاعات، أى خطط طوارىء. هذا مستحيل، هذا مجرد بناء، وقد هاجموا هذا البناء ولم يحدث شىء. وهكذا فهو ليس جزءا من مشروع نووى. هذه كلها ادعاءات زائفة وقصص ملفقة.

 سؤال: اذا علينا أن نستبعد فى المرحلة الراهنة أى امال فى استئناف محادثات سلام رسمية مع /إسرائيل/؟

جواب السيد الرئيس:  فى الوقت الراهن نعم، ما لم يغيروا من سلوكهم. 

سؤال: كيف تصفون حالة التوتر الان؟

جواب السيد الرئيس:  لا شك بأن هناك حالة توتر كبيرة، لكن ليس لدينا أدوات لقياس درجة التوتر. الوضع خطير لكن علينا أن نعمل لعكس مساره. لا ينبغى أن يبقى التوتر بهذه الدرجة المرتفعة اذا أردنا أن نتحدث عن السلام. رغم أننا لا نرى السلام يلوح فى الافق، لكن علينا أن نستمر فى العمل من أجله، والا فلا أحد يعلم أين ستتجه هذه المنطقة. 

سؤال: لقد قلتم مرارا بأنكم تريدون محادثات مباشرة مع /إسرائيل/ للتوصل الى تسوية سلمية تستعيدون بموجبها مرتفعات /الجولان/ التى احتلت خلال حرب /1967/ ، وقد قالت /إسرائيل/ مرارا أيضا، بما فى ذلك تصريحات /ايهود اولمرت/ بأن /إسرائيل/ تريد اجراء محادثات غير مشروطة. اذا ما الذى يمنعكم من ذلك؟

جواب السيد الرئيس:  ان التحدث عن المفاوضات بحاجة الى أكثر من طرف، وهو يحتاج لطرف ثالث، يكون وسيطا نزيها، وهو الولايات المتحدة، وهذا الوسيط غير موجود حاليا، هذه /الادارة الامريكية/ غير مهتمة بتحقيق السلام. من المستحيل المضى باتجاه السلام وتحقيق أى شىء فى هذا الاطار دون /الولايات المتحدة/. هذا ما أدى الى توقف هذا المسار. هذا أولا. ثانيا، ثمة حكومة ضعيفة فى /إسرائيل/، والحكومات الضعيفة يمكنها أن تشن الحروب لكن لا يمكنها صنع السلام. فى حين أننا فى /سورية/ نحظى بدعم شعبى فى التوجه نحو السلام. ليس لدينا أى مشكلة فى هذا الصدد. ولذلك علينا أن ننظر الى ما يمكن فعله فى الطرف الاخر من أجل المضى باتجاه المحادثات المباشرة.

 

سؤال: الرئيس /بوش/ قال لرئيس الوزراء الإسرائيلى فى /حزيران/ الماضى، أنتم لستم بحاجة للتفاوض مع /سورية/، بامكانكم أن تمضوا بمفردكم. أما بالنسبة لكم فان ذلك كان يعنى عدم الشروع فى المحادثات؟

جواب السيد الرئيس:  نعم، تماما، فدون طرف ثالث لا يمكن تحقيق السلام، بسبب الظروف المختلفة وبسبب التراكمات الكثيرة خلال العقود القليلة الماضية، ليس من السهل أن نقول بأننا سنجرى محادثات مباشرة.

 

سؤال: غير أن الإسرائيليين والامريكيين يقولون لماذا يتحدثون عن السلام مع /سورية/، فى حين أنكم توفرون ملاذا لخالد مشعل زعيم /حماس/، وفى حين أنكم تساندون /ايران/ وتدعمون /حزب الله/. ما لم تقطعوا هذه الصلات، فلن يكون هناك أى محادثات سلام، وبالتالى لن يكون هناك أى سلام؟

جواب السيد الرئيس:  نحن لم ندعو /حماس/ الى /سورية/. لقد طردوا من أراضيهم، وبالتالى، فان وجودهم هنا أمر طبيعى. أما /حزب الله/ فيمثل شريحة كبيرة من اللبنانيين، ولدينا علاقات طبيعية مع الشعب اللبنانى، ولذلك فمن الطبيعى أيضا أن تكون علاقاتنا طبيعية معهم وأن ندعم قضيتهم. هذا لا علاقة له بموقف معاد للسلام. هذا أمر خال من المنطق.

 سؤال: لكنكم تعلمون بأن هذا هو المطلب الرئيسى لواشنطن و/تل أبيب/. عليكم أن تغيروا تحالفاتكم السياسية اذا أردتم حقا أن تحققوا السلام فى هذه المنطقة.

جواب السيد الرئيس: هذا ليس منطقيا، والا فسأقول بأن الإسرائيليين يقتلون الفلسطينيين كل يوم. فلماذا أتحادث معهم بشأن السلام. كيف لهم أن يتحدثوا عن السلام وهم يقتلون الفلسطينيين، وقاموا بقتل اللبنانيين العام الماضى. نحن لم نقتل أحدا، اننا ندعم سياسيا أى حزب أو منظمة أو بلد لديه قضية عادلة. هذا موقفنا منذ الازل. 

سؤال: هل ستشارك /سورية/ فى المؤتمر المزمع عقده فى /تشرين الثانى/ والذى سيجمع الإسرائيليين بالفلسطينيين وبعض الدول العربية الاخرى، واللاعبين الرئيسيين فى المنطقة؟

جواب السيد الرئيس:  لا أعتقد أن لدينا الكثير من الفرص كى نضيعها، لانه كلما ازداد عدد الفرص التى نضيعها، كلما أصبح تحقيق السلام أصعب، وهذا المؤتمر سيشكل فرصة. لكن ينبغى له أن يكون هادفا وأن يتعامل مع المواضيع الجوهرية. أنا لا أرى الهدف من هذا المؤتمر، ولا القضايا الجوهرية التى سيبحثها، عم سيتحدثون، ما هى المعايير، ما هى المنهجية التى ستتبع، وما هى الادوات. كل ذلك ليس واضحا اذا أرادوا الاعداد للمؤتمر عليهم أن ينظروا الى ما حدث قبل مؤتمر /مدريد/ عام /1991/ عندما أجرى المسؤولون الامريكيون مباحثات مكوكية فى مختلف البلدان ولمدة عشرة أشهر، فى حين هذه المرة لم يذهبوا الى أى طرف، وبالتالى، فما هو هذا المؤتمر؟ انه بحاجة لمزيد من الايضاحات كى تستطيع /سورية/ اتخاذ القرار. 

سؤال: اذا قال الفلسطينيون بأن القضايا الجوهرية مثل قضية الوضع النهائى موجودة على الطاولة، فهل ستشارك /سورية/؟

جواب السيد الرئيس:  الامر لا يتعلق فقط بالفلسطينيين والأراضي الفلسطينية، الامر يتعلق أيضا بالجولان السورى المحتل. اذا لم يتحدثوا عن الأراضي السورية المحتلة فلن تشارك /سورية/. 

سؤال: الا أن هذا المؤتمر لا يتعلق بسورية، انه بشكل أساسى حول عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

جواب السيد الرئيس:  ينبغى أن يكون المؤتمر حول السلام الشامل، و/سورية/ جزء من هذا السلام الشامل. دون ذلك لن نشارك.

 سؤال: بعبارة أخرى، فانكم على الارجح لن تشاركوا.

جواب السيد الرئيس:  اذا كانت معايير هذا المؤتمر لا تحقق مصالحنا ولا تستجيب لمطالبنا، فاننا لن نذهب. 

سؤال: ما هى رسالتكم الى /جورج بوش/ فيما يتعلق بالطريقة التى ينبغى أن يعامل بها /سورية/؟

جواب السيد الرئيس:  يمكننى أن أقول لاى شخص.

 سؤال: نحن نتحدث عن /جورج بوش/، اذا أردتم أن يساعدكم فى تحقيق السلام مع /إسرائيل/، وحيث أن لديكم مخاوفكم بشأن المؤتمر الذى سيعقده؟

جواب السيد الرئيس:  أقول لهم فقط ان الطريقة التى تعاملوا بها مع /سورية/ فى الماضى كانت عديمة الجدوى وان عليهم البحث عن طريقة أخرى تتمثل فى الحوار، وفى أن يأخذوا مصالحنا بعين الاعتبار. هذه هى رسالتنا الوحيدة وهى تتعلق بمصالحنا. 

سؤال : لقد قالت /كوندوليزا رايس/ بأنها لم ترى شيئا فى سلوك /سورية/ حتى الان يوحى بأن /سورية/ تقوم بأى شىء سوى زعزعة الاستقرار فى /الشرق الاوسط/، ولذلك يقولون بأنهم لا يريدون التحدث اليكم فى الوقت الحاضر.

جواب السيد الرئيس:  لا أعتقد أننا نحن من أشعل الحرب فى /العراق/، حتى نتحدث عن زعزعة الاستقرار فى /الشرق الاوسط/. لم نكن نحن من سبب المشاكل الاخيرة فى /لبنان/، نحن لم نتدخل فى شؤون البلدان الاخرى لزعزعة استقرارها. هذا أولا. ثانيا، ليس لدينا أى مصلحة فى زرع بذور عدم الاستقرار فى المنطقة، لدينا مصلحة قوية فى أن تكون المنطقة مستقرة وهذا ما نعمل من أجله، ولذلك فاننا لا نأخذ هذه التصريحات بعين الاعتبار.

 سؤال: يقول البعض بأنكم تلعبون على الوقت، وتنتظرون حتى تنتهى فترة /جورج بوش/ الرئاسية لانكم لا تتوقعون شيئا منه.

جواب السيد الرئيس:  لا، لاننا لا نراهن على أى رئيس أو ادارة. نحن نراهن على السياسات. لكننا وكما قلت مرات عديدة، فقدنا الامل فى هذه الادارة. نحن لا نعتقد بأنهم سيعملون من أجل السلام، ولا نعتقد بأنهم تعلموا شيئا من تجربتهم فى /العراق/، ومن فشلهم فى /العراق/، ولذلك فان قولك بأننا نلعب على الوقت، وجهة نظر ذاتية، لكن هذا هو الواقع.

 سؤال: كما تعلمون، فان القضية الاولى بالنسبة لواشنطن هى /العراق/، وهم يعتقدون بأنكم أصبحتم أكثر تعاونا لكنكم لا تتعاونون بشكل كاف. ودعنى أقتبس السفير /رايان كروكر/ فى حديثه أمام /الكونغرس/ فى /أيلول/ الماضى، عندما قال بأن دور /سورية/ اشكالى. لقد استضفتم بالفعل اجتماع مجموعة العمل المختصة بأمن الحدود، وقبضتم على بعض الاشخاص الذين حاولوا الدخول الى /العراق/، لكن من ناحية أخرى فان الانتحاريين يستمرون فى عبور الحدود من /سورية/ لقتل المدنيين العراقيين.

جواب السيد الرئيس:  مرة أخرى أقول بأن هذا ضد مصالحنا، لانه اذا كان هناك فوضى فى /العراق/ سيكون هناك فوضى فى /سورية/، وقد بدأنا بالفعل بدفع ثمن الفوضى المنتشرة فى /العراق/. لاشك أنك تعلمين بشأن اللاجئين العراقيين فى /سورية/، هناك أكثر من مليون ونصف مليون لاجىء، وهكذا فنحن ندفع الثمن. اذا ما غاية /سورية/ من تجاهل أولئك الارهابيين الذين يعبرون الحدود كما يدعون،. المشكلة فى الواقع هى مشكلة سياسية. عندما لا يكون هناك عملية سياسية حقيقية فى /العراق/، وليس عملية سياسية شكلية، فان الفوضى ستنتشر وسيكون هناك تربة خصبة للارهابيين. هذه هى القضية. 

سؤال: هل تقبلون التقارير القائلة بأن هناك مقاتلين أجانب يعبرون حدودكم ويذهبون الى /العراق/؟

جواب السيد الرئيس:  لا يمكن لاى بلد أن يغلق حدوده بشكل كامل كما يقول الامريكيون، وهم قالوا بأنهم لا يستطيعون اقفال حدودهم مع /المكسيك/. هذه أكبر قوة فى العالم، ولا تستطيع أن تغلق حدودها بشكل كامل، ولذلك فما من بلد يستطيع أن يتحكم بشكل كامل بحدوده، لكن اذا كان هناك تهريب، فأنت لا تعلمين بحدوثه. انه أمر غير مشروع، وبالتالى فلن تعلمى به، ولكن هذا متوقع فى أى مكان فى العالم. لكن اذا كان لديهم أى معلومات، فعليهم أن يرسلوا لنا هذه المعلومات. نحن لم نتلق أى معلومات فعلية حول هذا الموضوع، هذه كلها ادعاءات.

 

سؤال: لكن /البنتاغون/ قال فى /أيلول/ الماضى بأن هذه الشبكة تدخل حوالى /خمسين/ الى /ثمانين/ انتحاريا من /سورية/ الى /العراق/.

جواب السيد الرئيس:  اذا كانوا يعرفون بأن هؤلاء عبروا الحدود السورية-العراقية، فهذا يعنى أنهم يعرفون من هم. هذا نظرى فقط.

 سؤال: ماذا تقول لهم، هل تقول أنا أريد أن أفعل المزيد،. أنا أقبل هذا النقد لكننى لا أستطيع أن أفعل المزيد بسبب عدم توفر الموارد،. وليست مسالة ارادة سياسية. لانهم يقولون بأنكم تريدون الاحتفاظ بهؤلاء المقاتلين الاجانب، اضافة الى مجموعات أخرى، للمحافظة على خياراتكم السياسية، وتريدون أن يكون لكم نفوذ فى البلدان المجاورة لكم.

جواب السيد الرئيس:  من البديهى أن نرغب بالتحكم بحدودنا، وأى بلد يريد القيام بذلك. اذا أردنا نحن القيام بذلك، فاننا نقوم به لمصلحتنا. نحن لا نعمل من أجل مصالحهم هم. عليهم أن يعلموا ذلك. من مصلحتنا التحكم بحدودنا، وقد قلنا ذلك لهم وللعديد من الاوروبيين، اننا نريد ضبط حدودنا مع /العراق/ ومع /لبنان/، واننا نرحب بأى مساعدة. غير أن التحدث عن اغلاق الحدود بشكل كامل هو غير منطقى وغير واقعى. 

سؤال: وهل تحاولون أن تمنعوا فوضى مماثلة فى /لبنان/؟ لان هناك من يقول بأن بامكان /سورية/ أن تفعل المزيد لايجاد حل للمأزق الحالى فى /لبنان/، بين الائتلاف المسا ند لسورية والائتلاف المعادى لها؟

جواب السيد الرئيس:  علينا بالتأكيد أن نعمل من أجل تحقيق الاستقرار فى /لبنان/، لاننا دفعنا ثمنا باهظا فى لبنان بسبب الحرب الاهلية التى اندلعت فى السبعينيات والثمانينيات، وعلينا أن ندعم الوفاق فى /لبنان/. هذا موقفنا الان. نحن ندعم أى اجماع فى /لبنان/ حول أى قضية. من مصلحتنا أن يكون /لبنان/ مستقرا.

 سؤال: منذ اغتيال /رفيق الحريرى/ فى /شباط/ / 2005/  تم اغتيال /7/ شخصيات لبنانية بارزة، بمن فيهم /4 / أعضاء فى البرلمان اللبنانى، ووصفوا جميعا بأنهم معادون لسورية. لقد أنكرتم ضلوعكم فى هذا الامر. اذا لم تكونوا أنتم الضالعين فيه، فمن يمكن أن يكون الفاعل؟

جواب السيد الرئيس:  لكن قبل ذلك اغتيل العديد من أصدقاء /سورية/، لكنهم لم يقولوا شيئا عنهم. من قتل هؤلاء؟ 

سؤال: من يقتل المعادين لسورية؟

جواب السيد الرئيس:  لا نعلم، فنحن لسنا فى /لبنان/. 

سؤال: لكن لديكم الكثير من النفوذ، لديكم حلفاء، و/حزب الله/ يلعب دورا بارزا.

جواب السيد الرئيس:  بالطبع لدينا نفوذ، ولدينا علاقات جيدة، فنحن بلد مجاور للبنان، اذا فمن الطبيعى أن يكون لنا نفوذ. غير أن النفوذ يختلف عن ارتكاب الجرائم فى /لبنان/. نحن لم نقل أبدا أنه ليس لدينا نفوذ فى /لبنان/، لكن يمكن أن يكون هناك نفوذ ايجابى ونفوذ سلبى. هذا ليس من مصلحتنا. ماذا جنينا من مقتل هؤلاء الاشخاص. هذا هو السؤال الذى ينبغى طرحه، حتى عند اتهام /سورية/، ينبغى أن يكون السؤال هل استفادت /سورية/ من ذلك. الجواب هو لا، والعكس هو الصحيح، نحن متهمون، والطرف الاخر، أو ما يوصف بالمعسكر المعادى لسورية، هم المستفيدون، وليس /سورية/. 

سؤال: لقد رحل الرئيس /حافظ الأسد/ دون أن يستعيد مرتفعات /الجولان/ التى خسرتموها فى حرب عام /1967/ . هل تعتقد أنك ستستعيدها خلال حياتك، وكجزء من تسوية سلمية مع /إسرائيل/؟

جواب السيد الرئيس:  سنستعيدها بالتأكيد. ليس هناك خيار اخر، فنحن لن نتخلى عنها. يوما ما سنستعيدها.

 سؤال: لكن ذلك لن يحدث خلال السنوات القليلة القادمة؟

جواب السيد الرئيس:  ليس مع هذه /الادارة الامريكية/. 

سؤال: أو مع هذه الحكومة الإسرائيلية؟

جواب السيد الرئيس:  الامر يعتمد أكثر على الادارة الامريكية والسياسات الامريكية أكثر مما يعتمد على الإسرائيليين.

 

سؤال:لكن عليكم أن تحققوا السلام مع /إسرائيل/، وهم يقولون انكم تستعملون الامريكيين كذريعة.

جواب السيد الرئيس:  من تجربتنا وخلال السبعة عشر عاما الماضية، أى منذ أن بدأت عملية السلام، كان العامل الرئيسى هو /الادارة الامريكية/، لان بامكانها الضغط على كافة الاطراف، وبامكانها أن تلعب دورا فعالا.

 

سؤال: يتساءل البعض لماذا لا يبذل الرئيس /بشار الأسد/ المزيد من الجهود لاصلاح علاقته بالولايات المتحدة اذا كانت تلعب دورا كبيرا فى القضية التى تهمكم أكثر من أى شىء اخر، وهى قضية تحقيق السلام مع /إسرائيل/ واستعادة مرتفعات /الجولان/، ورغم ذلك فحليفكم الاوثق هو /ايران/، ما يدفعكم الى زاوية ويزيد من عزلتكم.

جواب السيد الرئيس:  فى الواقع فقد عملنا بجد وللعديد من السنوات لتحقيق ذلك، لكنهم كانوا يديرون أذنا صماء، ليس فقط لسورية، بل حتى لحلفائهم. فحتى حلفاؤهم شعروا بالاحباط بسبب رد فعلهم تجاه هذه القضية وتجاه /العراق/ وتجاه الفلسطينيين، وحتى تجاه قضية الارهاب. لم يستمعوا لاحد. من غير الصحيح أننا لم نحاول جهدنا. اذ أنه من الطبيعى أن نحافظ على علاقات جيدة مع قوة رئيسية فى العالم، ومن غير الحكمة السعى الى علاقات سيئة مع هذه القوة.

 سؤال: لكن قد يكون مصدر احباط بالنسبة لكم، أنكم تريدون أن تشاركوا فى ما يحدث فى المنطقة، لكنكم فى حالة عزلة عن جيرانكم العرب السنة، وفى حالة عزلة عن القوى الرئيسية فى العالم. هل هذا فى مصلحة /سورية/؟

جواب السيد الرئيس:  لا، هذا غير صحيح. فالعزلة لا تعنى عدم استقبال الزوار أو أن لا يتحدثون الينا. أن تكون /سورية/ معزولة، يعنى أن لا تكون فعالة فى أى قضية. لكن هل يستطيعون حل أى مشكلة دون /سورية/. هذا هو السؤال الذى عليهم الاجابة عليه. اذا كان الجواب بنعم، فلا ينبغى عليهم أن يقولوا ان علينا أن نلعب دورا أكبر أو أن نغير سلوكنا. اذا لم نكن مهمين، أو اذا كنا معزولين، فانهم لن يهتموا لامر /سورية/. انهم لا يستطيعون عزل /سورية/، المسالة مسالة وقت وجوهر، ومن حيث الجوهر، فانهم لا يستطيعون عزل /سورية/.

 سؤال: هل يمكن أن تقدموا تنازلات سياسية كبيرة لكى تغيروا من سياستكم الخارجية؟

جواب السيد الرئيس:  لن نساوم على حقوقنا ومصالحنا، وينبغى أن يكون ذلك واضحا. لن نعمل من أجل مصلحة الاخرين. نحن نعمل أولا وقبل كل شىء من أجل مصالحنا. واذا كان هناك مصالح مشتركة، فنحن مستعدون للتعاون مع أى بلد فى العالم. عليهم معرفة ذلك. ثم ماذا يقصدون بالتنازلات. 

سؤال: قطع صلتكم بالمجموعات المتطرفة التى يبدو أنها جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل، مثل /حماس/ و/حزب الله/ و/الجهاد الاسلامى/، وجميعها فى /سورية/.

جواب السيد الرئيس:  كافة هذه القضايا ترتبط بعملية السلام. اذا تحقق السلام لن يكون هناك وجود لاى من هذه المشاكل. وكل هذه المشاكل مرتبطة بالسلام. اذا تحقق السلام الشامل، فلن يكون هناك مشكلة مع /حزب الله/، أو /حماس/، أو /سورية/، أو /ايران/، أو أى طرف اخر فى هذه المنطقة.

 

سؤال: وهذا عمل شاق بالنسبة لشخص تدرب كى يصبح طبيب عيون؟

جواب السيد الرئيس:  هذا عمل شاق بالتأكيد، لكن ليس بسبب التدرب على طب العيون، بل لان الواقع صعب.

 

سؤال: أصعب مما توقعت؟

جواب السيد الرئيس:  لا، فالامور على هذا الحال منذ ولدت. الامر لا يتعلق بالمهنة التى اخترتها، فالسياسة هى مهنة كل الناس فى /الشرق الاوسط/ اليوم. 

سؤال: عندما تنهى فترة رئاسية وتبدأ بأخرى، قد تشعر بالاحباط لانك لم تحقق كل ما تمنيت تحقيقه فى هذه المنطقة الصعبة؟

جواب السيد الرئيس:  لا شك أن ذلك مخيب للامل. يكون لدى المرء دائما أحلام وردية عندما يبدأ مهمته وبأنه قادر على تحقيق الاشياء التى يضعها فى ذهنه، لكن الواقع مختلف. 

الصحفية: السيد الرئيس /بشار الأسد/، شكرا لك.

السيد الرئيس: شكرا لك .