ألقى السيد الرئيس /بشار الأسد/ خلال لقائه أهله واخوانه فى /ديرالزور/ كلمة فى الجماهير المحتشدة قال فيها

أحييكم تحية الاخوة، تحية القوة، أحييكم تحية العروبة وأعبر عن سعادتى الكبيرة بلقائى معكم اليوم وباستقبالكم الحافل فى هذا اليوم الربيعى المشرق كاشراقة وجوهكم والصافى كصفاء قلوبكم. انها لحظات مميزة، وخاصة بالنسبة لى، أكبر من أن توصف، انها لحظات رائعة يشعر فيها المرء بأنه بين أهله الكرام واخوته الاعزاء. انها لحظات رائعة مليئة بالمحبة والصدق والوفاء. هذه هى شيم الشعب العربى السورى، وهذا هو شأنكم يا أبناء /ديرالزور/ الميامين. هذا هو شأنكم، وهكذا كان اباؤكم واجدادكم عبر المراحل الطويلة والمفاصل المختلفة التى مرت بها /سورية/ عبر العقود الماضية قبل الاستقلال وبعد الاستقلال. ولا ننسى كيف تمسك الاباء والاجداد، وأنتم اليوم بالوطن، وكيف تتمسكون بعروبتكم وبأمتكم.

وأضاف الرئيس /الأسد/:  لقد قدمت هذه المحافظة الكثير، ولا ننسى أيام المحتل الفرنسى الثورات المختلفة كالعنابزة والبوخابور والشلاش والتى انطلقت فى مواقع مختلفة فى مدينة /ديرالزور/ و/البوكمال/ و/الميادين/ و/الحجير/ و/الضيعة/، وغيرها من المواقع والمناطق والقرى فى /ديرالزور/، بالتوازى مع شقيقاتها من الثورات فى المحافظات الاخرى فى /سورية/. ان/سورية/ والمنطقة العربية و/الشرق الاوسط/ تمر اليوم بمفصل اخر، قد لا يقل خطورة عن المفاصل الاخرى التى مرت بها المنطقة، من خلال مشاريع استعمارية احتلالية تدميرية، تهدف الى تفتيت منطقتنا، وخلق /سايكس-بيكو/ جديدة. وما نراه الان فى منطقتنا بشكل عام هو الصراع بين احتمالات نجاح هذه المشاريع واحتمالات فشلها، اى بمعنى أوضح ما نراه هو احتمالات فشل مشروع /الشرق الاوسط/ الجديد، والنتائج حتى الان تبدو ليست فى صالح هذا المشروع. وما نراه الان فى الشرق: /العراق/ المقاوم، وفى الغرب /لبنان/ المقاوم، وفى الجنوب الشعب الفلسطينى المقاوم، ونحن فى /سورية/، لسنا فى الوسط، وانما فى القلب. والفرق كبير بين الوسط والقلب من كل هذه الاحداث. علينا أن لا نستخف بأعدائنا وخصومنا بالرغم من فشلهم، فدائما لديهم أوراق يخرجونها فى اوقات مختلفة من أجل اعطاء الحياة لمشاريعهم الميتة. والان ما نراه فى منطقتنا هو الورقة الاخيرة التى يلعبونها، وهى ورقة الفتنة والتفتيت، وبالتالى يتحول المقاوم لكى يقاتل المقاوم الاخر! والمقاوم يدافع عن المحتل بدلا من أن يقاتل المقاوم دفاعا عن المقاوم ويقاتل المحتل، هذا هو مشروعهم.

وقال الرئيس/الأسد/: طبعا أنا لست قلقا على /سورية/ عندما أتحدث فى هذا الاطار، أنا لست قلقا على /سورية/ لاننا جربنا هذه الالغام فى الماضى، ونجحنا بوعى المواطن السورى وبوطنيته وبقوميته. ولكن ما هو مطلوب منا الان ان نساعد اخوتنا العرب فى بعض المناطق، وخاصة فى /العراق/ على تجاوز هذه الالغام، وبأسرع وقت ممكن. وأنتم على احتكاك مع اخوتكم فى /العراق/ بشكل مستمر، وتتعاطفون معهم، وتقفون معهم، كما يقف كل مواطن فى /سورية/ مع الشعب العراقى المقاوم.  فاذا مسؤوليتنا كبيرة ليس داخل حدودنا، وانما خارج حدود /سورية/، وكل هذا بحاجة الى مزيد من الجهد والمزيد من العمل. وهذه الزيارة فى جانب من جوانبها تعنى بأننا كلما شعرنا باشتداد الضغوط، واشتداد وطأة الظروف فى الخارج، علينا أن نكرس جهودنا الى الداخل، وأن نزيد من وتيرة التطوير فى بلدنا.

أيها الاخوة والاخوات، هذه الزيارة لها معان عميقة جدا ولها دلالات كثيرة . طبعا لها جوانب كثيرة الجانب الاول هى فرصة لى لكى أطلع ميدانيا على مشاريع التنمية فى المحافظات المختلفة، ولكى التقى بالمواطنين بشكل مباشر، وبالفعاليات، ولكى أستمع منهم عما يدور ويجرى فى مناطقهم، ولكى أستمع من العاملين، من المواطنين، من الفعاليات لمشاكل التنمية فى المحافظة، فى المدن، فى الريف لمقترحاتهم وتصوراتهم، فعملية التنمية هى عملية مشتركة بيننا جميعا كدولة وكشعب. فهى فرصة هامة لى للاطلاع. وطبعا بعد أن التقى بكم وأحييكم سأنتقل لمتابعة الجولة والاطلاع على المزيد من المشاريع، ولاحقا سالتقى بالفعاليات أبناء هذه المحافظة لاستمع منهم عن بعض هذه المشاريع التى لم تسمح لى الفرصة اليوم بالاطلاع عليها. وسنحاول أن نقدم الدعم العاجل لزيادة وتيرة التنمية فى محافظة /ديرالزور/، وسنوجه بازالة كل العقبات التى تعترض مشاريع التنمية الحيوية بشكل مبدئى والتى اطلعت عليها، أو التى سأسمع عنها خلال هذه الزيارة. وكما تعلمون هناك مشروع هام وضع فى الخطة الخمسية هو مشروع /المنطقة الشرقية/، وهو لن ينعكس فقط على المنطقة الشرقية، ليس الهدف منه فقط محافظة /ديرالزور/ و/الرقة/ و/الحسكة/، وانما هو مشروع سينعكس بشكل مباشر على كل المحافظات السورية، من دون استثناء، خاصة /دمشق/ و/حلب/، و/ديرالزور/ لها الموقع الاساسى فى هذا المشروع لامكانياتها وموقعها فى منطقة الجزيرة، هذا جانب من جوانب الزيارة. أما الجانب الاخر لهذه الزيارة فهو كى نعطى رسائل للاخرين، ونقول لهم بأن المفاهيم والمصطلحات التى تطلقونها تجاه منطقتنا هى مفاهيم وهمية لا قيمة لها، وعلى سبيل المثال مصطلح العزل، يتحدثون عن عزل /سورية/، وحاولوا اقناع العالم بأنهم تمكنوا من عزل /سورية/، وكادوا يقنعوننا، أو أرادوا أن يقنعونا بأننا انعزلنا حتى عن أنفسنا، نحن نقول لهم بأن هذا المصطلح ينجح فى حالة واحدة عندما تكون الجذور خارج الوطن، عندما تكون هذه الجذور مزروعة فى الخارج، وتسقى فى الخارج وتغذى فى الخارج، عندها يقطعون عنها الماء فيسقط اصحابها، أما عندما تكون هذه الجذور فى داخل الوطن وتغذى من قبل الشعب، وتنمى من خلال عاداته وتقاليده وتاريخه، فهى لا تعزل الا من قبل الشعب فقط. والشعب يفتح ذراعيه لكل من يعمل بصدق واخلاص من أجل خدمته.  أما الجانب الثالث لهذه الزيارة فهو أننى من خلال اللقاء معكم أستمد القوة والعزيمة والثبات على المواقف، فلا وجود لدولة قوية، ولا وجود لمسؤول قوى بوجود شعب ضعيف. والوطن الذى يمتلك شعبا كالشعب العربى السورى العظيم لا خوف على مستقبله. والمسؤول الذى يتحمل مسؤولية شعب من هذا النوع عليه أن لا يخاف من اى شىء على الاطلاق. أحييكم أيها الاخوة والاخوات، وأتمنى أن تنقلوا تحياتى لكل مواطن فى هذه المحافظة.

 

Google
Web Site

hafez al assad speech