وجه السيد الرئيس /بشار الأسد/ فى كلمة القاها فى الجلسة الاولى لمجلس الشعب فى دوره التشريعى التاسع التحية الى اعضاء /مجلس الشعب/ وبارك لهم بالثقة التى منحتهم اياها جماهير شعبنا .  واعرب عن تقديره للجهود التى بذلوها فى التعريف بمشاريعهم وافكارهم وعهودهم التى قطعوها على انفسهم بان يكونوا الصوت الصادق للناس على امتداد بلدنا . واكد السيد الرئيس ان /مجلس الشعب/ هو المؤسسة التشريعية العريقة التى كانت على مدى التاريخ الحديث لوطننا مدرسة رائدة فى النضال الوطنى، وحصنا منيعا فى الدفاع عن قضايا الشعب خاضت من خلاله القوى الوطنية اشرف ملاحم النضال ضد الاحتلال الاجنبى ومشاريع الهيمنة بمختلف اشكالها ورفضت بكل اصرار محاولات التدخل فى شؤونها الداخلية وافشلت سياسات الاحلاف التى رعتها القوى الاستعمارية . وقال السيد الرئيس: ان المجلس نهض بمسؤوليات واسعة ارتبطت بتطبيق المرحلة الماضية والتحديات الموضوعية والذاتية التى تضمنتها، وبذل اعضاؤه جهودا كبيرة فى دراسة واعداد واقرار عدد من التشريعات الملحة التى تتطلبها عملية التنمية التى تقوم بها وتستجيب لايقاع التطور السريع الذى يعيشه بلدنا .

ودعا السيد الرئيس /بشار الأسد/ /مجلس الشعب/ الى تادية دور اكثر اتساعا فى المرحلة القادمة، سواء فى مجال تقديم الافكار، ام فى مجال ممارسة الدور الرقابى على المؤسسات التنفيذية، وتعزيز العمل المؤسساتى فى ادائنا وثقافتنا الاجتماعية، ووضع الاليات المناسبة لتجاوز الحالات السلبية فى اداء اجهزة الدولة، ومكافحة مظاهر الخلل والفساد التى يمكن ان تظهر، وردع المتجاوزين على مصالح الشعب ومحاسبة المقصرين فى تلبية احتياجات المواطنين .   واكد السيد الرئيس /بشار الأسد/ ضرورة اعطاء الاولوية فى توجهاتنا ومحاور عملنا للشرائح الاوسع من جماهيرنا التى تشكل العماد الاساس لمجتمعنا والسند الرئيس فى صمودنا كالعمال والفلاحين وصغار الكسبة الذين يعتبر تحسين اوضاعهم والحفاظ على مصالحهم وتعزيز مكتسباتهم الاساس الحقيقى للاستقرار الاجتماعى والاقتصادى والسياسى فى بلدنا . كما دعا الرئيس /الأسد/ لايلاء شبابنا المفعم بالاندفاع والامل كل الاهتمام وتوفير البيئة الملائمة لتطوره وانطلاقه مشيرا الى انه لابد من متابعة خطانا الثابتة فى مجال تطوير واقع المرأة ورعاية الطفولة فى سبيل نماء مجتمعنا وضمان توازنه وسلامة مستقبله . واستعرض السيد الرئيس /بشار الأسد/ فى كلمته المخاطر والتهديدات الموجهة للامتين العربية والاسلامية بشكل عام، مؤكدا ان /سورية/ رفضت كل الاسس والمبررات التى قدمت بهدف اشاعة الفوضى العمياء فى المجتمع العربى، وصولا الى التشكيك والضياع الكلي . وقال:  ومن هنا كان رفضنا لغزو /العراق/، ومانجم عنه من ماثم والام نرى فداحتها كل يوم. ومن هذا المنطلق عملنا بكل امكانياتنا فى مواجهة المحاولات الرامية لتصفية معاقل المقاومة والتصدى لمشاريع التسوية المهينة لشعبنا والمناقضة لمصالحه وغيرها من المشاريع التى اتت تحت عنوان /الشرق الاوسط/ الجديد او الكبير، وماتتضمنه من اعادة تشكيل منطقتنا ليلبى المتطلبات الإسرائيلية .  واضاف الرئيس /الأسد/: ان /سورية/ كانت هدفا للضغوطات التى لم تنقطع خلال الفترة الماضية، وذلك بمحاولة لثنيها عن مواقفها ودفعها للتراجع عن خياراتها الاستراتيجية، وفى حال فشل ذلك لحصارها وضرب استقرارها من خلال اتخاذ ساحات الصراع المفتوحة حولها ذريعة من جهة واداة من جهة اخرى للنيل من مكانتها ودورها فى محيطها العربى والاقليمى. وكانت سياسات الاغراء والوعيد اسلوبا مطروحا باستمرار عبر وسائل متنوعة مباشرة او غير مباشرة .

  واكد السيد الرئيس /بشار الأسد/ ان /سورية/ تدعم اى خيار يحقق التوافق اللبنانى، ويمثل /لبنان/ الشعب والدولة لتجاوز الازمةالراهنة. وان الاستقرار فى /لبنان/ هو استقرار لسورية، والسلام فى /لبنان/ هو سلام لسورية، وخاصة بعد الحرب على /العراق/ والتداعيات الاخيرة فى /العراق/ اصبح السلام فى /لبنان/ هو سلام للمنطقة، ولم يعد محصورا فى الاطار الجغرافى الضيق . وقال الرئيس /الأسد/: ان /سورية/ ستظل امينة فى العمل من اجل مصلحة /لبنان/، بجميع فئاته، ولن تتخلى عن واجبها القومى فى تقديم كل المساعدة للشعب اللبنانى الشقيق، فوشائج القربى وروابط التاريخ المشترك وحقائق الجغرافيا اكبر من ان تؤثر فيها بعض الاصوات الموتورة او بعض السياسات المأجورة. ونؤكد لكل من لم يتعلم من دروس الماضى، وخاب امله فى سير الاحداث فى الحاضر، ان هذه العلاقة بين البلدين اقوى من ان يتم النيل منها . وقال السيد الرئيس /بشار الأسد/  ان الاغراء لم يكن ليلبى متطلباتنا الوطنية والقومية، وما كان للوعيد ان يرهبنا بالتخلى عن ثوابتنا، على الرغم من كل ما رافق ذلك من حملات اعلامية مزيفة وتصريحات مسعورة لتشويه صورتنا وتزييف موقفنا، ولمواجهة ذلك كان موقفنا ثابتا وسياستنا واضحة والنتائج كما توقعناها عندما كنا نتحدث بالتفاصيل عما سيؤول اليه الوضع .

 واضاف الرئيس /الأسد/ انه فى المسالة العراقية، وقفنا ضد الحرب، ورفضنا الاحتلال، واعلنا ضرورة وضع جدول زمنى لانسحاب قوات الاحتلال، واكدنا حق الشعب العراقى فى المقاومة، مع دعم العملية السياسية فى /العراق/ على قاعدة عدم استبعاد اى مكون من المكونات الوطنية للشعب العراقى. كما عبرنا عن  استعدادنا لاداء دورنا فى اقامة الحوار الوطنى العراقى، ليس ارضاء لاحد، بل لايماننا فى تحقيق الاستقرار لابناء الشعب العراقى، وفى المنطقة،  مؤكدا ان /سورية/ تعمل من اجل مساعدة الشعب العراقى، لتجاوز محنته، وليس من اجل مساعدة قوات الاحتلال للخروج من ورطتها .

واضاف السيد الرئيس: ان المحكمة ذات الطابع الدولى موضوع خاص بين /لبنان/ و/الامم المتحدة/، ولا نرى اننا معنيون بها بصورة مباشرة . وقال الرئيس /الأسد/: انه بالنسبة للمحكمة الدولية، واى قرار يصدر عن /مجلس الامن/ فان اى قرار وطنى هو اعلى من القرار الدولى، ولكن بنفس الوقت نوضحها بشكل اكبر لان هناك من يقول /سورية/ وقعت على ميثاق /الامم المتحدة/، وهنا هى النقطة بأننا وقعنا على ميثاق /الامم المتحدة/، ولم نوقع على مصالح /الولايات المتحدة/ وباقى حلفائها .

واضاف الرئيس /الأسد/: اؤكد مرة اخرى اننا غير معنيين بأى ملاحظات وبأى رأى تجاه هذه المحكمة . واكد السيد الرئيس /بشار الأسد/ ان /سورية/ بذلت كل الجهود الممكنة لوأد الفتنة الداخلية الفلسطينية، وعملت مع الاخوة الفلسطينيين من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية . واوضح الرئيس /الأسد/ ان فى مقدمة اولوياتنا كدول عربية تقديم العون لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ورفع الحصار الدولى المفروض عليها وعلى الشعب الفلسطينى .

واكد السيد الرئيس /بشارالأسد/ خلال كلمته ، ان ممارسات /إسرائيل/ توءكد عدم مصداقيتها فى التوجه نحو السلام. وان نواياها تتجاوزحقوق الشعب الفلسطينى، وحقوق الشعب العربى بصورة عامة . وحول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، اشار الرئيس /الأسد/ الى انه لا يحق مناقشة هذا الموضوع لانه حق للاجئين الفلسطينيين انفسهم، وليس حقا للفلسطينيين من غير اللاجئين. وانه لن تكون فى العالم قوة قادرة على الغاء هذا الحق مادام اللاجىء يريد ان يتمسك به، ويجب عليه ان يدافع عنه بكل قوة . كما اكد السيد الرئيس /بشار الأسد/ ان اسلوب /إسرائيل/ فى التعامل مع السلام غير مستغرب لنا فى /سورية/، حيث ان تجربتنا مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اثبتت ذلك. ونفى الرئيس /الأسد/ وجود اى اتصالات مع /إسرائيل/ فى هذا الشأن سرية او علنية او غيرها لان إسرائيل غير مهيأة، سواء على المستوى الرسمى او الشعبى، للسلام العادل والشامل الذى يحتاج تحقيقه الى قيادات قوية تستطيع اتخاذ القرارات الحاسمة، بالاضافة الى رأى عام ناضج فى /إسرائيل/ لدفع الحكومات بهذا الاتجاه. وقال الرئيس /الأسد/ ان موقفنا من عملية السلام كان ولايزال واضحا وحاسما وثابتا، فتحقيق السلام يجب ان يرتكز الى مجموعة من الاسس، وفى مقدمتها وجود معايير لعملية السلام، واستعداد جميع الاطراف للالتزام بمرجعية هذه العملية منذ انطلاقتها فى /مدريد/ عام /1991/: وهى مبدأ الارض مقابل السلام، والقرارات الدولية /242/ 338/ الصادرة عن /مجلس الامن/.

كما اكد السيد الرئيس/بشار الأسد/ ان محاولات عزل /سورية/ فشلت، واثبتت الوقائع ان من يريد ان يعزل /سورية/ فهو يعزل نفسه عن قضايا المنطقة، لان /سورية/ لها دورها ومكانتها، وهذا لم يأت منة من احد، بل فرضه موقعها وتاريخها ونضالات شعبها .  واكد الرئيس /بشار الأسد/ ان عملية السلام تتطلب وجود راع نزيه ومهتم بانهاء بؤر التوتر فى المنطقة، ويمتلك رؤية واضحة وموضوعية لقضاياها وقال: ان هذا الراعى الان غير موجود بهذه المواصفات. واشار الرئيس /الأسد/ الى ان /سورية/ تشجع من يريد ان يلعب دورا فى عملية السلام، وتشرح له موقفها المبنى على وجود راع نزيه ومعايير معينة وعودة الارض حتى خطوط عام /1967/، وهذا موضوع لاتفاوض بشأنه، موضحا ان جميع الوسطاء لم يستطيعوا ان يأخذوا من /إسرائيل/ تعهدا بالمطالب السورية. وقال: لم نكلف احدا بان يفاوض نيابة عنا . واضاف الرئيس /الأسد/: ان السلام لدى /سورية/ هو هدف استراتيجى، وليس تكتيكا. وان السلام عندنا دعوة مبدئية تعبر عن ارادتها  ويقينها وعملها على استعادة ارضها.

وقال السيد الرئيس /بشار الأسد/ ان /سورية/ مع الانفتاح على الجميع، وتسعى لعلاقات جيدة ومتوازنة مع الجميع. ونحن مع الحوار الذى يحترم عقولنا وارادتنا والعلاقات التى تحترم سيادتنا. واضاف: اننا مع الحوار دون  شروط مسبقة ودون التنازل عن الحقوق والكرامة، الحوار الذى لايحتمل الخضوع للاملاءات او مسايرة الاخرين على حساب مصالحنا. و قال السيد الرئيس /بشار الأسد/: ان تماسك الشعب ووحدته خلف عناوين وطنية كبيرة واستعداده للبذل والعطاء يجعله قادرا على فرض وقائع جديدة على الارض، اكثر رسوخا لايمكن تجاهلها او القفز من فوقها. واوضح الرئيس /الأسد/ ان قوى امتنا الحية تمكنت من كسر شوكة المؤامرات، غير ان المؤامرات  لم تنته، بل تتجدد فصولا يوما بعد يوم لذلك لابد من اليقظة والحذر ورص الصفوف ودرء اسباب الفرقة والانقسام داخل صفوفنا، ولابد من التصدى لكل الاصوات الخارجة على اجماع شعبنا، والتى ترمى الى الخنوع والاستكانة والارتباط بمشاريع الاخرين . وقال الرئيس /الأسد/ علينا ان نعزز علاقاتنا مع اشقائنا العرب الذين يقاسموننا الامنا ومصيرنا. 

ووافق مجلس الشعب بالاجماع على رسالة القيادة القطرية لحزب البعث العربى الاشتراكى المتضمنة ترشيح الدكتور  /بشار الأسد/ لمنصب رئيس الجمهورية لولاية دستورية جديدة. كما وافق بالاجماع على تشكيل لجنة خاصة لدراسة رسالة القيادة القطرية واعداد التقرير اللازم لرفعه الى المجلس لمناقشته واقراره . ومتابعة لاستكمال الاجراءات الدستورية لهذا الحدث التاريخى الهام اصدر  السيد رئيس مجلس الشعب القرار رقم /63/ تاريخ /10/ /أيار/ بدعوة /مجلس الشعب/ لعقد دورة استثنائية تخصص لدراسة رسالة القيادة القطرية.