وجه السيد الرئيس /بشار الأسد/ كلمة الى قواتنا المسلحة عبر مجلة /جيش الشعب/ فى الذكرى الثانية والستين لتأسيس /الجيش العربى السورى/، فيما يلى نصها:

 اخوانى أبناء قواتنا المسلحة الباسلة ضباطا وصف ضباط وجنودا وعاملين مدنيين ،

نحتفل وشعبنا معكم بالذكرى الثانية والستين لتأسيس /الجيش العربى السورى/ ،عيدا مباركا للشعب ورجال جيشه البواسل، هذا اليوم المجيد الذى انبنى على رصيد وطنى غنى من المقاومة والكفاح، وأسس لمسيرة حافلة متجددة من النضال والعطاء، من العمل والبناء، من الصمود والمواجهة، لترتفع راية الوطن خفاقة عالية، وليبقى الشموخ والكبرياء عنوان هذه الامة، ولتبقى الكرامة والعزة درب شعبنا الابى.

لقد حمت بطولاتكم وتضحياتكم هذه الارض المقدسة، وجبلت دماؤكم وذرات عرقكم مع ترابها المبارك ، لقد سورتموها بقاماتكم وسواعدكم، بعقولكم وقلوبكم، بجدكم ومثابرتكم، دروعا قوية تحمى الوطن والانسان، وعيونا ساهرة ترعى الطمأنينة والامان ، وصليات من حمم فى وجه المعتدى والعدوان ، كنتم لها الفداء بالارواح حينما استدعى الخطب، ورواها اخوانكم بالدماء الزكية شهداء مباركين من الله والشعب، وها أنتم تستمرون فى الساح بذلا وعطاء وجهدا، وتندفعون تدريبا وطاقة وعملا ، وتستعدون فى كل حين للتضحية، كل التضحية، حتى النصر المؤزر.

فأحييكم جميعا تحية التقدير والاكبار لتفانيكم فى أداء مهامكم وتنفيذكم واجباتكم وتجسيدكم قيم أمتنا وشعبنا الاصيلة والنبيلة، وأبث كل واحد منكم ، فى كل موقع وسلاح، خالص المحبة والاعتزاز، وأشد على أيديكم أبناء بررة للوطن، ورجالا ميامين حماة للديار، تؤازرون الشعب مسيرة التنمية والبناء، وتواكبون الامة طريق المجد والحرية، فيكبر الوطن بكم وتترسخ منعته، وتصان حقوقه، وتتعزز سيادته.

أيها الاخوة ،

لقد أثبتت وقائع السنوات الماضية وتطورات أحداثها المتلاحقة أن /سورية/ لا تؤخذ بالضغوط ولا ترهبها التهديدات، كما لا تغريها الترغيبات التى تحيد عن صواب الحق والحقوق، فحقوق وطننا ومصالح شعبنا هى الهدف وهى الميزان، فى الاول والاخير، وعليها وحدها يتوقف مسار حركتنا ومواقفنا وقراراتنا. و/سورية/ التى حملت الهم القومى، ورفعت راية الكفاح والصمود، ودافعت عن الحقوق، واختارت درب الحياة الكريمة، ستبقى وفية لمبادئها، متمسكة بثوابتها، وهى مصممة على استرجاع كل ذرة تراب من أرضها المحتلة، لان الارض قضية سيادة وكرامة وحقوق، لا تقبل المساومة أو التفريط. ونحن اليوم بفضل شعبنا وجيشنا أقوى من أى وقت مضى، وأكثر قدرة وتصميما على التشبث بثوابتنا الوطنية والقومية، بغض النظر عن سيطرة هذا الطرف أو ذاك على القرار الدولى، فحقوق الشعوب لا تلغيها القوة،ولا يسقطها التقادم، وحقائق التاريخ تؤكد أن ارادة الشعوب هى الاقوى والابقى وهى المنتصرة فى نهاية المطاف .

لقد شهدت المنطقة تغيرات خطيرة فى السنوات السابقة، عصفت بالمنطقة ودولها كافة، جراء نزعة الهيمنة والسيطرة لدى بعض القوى الدولية الطامعة بمنطقتنا، ورغم الماسى المستمرة التى تمخضت عنها، فانها أسفرت عن حقائق عدة، لعل من أبرزها انتصار نهج المقاومة الوطنية، وانغراسه فى عمق وجدان شعبنا العربى وهويته، ورسوخ ارادة الحياة والحرية فى جوهر بنيانه، مما جعل مشاريع الاحتلال والهيمنة تتعثر، وهذا التعثر لا يعنى تخلى أصحاب مشروع الشرق الاوسط الجديد عن نزعتهم العدوانية، الامر الذى يترك الباب مفتوحا على كل الاحتمالات، وهذا يحتم على الجميع اعداد العدة، وشحذ الهمم، وتهيئة الذات لمختلف التداعيات، والاستجابة الخلاقة للمهام المطروحة، ومن هنا يأتى حرص /سورية/ على تجذير عوامل قوتها جيشا وشعبا على شتى الصعد والميادين، فى الوقت الذى تنشد فيه السلام العادل والشامل، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الارض مقابل السلام، وتعمل صادقة لتحقيق ذلك، يقينا منها أن السلام الحقيقى كفيل بانهاء التوتر، واحقاق الحقوق، وتحقيق الامن والاستقرار لكل المنطقة . ان رغبتنا بالسلام لا تعنى أبدا التخلى عن حقوقنا، فسورية قيادة وشعبا وجيشا لن ترضى بغير استعادة الجولان كاملا حتى حدود الرابع من حزيران  1967 ،.فتحرير أرضنا المحتلة واجب مقدس قبل أن يكون حقا مشروعا تكفله الشرعات الدولية وقرارات مؤسساتها، ولا شك أنكم فى القوات المسلحة تدركون هذه الحقيقة، وتدركون طبيعة عدونا المتربص، وأن من واجبنا الدفاع عن الوطن وكرامته وسيادته، وأنتم الاقدر على حمل الامانة، وصون الرسالة، وتجسيد القيم الوطنية والقومية والانسانية لامتنا وشعبنا وجيشنا.

لقد مشينا على درب التنمية والتطوير خطوات جادة الى الامام، وحققنا انجازات متنوعة فى مختلف مجالات المجتمع والحياة، وكانت القوات المسلحة وأبناؤها نصب أعيننا فى كل خطوة وعمل، وستظل هدفا للتطوير وأداة له فى ان،. وبالرغم مما حققناه وأنجزناه فان أمامنا الكثير لننجزه ونحققه، والاهداف والطموحات أكثر اتساعا من أن تتوقف، فمازال ينتظرنا عمل كثير ومهام وطنية مختلفة، ومثلما كنتم السند والطليعة فى ما تحقق، فاننا نعول عليكم لمستقبل الوطن وخير الشعب.

 

أيها الاخوة فى القوات المسلحة،

كنتم وستبقون رمز عزة الوطن وكبريائه، كما ستبقون موضع احترام قيادتكم السياسية والعسكرية، ولن يدخر جهد فى تقديم كل ما تحتاجون اليه، فأنتم ضمير هذا الشعب الاصيل، وأنتم الامناء على تاريخه الزاخر بكل معانى الرجولة والاباء والبطولة والفداء، وأنتم نبض مقاومته الظافرة، أمل جميع أحرار الامة وشرفائها، وأنتم طليعة الشعب فى عملية التنمية والبناء ورسم الفجر الجديد للمستقبل الواعد، ولا شك أنكم أهل لكل ذلك.

ثقتى بكم وطيدة، وايمانى راسخ بقدرتكم على الوفاء بمسؤولياتكم، وأداء مهامكم، وحمل الامانة الغالية التى أودعكم اياها شعبنا الوفى الصامد، جنودا ميامين ورجالا أحرار وصناع حياة ،

احييكم مجددا بمناسبة الذكرى الثانية والستين لعيد جيشنا الباسل.

وأحيى أهلنا المتشبثين بأرضهم فى جولاننا الحبيب، واننا لعلى موعد بلم الشمل والعودة الى حضن الوطن الام.

،تحية الى كل مقاومة وطنية شريفة، نهجا وأبطالا.

،تحية لارواح شهدائنا الابرار قناديل هذه الامة ومناراتها الخالدة.

والسلام عليكم

الفريق /بشار الأسد/

رئيس الجمهورية

القائد العام للجيش والقوات المسلحة

 

Google
Web Site

hafez al assad speech